رواية اريج واجود (جميع الفصول مكتملة) للكاتبة صفاء حسنى
أريج يحاول يفوقها وتذكر أول مرة شافها وهي صغيرة في العيد لما جت مع أمها. كانت لابسة فستان أبيض شعرها نازل على عيونها تحس إنها عروسة باربي صغيرة. وقتها دخلت سحر على والدها اللي كان قاعد في البلكونة جلست على الأرض قدامه وقالت بدموع
سامحني يا بابا بالله عليك سامحني! أنا غلطت لما اتجوزت غصب عنك بس شوف بنتي... دي ملاك! أنا حامل كمان... مش عاوزة منك غير رضاك ومسامحتك... بالله عليك!
نظر لها عمران من تحت نظارته ثم صرخ فيها بغضب
أنا معنديش غير سماح وعبد الرحمن... ومعرفكيش حضرتك!
ظلت صفية تبكي وتتوسل
بالله عليك يا بابا! أنا صفية بنتك... حبيبتك... آخر العنقود! ارجوك سامحني... بموت من غير رضاك!
لكنه صرخ
اطلعي بره! أنا قلت معنديش بنات بالاسم ده!
ودفعها بعيدا عن حضنه فوقتها خافت أريج وجرت على السلم وكانت هتقع لكن أجود لحقها وسألها
انتي مين يا حلوة
ردت ببراءة
أنا أريج صلاح... عاوزة أروح عند بابا... الراجل اللي فوق وحش وبيزعق لماما!
بعدها شاف الكل أمها وهي بتقع قدام عيونهم من البلكونة. جدها صرخ
صفية بنتي!
لكن للأسف ماتت هي وطفلها اللي في بطنها ومن يومها جدهم تعب ونسي كل حاجة وظل فاكر إن عمته صفية لسه عايشة. والأوضة دي اللي وقعت منها صفية كانت مقفولة من وقتها... لحد ما أجود نسي وفتحها لأريج!
نزلت دموع أجود وهو يلوم نفسه
أنا غبي... غبي! إزاي نسيت! روحي عمتي حوالينا وعايزة بنتها!
فاق من شروده على صوت السيارة وصلت المستشفى. نزلت الدكتورة فرح وطلبت عربية نقل وأدخلوا أريج الطوارئ بسرعة. كانت ضربات قلبها ضعيفة جدا وضغطها منخفض. عملوا اللازم وضبطوا الضغط وبعد فترة بدأت تفوق.
همست وهي مشوشة
أنا فين
خرجت الممرضة وقالت لأهله
فوقت!
دخلت أشجان وأجود بسرعة وبصت لهم أريج بابتسامة ضعيفة أول ما شافت أجود لكن لما شافت الدكتورة فرح داخلة وراهم كشرت ولفت وشها.
سألتها الدكتورة فرح بلطف
إنتي كويسة يا أريج حاسة بحاجة
هزت رأسها
آه... بس رقبتي بتوجعني قوي...
ابتسمت فرح
أكيد يا بنتي إنتي فاكرة المغامرة اللي عشتها دي ورقبتك متتأثرش!
استغربت أريج بضعف
مغامرة إيه أنا مش فاكرة
سألتها أشجان بقلق
إنتي أكلت الصبح قبل ما تيجي من القاهرة
هزت أريج رأسها بخجل
لأ... ما كانش لي نفس. حتى إمبارح ضحكت على خالي وقلت له إني أكلت... والله ما كان لي نفس!
صرخ أجود فيها من شدة خوفه وغضبه
إنتي مجنونة! اللي يبيعك بيعة! ليه تحرقي قلبك كده وتحريمي نفسك من الأكل! كنا هنعمل إيه لو ما كانتش أشجان انتبهت ومسكت إيدك قبل ما تقعي من البلكونة! عارفة كان مصيرك هيكون إيه!
افتكرت أريج الدم اللي شافته زمان على الأرض وأمها مرمية قدام عينيها وهي بتجري عليها وأجود بيمنعها تقرب فانفجرت في البكاء وقالت بانهيار
كان هيحصل إيه! كنت هموت... أريح الكل! أريح أبوي وجدي من الذنب اللي شايله! كل ما يشوفني قدامه عيونه تدمع وما يقدرش حتى يضمني زي أي حد! ويجيله الزهايمر ويتعب طول ما أنا موجودة! أريح خالي من فلوسه اللي طول السنة يبعتها لأبوي وفي الآخر ياخدها ويوزع الأكل على أهله! بابا أخد ورث أمي واتنازل عني لمين! لجدي!
تنهد أجود وندم على شدته لكنه كان هيجن من الخوف عليها. حاول يقرب منها لكنها أبعدت وجهها عنه وقالت بدموع تقطع القلب
ليه أنقذتوني! كنتوا سبوني أموت... وأريحك أنت كمان من نظرة هروبك كل ما تشوفني وكإنك بتقولي.. إيه جابك هنا!
وظلت تبكي وكل اللي في الغرفة تأثروا بكلامها وانكسر قلبهم عليها...
استغربت الدكتورة فرح وسألتها باستغراب
يعني إنتي كنتي عايزة تنتحري! دي كدا مسألة قانونية لازم تتبلغ!
صرخ أجود فيها بعصبية
والله ما ناقصنا يا دكتورة! مش شايفة حالتها! عندها انهيار عصبي وكمان ما بتاكلش من امبارح تقولي انتحار! بعد إذنك سيبينا دلوقتي!
خرجت فرح محرجة من الغرفة. اقتربت أشجان من أريج تمسح دموعها وتهمس لها بحنان
أوعي تقولي كدا تاني يا أريج... أنا بحبك وكلنا بنحبك!
هزت أريج رأسها بألم وهمست
والله ما كنت عاوزة أنتحر... أوعي تخليها تبلغ الشرطة!
طبطب أجود على يديها وطمنها
محدش هيبلغ حد ولا حد هيمسك كلمة عليك... احكيلي إيه اللي حصل بالضبط
بلعت ريقها وقالت بصوت متقطع
مش عارفة... فجأة لقيت الدنيا بتزغلل في عيوني وشوفت ماما وهي بتقع... كنت حاسة إني ماسكة
ابتسم أجود في نفسه وهمس من جوه قلبه
يعني كنتي معانا يا عمتي... وسامعانا... وكمان دليتيني! يبقى انتي راضية عن القرار اللي ناوي أخده كمان شهرين...
مر اليوم على خير ورجعوا للبيت أشجان وأجود وأريج... ومن بعدها كل اللي يشوف أريج يجيب لها أكل أو عصير. عمتها رحاب وخالته سماح وحتى سحر والدة محمود كانت تجيب لها فاكهة وأكل. نفسها للأكل بقى مفتوح بشكل غريب! لدرجة إنها طلبت من طنط سحر تعلمها الطبخ. ملك كانت غيرانة جدا وبقت تيجي تقعد معاهم لكن أريج بصراحة ما كانتش عايزة غير تشوف أجود اللي من اليوم ده بقى دايما مشغول يا في المصنع يا في الأرض يا في المكتب وكأنه بيهرب!
سألت ملك يومها
هو ابن خالك دايما مشغول كده ولا إيه
ضحكت ملك
طبعا! هو أصلا ما كانش بياخد أجازة إلا في المناسبات... وإنت كان حظك تيجي في المناسبات فكنت بتشوفيه. الخميس والجمعة أجازته بس. دلوقتي عشان بيجهز شقته انتي ما شوفتيش اندماجه مع الدكتورة فرح! ومش بلغتش الشرطة مخصوص عشانه!
هزيت رأسي وقلت بخنق
ربنا يسعده يا رب...
من بعدها بقيت أتحجج إني بتعلم الأكل من طنط سحر عشان ألمحه ولو من بعيد لأني ما بقيتش أشوفه كويس بعد ما قفل البلكونة بحديد من ساعتها. وكمان عشان أبعد عن جدي لأنه كل ما يشوفني يتعب ويفتكر أمي.
قدمت في المدرسة وعشت معاهم كأني منهم صحتي اتحسنت جدا وخوفت حتى أتخن من كتر الأكل! حسيت فعلا بحب الكل لي وبدل الأم لقيت ثلاث أمهات أحن من بعض. في الشهرين دول ياسر خلص تجهيز الدور التالت وبقى مستعد للجواز. واتحدد الفرح في نص السنة كان اقتراحي وأشجان وافقت بسرعة وأقنعت
وفي يوم جيه أجود بيت جدي أنا جريت عشان أشوفه. دخل المطبخ عند عمتي رحاب وأنا سمعتها بتقوله
ما تشتري يا ابني عفش ليك كمان مع ياسر! نفسي أفرح بيك!
ابتسم أجود وعينه علي وأنا واقفة أعمل نفسي بشرب مية قدام التلاجة عشان أسمع رده
أنا فعلا اشتريت! أوضة نوم وانتريه وغرفة أطفال... والباقي على أهل العروسة!
لما سمعت كلمته دي حسيت بقهرة... أي واحدة بتتجوز أبوها وأمها يجهزوا لها! أنا أبوي لو لقاني فلوس يبيعني! بس أنا لازم أكون قدها أذاكر وأدخل الجامعة وأشتغل وأجهز نفسي بنفسي. أنا مش أقل من ياسر ولا أجود!
طلعت الأوضة وقعدت إذاكر... قررت أثبت إني أقدر أكون حاجة كبيرة. والله العظيم مبقتش زي الأول مبقتش أكره حد بالعكس... بقيت فخورة إن عندي ابن خال زي أجود! لما البنات في المدرسة عرفوا إنه ابن خالي قالولي.. يا بختك! نفسي يكون عندي ابن خال زيه! عرفت قد إيه الناس بتحبه... جدع وكريم وما بيشوفش حد محتاج إلا بيساعده.
عرفت إنه هو اللي أقنع جدي وأبوه يفتحوا المصنع ويشغلوا أهل البلد بدل ما يبيعوا القطن خام! عمل دراسة جدوى وسافر واشترى الماكينات وخلى البيوت كلها تشتغل وتأكل عيش بسببه. من وقتها حسيت إن ربنا عوضني بخالي وأولاده عن كل حاجة فقدتها.
كنت بحس عند خالي بالأمان اللي ما حسيتوش عند بيت عمي من أهل أبوي حتى مواقفهم معايا وحشة وما فيش أمان ولا حرمة. لكن هنا... الدين والأخلاق والقرآن في كل بيت. حتى أشجان وياسر رغم حبهم لبعض ما شفتهمش واقفين يتكلموا زي الحبايب حبهم شريف في النور! عرفت ساعتها ليه جدي زعل من أمي لما اختارت بابا... الحب اللي في النور بيبني واللي في الظلام بيهد!
عدت الأيام وخلص آخر يوم امتحانات... وكمان كان عيد ميلادي! لأول مرة أفرح بعيد ميلادي خالي فجأني واحتفل بيه وبعدها أخدني نعمل بطاقة شخصية! حسيت إني بقيت إنسانة محسوبة على الحكومة!
رجعت من المصلحة مبسوطة لكن سمعت صوت أجود عالي بيتخانق... وكان في صوت غريب عرفت إنه صوت مرات أبويا! خفت ووقفت ورا خالي وفجأة لقيت ابن عمي بيضحك وهو بيقول
أهي العروسة
الجزء الثاني من هنا
https://pub153.lamha.news/24312