رواية اريج واجود (جميع الفصول مكتملة) للكاتبة صفاء حسنى

لمحة نيوز

خصوصا وإحنا داخلين الثانوي... انتي عارفة التعليم الأزهري بيفرض علينا الحجاب من أول ابتدائي يعني من غير اختيار! بنكبر على الاعتياد بس ساعات بنتجنن...
ضحكت أشجان بخفة...
قالت أشجان بابتسامة باهتة
عندك حق... أنا كمان جاتلي فترة في أولى ثانوي واتجننت وخلعت الحجاب عند المصورة واتصورت مع صحابي! بس لازم أريج تفهم طبع البيت هنا عشان هتقعد معانا على طول. صح يا أريج
في تلك اللحظة كنت واقفة أسترجع خيبة أبي في وحرجي من الكلام معهم فاستأذنت بهدوء
هدخل أغير هدومي.
لكن أوقفني صوت أجود الحاسم
استني عندك!
تجمدت مكاني من استغرابي وخوفي من نبرته. وقفت مطأطئة رأسي أنتظر غضبه أو سخريته مثلما كان يفعل من قبل. تمتمت بخوف
اتفضل يا أبيه أجود.
اقترب مني رفع ذقني بيده بثبات وقال بجدية
راسك تفضل مرفوعة دايما! انتي حفيدة عمراني أكبر كبارة البلد. فاهمة يا أريج
ثانيا... انتي بنت مؤدبة وحافظة للقرآن وعارفة إنه حرام شعرك ينكشف قدام حد. صح
هززت رأسي بخجل وهمست
آسفة جدا... مش هكررها تاني.
أدار وجهه عني فجأة والتفت إلى ملك وأشجان وقال بلهجة صارمة
اللي حصل قبل كده مش هيتكرر. واتفقت مع بابا وجدي إن مكانكم هيكون في الدور اللي فوق.
تساءلت أشجان بدهشة
بس جدي كان مقسم الدور الفوق للشباب والبنات تحت! وكمان عامل باب خاص لينا!
رد أجود وهو يحافظ على نبرته الجادة
الأوضة اللي انتم فيها مش هتكفيكم. فيها ثلاث سراير بس عشان كده فتحنا الأوض مع بعض. كل واحدة ليها سرير ودولاب خاص بيها بس مفيش مانع تشاركوا بعض... انتم أخوات فاهمة يا ملك
هزت ملك رأسها بإحراج
والله العظيم أنا اعتذرت لها السنة اللي فاتت وقربنا السريرين مع بعض. أنا وأشجان كنا بننام جنب بعض.
تنهد أجود
أنا بتكلم عن دلوقتي. أريج هتعيش معانا على طول في البيت.
نظرت ملك بدهشة أكبر
يعني مش هترجع تاني القاهرة! طيب هتعيش هنا إزاي الجو والعادات والنظام هنا مختلف عن القاهرة!
كنت واقفة أسمعهم وصوتي مكتوم جوا قلبي... شفت إزاي بيكلمهم براحة ويخصهم بالكلام وأنا ولا كأني واقفة معاهم! كان قلبي يحترق من نظرته لجدي وغضبه وكل أوامره اللي بتتقال من غير ما حتى يبص في وشي. يارب... ازاي هستحمل إني أقعد هنا على طول وهو حواليا ولا يشوفني
لمحت نفسي بتكلم جوا قلبي
يمكن حبيته عشان في مرضي كان دايما معايا واهتم بيا... الحرمان وحش... والحب بيخليكي تتعلقي بأول واحد يدفيكي ويضحك في وشك... بس بالنسباله أنا طفلة وعمري ما هكون غير كده في نظره! خلاص... اسلم حل... أتجنبه زي ما هو بيتجنبني... عشان كل مرة هشوفه قلبي هيوجعني!
مديت إيدي على صدري دموعي نزلت وقلت لنفسي
يا رب كفاية علي حبك إنت... سامحني يارب!
لحظ أجود دموعي وتنهداتي وحركتي اللي حطيت فيها إيدي على قلبي. قال بنبرة منخفضة وهو يلتفت للبنات
اتفضلوا على الأوضة يا بنات.
ثم التفت لي فجأة
يا أريج!
أول ما نطق اسمي حسيت قلبي توقف... بصيت للأرض وقلت بهمس
نعم.
سألني بصوته الهادئ الصارم
انتي هتكوني مبسوطة مع إخواتك ولا تحبي أوضة لوحدك
رفعت عيني بسرعة وقلت بخجل
أكيد هكون مبسوطة معاهم يا أبيه أجود... يارب بس مكنش تقيلة عليكم.
وقتها أنا
وبابا بس اللي كنا عارفين الكسرة اللي مخبياها جوة قلبها. نفسي أطلعها من وجعها... نفسي أضحك في وشها بس خايف ضعفي يفضحني قدامها وتفهم مشاعري غلط. زي ما بابا قال لي.. لسه قدامها سنين عشان تعرف تفرق بين محبة الأخوة والحب الحقيقي.
ماقدرتش أقف قدامها أكتر قلت وأنا أحاول أخفي إحساسي
تمام يا أريج... بكرة بابا هيقدملك في نفس مدرسة ملك وهتروحوا مع بعض. وياريت القلوب تفضل صافية وتتعاملوا بمحبة وأخوة.
استغربت أنا من كلامه... هو أنا اتعاملت مع حد وحش أكيد قصده على ملك قلبه معاها وخايف على مشاعرها أكتر مني! قلت بهدوء
حاضر يا أبيه أجود. أي خدمة تانية
هنا انفجر غضبا بداخله رغم إنه كتمه وقال بحدة مكتومة
خدمة تانية! أسبوع وأنا واقف أرتب الأوضة وعملت مشاكل مع الكبير والصغير عشانك! حتى كنت عايز أديلك أوضة جانبي بس استحيت وخليت عمتي وجوزها ينقلوا جناح تاني عشان يكون ليكي جناح منفصل بعيد عن ياسر ومحمود! وفي الآخر تقوليلي.. أي خدمة تانية أنا الغلطان!
اتغيرت ملامحه كشر ومشي. وأنا وقفت مرتبكة مش فاهمة أنا عملت إيه غلط! دخلت الأوضة وسمعت ملك بتسأل أشجان
هو ليه أجود قلب نظام البيت كده
سألتها باستغراب
قلب نظام البيت إزاي
ملك حكت وهي تبتسم
بصي يا أريج... أرض البيت كبيرة وكانوا عاملين نظام أجنحة.. شقة لكل واحد. وإحنا كنا في الدور الأرضي جنب جدو والشباب في الدور التاني. بس فجأة أجود قرر إن الشباب يقعدوا في البيت البراني.
سألتها بفضول
البيت البراني ده إيه
ضحكت ملك وقالت
تعالي أوريكي!
أخذتني ملك للبلكونة وأشارت على بيت صغير في آخر الحديقة وقالت بابتسامة
جدي أدى الأرض دي للشباب يبنوا فيها شققهم وقت الجواز عشان لما كل واحد يتجوز يكون ليه مكان منفصل وما تحصلش مشاكل في البيت الكبير.
وبنبرة خافتة أضافت
وانتي عارفة ياسر... هو أصلا متقدم لأشجان. يعني مش ينفع يكونوا هنا في نفس البيت... الدور الأول لأشجان وياسر والدور الثاني لأجود! هيبقى صعب جدا ويعمل مشاكل... عشان كده أجود قال لازم الشباب يروحوا البيت البراني وكل جناح يبقى مستقل.
سألتها
طيب يا ملك محمود في الدور الكام
ضحكت ملك وقالت
محمود مش من ولاد العيلة يا بنتي ده يقرب لي أنا بس. هو ابن عمي وعمي كان شريك مع خالي. مش عارفة هيبنوه في نفس البيت ولا هيشتري بره.
ردت أشجان
هو لسه في التعليم في ثالثة ثانوي ولسه هقدمه جامعة. اعملي حسابك هيقعد في الدور الأول هو ومرات عمي والتوأم إخواته مريم ومالك.
اندهشت ملك
هي هتيجي تعيش معانا ربنا يستر بقى.
سألتها أريج بفضول
ليه هي صعبة
ضحكت أشجان
عشان هتكون حماتها يا بنتي فهي قلقانة!
سألت أريج
حماة مين وهي كانت ساكنة فين أصلا
ردت أشجان
كانت ساكنة في بيتها اتجوزت بعد ما عمي مات وأبوي استأذن جدي إنه يربي محمود معانا. وبما إن عمي كان شريك مع بابا وخالي جدي وافق. اعملي حسابك إن جدي كمان كان عاوز يجيبك تعيشي معانا من زمان بس إنت اللي رفضتي.
هزت أريج رأسها بالنفي
لأ أنا بس ما كانش ينفع أسيب بابا. وبصراحة بحس إني غريبة هنا.
استغربت أشجان
غريبة إزاي إنت بنت عمتي يعني مننا وفينا!
وضحت أريج بهدوء
اسمي مكتوب باسم أبويا مش باسم
جدي. أم عمك وأبوك وملك يقربوا لجدي يبقوا ولاد أخوه عشان كده في شراكة ما بينهم. إنما أنا لأ.
قالت ملك محاولة تغيير الموضوع
إنتي بقى هتتجوزي في الدور التاني.
هزت أشجان رأسها
لأ اللي هياخد الدور التاني هو أجود. هو بيشطب فيه دلوقتي. وياسر لسه هيبني التالت. إنت عارفة إن أجود أخويا الأكبر وكمان أكبر شاب في العيلة ولازم هو أول واحد يتجوز.
سقطت كلماتها علي كالصاعقة وأنا واقفة ببص عليه وهو بيتكلم مع العمال. حسيت الدنيا بتلف بيا شعور صعب إنك تحسي إنك هتخسري شخص بتحبيه ومع ذلك عارفة إنه من حقه يعيش حياته. بس يا ترى هيتجوز مين
تابعت في سري وأنا أكتم عبرتي
حسيت بنغزة في قلبي مش عارفة ليه... مع إنه حقه... حقه يتجوز ويجهز نفسه... هو كبير مش صغير... من إمتى بقيت أنانية يا أريج مش كل حب نحبه يكون لينا. بس والله قلبي مش بيدق غير ليه...
سألت أشجان وقتها
هو يعني طلب إيد بنت
ردت ملك بسرعة
أنا سمعت من طنط رحاب إنها بترشح له بنت سليمان. تعرفيها يا أشجان
أومأت أشجان
طبعا دي بنت زي القمر وأدب وأخلاق. بس احتمال ما يوافقوش. البنت في طب والطب تعليمه سبع سنين. يعني يا مين يعيش!
لقيت نفسي بسألهم
طب لو بيحبها هيستناها صح
ضحكت ملك
مش عارفين بس صعب أجود يستنى. هي باقي لها سنتين امتياز وكمان نزلت تشتغل في المستشفيات. يعني ممكن تتجوز وتكمل تعليمها عادي تبقى دكتورة العيلة.
ضحكت أشجان
يا مصلحتك! لأ أنا عارفة ذوق أجود. مش هيتقنع بيها.
بلعت ريقي وقلت بصوت واطي
ما هو بيحب واحدة تانية صح
نظرت لي ملك بدهشة ولهفة
بجد مين نفسي أمسك عليه حاجة. ده الكل بيقول عليه صعب قوي مش بيدي لحد ريق حلو!
رديت بسرعة
لأ بيكلم معاكي عادي. وكمان حبيبته بيتكلم معاها بالساعات. السنة اللي فاتت شوفته واقف معاها... و...
انصدمت ملك
إنت تقصدي بنت الخياطة فرح
انفعلت أشجان لأول مرة بعصبية
بلاش إشاعات على أخويا يا عطالة مفهوم ونخلص الكلام على كده وندخل نحط حاجتنا في الدواليب. وقت ما يختار الإنسانة اللي يحبها هيتجوزها.
دخلت ملك وأشجان وأنا فضلت واقفة أبص عليه من بعيد. سمعت ملك بتقول لأشجان
اعملي حسابك أنا سمعت جدي بيقول لازم أجود يتجوز خلال شهرين عشان تعبان ونفسه يفرح بحفيد ليه منه. وأجود وافق سمعته من يومين بيقول له.. لو اللي في بالك يا جدي أنا موافق من بكرة.
وجدي رد عليه
يعني إنت موافق عليها يا ولدي
أجود قال له بابتسامة
طبعا يا جدي بس مستني... إنت عارف...
ضحك الجد
آه يا ولدي لسه صغيرة لكن ملحوقة. فاضل شهرين تلاتة بالكتير وتتجوز وتريح قلبي.
كانوا بيضحكوا مع بعض وأنا سمعتهم من هنا. حسيت الدنيا بتلف بيا كإني شايفة أمي قدامي وهي بتقع... ومش عارفة حصل إيه...
في نفس اللحظة كان أجود واقف من بعيد بيراقبني ولما شافني بتهاوى صرخ
ملك! أشجان!
لمحتني أشجان وملك وأنا بتهاوى من البلكونة. شهقت أشجان
يا نهار أسود! إزاي حصل ده تعالي نلحقها يا ملك!
جريت أشجان تحاول تمسك إيدي ودموع ملك نزلت
ده أغمى عليها! امسكيها! وأنا معاكي!
قدرت أشجان تمسك إيديا بس تقلي كان كله لتحت. قالت ملك
كده ممكن تقع! نعمل إيه
أجود صرخ
حد يجيب مرتبة بسرعة!
كان محمود ماسك
واحدة جريت أنا وصرخت فيه
تعال معايا!
كانت ملك بتعيط
يا ماما! يا بابا!
البيت كله اتلم وطلع عبد الرحمن مسك إيدي من أشجان عشان ما يقعوش. محمود جاب مرتبة ومسكها هو وأبو ملك وياسر.
أجود جرى جاب حبل طويل وربطه في سلم البيت وشده وقال لأمه
محدش يفك الحبل ده!
ربطه على وسطه وطلع على سور البلكونة الحديد ونزل بنفسه وحوطني من وسطى وربطني معاه وبدأ ينزل بالحبل على المرتبة.
في نفس الوقت جدي اللي كان نايم قام مفزوع ينادي
يا سماح! يا سحر! أنتم فين
جريت أم أجود عنده والأطفال مريم ومالك كانوا بيلعبوا وبدأوا يفكوا الحبل!
فجأة الحبل انكر وانسحب! بس ستر ربنا إنهم كانوا قربوا من الأرض.
نزل أجود على المرتبة وأنا في حضنه بيحاول يفوقني.
جابت الأم برفان تفوقني وفي نفس الوقت كانت الدكتورة اللي ماشية بالصدفة شافت الموقف دخلت وساعدتنا.
طلعت حقنة من شنطتها بص لها أجود بخوف
هتعملي إيه
تنهدت الدكتورة وقالت
متقلقش ده مهدئ... ومش ليها ليك إنت! أما هي فلازم تيجي معايا المستشفى حالا... لو ما كانش ستر ربنا كانت ممكن تموت... هي كانت عاوزة تنتحر ليه!
وقعت الكلمة على أذني أجود كالصاعقة
تنتحر! معقول حالتها النفسية وصلت لكده وإحنا مش واخدين بالنا!
قطع حديثهم بكاء ملك وأشجان كانت الدموع تملأ عيونهما.
قالت ملك بصوت مبحوح
لأ... أريج ما كانتش بتنتحر! إحنا كنا واقفين عادي في الأوضة وهي بتتفرج عليها وأنا وأشجان دخلنا دقيقة نرتب حاجتنا فجأة لقيناها غابت عن الوعي وتوازنها اختل بالعافية لحقناها ومسكنا إيديها قبل ما تقع!
صرخ أجود بحدة
مش وقته رغي! يلا على المستشفى! ومحدش يقول لجدي اللي حصل!
صرخت والدة أجود بانفعال
أنا حذرتك! قلتلك البنات ما يقعدوش في الدور التاني! انت عارف صدمة جدك بعد ما أمها وقعت من نفس الدور! دلوقتي صحي بيسألني.. فين سحر هاتي سحر! كأنه حاسس باللي حصل!
تنهد أجود وقال برجاء
روح عند جدي يا بابا وأنا هاخد أريج وارجعها من غير ما يحس بحاجة. ومحدش يفتح بقه!
صدمت ملك وقالت بخوف
أكيد كل الناس عرفت! إحنا كنا بنصرخ والكل شاف!
صرخ فيها أجود بعصبية
قلت محدش يفتح بقه! يا خالتي سماح بالله عليك نبهي على الكل! أي حد يسأل قولوله جالها هبوط وبس! بلاش نقلب المواجع على جدي... صدقوني أنا جبتله حفيدة تعيش في حضنه.
ثم نظر للدكتورة فرح وأكد
مفهوم يا دكتورة! وسيبك مني مش عاوز مهدئ ولا زفت! لازم نلحق أريج!
حمل أريج بسرعة وجرى بيها على العربية وركبت معه الدكتورة وأشجان بينما عبد الرحمن نبه الكل أن محدش يتكلم وذهب مع أخته سماح لعند أبيهم.
دخلت سماح على والدها وقالت بهدوء
خير يا حاج عمران... مزعل مرات أخوك ليه وطردها
نفخ عمران بحزن
هي دي مرات عبد الرحمن!
انصدمت سماح وأدركت أن الزهايمر رجع له تاني رغم إنهم صدقوا إنه تعالج بوجود أريج.
سألته بهمس
إيه اللي حصل
أخرجت سماح العلاج وقالت له برفق
مش هتاخد العلاج من إيدي
نظر لها وهو تايه
هي صفية لسه زعلانة مني اتصلي بيها وقولي لها إني مسامحها... وعايز أشوف بنتها أريج...
نزلت دموع سماح وقالت له وهي تضم يده
حاضر يا بابا... بس خد العلاج عشان لما تيجي تكون كويس وتلعب مع أريج.
هز
رأسه مثل طفل صغير وأخذ العلاج ونام وجلست سماح بجواره تحدث نفسها
أنا عارفة إنك شايل ذنب موت سحر... لما جت تراضيك وتطلب منك السماح وجابت بنتها معاها...
وفي المستشفى كان أجود ماسك إيد
تم نسخ الرابط