رواية اريج واجود (جميع الفصول مكتملة) للكاتبة صفاء حسنى

لمحة نيوز

هي حرة تعمل اللي هي عاوزاه! وبعد عمر طويل لجدها تتحنوا ولا متتحنوش من ورثها مش فارق معايا!
تنهدت أريج وهي بتمسح دموعها من على خدها وقالت في سرها
أنا كنت مستنية بابا يختارني أنا... مش الشقة ولا الفلوس! والله كنت مستعدة أكمل حياتي خدامة... بس ما يسبنيش! لكن طبعا سناء هددته إنه لو ما وافقش هتطلق وهتاخد إخواتي!
وطبعا بابا وافق واتنازل عني مقابل الشقة والفلوس! وقتها فهمت إنه مفيش حد حبني ولا حتى أبوي!
بس خلاص... أنا لازم أحب نفسي! وكنت قاصدة من البداية إني أخلع الحجاب وأنا نازلة من العربية عشان يعرفوا يعني إيه بنت بندر اللي كانوا مسكينها زي الأسيرة!
وبينما خالي دخل مكتبه اللي جنب البيت كان أجود منتظر هناك... وكان ياسر وأصحابه قاعدين في حديقة البيت!
وأنا صدقت إن في الحديقة مفيش حد هيشوفني... فخلعت الحجاب!
وفي اللحظة دي خرج أجود على أصوات ضحك الشباب وحديثهم...
ياسر قرب مني هو وملك ومحمود وهما بيضحكوا ويهزروا...
ياسر قال لي وهو بيضحك
يا مفعوصة! كنتي مخبية الجمال ده فين إمتى طولتي كده يا بت انتي!
وضحك محمود وقال
تلاقي اللي رفعها هي الجزمة!
ضحكت ملك وقالت
فيه يا جماعة! إنتو غيرانين ليه ما أنا كمان لما دخلت الثانوي طولت وبقيت خراط البنات خراطين ولا إيه يا محمود
ضحك محمود وقال
هو أنا أقدر أتكلم
نسيت أقولكم.. محمود وملك بيحبوا بعض وياسر يبقى أخو ملك وأولاد خالتي ومحمود كمان أخو جوزها. محمود يتيم زيي وعايش في بيت جدي وخالتي مربياه ومعتبرة ابنها الكبير. وأشجان أخت أجود... أصل بصراحة لما بقول اسمه بحس إن ضربات قلبي كلها بتدق بس وأنا بقول اسمه!
المهم أنا طولت شوية عن الأول كنت قصير يعني مش ظاهر من الأرض دلوقتي طولت شوية بس لسه قدام أجود أوزع! المهم الكل فضل يعاكسني أصحاب ياسر ومحمود مبيفوتوش حاجة.
لما خرج أجود نظرته كانت غريبة جدا. أنا آه متعودة على تجاهله لي لأني بالنسبة له العيلة العيوطة اللي كل شوية تعيط! بس نظرة عيونه خوفتني خصوصا لما ياسر فضل يعاكس وصفر بصوت عالي
مين الضيوف الحلوين اللي عندكم دول يا ياسر
ضحك ياسر وصدمتي الحقيقة لما قال
حبيبتي أريج في حد عنده شوق في حاجة
هو قالها من باب إنه أخويا أنا عارفة بس استغربتها جدا لأني عارفة إنه بيحب أشجان! دخل أجود ومش عارفة راح فين... عادي أنا متعودة منه التجاهل تمثال أبو الهول نفسه ميهزش شعري!
عند أجود
كان أجود منفعل ودخل عند أخته وهو بيصرخ
روحي لبسيها الطرحة ولا أقسم بالله أصور قتيل!
استغربت أشجان وقالت
إنت بتتكلم عن مين يا ابني
نفخ أجود
البت اللي برا دي! الحجاب ولا أقسم بالله ما هدخلها البيت! أبوكي بيستعبط جايبها بالشكل ده وفرحان!
أشجان قالت
إنت بتتكلم عن مين يا أجود أنا مش فاهمة حاجة!
رد بعصبية
بنت عمتك يا أختي! أخرج جيبها ولا أقسم بالله أجرها من شعرها!
ضحكت أشجان وقالت له بتهكم
وإحنا بقى بنغير والله برافو عليك يا أريج! آخرك خليتي الحجر ينطق! طيب مدام بتحبها ليه دايما مستخبي من الأضواء وتجاهل ولما خرجت وقابلت بنت الخياطة وجبت لها فستان على مقاسها بدل هدومي ليه فهمتها إنها حبيبتك! البت قطعت نفسها من العياط وهي تبرر إنها مش بتقلد حد وقاطعت نفسها إنها
تيجي حتى في الإجازة الصغيرة!
تنهد أجود وقال لنفسه
هان عليها تقعد سنة بعيد عنا... بس أنا سافرت وقت الامتحانات وشوفتها حزينة ومكسورة كنت هتجنن أجري عليها وأضمها! بس رجعت وطلبت من أبويا يقنع أبوها إنها تعيش معانا على طول.
ثم فاق بغضب وقال لأخته
إنتي عبيطة عاوزة أقول لطفلة إني بحبها وأفتح عيونها على الحاجات دي!
ضحكت أشجان وقالت
ما انت اعترفت ليها لما قلت ليها فستان حبيبتي!
نظر أجود في السماء وتنهد
طيب اطلعي جيبيها عشان أنا على آخري! لحد ما أرجع لأبوكي أشوف عمل إيه وأبعت ياسر عنها ولا أصوركم قتيل معاه!
انصدمت أشجان
ماله ياسر!
رد أجود وهو منفعل
عمال ينفخ فيها ويعاكس فيها! وخليه يمشي أصحابه! قولنا ألف مرة الحديقة دي للأسرة مش للأصحاب! هو ناسي إن بنات العيلة كبرت!
خرجت أشجان تجري وأنا كنت واقفة بتكلم معاهم وفجأة لقيت أشجان قربت مني ورفعت الحجاب على راسي وخدتني وهي بتضحك
إيه الجمال ده يا بت! خراط البنات خراطك إمتى!
ضحكت وفرحت إن نظرة الكل اتغيرت. الفلوس واللبس بيرفعوا كرامة البني آدم. البت اللي مش بتشبع وعايشة في حضن أبوها بتفضل مكسورة طول عمرها. بس أجود مشي من جنبي من غير ما يتكلم وعيوني عليه شوفته متجه ناحية الشباب وقال
معلش يا شباب أنا محتاج ياسر في شغل. فرصة تانية تتجمعوا وياريت مش هنا الحديقة دي من حق أهل البيت وفي بنات وستات عايزين يمشوا براحتهم ولا إيه يا ياسر لو مش غيران على أهل بيتك أنا بقى أغير!
اتحرج ياسر وهز راسه
عندك حق... هما الشباب كانوا جايين يتفقوا معايا على النقلة الجديدة يعني شغل.
ابتسم أجود وقال
الشغل في المكتب أو المصنع مش في البيوت! تعالوا معايا!
وفعلا اتجه محمود وياسر وأجود. وصل أجود عند أبوه وسأله
طمني أبوها وافق تتنقل وتقعد عندنا
رد عبد الرحمن
كل حاجة تمام.
ابتسم أجود
صح كده! بدل ما يمنعوها تيجي ويلوي دراعنا. وأريج وافقت تنقل مدرستها هنا
تنهد عبد الرحمن بعصبية وهو بيتذكر اللي حصل
قولت كله تمام يا أجود!
استغرب أجود من ضيق أبوه
إنت زعلان إني طلبت منك تجيب أريج تقعد معانا
رد عبد الرحمن بسرعة
لا طبعا! إنت بتقول إيه دي بنت أختي!
سأله أجود
طيب مضايق ليه مش بتقول كله تمام آه نسيت... الولاية التعليمية! عملت فيها إيه وليه اتأخرت أسبوع هناك
مد له ورق وقال له
كل ورق أريج... وكمان عقد تنازل!
مسك أجود الورق وقرأه ولما انتبه من كلمة تنازل سأله
مش فاهم! تنازل إيه ده!
تنهد عبد الرحمن بوجع
صلاح اتنازل عن حضانة بنته مقابل الشقة وشيك ب٢٥٠ ألف جنيه!
ما استوعبش أجود وشهق من الصدمة وقعد مكانه شوية
إنت بتقول إيه وأريج عرفت
هز عبد الرحمن راسه بأسى
عرفت طبعا! ما التأخير كان عشان أخدها وأقعد في فندق لحد ما المحامي خلص الإجراءات. وبعدين أخدت التنازل وطلعت على مدرستها وسحبت ورقها وجيت بيها.
سأله أجود بوجع
وأريج قالت إيه
تنهد الأب
طول الأسبوع كانت ساكتة ما بتنطقش حتى دموعها ما نزلتش! لحد ما ركبنا العربية وإحنا راجعين أول كلمة طلبتها مني.. توديني محل هدوم عشان ما معاهاش حاجة! أمها خرجتها بالفستان اللي عليها بس!
كتم أجود غيظه وقال
وإزاي تسمح لها تعمل كده! كنت خليتها أخدت هدومها غصب عنها!
رد عبد الرحمن
كنت
هعمل كده بس أريج رفضت وقتها. ولما طلبت مني وقالت.. مش إنت هتكون مكان بابا بعد كده ومسؤول عني جيب لي إنت! ولما قولت لها أكيد أنا وبعدي أجود... عارف ردت قالت إيه
سأله أجود بلهفة
قالت إيه
تنهد الأب
شبهتك بأبوها! وقالت إنك مش بتحبها زي أبوها وممكن تبيعها عشان حبيبتك أو مراتك!
انصدم أجود وهمس
أنا كده ماشي يا أريج...
ضحك عبد الرحمن وسط حزنه
ما عنفك السبب! وتجاهلك ليها! أنا عارف إنك تعتبرها زي أختك زي أشجان... وهي كمان عارفة! بس أسلوبك خلاها تحس إنها تقيلة عندنا!
رفض أجود وقال
بالعكس! أنا كنت بستفزها عشان تطلب تقعد معانا!
تنهد الأب
هي لسه هتكمل تعليمها وتبني مستقبلها تفكيرها هيتغير... قدامها سبع سنين يكبر عقلها وتفكيرها! وصعب اللي في نفسي يحصل!
سأله أجود
كان نفسك في إيه
رد الأب بحسرة
صعب... إنت سنك دلوقتي مناسب للجواز وشقتك جاهزة وكل حاجة متاحة... كان نفسي تكون من نصيبك وتخلص تعليمها وتفضل معانا بس الفرق كبير بينكم! ياريت كان عندي ولد أصغر منك!
هز أجود راسه نافيا
الفرق ١٢ سنة بس!
ضحك عبد الرحمن وقال
يا حبيبي عارف! بس لو مثلا إنت ٤٠ وهي ٢٨ يبقى تمام عقلها نضج! لكن هي دلوقتي ١٥ سنة... فاهمني عشان كده كان الحل إننا ناخد حضانتها وجدها وولايتها التعليمية من حقنا!
هز أجود راسه وقعد على المكتب يتنهد بين نفسه
أنا عارف إن صعب حد يصدق إني بحبها... لأني دايما راسم وش الخشب! كنت خايف أظهر حبي ليها قدام عيونها وأضعف وهي طفلة بريئة! وابتسم بين نفسه وقال
كنت فاكر كده لحد ما شوفتك صدفة شوفتك بعقل تاني... كنت وقتها في ستة ابتدائي عندك ١١ سنة تقريبا. كنت قاعدة في الحديقة بتتأملي السماء زي الملاك... وأشجان كانت همزة الوصل بينا دايما أبعتها ليكي...
وفجأة دخلت أشجان
إنتو سايبين أريج لوحدها ليه
نظرت أشجان إليه.
قالت
كنت فاكرة إنها بتلعب مع ملك ومحمود. أنت عارف سنهم قريب من بعض.
تنهد أجود
طيب روحي خليها تلعب معاهم.
اقتربت أشجان بالفعل وأنا كنت على وشك الانسحاب لكن لما سألتك ورديتي عليها منعتني من الرد.
قال أجود
قومي يا أريج روحي إلعبى مع ملك ومحمود قاعدة ليه بتتأملي كده
رفعت أريج نظرها للسماء وقالت
القمر شبهي صح
ابتسمت أشجان وقالت بمودة
طبعا انتي قمر ١٤.
هزت أريج رأسها بالنفي وهمست
ما أقصدش الشكل... أنا درست في العلوم إن القمر جسم معتم مليان ظلام ووحيد... آه بيعكس ضوء الشمس ويدينا نور بس جواه ظلام... وأنا زيه... وممكن أكون حجرة عايشة جواه.
استغربت أشجان كلامها وقالت بقلق
انتي بتقولي كده ليه وايه الكلام الكبير ده
كانت أريج ما زالت تحدق في القمر
ماما روحها موجودة في أي نجمة أكيد اللي منورة... وأخويا اللي مات بقى النجم الصغير ده... ليه ما أخدتنيش معاها ليه جابته هو بس على الأقل هو ولد يستحمل أي حاجة...
نزلت دموع أشجان واقتربت منها وضمتها بقوة
يا حبيبتي وانتي كمان قوية...
نظرت إليها أريج بعينين دامعتين
انتي عارفة دي أول مرة حد يضمني كده
اتسعت عينا أشجان دهشة
كده إزاي تقصدي يضمك بين ذراعيه
هزت أريج رأسها إيجابا
آه... أنا عارفة إني تقيلة على الكل... وبحاول ما أطلبش حاجة من حد عشان محدش يكرهني... نفسي أروح عند ماما...
وفجأة
فقدت وعيها.
انصدمت من الوجع اللي جواك يا أريج... عمري ما تخيلت عقلك كبير كده... آه طول عمرك هادية وساكتة وضحكتك منورة وشك... بس عمري ما تخيلت إنك مخبية كل الوجع ده...
ركضت عليك وحملتك بين ذراعي وقتها قلبي دق بشدة وضعت يدي على جبينك كنت دافية وحرارتك عالية وتهلوسين وتنادين على أمك.
دخلت الغرفة وانصدمت لما شفت الفراش على الأرض.
سألت أشجان
الفراش ده ليه على الأرض
ارتبكت أشجان وقالت
أريج بتحب تنام على الأرض...
صرخ فيها أجود
بتقولي إيه! نادي على ماما بسرعة... وحسابك مع بابا!
أريج حرارتها عالية... أكيد أخدت برد... وانتي وملك نايمين مرتاحين على السرير!
صرخت
أمي! أبوي! عمتي!
تجمع الكل بسرعة. سأل عبد الرحمن بقلق
خير يا أجود
صرخ أجود غاضبا
خير إيه وبنتك بتخلي أريج تنام على الأرض من قلة السراير في البيت!
انصدم عبد الرحمن
إيه اللي بسمعه ده
بررت أشجان
والله يا بابا كنت بقولها تنام جنبي بس هي رفضت عشان السرير صغير والأستاذة ملك رخمت ورفضت تنام جنبها... فهي قالت مش عاوزة تزعجنا وهي متعودة تنام على الأرض...
شهقت سماح ونظرت لملك
انتي عملتي كده ومن إمتى ده بيحصل
ردت أشجان
كل زيارة كانت بتعمل كده. في الصيف كنت بنزل أنام جنبها بس إمبارح نزلت نامت على الأرض بعد ما نمت أنا.
صرخ عبد الرحمن
حسابكم معايا بعدين! دلوقتي انتي متأكدة إنها قالت إنها متعودة
بلعت ملك ريقها وقالت بخوف
هي حكت لي...
صرخ أجود
انطقي! إمتى
تنهدت أشجان وقالت
كانت عايزة تاخد منها هدوم عشان هدومي كبيرة عليها وملك قريبة من طولها لكن ملك وقتها قالت لها
هو انتي على طول كده أديك هدوم من عندي تلبسيها وبعد كده ترجعيها خلصت هدومي!
وقفت أريج مكسورة وقالت
آسفة مش عاوزة حاجة...
وراحت نامت على الأرض. ولما سألتها قالت
مرات أبويا بتخليني أنام على الأرض عشان السرير صغير ومكفي إخواتي بس... فتعودت.
ولما سألتها
هي مرات أبوكي مش حنينة معاكي وعشان كده بتاخد الهدوم اللي ملك بتديها ليكي
ردت عليا
آه...
انصدم عبد الرحمن. في الوقت ده كانت عمتها اتصلت بالدكتور كشف عليها وقال
البنت عندها هبوط حاد وواضح جدا عندها أنيميا... لازم تتنقل المستشفى فورا ونعلق لها محاليل.
وقعت الكلمة على الكل كالصاعقة... الكل اتصدم من الحقيقة... أهل بيت كبير وأطيان ومصنع قطن وقمح... وبنتهم عندها أنيميا وضعف!
نقلوها المستشفى ونامت هناك يومين كان أجود وأشجان مقيمين معاها بيهتموا بيها. من ساعتها أريج شعرت بحنان الأب والأم في حضن أجود خصوصا لما كان يعدل لها الغطاء ويشربها الدواء ويأكلها بيده... ومن وقتها وقعت في حبه بصمت.
فاق أجود من ذكرياته وقال في نفسه
من وقتها وأنا معاك... وعنيا عليك... بخبي مشاعري عشان ما تفضحنيش... مستني يوم تخلصي تعليمك وييجي اليوم اللي أقدر أعترف فيه قدام الكل...
تذكر شيئا مهما فنهض من مكانه وذهب نحو البنات. دخلت ملك خلف أشجان وأريج وقالت لأشجان بفضول
شفتي أخوكي عمل إيه
نظرت لها أشجان ببرود
عمل إيه تاني
استغربت ملك
هو كان عمل قبل كده أصلا! المهم... طرد الشباب بشياكة ومنع أي شاب يدخل الحديقة!
ابتسمت أشجان وقالت
عنده حق... مش أريج أول ما دخلت خلعت الحجاب وكأنها في بيتها! رغم
إنها أزهرية وعارفة إنه حرام نقعد بشعرنا قدام ياسر ومحمود وأجود!
شعرت بالحرج من نفسها
ازاي نسيت نفسي للدرجة دي
دافعت ملك عنها
وفيها إيه يعني كلنا جات علينا لحظة نفسنا نخلع الحجاب ونطلع بشعرنا...
تم نسخ الرابط