رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم روز أمين
المحتويات
وهي لما تهدي هخليها تكلمك.
استمعت الفتاة لحديث فريال وانسحبت بعدما انسحب الجميع ولم يتبقى سوى ماجد وعائلته حيث نطقت نوال بذهول
يا ستار يارب.. هي الدنيا جرى فيها إيه.. الناس عمالة تخطط في أذية بعض وناسيين إن الدنيا متفاتة
وتابعت وهي تربت على ظهر ماجد تحت نظرات عزة المستنكرة
الحمدلله اللي ربنا نجاك منهم يا حبيبي.. عملك الحلو ودعوات أمك قعدوا لك ونجوك
لوت عزة فاههه بسخرية وهمست لحالها
عمله الحلو.. هيجيب الحلو منين وهو ابنك يا عقربة
ارتخى جسد يوسف بين ايادي فؤاد وهي تقول بأسى وألم تحت نظرات بيسان العاشقة والتخفيف من ألام ما يشعر
إهدى يا قلب ماما.. إهدى يا حبيبي
كان يتنفس بلهاث بينما صاح ماجد ناهرا ابنته وهو يهز ذراعها بغضب
عاجبك الفضيحة اللي سببتيها لنا دي.. أنا وجدك وخالك وجدتك ذنبنا إيه في تفاهتك.. كل زمايلي في الجامعة أنا وجدتك حضروا الفضيحة وشافوا النسب الزبالة اللي بلتينا بيه
جذبت فريال ابنتها من يده بينما هتف علام بحدة
خلاص يا ماجد.. مش وقت كلامك ده.. البنت منهارة قدامك ومش متحملة
نطق بجنون يكاد يفقد من خلاله عقله
هتجنن يا باشا.. اللي حصل ده فضيحة بكل المقاييس.
جاور عليوة نجله وتحدث بهدوء وعقلانية
يلا يا ابني نروح على بيتك علشان تهدى
هتف ماجد وهو يشير لنجله
يلا يا فؤاد.. هات اختك وماما وحصلونا أنا وجدوا وتيتا
حاضر يا بابا... قالها الفتى ليقطع حديثه صوت خاله قائلا بجدية
سيب فريال وبيسان هيبقوا يحصلوكم بعدين يا ماجد
قطب جبينه ليرمق يوسف بحدة وهو يقول
يعني إيه أسيب بنتي وأمشي يا سيادة المستشار.
يعني زي ما سمعت.. تسيب بنتك وتتفضل على بيتك يا ماجد... جملة شديدة اللهجة نطق بها فؤاد بملامح وجه أظهرت كم استيائه ووصوله للمنتهى من الغضب.. ابتلع لعابه ليجذبه عليوة قائلا بهدوء
امشي معايا يا ابني
لتؤكد نوال وهي تحثه على الحركة بجوارها قائلة باستحسان لفكرة ارتباط حفيدتها بذاك الذي أصبح ثريا وذات منصب سيادي
إسمع الكلام أمال يا ماجد.
يلا معانا يا فؤاد
انسحبوا إلى منزل ماجد
أما فؤاد وقف يتطلع على يوسف وبدون مقدمات لكزه بذراعه بحدة ليهتف بعينين تطلق سهاما نارية تعود لخيبة أمله في نجله البكري
وإنت يا عبقري زمانك.. يا اللي ضيعت عمري في تربيتك وكنت فرحان بنفسي قوي وفاكر
يعمل خطة متسواش تعريفة وتعدي على عقلك يا عبقري يلي بقول عليك إنت الوحيد اللي وارثني
وصرخ يسأله بجنون وعدم إدراك لما حدث
ليه يا يوسف.. ليه
صرخ بصوت محتقن ونظرات تحمل أعلى درجات الجنون..
مكنتش فايق يا بابا.. الحقير اختار الوقت الصح.. كنت مشغول ليل ونهار في الاختراع
التفت إلى تلك المنهارة تزرف دموع من دم وتابع وهو يرمقها بغضب جحيمي لو خرج لحطم المكان برمته
كنت بسابق الزمن وبحفر إسمي على الصخر علشان أكون جدير بالهانم
وتابع بحدة أكبر وصراخ أظهر وجع روحه
علشان محدش يقلل مني ولا يعايرني زي ما بنت الأصول عملت وعايرت أمي بتاريخ عيلتي
هزت رأسها لتهتف بشهقات عالية
كان غصب عني يا يوسف.. وإنت مشيت وسبتني لظنوني
هتف فؤاد لكلاهما وهو يشير إلى أخر الحديقة
خدها وروحوا اتفاهموا لوحدكم
تحرك لتتبعه وحين استقرا شهقت بدموع الألم وهمست بانكسار تلومه بعينيها
إنت بعدت عني وأنا مبقتش فاهمة أي حاجة.. كنت محتاجة منك تديني وعد وتطمني على نفسي معاك.. كلمة واحدة لو كنت قولتها كنت هستناك العمر كله من غير ما أفتح بقي
واسترسلت تنطق الكلمة بقهر
إطمني واستنيني.. مهما حصل هنكون لبعض.. مكنتش عاوزة منك أكتر من وعد
صرخ يصيح بجنون
والسنين والعشرة اللي بينا.. مكنتش وعد.. حبنا اللي عيشنا عمرنا كله نحميه ونراعيه ونكبره.. مكنش بالنسبة لك وعد.. خوفي عليك وحمايتي ليك طول السنين دي كلها مكنش وعد
وتابع بذهول وكل خلية في جسده تنتفض غضبا
ده أنا كنت بخاف عليك من نفسي قبل الغريب.. كنت ماشي وراكي زي ظلك علشان أحميك.. كنت محتاجة إيه إثبات أكتر من عقد الثقة اللي بنيناه طول السنين
تابع متسائلا بحدة
ردي عليا كنتي عاوزة إيه أكتر من كده
صرخت بانهيار بعدما ضغطت عليها كلماته
العبرة دايما بالخواتيم يا يوسف.. وإنت عيشت عمرك كله تحميني وتطمني.. بس عملت إيه أخر فترة.. سبت البيت ومشيت وسبتني
وصرخت وهي تشير على حالها
أنا جيت لك بدل المرة اتنين وتلاتة.. اتخليت عن كرامتي ورميتها تحت جزمتك علشان خاطر عيونك.. كنت محتاجة أحس إني مهمة عندك وتتمسك بيا ولو لمرة واحدة في حياتك..
وتابعت بألم يمزق قلبها وشعور التخلي يضنيها
كان نفسي مرة واحدة تختارني يا يوسف.. لكن إنت
نطق موضحا بضعف
أنا عمري ما اتخليت عنك.. طول الوقت وإنت على قايمة أولوياتي
صرخت باعتراض
محصلش.. ده مجرد كلام.. بدليل إنك سبتني واخترت زينة
نطق مفسرا
زينة كانت مريضة وفي أمس الحاجة ليا.. لو سبتها كانت هتضيع
وأنا.... قالتها باعتراض لتتابع بلوم صارخ من عينيها
مضعتش لما سبتني
نطق يلومها بحدة
كل كلامك ده مش مبرر بالنسبة لي.. لو فيه ثقة بجد كنتي استنتيني العمر كله حتى ولو زي ما بررتي.. إني مقولتلكيش تستنيني
صرخت بحدة رافضة حديثه
كل اللي حصل كان نابع من حبي ليك
وتابعت بوجه ملطخ بسواد الكحل العربي الذي اختلط بدموعها ليشكل خطا جاريا من السواد
إنت مش متخيل حجم الوجع والنار اللي شعللت في قلبي
وصاحت تدبدب بقدميها في الأرض بعدما ضرب جنون الغيرة عقلها
وانا شيفاك بعنيا وإنت بتأكل واحدة غيري بالشوكة في بقها
هتف بصوت حاد مرعب
وبدل ما تيجي تسأليني وتستفسري مني عن اللي شفتيه.. تروحي ترمي نفسك بين أدين أكتر واحد بيكرهني في الدنيا كلها.. وتجري على أمي توجعيها بكلام نزل على قلبها زي الخناجر
غيرتي عليك عمتني.. مبقتش شايفة قدامي .. كنت عاوزة أنتقم منك واكسرك...نطقتها بانهيار وتابعت بدموع تجري كشلالات فوق وجنتيها
حبيت أدوقك من نفس كاس الغدر اللي شربتني منه.. علشان أشوف قلبك وهو بينكوي زي ما دبحتني بأديك
اتسعت عينيه لينطق بعدم استيعاب لحجم شرها
للدرجة دي بتكرهيني
للدرجة دي مجنونة بيك وبحبك... قالتها باستسلام وضعف ليهز رأسه قائلا
خيبتي أملي فيك وضيعتي الثقة الكبيرة اللي كانت بينا.. كسرتي بأديكي الصورة المثالية اللي عشت عمري كله أرسمها لك
اعتدل ليذهب.. هرولت تتمسك بكفيه وهي تستعطفه بنظراتها الذليلة
سامحني وانسى.. خلينا نبدأ من جديد
صعب.. ده إذا مكانش مستحيل...كلمات قالها بخيبة أمل كبيرة وتابع وهو يتحسس بذلته
شايفة البدلة اللي أنا لابسها دي
ازدردت لعابها وهي تتطلع على ما يرتديه ليتابع هو بكسرة وغلبة الرجال
دي البدلة اللي اشتريتها علشان اليوم ده.. واللي المفترض إنه كان يبقى يوم خطوبتنا.. بس إنت حولتيه لخطوبتك إنت على راجل غيري.
فغر فاهها لتتعمق بعينيه بذهول وهي تستمع لسيل اعترافاته.. تابع هو بدموع تتلألأ
قبل المؤتمر بخمس أيام.. جهزت كل حاجة .. بدلة الخطوبة والخاتم اللي هقدمه لك قدام العيلة كلها وأنا بطلب إيدك وسطهم
شهقت تحرك رأسها لتتطاير من عينيها دموع الندم ليتابع هو باستسلام مؤذي لقلبه وقلب الجميع وهم يراقبون انفعالاتهما من بعيد
ده أنا كتبت أسامينا على الدبل.. إنت متخيلة إنت عملتي فيا إيه
أقبل عليها وقبض على ذراعيها بعنف ثم تابع وهو يهزها بقوة
مقدرة حجم خسارة قلبي وكسرته يا سعادة السفيرة
ضغط على حروف كلمته الأخيرة للتأكيد ثم تابع بإفاضة
في عز ما أنا بسابق الزمن وبجهز لكل حاجة.. ومقرر أجي لك طاير بعد المؤتمر وأطلب إيدك من أبوك وأقف في وشه علشان أتمم خطبتنا بأسرع وقت
توقف ليأخذ نفسا عميقا كي لا يصاب بذبحة صدرية من شدة انفعاله ثم تابع وهو يرمقها وغضب العالم أجمع احتشد بمقلتيه
وفي عز فرحتي بإني خلاص قربت ألمس كل أحلامي بأديا وأضمن وجودك معايا باقي العمر.. أمي تكلمني قبل المؤتمر بساعات
وتابع مؤكدا بحسرة ظهرت بمقلتيه
بس ساعات.. وتقول لي إن الهانم اتخطبت.. لا وكمان بتعيري أمي بيا
كانت تستمع لكلماته والذنب والندم يجلدان قلبها وكأنهما سوط عذاب.. مع كل كلمة تخرج منه تزرف عينيها دموعا والقلب ينزف دما.. نطقت وبعينيها ألف اعتذار
أنا آسفة يا حبيبي
برغم عذاب روحها الذي لمسه وندمها الظاهر بشدة من بين كلماتها.. ووقع كلمة حبيبي على قلبه العاشق.. إلا أنه نطق بجمود يعود لغضبه العظيم من أفعالها وما قامت به من إهانات مبالغ بها بحق رجولته.. ناهيك عن خطأها الجلل بحق إمرأة حياته الأولى والدته..
الآسف فات أوانه خلاص
تمسكت بكفه وشددت بقوة لتهمس برجاء وهي تتعمق بعيناه
بلاش تضيع حبنا يا يوسف.
حبنا... قالها ساخرا ليتابع بسؤال متهكم
هو فين حبنا ده
لتتبدل ملامحه لحادة صارمة مخيفة
اللي بينا كان وهم وانكشف وظهرت حقيقته قدام أول اختبار حقيقي.. بيت من الرمل بنيناه وحلمنا يكمل.. ومع أول موجه اتنسف وجرفته الماية معاها وضاع أثره
هتفت بحدة تعود لرفضها فكرة الانفصال
كفاية عند يا يوسف.. أنا تعبت ومش هقدر أتحمل قسوتك عليا أكتر من كده
سحب كفه من بين راحتيها لينطق بهدوء صارم
أنا لا بعاند ولا بقسى عليك علشان أعاقبك يا بيسان.. أنا واخد قراري النهائي من وقت مكالمة أمي ليا
اتسعت عينيها تسأله
جبت منين كل القسوة دي
منك...قالها بجمود لتسأله بنظرات مستسملة
يعني كده خلاص.. حكايتنا خلصت
ثبت
متابعة القراءة