رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

على موقفه الزائف وتحدث عكس ما بقلبه 
للآسف.. حكايتنا خلصت من زمان.
أومأت عدة مرات بابتسامة تجمع ما بين الألم ومرارة الخزلان.. وبدون إضافة حرفا واحدا انسحبت تجر أذيال خيبتها العظيمة برأس منكس وذراعين مهدولتين.. كان مظهرها كفيلا لتعاطف الجميع معها.. هرولت فريال تساندها ولحقت بهما عصمت التي أرادت الإطمئنان على حفيدتها.. تحركن لخارج البوابة تحت نظرات الجميع المشيعة ما عدا ذاك العنيد الذي والاها ظهره كي لا يضعف ويلحق بها مهرولا.
أخذ ينظم أنفاسه ليستعيد تماسكه كي لا يظهر بصورة رجل مهزوم أمام عائلته.. ثم استدار وتحرك ليقف على مسافة كبيرة من تجمع العائلة.. نطق بصوت رغم محاولاته المستميتة خرج ضعيفا 
يلا يا زينة علشان نتحرك
هبت إيثار واقفة وبلمح البصر كانت تجاوره وهي تقول 
يلا فين.. إنت بايت هنا النهارده
حرك رأسه بنفي وقبل أن تخرج كلماته هتفت بصرامة ورفض لا يقبل المناقشة 
ريح نفسك.. أنا مش هسيبك وإنت في الحالة دي 
وزينة... قالها مستسلما ليتابع 
هعمل معاها إيه
وقبل أن تجيبه خرج صوت فؤاد القوي 
ما تتحججش ب زينة .. زينة هتبات مع تاج في أوضتها
تنفس لينطق علام مشيرا له بمجاورته 
تعالى علشان نتكلم يا حضرة الظابط.. ولا هتهرب زي ما عملت قبل كده
بتحدي أجاب 
الهروب للناس الجبانة.. وأنا عمري ما كنت جبان يا باشا 
أشار مرة أخرى ليتنهد باستسلام ثم تحرك ليجلس بالمقعد المجاور إلى علام الذي نطق بنظرات ازدرائية 
قولت إيه ل بيسان خلاها تجري وهي منهارة بالشكل ده 
أجاب بهدوء ظاهري 
قولت لها اللي كان لازم يتقال
رفع فؤاد حاجبه ينتظر إجابة الشاب الذي تابع مسترسلا 
كل حاجة خلصت. 
برغم غضب إيثار من بيسان وما فعلته بنجلها الحبيب إلا أنها لا تنكر حزنها العميق على ما أصابها والأكثر هو حزن نجلها العميق التي تراه ظاهرا من عينيه.. برغم إعجابها الشديد بحفيدة أيمن الأباصيري وعقدها النية على أن تفاتحه بأقرب وقت.. إلا أنها جنبت ذاك الإقتراح وتمنت من عمق قلبها عودة
يوسف إلى تلك الحبيبة التي لم يدق قلبه لسواها طيلة سنواته الإثنين والعشرين.. لذا تحدثت بنبرة متأثرة 
بلاش تعاند قلبك يا يوسف.. إنت بتحبها.. وعمر قلبك ماهيرتاح مع غيرها
احتدمت ملامحه وامتلئت بشرارات الغضب ليهتف محتدا 
ملعون قلبي اللي هيزلني ويخليني ارجع لواحدة باعتني مع أول موقف.. وياريته كان حقيقي
يا خسارة يا يوسف.. كنت فاكرك تربية علام زين الدين بجد... كلمات جالدة لذات الشاب نطق بها علام ليتابع بلوم حاد 
يعني فوق إن حتة ولد حقير قدر يخدعك بكل بساطة وخلاني أتحسر على تربيتي ليك.. كمان محمل البنت الضعيفة اللي ملهاش أي ذنب كل الغلط.. وكأنك برئ قوي ومغلطتش في حاجة
رفع حاجبه وسأله مستنكرا 
وإيه هو غلطي من وجهة نظرك يا باشا
نطق بحكمة 
إنك اتصرفت بغموضك المعتاد في موضوع مينفعش فيه الغموض.. يا غبي إفهم.. البنت كانت محتاجة منك وعد يطمنها
نطق بحدة 
وسنين عمري اللي ضيعتها في حبها.. مكنتش كفاية تطمنها
لاحظ فؤاد حدة الشاب في حديثه وتعديه حدود اللباقة المعتادة منه في مناقشاته السابقة مع علام فأراد أن ينهي ذاك النقاش الحاد كي لا يفقد يوسف تماسكه أكثر ويحدث صداما بين غالياه 
إطلع خد حمام بارد وحاول تنام يا يوسف .. وبكرة تكون هديت وتكمل كلامك مع الباشا 
كانت كلماته بمثابة طوق نجاة فهب واقفا وتحدث مستئذنا بوجه عابس 
تصبحوا على خير. 
تحدث فؤاد إلى الأولاد 
تاج.. خدي زينة وإطلعوا غيروا هدومكم علشان ترتاحوا
وتابع وهو ينظر لنجله العاقل 
وإنت يا زين.. يلا على أوضتك يا حبيبي 
تحدث الفتى 
حاضر يا بابي
انصرف الجميع ليميل بجزعه على حبيبته يمسك بكفها ويحثها على النهوض وهو ينطق بنبرة هائمة كي يصعد معها ليرتوي من عشقها ويرتمي داخل أحضانها الحنون لتسكن روحه وتستكين.. وكأن ما يحدث من حوله لا يعنيه 
يلا يا حبيبي علشان تغيري فستانك وترتاحي إنت كمان 
أومأت وقبل أن تنهض نطق علام بإشارة حازمة من كفه 
إقعد يا باشا.. عاوزك في موضوع مهم إنت والمدام
ضيقت
بين عينيها لتحولهما سريعا تتطلع على ذاك الحنون الذي ينطق بذاك اللقب للمرة الاولى بحياته.. تعجب أيضا فؤاد من حدة والده بالحديث وبدون اعتراض جلس وتحدث مستفسرا 
خير يا باشا
مفيش حاجة عاوز تقولها لي إنت ومراتك يا فؤاد
نطقت بحروف مرتابة وشعورا بالخوف اجتاح كيانها 
حاجة زي إيه يا بابا 
ابتسامة ساخرة ارتسمت بجانب ثغره وشعورا بالمرارة والخزلان اجتاح روحه لينطق بخيبة أمل 
إنت اللي هتقولي لي إنت وسيادة المستشار رئيس النيابة
وتابع بحدة ولوم غاضب 
اللي مرشح يكون عضو في هيئة المحكمة الدستورية العليا ويكمل مشوار علام زين الدين
على الفور أيقن بعلم والده بما حدث بذاك اليوم المشؤوم فتحدث خاجلا بعينين زائغة لم يجرأ بالنظر بها بخاصتاي والده 
اللي حصل كان غصب يا باشا
هتف موبخا 
ده كلام غير مسؤول ميطلعش من رئيس نيابة
بعينين متوسلتين تحدث 
مقدرتش أتحكم في غضبي وغيرتي
قصدك مقدرتش تتحكم في خيبتك...جملة صعبة نطق بها علام نزل وقعها على فؤاد زلزل كيانه.. فتلك هي المرة الاولى التي ينهال عليه والده بالتوبيخ بدون رحمة مما جعل إيثار تنطق للدفاع عن ساكن الروح 
فؤاد ملهوش ذنب في اللي حصل يا بابا
إنت تستكتي خالص.. دورك لسه جاي يا أستاذة... قالها بحزم ليستطرد كلامه بتعنت ولوم شديد ظهر بعينيه وبين الحروف 
يا اللي المفروض بقيتي ليا أقرب من بنتي.. ده أنا كل أسراري معاك.. بتكلم معاك في كل حاجة تخص العيلة أكتر ما بتكلم مع عصمت نفسها.. وأخرتها إيه.. تخبي عليا علشان تداري على خيبة جوزك الثقيلة
هتف بعناد وحدة بعدما فاض به من سيل الإهانات التي غدقه بها والده أمام إمرأته 
أنا مش خايب يا باشا ولا ندمان على اللي حصل.. ولو اليوم رجع واتعاد تاني هكرر نفس اللي عملته.. وهقطع نفسه من كتر الضرب
نطق علام متهكما 
برافوا عليك يا سيادة المستشار 
أجاب والده مفسرا 
أنا هنا مكنتش بتصرف بعقل سيادة المستشار.. أنا اتصرفت بقلب راجل دخل لقى واحد حقير واقف قصاد مراته ومقرب منها 
التفت
إلى زوجته وتحدث 
سبينا لوحدنا 
قولت لك ادخلي جوه
ابتلعت لعابها وهبت سريعا لتهرول للداخل كي تجنب حبيبها اشتعال روحه أكثر.. تحرك بمقعده ليلتصق بمقعد ابيه وتمسك بكفيه كطفل صغير وهو يقول بوجه ظهر التألم على تقاسيمه 
إنت ليه مش قادر تفهمني يا بابا
تيقن علام أن ما سيقوله ولده نابعا من القلب طالما ناداه ب بابا بالفعل أكمل بكلمات 
لامست قلب أبيه وزلزلت سباته 
فكرة إن مراتي اللي بعشقها كانت في ذمه راجل غيره قبل ما تبقى معايا بتقتلني.. برغم كل السنين اللي فاتت إلا إني مش قادر أتخطى النقطة دي
احتدت ملامحه وامتلئت بالقسوة والغضب وهو ينطق بهسيس من بين أسنانه 
إبن ال.. قالها لي بكل وقاحة يومها.. ضغط بكل قوته على جرحي وهو باصص في عنيا وبيقول لي إنها كانت مراته
وتابع مرددا كلمات عمرو التي يتردد سمعها بأذنيه 
خلفت منها أغلى وأقرب ولد لقلبها.. واللي بيفكرها دايما بيا.
وإلى هنا لم يعد يتحمل.. صرخ وهو يضغط بكامل قوته على كف أبيه دون شعورا منه 
كنت عاوزني أعمل إيه.. قولي يا بابا.. لو كنت مكاني كنت هتعمل إيه
لم يعثر بداخله على كلمات يطفئ بها لهيب نجله الحبيب سوى حضنه.. نعم لقد جذبه ليسكنه داخل أحضانه ويشدد من ضمته بذراعيه الحنونين.. ليتفاجأ بشهقات نجله العاقل وهو يبكي على كتف أباه كطفل صغير وجد ملاذه.. بات يمسح بحنان على ظهره ويقبل شعر رأسه كمن يهدهد صغيرا بعمر الخامسة.. انتفض جسد كلاهما على إثر استماعهما لأصوات صرخات متتالية يأتي من منزل فريال ليبتعدا سريعا
وبالأعلى كان يجلس على طرف الفراش ساندا بكفاه.. يهتز بجسده بالكامل في حركات تظهر توتره وحدة غضبه.. يفكر فيما حدث وهل سيستطيع نسيانه والعودة مرة أخرى لتلك الغبية أم سيبتعد للأبد ويكمل طريقه بعيدا عن خطته التي رسمها بصحبتها.. انتفض جسده هو الأخر حين استمع لصوت تلك الصرخات.. هرول إلى الشرفة ليفتحها وينظر على منزل ماجد.. ارتعب قلبه حين استمع إلى صرخات فريال وهي تقول 
أذناب الماضي بقلمي روز أمين
إنتهى البارت.. الفصل 26

https://pub153.

lamha.news/26142

الرواية من الفصل الأول من هنا

https://pub153.lamha.news/13283
 

تم نسخ الرابط