رواية لأجلها الفصل 24 بقلم أمل نصر
المحتويات
يجهز على السفرة. إنت أبو ليلى بنتنا يعني منينا دلوك.
ضحكة سمجة ارتسمت على محياه يوزع أبصاره نحو حمزة وزوجته السابقة مزيونة قبل أن تستقر أخيرا علي حسنية
يجعله عامر بحسك يا حجة إنتي قولتي بنفسك بجينا عيلة يعني في أي وقت أجي أسأل على بتي الغالية بكرية أبوها.
إلا صحيح هي وقفت دراسة ولا بتروح منزلي
هتفت مزيونة ردا له تسبق ابنتها في الإجابة
لا دي ولا دي بتي مكملة في تعليمها عادي وهتكمل سنتها عشان تجيب المجموع الزين وتدخل الكلية اللي هي عايزاها.
للمرة الثانية يجرها لمخاطبته فيحدق معقبا عليها يتفرسها بعينيه يزيد من جذوة النيران التي تسري بقلب حمزة الذي يحجم نفسه بصعوبة عن ارتكاب جريمة قد تكلفه عارا يلبسه إن هو قتله أو حتى طرده من المنزل
وعد الحر دين عليه وإحنا ناس بنفهم في الأصول نبجى كدها مش واطيين إحنا عشان نوصل لعرضنا وبعدها نلحس عهودنا.
ذهب عن عرفان العبث وقد فهم قصده بتلميحه الواضح عن مزيونة وشهادة الإعدادية التي حرمها منها بعد زواجها. تقلصت ملامحه بضيق واضح مستأذنا
وماله كل حاجة نصيب في الأول وفي الآخر. يلا يا أم ليلى مش مروحة معايا برضو
أم ليلى لسه هتجعد شوية مع بتها.
لا تعلم كيف فعلها وتكفل بالإجابة عنها. لتضطر مذعنة لمجاراته رغم حرجها الشديد أمام باقي الحضور. حتى إذا غادر عرفان يجر أذيال الخيبة خلفه توجهت بنظرات متسائلة نحو حمزة الذي تنفس أخيرا بعد قرابة الساعة التي قضاها مختنقا في وجود عرفان الكريه. لينتبه إليها قائلا
أكيد مكنتيش هترضي تمشي معاه فأنا حبيت أوفر عليكي. أبو تجل دم أمه أنا مش عارف كنتي متحملاه إزاي الجزين ده!
حمزة
تفوهت حسنية بالاسم بلهجة محذرة حتى لا يتجاوز فيحرج المرأة وابنتها
فتابع حمزة يردف ملطفا
معلش يا جماعة ما تأخذونيش أنا بس اتعصبت. يعني لما طب كده من غير سابق إنذار لكنه أكيد مرحب بيه عندنا وبرغم كل الخلافات اللي ما بينا يكفي إنه أبوكي يا ليلى.
أومأت الأخيرة بتفهم وقد التفت ذراع زوجها الحانية حول جذعها يدعمها ويبث إليها الاطمئنان بنظرته مما انتقل بأثره على مزيونة التي شعرت بالإنهاك يأن جسدها تعبا وطلبا للراحة
يادوبك أنا كمان أروح على بيتي الله يجازيه عرفان أخرني أكتر ما أنا متأخرة.
كانت تتحدث وأقدامها تتحرك للمغادرة مما استدعى حمزة لتوقيفها
استني أنا جاي معاكي أوصلك.
توصلني فين
هتفت تهم بالجدال لكنه حسم بإصرار لا يقبل النقاش
هسبقك أنا وريان على العربية. من الليلة دي أساسا هبيت في بيتنا الجديد.
في بيتك الجديد!
تمتمت مزيونة من خلفه بذهول وقد تيبست قدماها ناظرة في أثره وهو يسبقها بالفعل للمغادرة تحاول استيعاب قراره المفاجئ بالسكن في المنزل الجديد رغم عدم اكتماله بعد على حسب علمها
المحبة والود
ذلك الشيء السحري لاستمرار العلاقات أن نتشاجر ثم نعاتب ونتقبل النقد حتى وإن اختلفنا في الطريقة أو مهما حدثت بيننا من أخطاء
كل شيء يمر وتبقى المودة التي تجمع بيننا ولا تفرقنا.
والمحبة هي وقود الاستمرار في مواجهة الواقع.
أغلقت خلفه مصحفها بعد انتهائها من القراءة فيه وهي خلفه شراء الكتب الأكثر مبيعا على الإنترنت
سنة يتبعها معها منذ بداية زواجهما معا
مهما مر عليهما من خلافات أو نشبت بينهما مشاجرات
فمجرد أن يأمرها أن تتوضأ وتأتي خلفه لا تعصيه أبدا.
وكم كان جميلا وما زال إطفاء نيران الغضب بالوضوء
صدق على آيات الله الكريمة يتأملها جواره بنظرة رضا وقد اندمجت تتضرع إلى المولى ببعض الأدعية له ولها ولباقي أفراد أسرتها ومن تعرفهم. ثم تمسح بكفيها على وجهها فتنتبه أخيرا على تحديقه بها سائلة
إيه بتبصلي كده وانت ساكت ليه
جاء رده بعملية ومحبة حين امتدت كفه ماسحا بأنامله طرف ذقنها ليرفعها بعد ذلك إلى فمه يقبل أثرها بهم قائلا
وأنا من إمتى كنت شبعت بص فيكي أصلا
تبسمت بخجل شديد تنهيه رغم سعادتها الدائمة بغزله
ووه عليك يا منصور لما فجأة تهب عليك بتطلع منك حاجات!
وبارتباك شديد حاولت أن تنزل طرحتها لتقف وتذهب إلا أنه جذبها يهمهم مرحا بعد أن وضع المصحف على حامله
إيه يا ست منى يا أم لسان طويل بيكش فجأة مجرد ما أجولك كلمة حلوة بعد العمر ده كله ولساكي بتتكسفي مني
اعترضت تحاول إزاحته عنها بمزاحها كعادتها
وانت هتطلعني بتكسف بالعافية! بعد يا منصور ليدخل حد من العيال يقولوا عليك إيه وانت حاشر أمهم على صدرك كده
جلجل ضاحكا يتحداها
يقولوا اللي يقولوه يا ستي إنتي ملكيش دعوة!
مش أنا اللي حاشرك على صدري!
يجرؤ حد بس يتكلم
ادعت التذمر في محاولة الفكاك منه
يوووه لما تطلب معاك غلاسة! طب افتكر حتى صلاتك ولا القرآن اللي كنت لساك ماسكه في يدك يا شيخ منصور.
تبسم قائلا
وإيه اللي يمنع بجى مادمت ماسك حلالي ومغضبش ربنا في فعل الحرام ده حتى يبقى حرام عليا أكتم أشواقي اللي محبوسة في صدري دي ناحيتك. ترضيهالي
هذه المرة كانت الضحكة من نصيبها تعلق ساخرة
أشواقك إيه يا منصور كل السنين دي مع بعض ولسه باجي أشواق محبوسة في صدرك
تبسم مرة أخرى ليؤكد على قولها
ولو مر مية سنة ما أظنش أبدا إني
من وجت ما شوفتك أول مرة في الفصل بضفيرتينك وأنا أول مرة أدرس كنت عايز أعمل شخصية بشدتي عشان الكل يحترمني.
كل البنات خافت إلا إنتي الوحيدة اللي كنتي تعارضي ولما أتعصب تقلبيها هزار.
معرفش آخد منك حق ولا باطل.
لا بعاقبك ولا بجدر أمنع نفسي من الضحك على أي جملة تجوليها.
شجلبتي عقلي وخليتيني أحب التدريس عشان أدخل كل يوم الفصل بس أشوفك وأناكف فيكي.
ولما زادت معايا حلفت إني هستنى عليكي لحد ماتكبري لا هبص لغيرك ولا إنتي هتكوني لغيري.
كانت تناظره بحب فالوضع بينهما لا يحتمل استخفافا ولا المزاح الذي تتخذه منهجا في التعامل معه.
هو بالفعل اختارها منذ أن كانت صغيرة بضفيرتين وهي أيضا لم تر أو تعرف من الرجال غيره وإن كانت لا تعرف الطريقة في التعبير مثله
إلا أنها تعلم تمام العلم أن شعورها المتبادل معه يصله جيدا.
غلبتها عفويتها سائلة تنتشله من شروده وذكريات مضت
طب وبعدين هنفضل كده كتير
صدحت ضحكته العالية مرة أخرىثم رد عليها
لا أنا عارف آخرتها وانتي كمان عارفة.
قطبت قليلا ثم ما لبثت أن فهمت مغزى كلماته لتحاول الفكاك منه
واه! ده إنت محدد هدفك كمان! جوم يا منصور لحد من العيال يعوز حاجة!
لا والله ما يحصل. العيال وزمانهم ناموا أصلا!
وأنا ونقضت وضوئي يبجى إيه
إيه
ما جولنا إنتي عارفة.
تاني عارفة ووه عليك يا منصووور!
صافح جميع من استقبلوه وتحدث مع معظمهم فور عودته إلى منزله وها هو الآن يحتضن أطفاله يقبلهم ويداعبهم فلم يتجاهل إلا هي. حتى حين تخاطبه يجيبها بكلمات مقتضبة دون أن يلتفت إليها وكأنه يستكثر عليها النظرة. ومع ذلك صبرت ووضعت همها في تجهيز الطعام حتى إذا انتهت من تحضير المائدة جاء وقت دعوته
الوكل يا عرفان
رمقها بطرف عينيه يقبل ابنته الصغيرة قبل أن يتركها بصحبة الباقين وينهض
متابعة القراءة