رواية لأجلها الفصل 24 بقلم أمل نصر
المحتويات
نحو المائدة التي ارتصت بما لذ وطاب والعديد من الأصناف المتنوعة. جلس مشمرا عن ذراعيه يلتقط على فمه بنهم من كل الأطباق. جلست هي مقابلة له تردد بأسى وتعاطف
أكيد كنت جعان جوي دا غير أكل السجن اللي ما يجوع أكتر ما يشبع اسم الله عليك نجصان النص!
توقف فجأة عن تلويك الطعام بفمه ليحدجها بنظرة غامضة وغير مفهومة أطال بها لدرجة أثارت الريبة داخلها حتى ابتلعت ريقها بتوجس سائلة
بتبصلي كده ليه في حاجة
مصمص طرف أصابعه المدهونة بأثر اللحوم التي كان يلتهمها بشراهة ليرد بما أذهلها
أصلك متغيرة.
تنبهت حواسها وتراقص داخلها الأمل لتلمس شعرها المصبوغ متعشمة بكلمة غزل منه
عندك حق اصلي صابغة شعري جديد عند الحفافة خليتها دارت على وشي وجسمي مخلتش حاجة. حتى رسم تحبي أوريك آها
قالتها لترفع كم ذراعها تظهر الحناء حتى الرسغ. تطالعه بتفاخر وهو يتأمل كل واحدة منها بصمت حتى ظنت أنها وصلت لغرضها قبل أن يفاجئها بقوله
تعبتي نفسك جوي بس دا كله لمين بجى
تجمدت بصدمة مرددة باستهجان
هيكون لمين يا عرفان هو أنا ليا غيرك عشان أتزوج له دا أنا مستنياك على نار بجالي شهور وما صدقت إنك طلعتلي بالسلامة.
ابتسامة غير مفهومة حلت في زاوية فمه سائلا بهدوء
اشتاجتيلي!
شهقة ملتاعة شقت حلقها تجيب عن سؤاله المختصر في كلمة
اشتاجتلك! دي كلمة صغيرة جوي عن اللي جوايا يا عرفان دا أنا هموت من شوقي إليك.
أمممم
زام بفمه متابعا طعامه وهي في انتظار إشارة منه تثلج قلبها فلم يدم صمته سوى لحظات قبل أن يصعقها بفظاظته
غريبة! مع إني لا اشتقت ولا طايقك أصلا.
غص حلقها شاعرة بنصل سكين حاد انغرز في صدرها. لا
ليه كده يا عرفان ليييه أنا مرتك ولا عدوتك
توقف أخيرا عن طعامه لينهي الحديث والجدال
اعتبري نفسك لا مرتي ولا عدوتي. وكويس جوي إني حاطك في المساحة دي دلوك مش عايز أجلب ولا أخليها ضلمة عشان العيال اللي ما بينا بس لو تفتكري إني نسيت يبجى انتي واهمة. أذيتك ليا ولمرتي دي تروح فيها رقاب.
بدمعة احتبست في عينيها إثر الإهانة التي أصابتها منه دافعت
بس أنا معملتش حاجة لمرتك كل اللي عملته كان عمل بالمحبة. إنما مرض مزيونة فأنا ماليش دخل بيه. ولو عايز الحق يبجى بسببك وبسبب أنانيتك. كلنا كنا عارفين وفاهمين إلا أنت. عشان مبتفكرش غير في نفسك وهواها. وهي كانت صغيرة صغيرة جوي على حمل واحد زيك. أنت مبترحمش ولا بتحس يا عرفان ولا عايز تعترف إن العيب فيك مش فيا. أنا كل اللي عملته في حياتي عشان كنت عشقاك. تعرف معناه إيه الكلمة دي
ضاقت عينيه بحقد وغضب دفين بعد أن غمره الانتشاء بدموعها رافضا تعكير مزاجه أو تصديق ما تدعيه. فزفر أنفاسا حارقة يردف بهدوء مريب
حظك إني مليش غاية أعكر مزاجي وهفوت. لكن كلمة تاني يبجى انتي اللي جبتيه لنفسك
صمت برهة يحدق بها بناريته يبث الرعب بقلبها حتى تخرس عن أي جدال ويتابع آمرا
انزلي دلوك حضريلي الشقة اللي تحت تنضفيها وتعدليها. كل هدومي وحاجتي تنزل عليها. ومن هنا ورايح ليكي عندي غير مصاريفك انتي وعيالك انتي هنا في شقتك وأنا تحت في شقتي شقة مزيونة وبتي ليلى.
أوقف السيارة في المنطقة الفاصلة بين منزلها ومنزله لتلتفت إلى ريان ذلك الصامت منذ أن
يتعامل بجفاف حتى مع طفله وهي لا يحدثها كعادته ولا يلتفت نحوها من الأساس. وها هي الآن عليها أن تترجل من السيارة وتترك ذلك الصغير ليبيت معه داخل منزله الجديد الذي لا تعلم إن كان مجهزا ومفروشا أم لا ولماذا العجلة في السكن من الأساس
هتنزل معايا يا ريان أديك من بلح الشام اللي عملاه النهاردة دا هيعجبك جوي.
لا تعلم لماذا عرضت على الطفل ذلك الأمر ربما أشفقت عليه من جنون أبيه وكما توقعت وجدته مرحبا
بلح الشام من يدك إنتي أكيد هيكون أحلى من المعمول كمان يا خالة مزيونة
ريااااان!
قاطعه والده وهو يلقي بالحقيبة الصغيرة إليه
مش وجت حلو! خش دلوك رتب هدومك في دولاب الأوضة بتاعتنا على ما أركن العربية وأجي وراك.
لم يعارضه الصغير رغم الحزن الذي اعتلى قسماته ليتناول الحقيبة ويسبقه في فتح باب المنزل وتنفيذ ما أمره به. مما استفزها لتعبر عن سخطها
في إيه دا انت ساحب الواد من غير ما تعشيه في بيت جده وحتى الحلو كمان مستكتره عليه! عشان هدمتين يطبجهم في دولابك طب استنى لما تجهزله أوضته حتى!
لا مش هجهز. هو مجبر يبيت معايا على سريري على ما أجهزله أوضته بالمرة. وإن كان على الوكل متشيليش هم. أنا ممكن أبعت أي حد يجيلي من البيت أي حاجة خفيفة الوكل دا آخر همنا.
يتحدث بحدة تستعجبها وكأنها أخطأت أو أجرمت في حقه
طب
بماذا يخبرها تلك الجاحدة التي تجعل نيرانه تستعر وهي في عالم آخر لا يصلها شيء. ليحدق بها بصمت أربكها وكادت أن تتركه لولا أنه لحق سريعا بإجابة جاءت بكلمات ذات مغزى
الألوان كمان مجدور عليها وترتيب البيت وباقي العفش كله ياجي في وقت واحد. المهم إني ما أسيبش هنا البيت ميتسابش كده لوحده. من النهاردة مفيش نوم بعيد عنه. دا بيتي اللي بحاوط عليه بجالي شهور ومش هسيب حد يقرب عليه ولا ياخده مني.
بيتك!
أيوه بيتي.
قالها بثقة وأمر محسوم جعلها تحاول صرف الفكرة التي طرأت برأسها عن مغزى كلماته أن تكون هي المقصودة.
هي بالطبع تظن خطأ ما دخل المنزل بها
أغلقت هالة باب خزانة الملابس الخاصة بها هي وزوجها بعد أن اختارت منها منامة تصلح للنوم لتخلع عنها عباءتها البيتية وتهم بارتدائها فدخل خليفة إلى الغرفة عائدا من الخارج لتقع عيناه عليها بتلك الهيئة بمشهد يأسر البصر.
لا ينكر أن جمالها كان من أهم الأسباب التي دفعته للموافقة على الزواج بها ولكن
كانت قد ارتدت حين انتبهت إلى دخوله فاقتربت بلهفة وقبل أن تزرر أزرار منامتها سألته بفضولها المعتاد
أخيرا دخلت يا خليفة ضيف الغبرة مشى على كده
قطب جبينه بعدم تركيز قبل أن يجلس ويخلع حذاءه عن قدمه
ضيف مين
اقتربت لتجلس على الكومود المقابل له فأصبح جسدها مائلا نحوه لتصيبه بالتشتت وكاد أن يفقد تركيزه لولا كلماتها
جصدي على نسيب الهنا يا خليفة خريج السجون أبو الغندورة مرة أخوك معاذ.
بحركة بسيطة منها وغبية كما أصبح يراها الآن قلبت سحر اللحظة ليخاطبها مستهجنا
هالة
متابعة القراءة