رواية لأجلها الفصل 24 بقلم أمل نصر

لمحة نيوز

إن الكلام ده يزعلني بما إنك بتجيبي سيرة أخويا
ارتفعت زاوية شفتها بعدم اكتراث لتنهض من أمامه وتكمل ما كانت تفعل 
وإيه اللي يزعلك بجى هو أنا جبت كلام من عندي ده الراجل طالع طازة من السجن على بيتنا كأنه فاكرها تكية أبوه واد الفرطوس!
زفر وهو يطالعها بغضب مكتوم فما الفائدة من الحوار مع امرأة لا تقتنع من الأساس أجبر نفسه على التجاهل لكنها أبت أن تتركه فما إن ولى بجذعه عنها حتى وجدها تسقط فجأة.
طب جولي أخوك سحب ولده يبيته معاه في البيت الجديد ليه
ضرب بكفه على الفراش مما جعلها تجفل من فعله ليهدر بحنق 
ميخصكيش! والزمي حدودك بقى عشان أنا جبت آخري منك! وحتى الأوضة سيبهالك!
أنهى كلماته ونهض ساحبا جلباب بيتي وخرج ذاهبا إلى غرفة أخرى في المنزل يبدل ملابسه وينام ليلته بعيدا عنها. لتغمغم هي في أثره 
براحتك يا خليفة حتى كلام بيني وبينك مش مديني فرصة. مش حامل كلمة على إخواتك وهما ضاربينها طول وعرض 
توقفت فجأة باستدراك 
بس حلو طلوع المتعوس ده من السجن حلو جوي. يلا خليه
يلم لحمه ويغور بيهم بعيد عنينا!
الأمر لك لك يا صاحب الملك الأمر لك لك يا صاحب الملك  
خرجت صباحا والشمس لم تشرق بعد يجذبها التغريد العذب من الطائر الجميل لا تعلم من أين يأتي فالأشجار كثيفة في المنطقة ولابد أنه اتخذ موقعه على إحداها.
الملك لك لك يا صاحب الملك  
كانت تكررها من خلفه وقدماها تسحبها للاستمتاع بنسمة الفجر الساحرة والهدوء منسجم مع التغريد الذي يأتي من الموقع المجهول للطائر فيأسر حواسها ويمنحها لحظتها الخاصة من السعادة والتأمل.
لكن شعورا بالحركة خلف ظهرها جعلها تلتفت فجأة بإجفال لتفاجأ بحمزة غافيا على مصطبتها الطينية أسفل شجرة التين حاضنا صغيره ريان . يذكرها بوالدها قديما حين كان ينام على نفس المصطبة ويأخذها هي في حضنه.
ولكن ما الذي يدفع هذا المجنون لذلك الأمر
استدركت فجأة وجه التشابه بين الحالتين لتقترب تهمهم بدهشة 
يا دماغك يا حمزة اللي عايزة ظبط زوايا! يعني تطق في دماغك كده فجأة تسكن هنا انت والمسكين الصغير ده لا واللي عليك كل حاجة تجهز هوا!
وانت
أصلا ناسي إن البيت لا فيه مروحة ولا تكييف كان عليك بإيه بس تشحطط الواد معاك! عقلك رايح منك خالص!
تنهدت بعمق تتأمل ريان بإشفاق تمصمص شفتيها 
يا حبيبي يا ولدي ربنا يعينك على أبوك.
وانتهت تسحب نفسها عائدة إلى منزلها غافلة عن ذلك الذي فتح عينيه الاثنتين على وسعهما وقد أدار رأسه يتابعها حتى اختفت من أمامه ليغمغم متوعدا بابتسامة اشرقت بوجهه 
ماشي يا مزيونة ومطالعاني مجنون كمان حااااضر انتي لسه شوفتي جنان أصلا!
وفي جهة أخرى
تحديدا داخل منزل حماد القناوي كان هذا موعد سفره أول فراق بينها وبينه منذ الزواج. سيغيب عنها لأسابيع بعد أن اعتادت على دفئه وعلى عاطفته المجنونة التي يغدق بها عشقا لا ينضب.
كيف يقنع نفسه بالذهاب وقدماه قد تيبستا على الأرض من شدة تشبثها به
خلاص يا ليلى أنا كده هلغي السفر في الآخر يا جلبي متصعبيهاش عليا كلها أسبوع ولا أسبوعين بالكتير وهتلاقيني فوق راسك.
رفعت رأسها نحوه وبعينا القطة التي تأسره حين تنظر إليه 
ما أنا مش عارفة هجضي الأسابيع دي إزاي يا
معاذ أنا اتعودت عليك وانا متعودتش أنام لوحدي ينفع أنده أمي ولا أروح لها أنا
ضحك بمرح حتى عاد رأسه إلى الخلف قائلا 
والله بكلامك ده بتفكريني بالنكتة الشهيرة. على العموم يا ستي في الحالتين ما ينفعش أنتي عارفة عوايد بلدنا مفيش عروسة تروح على بيت أبوها غير بعد سنة ولا ست أشهر على الأقل.
وإن كان على أمك تاجي هنا أنا والله ما ممانع بس هي هترضى
هزت رأسها نفيا ثم أطرقت بعينيها ثم تناول حقيبته يجرها بيد والأخرى التفت حول كتفيها.
خرج بها من الشقة يلقي عليها بعض التعليمات لتلتزم بها في غيابه حتى توقف عند أهمها عند حاجز الدرج الإسمنتي
وأوعي تنسي تاخدي الحباية أوعي يا ليلى فاهماني
أومأت بثقة تطمئنه ثم نزل الدرج حيث كان شقيقه خليفة ينتظره ليقله بالسيارة إلى محطة القطار.
غافلا عمن كانت واقفة خلفه على باب شقتها في الطابق الأسفل وقد وصل إليها الحديث بالكامل لتتساءل في نفسها 
حباية! حباية إيه!

بنت الجنوب يتبع ..الفصل 24

https://pub153.lamha.news/28176

الرواية كاملة من الفصل الاول

من هنا

https://pub153.lamha.news/19687
 

تم نسخ الرابط