رواية لاجلها الفصل 26 بقلم امل نصر
المحتويات
إليه بسخط
أما عجايب والله! يعني اللي عايزاها تجعد تمشي وحضرتك ال تجعد! مش شايف إنها فرطت منك! ده إنت ولا أكن ليك حق لازم معايا حمزة يا قناوي لم الدور لا إنت معاذ المجنون ولا أنا ليلى العيلة الصغيرة اللي تلف عقلها وتضحك عليها!
رغم حدتها رغم صلفها معه وإصرارها على تحميله المسؤولية إلا أنه لا ينكر إعجابه بشراستها تلك التي تزيده تمسكا بها وقد تسرب إلى قلبه نوع من الارتياح ليعلق بهدوء يغيظها
إن كان على معاذ فأنا أجن منه وإن كان على ليلى فأنتي في نظري أصغر منها ده غير إنك أحلى منها طبعا
بطل كلامك البارد ده يا حمزة!
صاحت بها بعنف تنهاه وقد تحول وجهها إلى الأحمر القاني وبرقت عيناها الجميلتان نحوه بصورة كادت أن تدخل في قلبه التسلية لكن الوضع لا يتحمل
بس أنا مجولتش غير الحقيقة يا مزيونة واللي في جلبي من ناحيتك لسه ما طلعتش حتى واحد في المية منه إنت مش عايزة تسمعي أديكي عذرك دلوك لكن مش قابلاه مظنش
ازدادت حدة أنفاسها والغضب يعصف بها لدرجة تجعلها تريد جرحه بكل الطرق حتى تنتقم منه ومن نفسها
تاني برضو بتفسر كل حاجة على هواك بس الغلط عليا أنا عشان وافجت على المهزلة دي وخدني العشم إنك تبجى كد وعدك ليا!
رد بجدية لا تقبل الشك
مكنش عشم يا مزيونة ده كان اختبار حطيتيه من غير ما تدري ثقتك في محلها لكن مافيش طريق في الدنيا بييجي سالك مية في المية لازم بيجابلنا عثرات ومعوقات مش حسبينلها لكن في النهاية برضو هنوصل وأنا هنا أجصدها شاملة شاملة يا مزيونة
وأشار بسبابته والوسطى في الأخيرة يلوح بهما نحو صدره وعليها الأمر
الذي جعلها تنهض مستنفرة
تاني هتخرف وتصنع
تركها تتخطاه وتذهب وتوقف في إثرها لحظات يتبعها بعينيه مؤكدا
وماله! ما هي كل حاجة حلوة حصلت كان أولها حلم برضو وأنا قصتي معاكي حقيقة مش حلم يا مزيونة
خارج المشفى وعلى مقاعد الاستراحة جلست مع زوجها الذي غلبه الغضب حتى منعه عن فعل الواجب مع نسائبه بعد أن أخبرته زوجته بذلك الأمر المفاجئ ليعبر لها الآن عن استيائه
أكيد الأمر كان فيه إهمال أخوكي كان لازم يحرص أكتر وأنا اللي وثقت في معاذ وجولت إنه راجل وهيبقى قد كلمته يقوم يخيب ظني وبالسرعة دي طب يستنى على ما تدخل الكلية حتى!
تنهدت من العمق بأسى قائلة بثقل
أهو اللي حصل عاد يا منصور كل حاجة كانت ماشية تمام وعلى الساعة كلنا كنا بنحاول وأمي نفسها كانت أكتر واحدة فينا محرسة لكن أهو أمر ربنا
أمر ربنا برضو
تمتم بها بخفوت لا يخلو من شك لم تتقبله زوجته لتدافع عن يقين ترسخ داخلها
لا يا منصور ميبجاش تفكيرك مش صح كده في معاذ هو مندفع ومجنون اه بس عمره ما يخلف وعده لو ما كانش ناوي ينفذ كلامه ما كانش لزم نفسه بالشروط دي أصلا وليلى نفسها بتحلف إنها ما فوتت يوم واحد من غير ما تاخد الحباية بس بجي والله ما أنا عارفة!
كان يعلم داخليا أنه لا يحتاج لإثبات لكن الغضب أعمى بصيرته ودفعه للهذيان ليردد خلفها باستفسار
مش عارفة إيه بالضبط
توقفت تنظر له بتشتت وعقلها يدور في كل الاتجاهات حول تلك المشكلة التي لم تكن بالحسبان حتى انتبهت فجأة لظل صاحب الجسد الضخم يمر أمامها في اتجاه مدخل المشفى فانتفضت واقفة بهلع
يا وجعة طين جوم معايا يا منصور!
أجوم معاكي فين
تشتت عقلها في البداية عن ذكر
وده وجت أسئلة اخلص يا منصور بعدين أفهمك
استجاب لسحبها له على مضض يرافقها في العودة إلى المشفى غير مدرك أن عقلها يدور كطاحونة فقد تركت شقيقها وحده مع مزيونة وذلك الثور زوجها لا تعرف ما الذي أتى به الآن!
ومن في العالم يستحق التضحية سوى ابنتي حتى لو أخطأت في حقي وفي حق نفسها أنا أيضا لن أتركها
دلفت إلى داخل الغرفة التي لم تغادرها صغيرتها بعد وكأنها كانت في انتظارها فتلقت قدومها بلهفة ورجاء شعر به زوجها فنهض ليترك لهما المجال للقرب انضم إلى والدته التي احتلت مقعد الزوار تتابع اللقاء بين الأثنتين وفمها لايتوقف عن التسبيح علي المسبحة التي لا تفارق أناملها
تحركت مزيونة استجابة لنداء النظرات لتقترب بخطوات هادئة حتى جلست على طرف الفراش بصمت كم ودت توبيخها أو حتى تذكيرها بالوعد الذي قطعته معها ثم ها هي الآن تنقضه من أول جولة! ثم إنها لم تصل بعد لمنطقة آمنة تسمح لها بالتهاون
لكن ماذا تفيد العظة الآن! وقد وقعت في المحظور ولا حل سوى أن تأخذ بيدها كالعادة لتوصلها إلى بر الأمان
وبلا كلمة جذبتها إلى حضنها تهون عليها وعلى نفسها بدفء لا يعلمه إلا سواهما
تلقت ليلى عناقها كطوق نجاة لغريق تخطفه الأمواج فتشبثت بها بقوة لتلتمس منها الأمان وتهمهم بنحيب خافت
أنا ما جصرتش يا أمي والله ما جصرت!
كل حاجة كانت ماشية تمام
السعادة اللي كنت بحلم بيها مع الإنسان اللي بحبه
والتفوق الدراسي
لكن ده!
ده والله ما أعرف حصل إزاي!
تنهدت مزيونة واكتفت بالصمت والعناق فلا جدوى من الجدال
الآن
خيم الهدوء على الغرفة لا يسمع إلا صوت الأنفاس
قبل ذلك بقليل
كان عرفان يتجول داخل أروقة المشفى يبحث عن رقم الغرفة الذي أخبرته به موظفة الاستقبال في القسم الذي وصله بصعوبة حتى اطمأن لوجهته فور أن وقعت عيناه على خليفة لم ينتبه له الأخير لانشغاله بمتابعة الحديث العجيب بين زوجته وزوجة شقيقه السابقة تلك الصداقة التي لا تدخل عقله أبدا
حتى جاءه صوت عرفان يفيقه من شروده
إيه اللي جرا للبت عشان تنقلوها هنا يا خليفة
أنتظر الأخير لبرهه يتأمل قدومه بدهشة ثم استنكر استفساره المتحفز ليرد عليه بإستنكار
يعني هيكون فيها إيه يا عرفان تعب عادي زي أي تعب بس إحنا قلوبنا خفيفة وبنحب نطمن من كل ناحية
رد عرفان بنبرة تشكك واضحة ليزيد من إستفزازه
تعب عادي تجوموا تجروا بيها على المستشفى الكبيرة دي طب ما الوحدة الصحية جاعدة أو أي دكتور مخصوص يجيلها على البيت!
البت مالها يا خليفة أنا عايز أشوفها وأطمن عليها بنفسي
تدخلت هالة بدورها تدعم زوجها وتزيد من إشتعال الموقف
ما قالك تعب عادي يا عمنا يعني دي جزاتنا إننا خوفنا عليها
خوفتوا عليها! يعني الموضوع واعر علي كده!
أسرع خليفة يصحح له
يا عم أنت كمان ولا واعر ولا حاجة ثم إنت إيه جابك عرفت منين إننا هنا
رد عرفان وقد ارتفع حاجبه بحدة
أنا كنت رايح أسأل عليها في بيتكم وعيالكم خبروني إنها وجعت في الجنينة قدامكم وما حطتش منطج
بعد ما جوزها وصل أنا عايز أعرف ولدكم عمل فيها إيه
ظهر الغضب جليا على وجه خليفة رافضا اتهامه الباطل لشقيقه وكاد يرد عليه ردا يلقنه فيه درسا عن كيفية معاملة
الشرفاء
متابعة القراءة