رواية لاجلها الفصل 26 بقلم امل نصر

لمحة نيوز

إلى الخلف مهمهما بصوت مهزوم
هي تسامحك طب وأنا مين يسامحني من أول جوازي وأنا بعمل المستحيل عشان أوفي بوعدي قدام أمها وجدامك وجدام حمزة حمزة اللي أول مرة أشوف في عينيه نظرة واعرة! نظرة واحد خاب أمله فيا طب ليه ده يحصل وأنا ممشيها بالقلم والمسطرة وهي بتحلف ما أخلفتش ولا بتكدب
أيوة والله ما بكدب صح! ومستعدة أحلف على المصحف ولا من غير حلفان إحنا نحسب كام شريط وكام برشامة اتاخدوا بعدد الأيام عشان تعرفوا إن كان كلامي صح ولا تأليف! ثم كمان ليه يحصل وأنا أكتر واحدة مضرورة وهشيل هم فوق طاقتي ولا ناسي
قالتها وانطلقت في حضن حسنية ببكاء مرير حتى غص قلبه حرقة عليها ليسقط بجوارها على الفراش من الناحية الأخرى يسحبها من حضن والدته يمسح على ظهرها ويبث بها الأمان مطمئنا
عمرك ما هتشيلي هم وأنا جمبك وإن كانت خيبت منينا المرة دي برضو المشوار مستمر ومش هنوجف غير بانتصار كامل
خارج الغرفة كان خليفة مستندا بذراعيه على الحائط بحيرة تأكل رأسه لا يدري ماذا يفعل بعد أن انقسم أفراد أسرته إلى فريقين فريق مع الصغيرة في الداخل والفريق الآخر مع والدتها في غرفة قريبة منها وكان نصيبه الوقوف الآن في الوسط مع هالة التي تفتح علب البسكويت التي أتت بها من مقهي المشفى واحدة تلو الأخرى وتتناول وتمضغ دون حرج أو خجل حتى فاض به منها ومن قلة ذوقها في الأكل بنهم دون مراعاة لهيئتها أمام البشر الذين يمرون أمامهم ليقترب منها محذرا من بين أسنانه
خلي عندك دم شوية الناس رايحة جاية تبص عليكي ده غير إن الموقف نفسه ما يتحملش ولا إنت مش واخدة بالك
تقلصت ملامحها بضيق ساخرة
لا مش واخدة
بالي يا أستاذ خليفة!
هو إيه اللي حصل يعني عشان أتعكنن ولا أمنع على نفسي الوكل واحدة حبلى وبتتجلع وأمها بتتمحك عشان تبين نفسها يعني مش عيا ولا تعب عشان نزعل عليهم! دي أمور حريم يا حبيبي بلا فقع مرارة!
رد خلفها بدهشة سرعان ما تداركها لمعرفته الواثقة بشخصيتها
أمور حريم تصدجي يا هالة أنا مش مستغرب! هو إنتي من إمتى أصلا كنتي بتحسي ولا تفهمي عشان أعتب عليكي ده أكيد غباء مني إني ظنيت لوهلة كده إن المعجزة دي تحصل!
توقف فمها عن المضغ بصدمة تناظر ابتعاده عنها لا تصدق فحوى الكلمات التي خرجت منه ولكن لم العجب فهذا خليفة ابن عمها وزوجها الذي لم تفهمه أبدا
تحولت أبصارها فجأة نحو الجهة التي تطل من خلفها بعد أن احتل الإجفال معالمه لتفاجأ به يستقبل تلك التي قدمت عليهم بدون استئذان
روان إنتي إيه اللي جايبك هنا
تحدثت المذكورة بلهفة امتزجت بالخوف
أنا جاية على ملا وشي عشان أطمن يا خليفة! ريان كنت بكلمه في التليفون من شوية وقالي إنكم كلكم في المستشفى من غير ما يعرف أي تفاصيل يطمني بيها! خير لتكون ماما حسنية جرالها حاجة
كادت هالة أن تجيبها ولكن آخر ما استوعبته هو سماع تلك الجملة التي تكرهها كرها شديدا ماما حسنية فتعطي فرصة لخليفة عن غير قصد ليسارع لطمأنة تلك المائعة في نظرها
ألف بعد الشر عليها يا روان الموضوع ما يخصهاش أصلا مرات معاذ داخت ووجعت منينا وده اللي خلانا نيجي بيها على المستشفى
العروسة الصغيرة مالها
هب الحماس بهالة لتسبق زوجها في الإجابة هذه المرة
طلعت حبلى يا حبيبتي
أغمض خليفة عينيه يتنفس بغضب قبل أن يوجه أبصاره نحوها بعد أن جذبت اهتمام الأخرى وسحبتها
للحديث معها
يا ما شاء الله
بسرعة كده ما أفتكرش إن العرسان كملوا التلات شهور في جوازهم ألف ألف مبروك أكيد الحجة حسنية الفرحة مش سيعاها دلوقتي
ضحكت هالة تضاعف من حنق زوجها بردها عليها
لا يا حبيبتي مكملوش تعالي اجعدي جنبي بدل وجفتك دي وأنا أعرفك الحجة حسنية فرحانة إزاي دلوك
تقبلت روان دعوتها بترحيب واقتربت لتجلس بجوارها فأخذتها هالة في وصلة من الحديث وكأنها أصبحت حبيبتها وخليفة يقتله الصمت لا هو قادر علي إبعاد الاثنتين ولا علي غلق فم امرأته التي لا يجد لها حلا
خدي يا مزيونة حطي بنتك في حضنك يا بنيتي
أمسكها كيف أنا خايفة منها
ليه بس يا بنيتي دي ضناكي خليها تشم ريحتك عشان تعرفك رضعيها دي جعانة
كيف وأنا مش عارفة أمسكها أصلا كيف وأنا خايفة منها خدوها مني أنا تعبانة ومش قادرة حتى أجعد على سريري مش مالكة حتى أرفع صباعي هربيها كيف دي هربيها كيييف
استفاقت لوعيها بدمعة تحرق عينيها والذكريات السوداء تجتمع لتعيدها إلى أرض الواقع المؤسف بعد أن استراح عقلها قليلا في تلك الغيبوبة التي صنعها لنفسه ليعود الآن بقسوة يمررها أمام عينيها كشريط سينمائي ويا ليتها توقفت عند هذا الحد بل المفزع هو الاحتمال الأكبر أن تتكرر المأساة مع صغيرتها وتمر هي الأخرى بكل ما مرت به
مزيونة إنت فوقتي أخير احمد الله على سلامتك يا غالية
هتفت منى تغلق مصحفها بعد أن انتبهت لها وكانت على الكرسي المجاور لسريرها تراعيها وتقرأ القرآن صوتها لفت انتباه شقيقها الذي كان واقفا بجوار النافذة في انتظار استفاقتها هو الآخر ليهرول إليها سريعا بلهفته
خلعتي جلبي يا مزيونة عليكي بس المهم إنك فوقتي الحمد
لله
التفت رأسها إليه بحدة تعلق
على كلماته
ياريت كنت أروح فيها وارتاح خالص بس للأسف بتي هسيبها لمين خصوصا بعد الشيلة اللي اتبلت بيها دلوك
عارضتها منى تنبهها
استغفر الله العظيم ما تجوليش كده الأطفال دول رزق وإن كان ربنا عجل بيهم أكيد له حكمة
نظرتها كانت بألف كلمة حين وجهتها إليها بصمت قبل أن تذهب ببصرها لذاك الذي وثقت فيه وتعشمت به حتى سلمته ابنتها أمانة فجاء الخذلان منه باكرا باكرا جدا
بلاش اللومة اللي شايفها في عنيكي دي يا مزيونة أنا زيي زيك مصدوم ده غير إني مهما كانت سلطتي لا يمكن هوصل لخصوصيات الراجل مع مرته
لم تكلف نفسها عناء الرد عليه بل زادت تعنتا حين أزاحت أبصارها عنه تطلق تنهيدة من عمق صدرها الموجوع وتلتف برأسها تجاه الأمام في تجاهل يحول قلبه إلى شظايا متناثرة حتى زفر هو الآخر ردا لها يخرج من صدره دفعة ساخنة من رماد حريقه الداخلي
قبل أن يتوجه بأمر لشقيقته
منى اطلعي انتي برا وسبيني معاها شوية
سمعت منه وبرقت أبصارها نحوه باعتراض لم يكترث له ليعيد عليها مشددا
اطلعي بقولك يا منى إحنا مش صغيرين إحنا ناس كبار ما يتخافش علينا
جاء الاعتراض هذه المرة من مزيونة التي لم تستوعب الموقف إلا مؤخرا لتتوجه برفض واضح
اجعدي يا منى ولو هتجومي وتسيبي الأوضة يبقى مش لوحدك
ضاقت عينيه بتوعد بعد تصريحها الأخير والذي يماثل الطرد حتى منى اجفلت لتنهض دون انتظار متحمحمة بحرج
لا طب حيث كده يبجى أقوم أشوف منصور كان اتصل من شوية وقال إنه جاي يلا بينا يا حمزة
روحي لوحدك يا منى
صاح بها بقوة وتحد كامل لتضطر الأخري أن تتحرك للذهاب متمتمة بقلة حيلة
إنتوا أحرار أنا ماشية
كادت مزيونة أن تنادي عليها لتعيدها
شاعرة بالخطأ نحوها
الأمر الذي جعلها تعتدل بجذعها بتحفز هاتفة
تم نسخ الرابط