رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثلاثون 30 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

أخذت نفسا مطولا ثم أغمضت عينيها وهي تهمس إلى زوجها 
خليه يطلع برة يا فؤاد 
اتسعت أعين الجميغ وعيني يوسف فأشار له فؤاد متحدثا 
إطلع برة الوقت يا يوسف 
كاد أن يعترض فاحتوت عصمت ذراعه وهمست بنبرة متفهمة لحال تلك المكلومة 
إطلع يا حبيبي.. بعدين لما تهدى إبقى اقعد معاها واتكلموا
تسمر بقدميه فاقتربت عليه فريال وتحدثت وهي تجذبه برفق من رسغه 
تعالى معايا يا يوسف.. ماما تعبانة ومش هينفع تناقشها أو تتجادل معاها الوقت نهائي
ألقى نظرة أخيرة على تلك التي تغلق جفنيها بقوة رافضة رؤية وجهه مما زلزل قلبه وشعر كأن أحدهم غرس نصل سكينا مدببا بمنتصف قلبه فسال على الفور نزيفه.. ربتت بيسان على ظهره بحنان وحثته على الخروج بجوارها هي وفريال.
__________________
عودة إلى الخارج فور دخول الرجال.. هتف عزيز بنبرة حادة
فيه إيه يا ولية منك ليها 
لاحظ ابتعاد الجميع ورعبهن فتحرك ليفض هو الاشتباك بين المرأتين لتهتف إحداهن قائلة بذعر
متقربش يا سي عزيز.. الحاجة أزهار عندها الإيدز 
اتسعت أعين عزيز وأيهم الذي هتف بغضب حاد
إيدز إيه وتخاريف إيه اللي بتقولوها دي
وتابع وهو يشير بكفه للخارج
يلا يا ست إنت وهي على برة.. روحوا كملوا ردحكم ده بعيد عن عزا أمي
مفيش خشى ولا حرامنية للميت...قالتها شريفة لتتابع إحدى السيدات
والله عيب عليكم.. كسفتونا وقصرتوا رقبتنا قدام الناس الغريبة
امنت جميع النسوة على حديثها 
فاق عمرو من غيبوبة عشقه الواهم ليهرول ويجذب تلك المرأة ويبعدها عن والدته بقوة جعلتها تسقط أرضا.. بات يعدل لوالدته ثيابها بينما رمق الأخرى بنظرات حادة قبل أن ينطق ناعتا المرأة 
إبعدي إيدك القذرة عن ستك وتاج راسك يا خاطية
ازبهلت المرأة وباتت تتلفت من حولها بتشتت على لمز وهمز النسوة عليها ونظراتهم
المتوجسة التي يشوبها الإتهام.. صرخت تبرأ حالها ويداها مستندة على الأرض باعياء شديد 
إنتوا بتبصوا لي كده ليه! 
انتوا صدقتوا كلام مرات القاتل وابنه عليا!.. أنا أزهار يا اهل البلد.. أزهار اللي الغلط عمره ما عرف بابي ولا دق عليه
ضحك عمرو ساخرا وهو يرميها بالباطل بلا خوف من الله 
مرضك فضحك وفضح مشيك البطال اللي عيشتي عمرك كله تداريه.. بس أن الأوان الكل يعرف حقيقتك الو......... مفيش حاجة بتفضل مستخبية 
لم يعد بمقدور أيهم تحمل تلك السخافات اكثر من هذا فصاح بحدة بالغة 
خد أمك وقريبتك واطلعوا برة يا عمرو.. وخلوا عندكم دين واحترموا حزننا على امي اللي مكملتش ساعات 
نطق كي يظهر بصورة الفارس 
عندك حق يا أيهم.. خالتي أم عزيز مكنتش تستاهل يتعمل كده في العزا بتاعها.. 
وتابع وهو يرمق تلك المنهارة على الأرض
الله يسامح اللي كانت السبب 
حضر نجل الحاج محمد بعدما علم من أحد الفتية ما حدث بالداخل وتحدث إلى عمرو 
عمي عمرو.. جدي محمد عاوزك إنت وجدتي أزهار وجدتي إجلال في البيت عنده حالا
خرج مصطحبا والدته ليصيح أيهم في النسوة بحدة بعدما فقد السيطرة على اتزانه
اللي هتكمل العزا باحترام ومن غير صوت يا أهلا بيها ونشيلها فوق دماغنا.. وأي واحدة هتعمل دوشة وتقعد ترغي في اللي حصل تتفضل تقعد قدام بيتها على المصطبة وتلم حواليها الحريم وتتكلم هناك براحتها
نطقت احداهن بمساندة 
عندك حق والله.. اللي حصل ده لا يرضي رب ولا عبد
تزامن خروج يوسف من غرفة والدته مع خروج عمرو وهو يساند إجلال ليهرول عليهما وهو يقول مشمئزا 
لحد إمتى هفضل متحمل قرفكم وفضايحكم اللي مبتخلصش.. قولي لحد امتى!
توقف عمرو وسأله بريبة 
فيه إيه يا يوسف! مالك!
هتف محتقنا وهو يشير إلى تلك المتجبرة
إسأل الهانم والدتك.
. اللي مكفهاش اللي عملتوه فيا أنا وامي العمر كله جاية تفتن بيني وبينها بالكذب
وتابع مشمئزا 
مش عيب ست كبيرة زيك كده وتكذب وتلفق كلام علشان تفرق بين أم وابنها
واسترسل مذهولا 
هو أنت مش بتخافي من ربنا! شيلاه من حساباتك خالص!
كانت ترمقه بحدة كحدة الصقر وتحدثت بجبروت دون مراعاة لانهيار الشاب 
افتريت عليك في إيه يا واد.. إنت مش جيت عندنا بدل المرة تلاتة.. وكلت معانا وشيلت اخواتك! اللي يسمعك يصدق انك برئء بجد
امتعضت ملامحه وقد بدا عليه شدة الغضب.. بينما احتوتاه فريال وبيسان التي تحدثت وهي تتطلع على المرأة بحذر 
تعالى نخرج بره علشان تهدى شوية
إسمع كلام الحلوة واطلع معاها يا حنين.. شكلك وارث أبوك في المحن مع النسوان... كلمات متهكمة اطلقتها تلك البغيضة ليصرخ بها عمرو مستفهما 
إنت عملتي إيه تاني 
عرفت السنيورة أمه الحقيقة بدل ما هي نايمة على ودانها....رمقها يوسف مشمئزا لتكمل
قولت لها إن ابننا بيزورنا وبياكل من عيشنا وملحنا.. كفرت ولا يكونش كفرت 
صاح عمرو لائما بحدة وقوة 
ليه عملتي كده.. ليه! 
أشاحت بكفها غير عابئة بغضبه لتسحب فريال يوسف إلى الخلف وتبعده عن هؤلاء الأشرار.. انسحب عمرو بصحبة والداته بينما تحدثت فريال بمؤازرة 
إهدى يا يوسف.. الكلام مع الناس دي زي قلته يا حبيبي 
أنا مش واجعني غير أمي... قالها بألم وتابع بعدم استيعاب 
دي صدقتها ومدتنيش فرصة أشرح لها يا عمتي
تمسكت بوسي بكفه وتخللت أصابعها مع خاصتيه ليهدأ قليلا بينما تحدثت فريال 
إوعى تلوم على إيثار يا يوسف.. إيثار معزورة.. دي واحدة مصدومة من موت أمها ومش في كامل وعيها 
شددت بيسان من ضمتها ليده وتحدث بنبرة رقيقة كالنسيم 
حبيبي إهدى علشان خاطري.. صدقني كل حاجة هتبقى كويسة
وكأن
كلماتها نسائم عطرية نزلت على روحه لتشملها بالسكينة.. طالعها بحب وأومأ لها لتبتسم له برقة أذابت قلبه.. تبسمت فريال وهي ترى ذاك العشق الهائم بين الشريكين
٭
داخل الساحة الخاصة بمنزل السيد محمد ناصفاجتمعت عائلة ناصف بالكامل بناءا على طلب محمد بذاته وأنجال أزهار وأزهار بذاتها التي هتفت بدموع وانهيار 
أنا عاوزة حقي من أختك وابنها يا حاج محمد.. عاوزة حق شرفي اللي بقى لبانة تتمدغ عليها نسوان البلد في الرايحة والجاية
هتف يجيبها بصرامة وهو يرمق شقيقته بازدراء 
حقك هيوصلك كامل يا أم أحمد.. خلينا الاول نفهم الموضوع
هتف عمرو ببجاحة وعدم خوف من الله بعدما قصت عليهم تلك المرأة التي لا تخشى الله ما لفقته لتلك المسكينة ظلما وافتراء 
كل الكلام اللي ستهم قالته صحيح.. أبويا كان عارف فضايحها علشان كده وزت عليه وقتلته بحجة قتل خالي هارون
هتف الحاج محمد باتهام صريح 
وانت بقى عرفت منين ان عندها المرض ده يا سي عمرو! 
وتابع متهكما
ولا تكونش بقيت بتضرب الودع واحنا منعرفش
ابتسم بشر وهو يتذكر حبك جريمته وعدم تركه ثغرة واحدة تدعوا للشك وتفتح بابا للتساؤلات.. حيث ذهب إلى معمل التحاليل المتواجد بالمركز والتي تتردد عليه السيدة أزهار دوما لعمل الفحوصات اللازمة الدورية لمريضة سكر وارتفاع ضغط الدم مثلها.. وكما فعل مع الصيدلي إتفق أيضا مع الأخصائي على فحص دم شامل وخاص بمرض نقص المناعة المعروف بالإيدز 
لا يا خالي مبضربش الودع ولا حاجة
وتابع شارحا باستفاضة 
كل الحكاية إن من حوالي اسبوعين كنت مودي ماما لمعمل التحاليل علشان الدكتور كان طالب منها تحليل بول.. وزي ما الكل عارف إن دكتور المعمل ده عارف العيلة كلها لأن تقريبا البلد كلها بتروح عنده.. في وسط الكلام قالي أنا عاوز أقول لك حاجة مع إن الامانة العلمية
تحتم عليا السرية.. بس الموضوع خطير وممكن يتسبب في أذى للناس علشان كده قولت إني لازم
تم نسخ الرابط