رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثلاثون 30 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

أتكلم 
وقال لي إن الست أزهار راحت له من فترة تعمل تحليل أنيميا الدكتور طلبه منها علشان الدوخة والهمدان المستمر معاها من مدة.. وفعلا عملها ولما شك في العينة اتصل بابنها تاني علشان يجيب امه وياخد منها عينه جديدة ويحللها.. وبعدها اكتشف المصيبة دي.. إن الست المحترمة عندها الإيدز 
أوشك نجل أزهار على الجنون لدرجة أنه بدأ يشك بصحة الحديث من شدة دقة التفاصيل التي رواها ذاك المدعو عمرو
هتف شيخ القرية قائلا بنصح 
اتقي الله يا عمرو.. ده قذف محصنات وانت مش قد حسابه من المولى عز وجل
وتابع مستشهدا بكلمات الله 
قال الله تعالى في كتابه العزيز إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم.
نطق متنصلا من جريمته 
وأنا كنت ألفت الكلام ده من عندي يا سيدنا الشيخ 
وأشار بكفه إلى السيدة أزهار المنهارة وتابع مسترسلا 
أهي الست قدامكم أهي ودكتور التحاليل موجود.. اتفضلوا خدوها واتأكدوا بنفسكم.. ولو ملدش عليكم كلامه روحوا لمعمل غيره واتأكدوا
وتابع كالشيطان 
ده جزائي يعني إني خوفت على أهل بلدي للمرض ينتشر ويهلك الجميع.. مش بردوا بيقولوا الساكت عن الحق شيطان أخرس يا شيخ
تطلع الجميع بعضهم إلى بعض وتحدث نجل ازهار بحدة
وبأمارة إيه الدكتور يبلغك إنت وميقولش لابنها!
رفع كتفيه للأعلى ونطق بلامبالاة 
والله السؤال ده بقى تروح تسأله للدكتور ذات نفسه
هتف محمد بعدما تشتتت أذهان الجميع 
خلاص يا جماعة.. من بكرة الصبح الحاجة أزهار تروح معانا معمل التحاليل ونتأكد من الكلام ده
وتابع متوعدا وهو يرمق عمرو الذي بات يبغضه بقوة 
وعهد الله يا عمرو الكلام ده ما يطلع من تأليفك لاكون قاتلك بأديا.. وحتى لو طلع صح بردوا هتتحاسب إنت وامك على الفضايح اللي عملتوها قدام أهل
البلد والناس الغريبة في عزا الست
وتابع محتقرا كلاهما 
تفضح اللي منك قدام الغرب يا قليل الأصل والعقل أنت وامك
هتف الشاب بغضب مدافعا عن شرف والدته 
أنا متأكد ان الكلام ده كله محصلش.. وقتلك هيكون على اديا أنا يا عمرو يا بنهاوي.. بس أنا هحترم رأي عمي الحاج محمد وهستنى لحد ما نتيجة التحيل تظهر
وتابع متوعدا تحت ابتسامة الآخر المستفزة
وبعدها حسابك هيبقى عسير معايا.
٭
داخل الغرفة المتواجدة بها إيثار.. انتهى الطبيب من فحصها تحت ترقب فؤاد وعصمت التي أصرت على مجاورتها.. سأله فؤاد بجدية
خير يا دكتور
تحدث الطبيب بعملية 
خير إن شاء الله.. يظهر إن المدام اتعرضت لضغط عصبي شديد
وتابع قائلا 
انا عارف إن الظرف صعب ومينفعش أقول إبعدوها عن الأجواء دي.. بس على الأقل تحاولوا تهونوا عليها 
بعد انصراف الطبيب تطلع فؤاد ليجد والدته تجفف حبات العرق السائلة من جبين زوجته وهي تقول
أظن سمعتي بنفسك كلام الدكتور.. حاولي تهدي نفسك بقى علشان صحتك.. ولادك محتاجين لك يا إيثار 
جاورها فؤاد الجلوس على طرف الفراش ورفع كفها يقبله دون كلام.. فقد إكتفى بتعبير العيون.. ثم تحدث بحذر 
موضوع يوسف فيه تفاصيل كتير.. ومينفعش تزعلي من ابنك من غير ما تسمعيه.. متعودتش منك تعاملي يوسف بالشكل ده يا إيثار.. الولد منهار برة
لا تأثير لحديثه عليها.. كل ما تفهمه الآن هو أن نجلها التي حاربت الكون بأكمله لأجل أن تبعده عن عائلة كانت ستدمر مستقبله بالتأكيد.. وبالنهاية ماذا حدث.. ذهب إليهم ورمى حاله بين أحضانهم.. تطلعت إليه وتحدثت برجاء
وديني عند قبر ماما يا فؤاد 
نطقت عصمت بعقلانية 
مينفعش تسيبي عزا والدتك وتخرجي يا إيثار.. كده تبقى إهانة للناس اللي جاية لك
ناس مين يا ماما... قالتها بصوت بائس لتنطق الأخرى وهي تقول بعزيمة 
إوعي
تخلي أفعال واحدة جاهلة وحقودة زي الست دي ثأثر عليك بالسلب.. إنت إيثار الجوهري الست القوية.. مرات فؤاد علام وأم أحفاد علام زين الدين
وتابعت بعز وفخر 
لازم راسك دايما تكون مرفوعة لفوق.. وإوعي تدي لأي حد فرصة إنه يكسرك
سألها فؤاد عن مغزى حديثها 
ست مين دي يا ماما 
ثم تطلع على زوجته التي أمسكت كفه سريعا وتحدثت خشية من أن يتهور 
مفيش حاجة حصلت
وتابعت كي تستحوذ على تركيزه 
خليك معايا ومتسبنيش
تبادل النظرات بينها وبين والدته التي حسته على احتواء هلعها فتنهد ومال يقبل رأسها ويمسح عليها بحنان وهو يقول 
انا معاك يا حبيبي.. مش هسيبك يا بابا متخافيش
٭
خرج فؤاد من غرفة زوجته وجد يوسف وفريال وبيسان مستندين على حائط الغرفة فتحرك إليهم لينطق يوسف متلهفا 
ماما عاملة إيه
اومأ بجدية 
كويسة.. جدتك معاها متقلقش
وتابع بإملاء 
خد عمتك وبوسي وروحوا يلا
نطق رافضا بحدة
أنا مش هسيب أمي ومش هتحرك من هنا غير ورجلي على رجلها
أمك نفسها مش هتقعد هنا أكتر من كده... نطقها ليتابع بجدية وصرامة 
أنا هاخدها واطلع القرافة هتزور جدك وجدتك وهنطلع من القرافة على القاهرة على طول
خلاص هستنى معاكم
هتف بجدية 
يا ابني افهم بقى ومتوجعش قلبي معاك
انضم أيهم إلى الجمع وتحدث بنبرة خجلة 
أنا آسف جدا يا جماعة على اللي حصل 
أشار فؤاد بكفه قائلا بتهوين 
متتأسفش اللي حصل ده وارد يحصل في أي مكان ومع أي حد
أكملت على حديثه فريال كي تعفيه الحرج 
هو انتوا مالكم باللي حصل يا ايهم علشان تتأسف
قاطع فؤاد حديثهم بنفاذ صبر قائلا
خلينا في المهم يا أيهم.. أنا شايف إن أخرك في العزا ده النهارده.. كفاية اللي حصل وأقفلوا بابكم واحزنوا مع نفسكم
وتابع 
أنا عن نفسي هاخد مراتي معايا.. إيثار نفسيتها تعبانة
ولو قعدت أكتر من كده هتنهار
عين العقل يا سيادة المستشار.. أنا بنفسي كنت هقول لك كده... وتابع أيهم 
بس معلش اتغدوا الاول وبعدين ابقوا امشوا براحتكم
نطق فؤاد قاصدا يوسف 
يلا يا يوسف.. خد حماتك ومراتك وبالسلامة
نطقت فريال برفض قاطع 
ريح نفسك يا فؤاد.. أنا مش هتحرك من هنا غير مع إيثار وماما 
وتابعت وهي تشير إلى يوسف 
خد إنت بوسي معاك وانا هاجي معاهم
كاد أن يعترض فقاطعه فؤاد 
خلصنا يا يوسف.. اسمع الكلام بقى
نطق وهو ينظر إلى باب الحجرة بتشتت 
طب خليني ادخل أطمن على ماما قبل ما امشي
اجابه مقتصرا 
أمك مش طايقة تشوف وشك.. ولو دخلت لها هتتعبها أكتر
نطق متوسلا 
طب اتكلم معاها يا بابا.. قول لها على اللي حصل وبرر لها موقفي.. ما أنت عارف كل حاجة
هتخليني أشك في ذكائك ليه يا ابني.. وتابع مفسرا 
أمك لو عرفت إني كنت عارف وخبيت عليها هتخرب الدنيا.. وهتقلب عليا أنا كمان
تحركت اميرة زوجة أيهم من جوارهم حاملة بين يديها صينية عليها صحنا من الحساء الدافئ وبعض الدجاج المسلوق لتقدمه إلى إيثار.
٭
خرج يوسف من المنزل واتجه صوب سيارته.. فتح الباب لزوجته واطمئن على جلوسها ثم اغلق الباب واتجه للمقابل ليستقل مقعده وبسرعة البرق كان يخرج من تلك القرية الملعونة.. إقتربت عليه تسأله وهي تربت على كفه الممسك بمقود السيارة 
حبيبي.. ممكن من فضلك متزعلش
طالعها بنظرات تقطر حزنا على ما جرى فتابعت متأثرة من حالة الحزن التي شملته 
كل حاجة هتبقى كويسة مع الوقت.. طنط إيثار متقدرش تستغنى عنك أبدا 
اومأ بصمت وتابع مراقبة الطريق ثم ناظرها مرة اخرى وتحدث
بوسي
نعم يا حبيبي...قالتها متلهفة لينطق بجدية
انا عارف إن الكلام ده مش وقته.. بس أنا عاوز منك حاجه
حاجة إيه يا يوسف...نطقتها وانتظرت بتمعن
ليتابع هو بطريقة لينة
مش شايفة إن خطوة الحجاب جه وقتها
وتابع بابتسامة جذابة أذابت قلبها
مش إحنا كنا
تم نسخ الرابط