رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم روز أمين
المحتويات
فاحتواهما بأحضانه وسأل الفتى
-فين اخوكم
نطق زين
-قاعد مع جدو في الجنينة.. جدو مسبهوش لحظة من ساعة ما مامي مشيت.. لأنه كان منهار ومش مبطل عياط من وقت ما شاف مامي بتعيط
تنهد بأسى لحال شقيقه فسألته تاج
-مش هتيجي تشوفه وتسلم على جدو!
نطق متحججا
-مش هينفع يا حبيبتي انا تعبان وفاصل.. هروح انام وهاجي بكرة اقضيه معاكم ان شاء الله
-بجد يا چو... قالها الفتى بسعادة ليأكد عليه الشاب وتابع متحدثا
-يلا روحوا وخليكم جنب مالك لحد بابا ما ييجي
وافقاه وتحركا بجوار رجال الحراسة تحت نظراته المشيعة لهما حتى ولجا لباب القصر واطمئن عليهما وبعدها استقل سيارته وانطلق بقلب ينشطر حسرة جراء ما حدث.
داخل منزل علام زين الدين
وصل فؤاد وتحرك ساندا زوجته المنهارة.. وما أن ولچت داخل المنزل حتى هرولت عليها عزة ا وهي تقول بألم يشطر قلبها لاجل تلك الإبنة الغالية
-قلبي عندك يا بنتي.. شدي حيلك وادعي لها بالرحمة
انسابت دموعها بغزارة لتربت الأخرى عليها بحنو.. وتحدثت بحدة بعدما علمت ما حدث في العزاء من نوارة التي أخبرتها بجميع التفاصيل وأصغرها كما المعتاد
-كان نفسي اكون معاك علشان أعرف الحرباية اللي اسمها اجلال دي مقامها واوقفها عند حدها
وتابعت مبررة بصدق
-بس انت عارفة.. انا مبأمنش على عيالك مع حد وخصوصا إن الدكتورة هي كمان مش موجودة
حركت رأسها بأسى.. هرول عليها أطفالها الثلاث لينطق مالك متأثرا وهو يقف عند قدميها
-إتأخرتي ليه يا مامي.. أنا كنت خايف عليك قوي
حمله فؤاد وتأثر بهيأة الصغير وحزنه البادي عليه.. قبل وجنته وتحدث وهو يملس على شعره بحنان
-مامي كويسة يا مالك.. متخافش يا حبيبي
بسط الصغير كفه ليحتوي وجنة والدته المحتضنة شقيقاه حيث ارتمى كلاهما داخل أحضانها كي يؤازراها ويطمئنا
-انت وحشتيني قوي يا مامي
قابلت حديث أطفالها بصمت وحدها الدموع هي من تعبر عن حالها
احتضنت عصمت تاج التي كانت تبكي تأثرا بحال والدتها ثم سألت عزة
-الباشا فين يا عزة
اجابتها بحماس بعدما تذكرت
-قاعد في الليفنج ومعاه دكتور ماجد والاستاذ عليوة ومدام نوال .. قاعدين مع الباشا جوة مستنيينكم
تحدثت فريال وهي تحتوي كتف زوجة شقيقها
-تعالي سلمي عليهم واقعدي خمس دقايق بس وبعدها اطلعي ارتاحي
حركت رأسها وتحدث فؤاد وهو يحتويها بين أحضانه
-تعالي يا حبيبي
ولچت بجوار زوجها ليقف ماجد و والديه حيث أقبلت عليها نوال ا وتربت على ظهرها وهي تقول
-البقاء لله يا حبيبتي
-لا إله إلا الله
وقف امامها عليوة وتحدث واضعا كفاه بجواره باحترام
-البقاء لله يا بنتي.. الله يرحم والدتك ويغفر لها ويسكنها الفردوس الأعلى اللهم أمين
نطقت بصوت واهن وهي تستند بكف زوجها
-الدوام لله.. متشكرة يا أستاذ عليوة
نطق أيضا ماجد بنبرة جادة من باب تأدية الواجب لا غير
- البقاء لله يا مدام إيثار
-لا إله إلا الله
استند ذاك الحنون على عصاه ليفتح ذراعيه لاستقبال تلك الإبنة الغالية التي تحركت إليه لتشرع في بكاء مرير تأثرا بحنان ذاك الأب الروحي الذي نطق متأثرا
-الله يرحم ماما ويبارك في عمرك يا بنتي
لتميل على كفه احترام وتقدير وامتنان لذاك الحنون.. أسندها فؤاد لتجلس وجلس الجميع فتحدثت نوال باعتذار
-إحنا والله كنا جايين لك حتى اسألي فريال
نطقت عصمت بتفهم
-فريال قالت لنا على اللي حصل يا مدام نوال.. انتوا أولاد اصول وطول عمركم معانا
أومأت لها بينما نطق فؤاد بحرص على صحة حبيبته وراحتها الجسدية والنفسية معا
-بعد إذنكم يا جماعة.. إيثار تعبانة جدا
وتابع معتذرا وهو يساعدها على الوقوف
-انتوا مش أغراب طبعا
نطق عليوة متفهما للأمر
-اتصرف براحتك واعتبرنا مش موجودين يا سيادة المستشار.. احنا أهل ومفيش بينا أعذار
شكره فؤاد وتحرك بجوار زوجته ضاربا بالتقاليد عرض الحائط مقابل صحة خليلة الروح.. قابلته عزة التي اسندتها بجواره الى أن وصلت لغرفتها.. نطق فؤاد بهدوء
-جهزي الحمام لإيثار علشان تاخد شاور يا عزة
تحدثت وهي تخرج لها ثيابا من الخزانة
-إنزل انت يا باشا للضيوف وأنا هخليني معاها
نطق بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش
-جهزي الحمام وانزلي عشي الولاد.. وبعدها جهزي عشا خفيف لايثار وهاتيه هنا
اشارت بكفها ثم همست بنبرة واهنة
-مش هقدر أكل حاجة
-اعملي اللي قولت لك عليه يا عزة...قالها بتصميم وتابع وهو يشمل تلك الجميلة بنظرة عشق
-وإعملي حسابي في الأكل علشان هاكل هنا مع حبيبي.
احتوت عزة كفا بالأخر ثم هتفت بابتسامة سعيدة
-تصدقي بالله.. إنت الحاجة منيرة ماتت وهي بتدعي لك
خرجت عزة بعدما ملئت حوض الاستحمام بالماء الدافيء والصابون ذو الرائحة العطرة.. ثم ساعدها واخذ يدللها للحد الذي جعلها تشعر بإنها ابنته وليست زوجته.. احضرت عزة الطعام وجلس يطعمها بيديه.. نطقت بصوت متأثر وهي تبتعد بفمها
-كفاية يا فؤاد.. مش قادرة أكل تاني
-إنت مأكلتيش حاجة أصلا.. ومتنسيش إنك بتاخدي أدوية يعني لازم تاكلي كويس
استمعا لخبطات فوق الباب وما أن سمح فؤاد للطارق بالدخول فتح الباب وولج اطفالهم الثلاث.. هرول الصغير وبلمح البصر كان يقطن أحضان والدته التي احتوته وشددت من احتضانها.. أغمضت عينيها لتشتم رائحة عنقه مما حسن من حالتها المزاجية.. جاورتها تاج التي رمت رأسها فوق كتفها وتحدثت باشتياق وحنين
-وحشتينا قوي يا مامي.. البيت كان وحش قوي من غيرك
-هي لحقت تبعد
-تعالى يا حبيبي اقعد جنب ماما
شكره زين وجاور والدته التي احتوته وقبلت رأسه فتحدث الفتى كرجل كبير
-البقاء لله يا مامي.. حاولي تتجاوزي اللي حصل وبلاش دايرة الحزن تسحبك جواها.. إدعي لتيتا كتير وفكري تعملي لها صدقة جارية تفيدها
تنفست بفخر وهي تستمع لصغيرها العاقل.. لطالما شعرت برجاحة عقله وتفكيره السابق لسنوات عمره وهي تتحدث معه.. ملست فوق شعره وهي تقول
-حاضر يا زين
نطق فؤاد وهو ينظر إلى شاشة الهاتف على اسم ذاك الذي يهاتفه للمرة العاشرة على التوالي
-خليكوا جنب مامي وأنا هرد على التليفون ده وراجع على طول
نطق الصغير بعبوس وأسى وهو يملس على خد والدته
-مامي.. هي نانا منيرة راحت عند ربنا ومش هترجع تاني زي القط مشموش!
وتابع بحزن بدى على ملامحه البريئة
-مشموش بيوحشني قوي وكتير ببقى نفسي أشوفه وألعب معاه.. وكنت فاكر إنه هيظهر بعد وقت.. بس مش ظهر.. و زوزة قالت لي إن اللي بيروح عند ربنا كده خلاص
وتابع بألم
- هي نانا كمان مش هتظهر تاني خلاص
تألمت لحديث الصغير لتنهره تاج بنظرات تحذيرية
-مالك.. مامي تعبانة ومش هتقدر تتحمل كلامك السخيف ده
نطق بحدة وهو يرمقها بغضب حاد على اخراجه من تلك الحالة وعدم احترامها لمشاعره
-بس يا نجرسية
برغم ما بها من حزن عميق واقتحام مشاعر الفقد والألم لقلبها إلا أن ذاك المشاغب نجح بدخولها في نوبة من الضحك مع زين بينما سألته تاج وهي تشمله بازدراء
-نجرسية! إنت بتقول إيه يا سخيف إنت!
حاولت إيثار إخفاء ضحكتها بينما هتف الصغير ومازال الغضب يعتريه من تلك التي لم تحترم تعبيره عن مشاعره تجاه فقدان قطته وجدته أيضا
-
متابعة القراءة