رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

بتحبي غير نفسك وبس
تطلع على شقيقه وتابع مستشهدا به 
-صح يا زين.. مش إنت قولت لي كده عنها لما كنت بقول لك.. انها مش زعلت على مشموش.. صح 
عدل الفتى من وضعية نظارته الطبية وشعر بالحرج وهو يصحح لشقيقه 
-إسمها نرجسية يا مالك.. مش نجرسية.. وبعدين أنا قولت لك إن فيها صفات تندرج تحت صفات الشخصية النرجسية.. لكن مش معنى كلامي إن تاج شخصية نرجسية.. هي يمكن تكون شخصية أنوية
هتفت بانزعاج بدى واضحا فوق ملامحها وقد اغرورقت عينيها بالدموع 
-والله يا زين لاقول لبابي إنك بتقعد مع مالك تتنمروا عليا وتشركوا في شخصيتي
خرجت والدتهم عن صمتها حين انفلت زمام الامور بين أبنائها وتحدثت وهي تحتوي وجنة الفتاة 
-أخوك أكيد ميقصدش المعنى اللي وصل لك يا حبيبتي
وتابعت وهي تتطلع على الفتى 
-اعتذر لاختك حالا يا زين.. وتاني مرة متتكلمش عنها مع أي حد.. وخصوصا مالك 
شعر الفتى بالاحراج وتحدث وهو يحتوي كف شقيقته التوأم 
-سوري يا تاج.. صدقيني مكنتش أقصد أي إهانة.. ده كان مجرد تحليل لموقف معين
وتابع متوعدا 
-آخر مرة
تفهمت الموقف فهمست ايثار بأذن صغيرها القاطن بأحضانها فتحدث معتذرا هو الآخر 
-أنا كمان سوري يا تاج 
وتابع مشترطا بإشارة من سبابته بما جعل ابتسامة ايثار ترتسم فوق ثغرها من جديد
- بس مش وعد اني هبطل اضايقك.. الاول إنت تبطلي ترخمي عليا وأنا بعدها أبطل
فتحت ذراعيها لتحتوي ثلاثتهم وتضمهم تحت ارتياح قلبها وسعادة الصغار
أما فؤاد فكان يتحرك داخل الممر المؤدي للغرف وهو يتحدث لذاك القلق على والدته 
-والله يا ابني كويسة.. ارتاح انت بس ونام 
سأله يوسف باستماتة 
-طب حضرتك هتوضح لها اللي حصل النهارده.. صح
نطق يجيبه باعتراض 
-يا حبيبي توضيح ايه اللي هوضحه النهارده.. امك مش قادرة تقتح عنيها من التعب يا يوسف
تحدث بإصرار 
-خلاص هاجي بكرة ونتكلم معاها أنا وانت
تنفس يستدعي هدوئه ثم أجاب شارحا الوضع 
-طب اسمعني وفكر في كلامي بالعقل.. إيثار مش هتعدي الموضوع بسهولة وانت عارف كده كويس.. المشكلة ان الموضوع جاي مع وفاة جدتك.. وامك نفسيتها وحشة جدا ومحتاجة تحس بالاحتواء من الكل
وتابع بعقلانية 
-تخيل بقى في عز حزنها ده وتعرف كمان إني كنت عارف ومخبي عليها.. ساعتها مش هتفسر موقفي على إنه خوف واحترام لمشاعرها.. بالعكس ده شيطانها هيصور لها اني تعاملت بلامبالاة وان مش فارق معايا اذا كنت تتعامل مع الناس اللي أذوها بشكل طبيعي ولا لا.. وده هيعمل فجوة بينا وهيخليها تبعد وتتجنب وجودي 
وتابع بحزم واصرار 
-وده اللي مستحيل اسمح بإنه يحصل.. على الأقل في الوقت الحالي وفي عز حاجتها لوجودي جنبها
أخذ نفسا عميقا وتفهم موقف فؤاد لكن بالوقت ذاته لا يستطيع تجاهل حزن والدته منه وتحمل تلك المشاعر.. يريد الاعتذار منها والرجوع للوقوف معها ومؤازرتها في ذاك الوقت الحرج من حياتها.. نطق متسائلا باستسلام 
-طب حضرتك شايف الوقت المناسب امتى 
احتد عليه فؤاد في الحديث 
-مالك يلا فيه إيه.. إنت عمرك ما كنت زنان بالطريقة دي! 
نطق بنبرة حادة متأثرة 
-
فيه إن أمي مجروحة وحزينة على فراق جدتي وبدل ما اخفف عنها واواسيها بقيت سبب إضافي لوجع قلبها
وتابع بلوم
-و حضرتك لا حاسس بيا ولا بالوجع اللي أنا فيه
زفر بقوة لطرد تلك المشاعر السلبية واجابه بصدق 
-والله يا ابني حاسس ومقدر اللي انت فيه كويس.. بس فيه الأهم فالمهم يا يوسف.. والأهم حاليا هي مشاعر إيثار واننا نحاول نسيطر على تعبها النفسي ونخفف عنها مصيبة موت أمها.. والمهم إننا نبرأك قدامها وده لو اتأجل يومين تلاتة الدنيا مش هتخرب يعني
تفهم الفتى الوضع وأغلق الهاتف ليعود فؤاد إلى زوجته وأنجاله يجلس معهم لعدة دقائق معدودة ثم طلب أن ينسحب كلا منهم إلى غرفته ليأخذ هو حبيبته ويتسطحا لتغفو سريعا في نوم مليئا بالكوابيس التي باتت تهاجمها طيلة الليل جراء فقدانها لوالدتها العزيزة
بعد يومين داخل قرية آل ناصف 
بالتحديد داخل منزل نصر البنهاوي.. تتوسط إجلال الجلوس بأريكتها يجاوراها شيطانا الإنس التي انجبتهما ليعيثا في الأرض فسادا وما تركا ذنبا صغيرا كان أو كبيرا إلا وفعلاه دون الشعور بالذنب.. كانوا يتناولون مشروب الشاي الساخن فسألهما طلعت بريبة 
-إنت متأكد من نتيجة التحاليل بتاعت أزهار يا عمرو ولا هتكسفنا مع أهل البلد وتخلي خالك محمد يقلب علينا ويخربها فوق دماغنا
ارتشف بعض الشاي ثم تحدث بثقة عمياء 
-متأكد زي ما أنا متأكد إني شايفك قدامي الوقت
سأله من جديد 
-طب الصيدلي أكد لك إن حقن الفيتامين الملوثة بالإيدز دي هتشتغل معاها على طول ولا يكونش لسه مظهرش في دمها
هتفت إجلال بتقريع لنجلها البكري 
-متوجعش دماغنا بقى بأسألتك الهبلة دي يا سي طلعت
وتابعت ساخرة 
-شكل قاعدتك الكتيرة مع بنت التمنتاشر سنة نضحت عليك وخلت عقلك صغر زي عقلها
عبست ملامحه فتحدث عمرو منتشلا شقيقه من دوامة ذاك الشعور بالحنق من والدته بسبب إسلوبها الساخر منه 
-طلعت من حقه يطمن بردوا يا ماما
وتابع بزهو لطمأنة شقيقه
-إطمن يا طلعت.. أخوك مسابش ثغرة واحدة تعدي من تحت ايده.. بعد ما الدكتور حقن أزهار بتلات حقن ملوثين بدم من مريض إيدز.. روحت لدكتور المعمل بتاع التحاليل.. وزي ما اشتريت الصيدلي اشتريت الدكتور وقولت له اني شاكك في واحدة قريبتنا عندها الايدز بسبب مشيها البطال.. وهي زبونة عندك هنا.. اترعب وسألني على اسمها فقولت له عليه وأكد لي انها فعلا بتيجي تحلل عنده باستمرار.. فطلبت منه يعمل لها تحليل للايدز ولو اتأكد يقول ان هو اللي قالنا أنا وأمك ويحكي القصة اللي بلغت بيها خالك وباقي أهل البلد
سأله طلعت مستفسرا 
-طب هو وافق على كده
-الفلوس بتلين الحديد يا طلعت...قالها بابتسامة شر وتابع بملامح وجه حادة
-بس طلع حقير وطمع لما شك إن الموضوع ممكن يبقى وراه مصلحة كبيرة ليا.. طلب نص مليون جنية بحاله
اتسعت أعين طلعت ونطق بذهول 
-يا نهار أبوه إسود.. نص مليون جنيه! 
هتفت إجلال بحنق وشر 
-مش خسارة في فضيحة اللي غدرت بابوكم
وتابعت بارتياح 
-أخيرا روح الحاج نصر هترتاح في تربتها
واسترسلت وهي تربت على فخد نجلها بفخر وزهو 
-تسلم دماغك اللي خططت ولا الشياطين يا عمرو.. أنا كنت عارفه
إن نصرتي هتكون على اديك
طالعها طلعت باستياء ليقطع حديثهم دخول زوجة طلعت وهي تقول بتلبك خشية من بطش تلك المتجبرة إجلال  
-حفيد الحاج محمد جه وبيبلغك يا ستهم إنه مستنيكي إنت وسي عمرو وسي طلعت في بيته بعد صلاة العصر
ابتسامة نصر ظهرت على ثغر عمرو الذي تحدث بنبرة جادة 
-يبقى كده نتيجة التحاليل وصلت لهم
هتفت إجلال موبخة الفتاة 
-واقفة بتعملي إيه عندك يلي تنشكي.. غوري يلا على المطبخ كملي الغدا
نظرت إلى زوجها تستعين به فسحب عنها عينيه فتنهدت بيأس وانسحبت تجر أذيال خيبتها بزوجها.. اقتحم حسين الغرفة وهو يقول بلا مقدمات
-لسه قدامكم فرصة تراجعوا نفسكم وتنأوا بروحكم من نار جهنم 
اتسعت أعين الجميع في حين هتفت إجلال بحدة وسخط بالغين 
-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. هما بيطلعوا إمتى دول
بينما نطق طلعت متهكما 
-يخي طب ارمي السلام الأول بدل ما انت داخل هجم علينا كده
ظهرت شياطين الإنس والجن على ملامحه مما حدث وافترائهم على السيدة أزهار في يوم عزاء منيرة.. فقد حضر تلك الفضيحة وعاد مع والدته وشقيقاه

وبات ينصحهما في الله بلا فائدة.. فعاد مع زوجته إلى القاهرة وحضر اليوم في محاولة أخيرة بالنصح وحثهم على التراجع قبل فوات الأوان.. تحدث وهو ينظر بأعين عمرو
-قول الحقيقة ونجي نفسك يا عمرو.. إنت مش واعي إنت بتعمل في روحك ايه.. قذف المحصنات من أعظم الكبائر وعقابه عند الله بيكون دنيا وآخرة
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يلتفت مواجها عيناي شقيقه بافتراء وقلب كالحجارة وأشد قسوة 
-الكلام ده للي بيفتري يا شيخ حسين.. لكن أنا الحمدلله مفتريتش على حد.. بالعكس أنا بنور أهل البلد وبجنبهم مصيبة كانت هتودي البلد كلها في داهية
هتف حسين في محاولة لايقاظ ضمائرهم 
-يا اخي اتقي الله.. خالتك أزهار دي نعرفها من لما كنا عيال.. وياما دخلنا عندها وكلنا عيش وملح في بيتها
وصرخ بجنون 
-دي ولية عدت الخمسة وستين سنة يا ناس.. قولوا كلام يتعقل
نطقت اجلال بتجبر وعدم خوف من الله 
-هو حد قالك إنها ماشية في البطال الوقت.. الكلام ده من أيام المرحوم أبوك
وأشاحت بكفها وهي تتهرب بعينيها
- يعني عدى عليه ييجي خمستاشر سنه.. ويا عالم يمكن لسه مكملة
وتابعت بسخط ظهر بحدة عينيها وصوتها الغاضب 
-اللي ماشوفتك محموق الحمقة دي لما المدعوقة أزهار قتلت أبوك وخلت سيرتنا على كل لسان.. جاي تتحمق وإحنا بناخد بتاره!
أجابها بألم 
-أنا محموق من خوفي عليكم يا اما.. حرام تظلموا انسانة بالزور.. طب فكروا في عيالها الرجالة.. هيمشوا في البلد ازاي وبأي عين هيبصوا في وش الناس
-تتحرق هي وعيالها... قالتها إجلال ليكمل طلعت على حديث والدته بحقد وضغينة 
-واحنا كان ذنبا ايه لما اطردنا طردة الكلاب من بلدنا واتحرمنا من خيرنا وعيشنا في الغربة شحاتين مش لاقيين حتى اللقمة!
اتسعت عينيه باندهاش وتحدث 
-يعني هترد الظلم بظلم أكبر يا طلعت!
نطق عمرو بنبرة مليئة بالقسوة 
-خرج نفسك من الموضوع ده يا حسين وخليك بعيد زي ما انت.. ولعلمك.. كل واحد ظلمنا وجه على امك وعلينا دوره جاي في الحساب.. واللي حصل ده مش بس فضيحة لازهار

وعيالها
ليتابع والشر تملك من عيناه 
-ده فضيحة لكل عيلة ناصف قدام البلد كلها.. ولسه.. التقيل جاي ورى
اتسعت عينيه وهو يتطلع على ملامح والدته السعيدة وهي تناظر نجلها بزهو وفخر وسألها بذهول 
-ازاي رضيتي الفضيحة على عيلتك يا اما!
ردت بجحود دب الرعب في قلب حسين 
-عيلتي أول ناس جم عليا أنا وعيالي.. وانا قلبي اسود ومينساش القسية أبدا
طالع جميعهم بنظرات مذهولة غير مستوعبة لما يراه ويستمع إليه.. وكأن الشيطان تلبس عقولهم ووضع الله على قلوبهم غشاوة.. تركهم وذهب إلى منزل خاله بعدما وجد الجدال غير مجديا لتلك القلوب المليئة بالحقد والضغينة
عصرا بمنزل الحاج محمد
ظهرت نتيجة التحاليل وأظهرت صحة حديث إجلال لتصرخ أزهار بصوت اهتزت له أركان الحجرة بأكملها 
-أنا بريئة يا ناس.. والله العظيم ما فيه ظفر راجل لمس طرف جلبيتي
التفتت إلى تلك الحقيرة وتابعت 
-ردي وبرأيني يا إجلال.. خافي ربنا انت وعيالك
نطقت بطغي واستخفاف من عقاب الله 
-أبرأك ازاي واذا كان ربنا اللي كشف سترك وفضح مشيك البطال بالمرض.. بذنب اللي عملتيه في الحاج نصر.. الراجل الشريف العفيف اللي سترك وغطى عليك وانت نكرتي معروفه وقتلتيه لجل ما تخبي على مشيك العوج
جميع من بالغرفة يطأطأون رؤسهم أرضا خزيا وعارا بعدما قرأ عليهم أخصائي التحاليل نتيجة التأكيد وسرد عليهم ما حدث.. وعندما سأله الحاج محمد مشككا في روايته عن عدم إخبار نجلها أجاب أنه كان محرجا وتحدث إلى عمرو والسيدة إجلال لمعرفته صلة القرابة ولرفع الحرج عنه في إخبار نجلها بحقيقة مرض والدته المخزي
صرخت أزهار وهي تتطلع إلى شريفة زوجة السيد محمد 
-دافعي عني يا شريفة.. ده احنا كنا أكتر من الاخوات
نزلت دموع السيدة ونظرت أرضا.. فتابعت صراخها وعقلها يكاد أن يذهب ويتركها 
-ساكت ليه يا حاج محمد.. إوعاك تكون صدقت ظلم أختك وولادها ليا!
هرولت على كتاب الله الموضوع فوق طاولة جانبية وأمسكته ثم وضعته فوق جبينها وصرخت بقلب تكاد دقاته أن تتوقف من هول ما وقع عليها من ظلم 
-وكتاب الله أنا بريئة.. وما في راجل لمسني غير الحاج هارون جوزي الله يرحمه
قبل حديثها بصمت مخزي ورؤسا محنية سوى من تلك الشامتة ونجلاها طلعت وعمرو الذي نطق بتشفي 
-صدقتني يا خال.. صدقت ان أبويا كان راجل شريف ومات ظلم منها ومنكم
طالعه الرجل بحدة وتحدث 
-خد امك واخوك وغور من بيتي.. وبيتي محرم عليكم ليوم الدين
وتايع بذات مغزى 
-واوعي تفتكر الموضوع انتهى لحد كده
ثم تطلع إلى إجلال وتحدث أمرا بسخط 
-وإنت.. من النهارده ملكيش طلوع من بيتك عقابا على الفضيحة اللي لطختي بيها العيلة كلها
كادت أن تعترض فهتف الرجل بصوت غاضب كالإعصار رعب الجميع 
-ورب الكعبة لو رجلك خطت برة بيتك لاكون قاتلك بايدي يا إجلال
احترق قلبها وانسحبت مع نجلاها بينما هدر نجل أزهار وهو يجذبها من سغرها بقوة متغاضيا عن اعيائها وكبر سنها 
-يلا قدامي.. منك لله.. فضحتينا ومرمطي اسمنا على آخر الزمن. 
تحركت بجواره بتيهة وشرود وباتت تتلفت وسط الوجوه علها تحصل على من يصدق على قصتها فلم تجد سوى نظرات الاحتقار والخزي
والعار.
إنتهى الفصل الفصل31
https://pub153.lamha.news/33664
الرواية من الفصل الأول من هنا
https://pub153.lamha.news/13283
 

 

تم نسخ الرابط