رواية ابن عمي المتشرد سفيان ومليكة كاملة جميع الفصول بقلم اسراء ابراهيم
لو سمحتي ممكن تجبيلي مية اشرب
وقفت مليكة جنب عربيتها بتبص باستغراب للشاب اللي كلمها بلطف وملامحه مفيهاش أي شبهة تشرد بالعكس لبسه أنيق وكلامه محترم وده اللي خلاها تتحير.
مليكة باستغراب خفيف
آه طبعا خد الفلوس وهات إنت المية.
سفيان بابتسامة محرجة
والله مش قصدي أزعجك بس لو ينفع انتي تجيبيهالي عشان ما تفتكريش إني بكدب ولا عايز فلوس أنا بس نسيت المحفظة والجو خانق بصراحة.
مليكة بتفهم
تمام أنا مصدقاك خد بس يعني... هترجع ازاي
سفيان وهو بيفكر
مش عارف لازم ألاقي مخرج من الورطة اللي وقعت فيها.
مليكة وهي بتضيق عنيها بشك
بقولك إيه يا ترى طريقتك دي مش مقصودة يعني عايز تخليني أتعاطف وفي الآخر تطلع بتضحك عليا
سفيان بسرعة وبصدق
لا لا والله! أنا آسف إنك فكرتي كده بس فعلا أنا في مأزق كبير ومش عارف أبدأ منين.
حست مليكة في كلامه صدق غريب شدها تعرف أكتر فقربت منه وقالت بهدوء
طيب ما تيجي نقعد في مكان هادي تحكيلي اللي حصل.
سفيان بتردد
مش عايز أتقل عليكي ولا أشغلك أكيد عندك حاجات أهم.
مليكة بسخرية مريرة
تقل إيه أنا لو اختفيت سنة مفيش حد هيسأل يلا بينا قولي حكايتك.
في جهة تانية...
نهال بصوت عالي ومصدوم
بتهزر يعني كمال عنده ابن!
صابر وهو بيظبط الموبايل على ودنه ووشه متكشر
أيوة يا نهال والكارثة إنه جاي يقولي إن كمال وصاه ييجيلي لو جراله حاجة وإن ليه في الورث!
نهال بغضب
وديته وش ماتكونش طمعته في حاجة
صابر بجدية
أنا! دا أنا قلتله بالحرف أخويا الكبير مات من زمان وانت مالكش عندي حاجة. أنا ناقص ورثة كمان
نهال بضيق
خلص اقفل على الموضوع إحنا غرقانين في مصيبة تانية مش ناقصين.
صابر وهو بينفخ
البت دي وأمها... مش عارف ألاقيها من مين فيهم.
نهال بسخرية
أمها اللي هي مرات أخوك لو تشوفها وهي ماشية في الفيلا كأنها صاحبة البيت! بس والله ما هسيبها هتطير زي الدخان بس استني عليا.
صابر بقلق
اللي مقلقني بقى... الواد دا يطلع مفتح ويقلب الدنيا.
نهال بثقة وغرور
خليه يحاول نشوف مين هيصدق حكاياته!
عودة لمليكة وسفيان
مليكة بفضول طفولي
طب استنى قبل ما تحكي... اسمك إيه
سفيان بابتسامة فيها وجع
سفيان. وقصتي يمكن تبان بسيطة لكنها غيرت كل حياتي.
مليكة بهدوء وهي بتقرب منه أكتر
وأنا مليكة. طيب احكي أنا سامعاك.
سفيان بنبرة حزينة
أمي متوفية وكنت عايش مع والدي. كنا ناس بسيطة والدي شغال سواق على تاكسي مش ملكه بيحاول يوفرلي حياة كريمة. عمري ما عرفت عن عيلتي حاجة كل ما أسأله يقوللي إن مالناش حد. وصدقته... لحد ما جاله التعب وقاللي الحقيقة.
مليكة بابتسامة خفيفة
ما تقوليش إنك طلعت مش ابنه!
سفيان وهو بيهز راسه بحزن
لا هو والدي... بس قالي إننا لينا عيلة وهو كدب عليا عشان يحميني. جدي رفض جوازه من أمي وقطع علاقته بيهم ومشي وسابهم.
مليكة باستغراب
طب دي حاجة تفرح! إيه اللي يزعل فيها
سفيان بتنهدة موجوعة
بعد ما مات رحت لعمي... طردني من باب الشركة وقاللي أخويا مات من زمان وكأني مش موجود.
مليكة بغضب صادق
أناني! بجد فيه ناس كده! عندي عم نفس النسخة لو يقدر يدفني وهيضحك
سفيان وهو بيضحك لأول مرة
والله انتي فرفشتيني حسيت إن فيه حد سامعني. آخر مية جنيه كانت معايا صرفتهم وجيت هنا... ومش عارف أعمل إيه.
مليكة بنبرة حاسمة
طب تعالى معايا.
سفيان مستغرب
فين يعني
مليكة بتنهيدة طويلة
أنا حكايتك دي شبه حكايتي بس الفرق إن عمي بيعترف بيا... رغم إنه بيكرهني وبيكره أمي بس أنا واقفة على رجلي مش بسيبله فرصة. وقلت أحكيك مش عشان أشكي بس يمكن لقيت فيك اللي يفهمني.
تعالى هنروح لماما وهتقنع عمي يشغلك في الشركة. لازم يبقى ليك مكان وشغل وكرامة وبعد كده تاخد حقك بإيدك.
سفيان متردد
بس... لو عمك زي عمي إزاي هيوافق
مليكة بثقة وضحكة
أنا مش قليلة يا سفيان! وبعدين انت هتشتغل على نصيب بابا... حتى لو مش عارف كام بس اللي يهمني إنك تبتدي.
سفيان وهو بيبتسم
ماشي موافق... يلا بينا.
كانت مليكة سايقة بتتكلم مع أمها في التليفون وسفيان قاعد جنبها ساكت وسارح لحد ما سمع جملة قلبت كيانه.
مليكة بضحك
أيوة يا مامي خلاص قربت... هو صابر جه عندك
جميلة بنبرة عتاب
عيب يا بنتي ده عمك مهما كان.
مليكة بحدة
عمي إيه ده لو يقدر يبلعني ويخلص هيعملها. وسيبك من عمي أنا هفضل أندهله باسمه... صابر الرفاعي زيه زي أي حد غريب.
سفيان بصوت مخنوق وهو بيبصلها
إنتي قولتي... صابر الرفاعي
مليكة باستغراب
أيوة... صابر عبد الرحمن الرفاعي. ليه في إيه!
سفيان بصدمة شديدة
استني يا مليكة... وقفي العربية حالا! لازم تسمعيني كويس.
مليكة وهي بتضغط فرامل فجأة ووشها متوتر
في إيه خوفتني!
سفيان وهو بيحاول يستوعب
عمي
مليكة عينيها وسعت من الصدمة
إيييييييه! يعني إنت ابن عمي! أنا مش مستوعبة... استني نسيت ماما على التليفون!
ترجع للمكالمة
أيوة يا مامي!
جميلة بصوت كله توتر ولهفة
اسأليه بسرعة اسمه إيه بالكامل واسم أبوه كمان!
مليكة وهي لسه مش مستوعبة
سفيان... اسم والدك إيه
سفيان بهدوء مرتبك
غريب عبد الرحمن الرفاعي.
مليكة وهي بتكلم أمها تاني
مامي... سمعتي!
جميلة بصوت فيه ارتجاف
هاتوه فورا وقابلوني في الكافيه بتاعنا... من غير ما حد يشوفكم. هستناكم يلا سلام.
مليكة بعد ما قفلت
أنا مش قادرة أصدق إنك طلعتي ابن عمي!
سفيان وهو مش قادر يصدق هو كمان
ولا أنا... عمري ما تخيلت إن ممكن أقابل أهلي بالصدفة كده. ربنا كان كاتب إني أشوفك النهارده يا مليكة... وأحكيلك حكايتي.
مليكة بدمعة فرح في عنيها
والله حاسة إني مش مصدقة... رغم إننا لسه متعرفين من شوية بس حسيت إنك رجعتلي أمل كان ضايع مني.
سفيان باستغراب
أمل إيه ده يا مليكة مش فاهم قصدك...
مليكة بحماس
قصدي إني مش هقف لوحدي قصاد عمي إحنا هنقف سوا... أنا وإنت إيد في إيد.
سفيان وهو بيفكر بعمق
تفتكري ده ممكن!
في الكافيه
جميلة كانت قاعدة باين عليها التوتر من كل حركة لحد ما دخلت مليكة ومعاها سفيان.
جميلة وهي بتبص له وابتسامة خفيفة مرسومة على وشها
سبحان الله... شبه أبوك يا سفيان نفس الملامح.
سفيان بصوت هادي
مش عارف أقولك إيه... عمري ما كنت أتخيل إن ليا عيلة.
جميلة بنظرة حزينة
فين والدك يا سفيان فين غريب
سفيان بنبرة هادية لكنها موجوعة
توفى من شهر. قبل ما