رواية ابن عمي المتشرد سفيان ومليكة كاملة جميع الفصول بقلم اسراء ابراهيم
لوحدك يلا تعالي.
تمشي وهي زعلانة وسفيان متضايق ومش فاهم ليه زعلها بالشكل ده.
آخر اليوم كان سفيان خلص كل شغله مع شهد اللي عرفته كل التفاصيل المطلوبة. مليكة ما كانتش معاه فضلت قاعدة في مكتبها مصرة تبعد عن شهد السكرتيرة. اللي هون عليها الوقت هو عمرو مدير مكتبها اللي كان قاعد معاها وبيفهمها كل حاجة عن الشغل والحسابات. كانوا مندمجين جدا خصوصا إن عمرو دمه خفيف وكان بيخلي مليكة تضحك من قلبها.
في نفس اللحظة دي دخل سفيان وشافهم قاعدين بيضحكوا مع بعض والنار ولعت جواه. ملامحه اتغيرت وبقت غضب خالص.
سفيان قال بحدة ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا
عمرو اتوتر وقال أهلا سفيان بيه أنا كنت بفهم الآنسة مليكة تفاصيل الشغل.
مليكة بصت لسفيان بغضب وقالت استنى يا عمرو هو إنت بتتكلم كده ليه يا سفيان وإيه قصدك مش فاهمة!
سفيان بانفعال قال قصدي واضح وصريح. إزاي تقعدي مع شاب لوحدكم وكمان بتضحكوا وتهزروا بالشكل ده مش طبيعي ده!
مليكة ردت بانفعال زي ما إنت كنت قاعد طول اليوم مع السكرتيرة بتاعتك وبتتكلموا في الشغل. ما كان شغل برضه ولا حاجة تانية
سفيان قال بحدة إنتي تقصدي إيه وبعدين إزاي صوتك يعلى عليا بالشكل ده
مليكة بصوت عالي وغاضب قصدي واضح. أنا كنت بشتغل زيك بالضبط. وكل واحد فينا ليه تخصصه. فياريت تركز في شغلك ومتدخلش في شغلي!
سفيان صرخ صوتك مايعلاش! إنتي فاااهمة اتفضلي قدامي.
مليكة خافت من صوته العالي وإحراجه ليها قدام عمرو. دموعها نزلت ومشيت معاه من غير ما تنطق.
عدى كام يوم ومليكة لسه مش بتكلم سفيان ولا حتى عاتبته. بتعامله كإنه مش موجود. بتروح الشركة لوحدها وترجع لوحدها ومابتقعدش معاه على الأكل علشان ماتشوفوش.
في يوم دخل سفيان من باب الفيلا وهو بيدور عليها بعينيه لكن كعادتها ما كانتش موجودة. لقى جميلة قاعدة لوحدها بتشرب قهوتها.
قال وهو بيبتسم إزيك يا مرات عمي قاعدة لوحدك ليه كده
جميلة ردت بعتاب الحمد لله يا حبيبي هعمل إيه يعني ما إنت مزعل مليكة ومش مخليها حتى تقعد معايا علطول حابسة نفسها في أوضتها.
سفيان تنهد وقال والله ما كنت أقصد أزعلها. أنا بس اتضايقت عليها وكان غصب عني. هي مراتي وطبيعي لما أشوفها قاعدة مع راجل وبتضحك أضايق. طلعت غضبي عليها.
جميلة بهدوء قالت بس مش قدام حد يا سفيان يا حبيبي. مش بقول كده علشان دي بنتي بس ظروفكم غير. ومليكة أصلا عمرها ما اختلطت بحد فلو عملت حاجة ضايقتك عاتبها بينك وبينها. صدقني هتقدر ده وهتتقبل كلامك. لكن اللي حصل جرحها وأحرجها قدام الغريب وليها حق تزعل.
سفيان قال بتفهم عندك حق يا مرات عمي. أوعدك هصالحها حالا وهطيب خاطرها.
جميلة بابتسامة ياريت يا حبيبي. وحاول تأكلها دي ما كلتش حاجة بقالها كذا يوم.
سفيان بندم لا انتي بس ابعتي لنا غدا حلو وأنا هخليها تاكل. ماتقلقيش. يلا أنا طالع.
في أوضتها كانت مليكة قاعدة بتقرا روايتها المفضلة. الباب خبط فاستغربت وقالت بصوت عالي نسبيا
اتفضلي يا ماما.
جالها صوت سفيان من ورا الباب ده أنا يا مليكة... ممكن أدخل
مليكة ردت بحدة لا أنا هنام. ممكن تمشي بقى
لكن سفيان دخل. أول ما مليكة شافته قامت بغضب. هو اتفاجئ من شكلها بالبيجاما الحرير وشعرها اللي عاملاه كحكة عشوائية نازلة منها خصل. كانت قمر.
مليكة قالت بعصبية أنا ما سمحتش ليك تدخل! اتفضل اطلع برا! أنا مش عاوزة أشوفك.
سفيان بهدوء مستفز والله انتي مراتي. يعني من حقي أدخل وقت ما أحب.
مليكة بحدة وأنا مش هفضل مربوطة بيك أكتر من كده. طلقني! بهدوء طلقني. انت أخدت حقك ياريت تسيبني فحالي.
سفيان بندم أنا آسف يا مليكة. صدقيني مقدرتش أشوفك وانتي بتضحكي وتهزري مع راجل تاني. مهما كان جوازنا لازم نحترم إننا متجوزين ونراعي كرامة بعض.
مليكة والدموع نازلة من عينيها ضربت بإيديها على صدره أنا اللي عملت كده! انت عاوزني أراعي كرامتك طب لما كنت واقفة جمبك في الشركة ليه قلت قدامهم إني بنت عمك ليه ما قلتش إني مراتك كنت مستنياك تقولها... بس سكت! وكنت بتضحك وتهزر مع السكرتيرة بتاعتك وجاي تلومني أنا!
سفيان كان واقف مصدوم مش مصدق إنه جرحها بالشكل ده. كل كلمة قالتها كانت زي السكاكين. حط إيده على إيدها وهي بتحاول تبعده.
قال بندم هشش اهدي أنا آسف. والله آسف. فعلا كنت غبي. مش عارف إزاي فاتني كل ده. أنا ماكنتش أقصد أخفي جوازنا والله العظيم. يمكن اللي مريت بيه خلاني مشوش. أوعدك إني أصلح كل حاجة... بس انسي موضوع الطلاق على الأقل دلوقتي لحد ما نثبت نفسنا في الشركة ونحقق اللي
مليكة مسحت دموعها وقالت بجمود تمام يا سفيان. بس من النهاردة تعاملنا يبقى في حدود الشغل اللي بينا. وأنا أوعدك إني مش هتدخل في تصرفاتك... وانت كمان.
سفيان بتكشيرة يعني إيه يا مليكة إنتي عاوزانا نتعامل كأننا أغراب
مليكة بحزن احنا فعلا أغراب يا سفيان. انت متعرفش عني حاجة غير إني مراتك على الورق... وبنت عمك. وأنا كمان معرفش عنك حاجة. فخلينا كده... أحسن.
سفيان قال بندم تمام يا مليكة... بس ممكن تاكلي عشان خاطري لو ليا غلاوة عندك.
مليكة بجمود ماتشغلش بالك يا ابن عمي. أنا أعرف آخد بالي من نفسي كويس جدا. اتفضل انت.
سفيان بص لها بندم وسابها وخرج. ومليكة مسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها وهي موجوعة من جوا.
تاني يوم نزلت مليكة كالعادة في معادها قبل سفيان بس اتفاجئت بيه واقف مستنيها بعربيته قدام الفيلا. اتوترت وهي لابسة نضارتها اللي مغطية عينيها.
سفيان ابتسم وقال صباح الخير يا مليكة اتأخرتي عشر دقايق بحالهم.
مليكة بتوتر على فكرة أنا هروح لوحدي مش محتاجة توصيلة هاخد عربيتي.
سفيان بإصرار لأ طبعا هتروحي معايا في عربيتي وإلا مفيش مرواح أصلا لأي حتة... تحبي تقرري إيه براحتك أنا مستعد أفضل هنا لبكرة.
مليكة بضيق أوووف... ماشي يا سفيان يلا بقى عشان هتأخر.
سفيان ابتسم بانتصار ركب عربيته وركبت جنبه مليكة. طول الطريق كان بيتكلم وهي بترد ببرود. ولما وصلوا الشركة نزلت بسرعة بس قبل ما تدخل اتفاجئت بيه بيشبك إيده في إيديها. بصتله بصدمة وقلبها دق.
مليكة بخجل وضيق سفيان لو سمحت سيب إيدي حد يشوفنا.
سفيان غمزلها وقال وماله فيها إيه يعني واحد ومراته.
مليكة بخجل إنت بتقول إيه وليه بتعمل كده
سفيان وهمس مش دلوقتي... هرد عليكي لما نبقى لوحدينا. يلا بينا بقى.
شبح ابتسامة ظهر على وش مليكة ومشيت معاه وهي جواها بتدعي إن إحساسها يطلع صح.
في المكتب كانت مليكة واقفة جنب سفيان اللي لسه ماسك إيديها. طلب شهد بالتليفون فحاولت تبعد لكن اتفاجئت بسفيان بيكمل.
شهد باستغراب نعم يا سفيان بيه حضرتك تؤمر بحاجة
سفيان بابتسامة وهو مليكة آه يا شهد ياريت تجيبيلي ملف شركة الشرقاوي واطلبيلنا... أنا قهوة ومراتي عصير.
شهد بصدمة مليكة هانم تبقى مرات حضرتك
سفيان
مليكة قلبها كان بيدق بسرعة وهي مركزة في عنيه
لدرجة إنها ماحستش بشهد وهي بتخرج.
سفيان همس آسف يا مليكة قوليلي إنك سامحتيني.
مليكة بخوف ليه عملت كل ده يا سفيان أوعى يكون عشان صعبت عليك
كان هيرد بس قطع كلامه دخول صابر عمه.
سفيان بجدية أهلا عمي اتفضل.
صابر بحدة كلامي معاك يا سفيان مهم جدا أنا جاي النهاردة علشان صفقة لو تمت صدقني هتنقلنا في حتة تانية خالص.
سفيان باستغراب إيه العرض اللي هيعجبني ده يا عمي
صابر بابتسامة إنك تطلق مليكة... وأنا أوعدك إني أديك زيادة عن ورثك الطاق طاقين.
سفيان بغموض والسبب تنتقم يعني
صابر بتمثيل أنا أعمل كده في بنت أخويا لأ طبعا ده أنا هجوزها ملياردير هيخليها وتخلينا في حتة تانية... إيه رأيكم دي صفقة العمر لينا إحنا التلاتة.
مليكة بصت لسفيان بخوف خايفة يوافق فعلا. لكنه قام من مكانه ومسك إيدها حس بخوفها.
سفيان همس متخافيش... أنا جنبك.
صابر بقلق ها قلت إيه يا سفيان
سفيان بغضب مكتوم قلت إنك لو ماكنتش عمي كنت حاسبتك على الكلام ده.
صابر بسخرية ما بلاش الكلام الكبير ده أنا عرفت إن جوازكم صوري يعني ورق وبس... اعملوا تمثيلية كمان وننقب كلنا على وش الدنيا.
سفيان بعصبية اطلع برا حالا وإلا هتصرف تصرف مش هيعجبك.
صابر بص لهم بغضب وخرج بيأس. وقتها مليكة بصت لسفيان ودموعها محبوسة.
مليكة بخوف أنا خفت... خفت تسمع كلامه وتطلقني.
سفيان بحنية أطلقك إيه بس انتي عبيطة أنا لا يمكن أعمل كده... عشان إنتي روحي يا مليكة ومحدش بيفارق روحه غير بالموت.
مليكة بصدمة إنت قلت إيه... سفيان إنت بتتكلم جد
سفيان بتنهيدة طبعا بتكلم جد... عمري ما اتكلمت كده مع أي بنت قبل كده إنتي الوحيدة اللي خلتيني إنسان تاني حسيت معاكي اللي ماحستوش مع أي حد. غيرتي عليكي لما شفتك بتضحكي لراجل غيري خلاني أتأكد... إني بحبك يا مليكة.
مليكة بابتسامة خجل أنا مش مصدقة إن الكلام ده كله ليا... حاسة إني بحلم وسفيان إنت بجد بتحبني يعني مش بتقول كده عشان صعبانة عليك
سفيان بابتسامة جذابة عمري ما كنت صادق في حياتي زي النهاردة بكلامي ليكي... وبتمنى تكوني إنتي كمان بتحسي نفس الشعور يا مليكة.
مليكة من فرحتها
تمت