رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم روز أمين
لا حول ولا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أذناب الماضي
أنا لها شمس الجزء الثاني.. بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة.. ودعوة المظلوم لا ترد فهي ليس بينها وبين الله حجاب قد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما ونهاهم أن يتظالموا
كانت تتلفت من حولها والذعر والهلع يسكنان عينيها وجسدها المنتفض وهي تدق الباب باقصى ما لديها من قوة وتنطق
أفتح لي الباب يا عم الحاج الله يسترك
استيقط جميع من بالمنزل بهلع على إثر تلك الخبطات المرتفعة.. تحرك الإبن الاكبر لدى الحاج محمد وفتح الباب ليتفاجأ بزوجة إبن عمته.. أشفق على حالتها المزرية ليسألها بدهشة
فيه إيه يا نوجا.. عمتي ولا طلعت حصل لهم حاجة!
لم تنتظر سماحه لها بالدخول بل دفعته للوراء ونطقت بفزع شديد بدى على ملامحها
إنده لي عم الحاج يا ابو أنس.. عندي كلام مهم لازم أقوله له
استمعت إلى صوت محمد الذي خرج للتو من غرفته بعدما ارتدى جلبابا يستر به جسده ومن خلفه تهرول زوجته شريفة
ادخلي يا بنتي
هرولت إليه بساقين تتخبطان من شدة الارتباك والخوف الشديد.. مالت على يده تقبلها وهي تقول
عندي كلام مهم لازم تعرفه يا حاج.. بس قبل ما أقول لك عليه عوزاك توعدني انك هتحميني من ستهم وسي عمرو وسي طلعت
وتابعت والهلع يسكن مقلتيها
أنا أهلي ناس غلابة.. مش هيقدروا يحموني ولا حتى يحموا نفسهم من جبروت عمرو
أمسك كف الفتاة وساعدها على الوصول لأحد المقاعد لتجلس بأنفاس لاهثة وصدر يعلو ويهبط من شدة ارتعابه.. مال على الطاولة وسكب كأسا من الماء ليناولها اياه قائلا في محاولة منه لتهدأتها
خدي نفسك واشربي لك كباية ماية واحكي لي على اللي عندك
قاطعته بأنفاس لاهثة تنم عن مدى الرعب الساكن روحها وهي تتفقد وجوه جميع أهل المنزل الذين تجمعوا من حولها
قبل ما أتكلم توعدني الأول بالحماية
أومأ يطمأنها لينطق وهو يقدم لها الماء
متخافيش يا بنتي.. طالما دخلتي بيت الحاج محمد فانت كده في حمايتي.. وبعون الله مفيش مخلوق يقدر يمس شعرة واحدة منك
تناولت الكأس من يده لترتشفه على دفعة واحدة برجفة من يديها جعلت من بعض قطرات الماء تتناثر لتقع فوق ثيابها وتغرق فمها تحت نظرات الجميع وهم ينظرون عليها بترقب وأسى لسوء حالتها.
جلست شريفة بجوارها لتربت على يدها وهي تقول
اهدي وخدي نفسك يا بنتي ومتخافيش
هدأت قليلا ثم نطقت تحت ترقب
اللي حصل لعمتي أزهار كله متدبر ومتخطط له من شهور
اتسعت أعين محمد ليسألها متلهفا وكأنه وجد طوق النجاة الذي كان يبحث عنه
انت تعرفي حاجه!
أنا سمعت كل حاجة عملها عمرو بالاتفاق مع ستهم... وبدأت تقص عليهم ما استمعته من خلف الأبواب المغلقة أثناء ما كانت تتسمع عليهم لشعورها الدائم بعدم الامان وسط هؤلاء العصابة.
يوم العزا بتاع الحاجة منيرة مرات عمي غانم الجوهري الله يرحمه...وأشارت إلى نجل الحاج محمد للتذكير
يوم ما بعتوا أنس ابنك علشان يبلغ ستهم وعمرو وطلعت ان الحاج محمد مستنيهم هنا في بيته
أومأ لها الجميع فتابعت
يومها دخلت علشان ابلغهم.. ولما قربت من الباب اللي كان مقفول عليهم لقيتهم بيتكلموا عن عمتي أزهار
صمتت وازدردت لعابها خجلا ثم تابعت متلبكة
الكلام شدني فوقفت أسمع
نطقت شريفة تشجعها على الاستمرار في سرد ما حدث
عادي يا بنتي.. اي حد مكانك كان هيعمل كده
تشجعت وتابعت مسترسلة
سي طلعت سأل سي عمرو وقال له.. إنت متأكد من نتيجة التحاليل بتاعت أزهار يا عمرو ولا هتكسفنا مع أهل البلد وتخلي خالك محمد يقلب علينا ويخربها فوق دماغنا
اتسعت أعين الجميع فتابعت الفتاة
قاله انا متأكد زي ما أنا متأكد إني شايفك قدامي الوقت
طلعت قاله طب الصيدلي أكد لك إن حقن الفيتامين الملوثة بالإيدز دي هتشتغل معاها على طول.. ولا يكونش لسه مظهرش في دمها
وتابعت تحت ذهول الجميع وعدم استيعابهم لما يصل لأذانهم
عمرو رد عليه وقال له إطمن يا طلعت.. أنا مسبتش حاجة واحدة تعدي من تحت ايدي.. وقال له بعد ما الدكتور حقن أزهار بتلات حقن ملوثين بدم من مريض إيدز.. روحت لدكتور المعمل بتاع التحاليل.. وزي ما اشتريت الصيدلي اشتريت الدكتور وقولت له اني شاكك في واحدة قريبتنا عندها الايدز بسبب لامؤاخذة.. وهي زبونة عندك هنا.. قال له على اسم عمتي وطلب منه يعمل لها تحليل للايدز ولو اتأكد يقول ان هو اللي قال لسي عمرو وستهم وهما عنده بيعملوا تحاليل.. ويقول لكم الكلام اللي بلغكم بيه انتوا وباقي أهل البلد ساعت القاعدة اللي عملتها يا حاج
سي طلعت سأله وقال له.. طب هو الدكتور وافق.. قال له الفلوس بتلين الحديد يا طلعت.. وقال له ان الدكتور بتاع المعمل طلع حقير وطمع لما شك إن الموضوع ممكن يبقى وراه مصلحة كبيرة.. طلب نص مليون جنية بحاله.. وستهم قالت له مش خسارة في الملعونة اللي غدرت بابوكم.. وقالت لهم أخيرا روح الحاج نصر هترتاح في التربة
واسترسلت وهي تتنقل بين وجوه هؤلاء المذهولين
وستهم قالت لعمرو.. تسلم دماغك اللي خططت ولا الشياطين.. أنا كنت عارفه إن نصرتي هتكون على اديك
دبت
سلم يارب.. سلم من اللي جاي واحمينا يارب
بينما كان الرجل يستمع لحديث زوجة نجل شقيقته ولسان حاله الذهول والاستنكار.. نطق مؤكدا عليها الحديث
إنت متأكدة يا بنتي من الكلام اللي بتقوليه ده!
هتفت سريعا تجيبه بتأكيد
هو الكلام ده ينفع أنطقه من غير ما اكون متأكدة وسمعاه بوداني يا عم حاج
وتابعت بدموع الحسرة والألم
ده أنا من يومها وأنا مرعوبة.. منه خايفة على نفسي وأنا قاعدة لوحدي في وسط ناس ميعرفوش ربنا ولا بيخشوه.. ومنه قلبي واجعني على عمتي أزهار واللي نابها منهم
هتعمل إيه يا ابا في المصيبة اللي حاطط على روس الكل دي!...سؤالا وجهه حسن نجل محمد وعروق جسده بالكامل تنفر غضبا على ما فعلوه هؤلاء الأندال
أجابه الرجل بشرود
هجيب فريد واسأله وأتأكد الأول من الكلام.. ولو ثبت إنه صحيح يا ويلهم مني
أصيبت بالاندهاش لتهتف وهي تشير على نفسها
هو انت مش مصدقني يا عم الحاج!
لا سمح الله يا بنتي... قالها نافيا وتابع بتفكير عقلاني لرجل ذو رجاحة
انا مصدقك.. بس الكلام اللي قولتيه احتمال تطير فيه رقاب.. ولازم أتأكد الاول ويبقى معايا الدليل علشان مظلمش حد
هتف نجله بحدة وغضب يشعل كل ذرة بجسده
الكلام ده لو طلع حصل بجد.. قسما برب العزة.. لاجمع عمتي بعيالها الثلاثة وفريد الكلب ودكتور التحاليل وأدلق عليهم جاز وس..... وأولع فيهم قدام البلد كلها
وتابع صارخا بتوعد
علشان يبقوا عبرة لأي كلب يفكر يهوب ناحية عيل صغير من عيلة ناصف
نطق السيد محمد بحكمة تعود لرجاحة عقله في إدارة الأزمات
اهدى يا حسن.. الامور مبتتاخدش بالعصبية يا ابني
رد شقيق حسن الأصغر عصام بنبرة لا تقل غضبا عن شقيقه
يهدى ازاي يا ابا.. عرة الرجالة المنسون اللي اسمه عمرو خلى اللي يسوى واللي ما يسواش يجيب سيرتنا وسيرة حريمنا بالبطال
وصرخ بجنون
ده احنا بنمشي في الشوارع مطاطيين روسنا وعنينا في الأرض يا ابا.. مبقناش قادرين نبص في وش الخلق
هتفت شريفة بقلب يغلي كالبركان
إلهي ينتقم منك ربنا ويذلك يا إجلال إنت وعيالك بحق اللي عملتيه في المسكينة أزهار.. الولية اتجننت
وتابعت وقد أوشكت على شفا الجنون
هو جرى إيه في الدنيا يا ناس.. أذية الناس في سمعتهم وصحتهم بقت عادي كده.. إلهي يبتليهم بنفس المرض وينهش في جسمهم وما يلاقوا اللي يغيتهم علشان يتعظوا ويعرفوا إن الله حق
زفر الحاج محمد بقوة أظهرت مدى ما أصاب روحه من هموم.. تحدث إلى زوجته وهو يشير إلى تلك المرتعدة وقال
قومي يا حاجة خدي نوجا واديها جلبية من
هرولت تتمسك بكفيه وهي تترجاه
أبوس ايدك متتخلاش عني يا عمي الحاج.. أنا مش عاوزة أرجع عندهم تاني
وتابعت بأعين زائغة وزعر
لو رجعت بيتهم هيقتلوني.. ومش بعيد يحقنوني بالمرض زي ما عملوا في عمتي أزهار
هتف حسن برجولة وشهامة ورثها عن أبية
متخافيش يا نوجا.. إنت مش هتخرجي من هنا إلا لما الموضوع ينتهي وكل اللي ليه حق ياخده
تنفست براحة وتحركت بجانب السيدة شريفة لتنال قسطا من الراحة قبل مواجهة الطوفان.
زالت عتمة الليل ليحل الصباح معلنا عن ميلاد يوما جديدا يحمل معه امالا جديدة.. تملل ذاك الغافي ليتمطئ بفرد ذراعيه بعينين مغلقتين.. تعجب حين وجد جواره فارغا من تلك الصغيرة.. فتح عينيه وبات يدور بهما للبحث عنها فلم يجد لها أثرا.. لم يعطي للأمر أهمية قصوى واختفى خلف باب الحمام ليخرج بعد مدة يرتدي ثيابه ككل يوم ويخرج متجها للدرج دون أن يركع لله شكرا ويؤدي فروضه الخمس كأي مسلما يبغى رضا الله ورضوانه.. نزل الدرج ليجد والدته تجلس ببهو ذاك المنزل الكبير دون جليسا يؤنس وحدتها.. نطقت بنبرة جافة خالية من الحنان
البت بتجهز الفطار ف المطبخ.. اقعد علشان تفطر معايا
نطق على عجالة وهو يهندم شاربه العريض بيده
مش هينفع يا ستهم.. ورايا شغل كتير في المحل.. والواد اللي بيورد لي اللحمة جايلي النهاردة ولازم ابقى هناك علشان ادي له حسابه
هتفت بنبرة حادة وهي تطالعه بازدراء
الهانم مراتك هتروح للدكتور امتى عشان تشوف نفسها محملتش لحد الوقت ليه
وتابعت بتقريع
ولا هنفضل نعلف فيها زي خروف العيد من غير فايدة
هم بالرد فقاطعه رنين هاتفه الجوال ليجيب سريعا حين رأى نقش اسم العامل الذي نطق
الفراخ مجتش لحد الوقت يا سي طلعت ومتأخرين على التسوية
أغلق معه وتحدث إلى والدته وهو يهم بالتوجه للخارج
أنا ماشي يا ستهم.. ولما أرجع نبقى نكمل كلامنا
لوت فاهها تبرما وهي تقول
بالسلامة يا اخويا
ذهب إلى عمله وهو يعتقد أن زوجته ترافق العاملات بغرفة تحضير الطعام.. بينما اعتقدت إجلال أنها مازالت بالأعلى تجهز حالها استعدادا للهبوط إلى الأسفل.
بعد مرور حوالي ساعة.. داخل المطعم المملوك إلى المدعو عمرو البنهاوي يجلس طلعت متكأ خلف مكتبه الخشبي وهو يتحدث من خلال الهاتف.. نطق بحرص وهو يراقب المكان بنظرات زائغة كي يتأكد من عدم استماع أحدهم لحديثه
ليه يا عم كل ده.. إنت كده بتبيع لي بالضعف وده مكنش اتفاقنا من الأول يا صلاح
نطق الطرف الآخر شريكه بتلك الجريمة الشنعاء معدومي الضمير حيث أبرم معه ذاك الحقير اتفاقا بجلب لحوم حمير كي يقدمها لزبائن المطعم على أنها
يا عم طلعت الحمير غليت.. وأصحابها بقوا يدللوا علينا
باغته بقوله الساخر
ده على أساس