رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم روز أمين
المحتويات
إنك بتشتريها يا صلاح.. ما انا عارف اللي فيها يا اخويا.. ولا تكونش فاكرني مغفل ومش عارف الحمير اللي كل يوم تتسرق من غيطان البلد والبلاد اللي حوالينا دي بتروح فين
ارتبك الرجل وأجابه
يا عم طلعت افهم.. أنا اضطريت للسرقة علشان أصحاب الحمير مش راضيين يبيعوا.. واللي بيبيع بيطلب سعر عالي
قاطعه طلعت بحدة
سيبك من الرغي ده كله عشان ميهمنيش في حاجة.. انا هزود السعر بس مش اللي في بالك.. أديك شايف الاسعار اللي احنا بنبيع بيها.. احنا شغالين لله وللوطن
قاطعه الرجل بتأنيبا
محدش قالكم تبيعوا بالخسارة يا طلعت.. وبعدين متزعلش منى.. اخوك بيكيد في نسايبه القدام وعاوز يكسرهم ويكسر اختهم اللي راحت اتجوزت غيره.. أنا بقى مليش دعوة بحواديت الانتقام دي.. أنا راجل عاوز أكل عيش
أغلق معه بعدما اتفقا على نسبة مرضية لكلاهما.. ليستقبل مكالمة آخرى من والدته زفر بحدة قبل أن يجيبها
خير يا ستهم
المدعوقة مراتك مش في البيت
اتسعت عينيه يسألها
يعني إيه مش في البيت!
نطقت مفسرة باستفاضة
لما لقيتها اتأخرت بعت واحدة من الخدم تستعجلها.. فضلت تخبط محدش فتح.. اديتها هي وبت تانية نسخة المفتاح ودخلوا قلبوا الشقة عليها ملقولهاش أثر
أجابها متعجبا
أنا قومت من النوم ملقتهاش بس كنت فاكرها تحت في المطبخ مع البنات بتجهز الفطار
ثم تابع بلامبالاة
تلاقيها اتسحبت الصبح ومشيت على بيت أبوها.. أصلها اتصلت تشتكي لي منك امبارح وانا اديتها على نفوخها
صاحت بغضب عارم
البت دي تطلق النهارده يا طلعت.. ملهاش دخول بيتي تاني
زفر بحدة اظهرت كم الضغط النفسي الذي يتعرض له من قبل تلك المرأة المتجبرة وأحكامها الصارمة في كل ما يخص حياته وكأنه مازال فتى بالسابعة عشر من عمرة
إهدي يا ستهم.. الامور مبتتاخدش كده.. البت لساتها صغيرة ومش فاهمة.. سبيها تتلقح يومين عند أبوها وبعدها هروح أجيبهالك من شعرها وارميها تحت رجليكي وتستسمحك
أرضت كلماته التذليلية غرورها واغلقت معه الهاتف تحت غضبه.
داخل منزل الصيدلي.. وأثناء ما كان جالسا بجوار نجله الذي يحتضر يبكي ندما وحسرة ككل يوم.. تحدث إليه الصغير وهو يتمسك بكفه ولسان حاله الترجي
أنا تعبان قوي يا بابا.. أديني دوا من الصيدلية بتاعتك يخففني
شهق بقوة ودموعه هطلت كشلال.. قلبه يعتصر ألما وهو يرى صغيره يذبل أمام عينيه كل يوما أكثر من السابق دون أمل في النجاة.. ينتظر خروج النفس منه بكل لحظة ولسان حاله الندم والحسرة.. وتأنيب الضمير بات يطع قلبه إلى إربا.. على صوت بكاء زوجته الجالسة بجوار الصغير لينطق هو بحسرة ومرارة
كان على عيني يا علي .. ياريتني كنت مكانك يا ابني
استمع لطرقات
عاوزينك في كلمتين يا دكتور
ارتبك وشعر بأن النهاية تقترب.. تحلى بقليلا من الصبر والهدوء وأشار لهم بالدخول ليقف الجميع بالبهو وبادر حسن بسؤاله المباشر
إحكي لنا بقى يا دكتور فريد على اتفاقك ال.... مع عمرو البنهاوي واللي عملتوه مع بعض في الحاجة أزهار
تلبك وارتجف جسده لينطق بحروف متلبكة
إتفاق إيه اللي بتتكلم عنه يا أستاذ حسن! انا مش فاهم تقصد إيه بكلامك ده
خرج صوت السيد محمد قويا وصارما للحد الذي جعل فريد يهتز بوقفته
مش عاوزين لت ورغي كتير يا فريد.. مرات طلعت سمعت جوزها وعمرو وهما بيتكلموا عن الخطة اللي عملتوها مع بعض.. وحقنة الفيتامين اللي كنت بتديها لها ولوثتها بالمرض
انهار وتحدث بانكار لينأى بحاله من بطش ذاك القوي
انا بريء يا حاج محمد.. صدقني معرفش حاجة ولا ليا دعوة بحاجة
بعت ضميرك بكام يا دكتور...قالها محمد وتابع وهو يرمقه باشمئزاز
ويا ترى الفلوس اللي خدتها.. تستاهل اللي عملتها لواحدة بريئة.. والمرض اللي دخل جسمها وهينهي على عمرها.. تستاهل إنك تقف قدامها يوم القيامة وهي بتطلب من ربنا يجيب لها حقها منك
وأشار عليه
إنت قد ذنب قصف المحصنات اللي شاركت فيه!
كفاية بقى كفاية... قالها صارخا بعدما ضغط الرجل بكلماته عليه ليتحرك بقايا ضميره بينما صرخت تلك التي كانت تتسمع على حديثهما.. هرولت عليه لتتمسك بياقة قميصه وهي تصرخ بدموعا منهمرة
الكلام اللي بيقوله الحاج محمد ده حقيقي.. يعني المليون جنية اللي جبتهم وقولت لي إن شركة أدوية جديدة ادتهم لك تمن إنك تشتغل معاهم وتروج للأدوية بتاعتهم كان تمن أذية الحاجة أزهار!
نزلت دموعه وبات جسده يترنح بضعف بين هزاتها العنيفة.. صرخت مسترسلة
رد عليا يا فريد.. دخلت علينا فلوس حرام
تركته وباتت تلطم خديها وهي تقول
يبقى مرض ابني عقاب عملتك السودة يا حقير.. ياريت المرض كان جالك إنت
ياريت...قالها صارخا بانهيار ليتابع والألم والندم يقفزان من عيناه
ياريت كنت أنا مكانه .. على الاقل كنت ارتحت من عذاب الضمير
وتابع بدموع صارخة
بس ربنا اختار لي أسوأ عقاب ممكن يتعرض له بني ادم على وجه الأرض.. أنا بموت في اليوم ألف مرة وأنا شايف المرض بينهش في جسم ابني وصوت آهاته بتجلد قلبي وأنا واقف عاجز مش قادر اعمل له حاجة
تنهد الحاج محمد وهو يرى بعينيه ما أصاب ذاك الطبيب بعدما اتبع وسوسة الشيطان وباع ضميره الانساني وتخلى عن ضميره المهني والقسم الذي اداه مقابل حفنة
تحفظ عليه نجلي الحاج محمد داخل غرفة في منزلهم ثم اتجها إلى شريكهم في الجريمة.. أخصائي المعمل وفعلا معه ما فعلاه مع فريد وتحفظا عليه هو الآخر لحين إشعارا أخر
داخل حديقة علام زين الدين.. عصرا والكل مجتمع حول حوض السباحة يتناولون مشروبا باردا.. سيادة المستشار علام زين الدين و زوجته السيدة عصمت.. فؤاد و انجاله الثلاث.. فريال وماجد الذي بدأ يتردد كثيرا على قصر والد زوجته بعد زواج ابنته من يوسف.. بيسان وشقيقها فؤاد الذي نطق بسعادة بالغة وهو يحادث جده
مش هتبارك لي يا جدو
ضيق علام عينيه فتابع الفتى بفخر
التنسيق ظهر وجالي حقوق القاهرة.. وهبقى سعادة المستشار فؤاد ماجد عليوة.. يعني هبقى زميل لجنابك إنت وخالو
شعر ماجد بالفخر وارتفعت قامته للأعلى فاخيرا سيتحقق حلم العمر على يد ابنه.. بينما اشتدت سعادة علام وفؤاد الذي هنأ الفتى بحميمية
ألف الف مبروك يا حبيبي.. إن شاء الله هتوصل لأعلى المناصب في السلك القضائي وكلنا هنتشرف بيك يا فؤاد
اما علام فمازح الفتى قائلا بمفاخرة
أنا كنت متأكد من كده.. شكلك من وإنت صغير بيقول إنك مستشار
ضحك الجميع وتحدثت فريال وهي صغيرها الجالس بجوارها
حبيب قلب مامي اللي هيشرفنا ويمشي على خطى جده وخاله
مبروك يا سعادة المستشار...قالها ماجد بمفاخرة ليتابع وهو ينظر إلى زين الدين
عقبالك يا زين لما تبقى مستشار إنت كمان
ابتسم يشكره ثم تابع
أنا اختارت مجال بعيد عن بابي وجدو.. إن شاء الله هدخل كلية الطب وهتخصص في جراحة القلب
مش كنت بتقول هتطلع مهندس زي حبيبي چو!... قالها ذاك المشاغب الصغير وتابع متسائلا
غيرت رأيك ليه يا زين
أجاب شقيقه الصغير باحترام و رزانة تسبق سنه الصغير
حاسس إني هلاقي نفسي في الطب أكتر يا مالك
إختار المجال اللي تحس إنه ملائم لقدراتك وهتكون مرتاح وتقدر تدي له من روحك علشان هو كمان يضيف لاسمك ... كلمات تحفيذية نطق بها فؤاد كدعم لنجله.. تعجب ماجد ليسأله باستغراب
إنت بتشجعه كمان يا سيادة المستشار.. ده بدل ما تخليه يراجع قراره ويرجع لعقله
ضيق فؤاد بين عينيه ونطق مستغربا
دي حياته هو وده قراره.. ولازم يكون مرتاح ومتحمس للمجال اللي هيدرسه لأنه هيكمل معاه باقي عمره.. فبالتالي لازم يكون مختاره بعناية
نطق الصغير وهو يتمسح بساقي جده كقط شيرازي أليف
أنا هطلع مستشار زي جدو وبابي
يا قلب وروح جدو إنت...جملة حنون نطق بها علام وهو يقبل خديه
إنت لسه صغير يا زين.. وتفكيرك وميولك لسه مش مستقرة.. وهتاخد وقت على ما تستقر على نوع الدراسة اللي حابب تخوضها
وتابع داعما بنبرة حنون
بس أنا عاوزك تعرف إن أيا كان القرار اللي هتاخده.. فأنا هدعمك فيه وهكون وراك
تبسم لجده وتحدث شاكرا
متشكر يا جدو.. ثقة حضرتك فيا كبيرة قوي عندي وتعني لي الكثير
سألت عصمت الفتاة بدلالها المفضل تاج فؤاد
وإنت يا تاج فؤاد.. لسة مقررتيش هتدرسي إيه في المستقبل!
أجابتها بدلال وهي تتطلع على عزيز عينيها فؤاد
أنا مش عاوزة اكون غير تاج فؤاد وحبيبته
ابتسامة واسعة خرجت من ذاك المحب ليشير لصغيرته في دعوة منه لاستقبالها داخل وما كان منها سوى الهرولة والانصياع لتلك المشاعر الرائعة..
تاج فؤاد وحبيبة قلبه ونور عيونه من جوه
حبيبي يا بابي... قالتها وهي تدس حالها فيه
تحت نظرات مالك الحادة الموجهة إلى شقيقته كالرصاصات الحية.. والذي شعر بها علام فحتواها بين ذراعيه كي يمحي شعور الغيرة لديه
حضرت بيسان وألقت التحية فسألتها عصمت
أخبار يوسف إيه يا بيسان
ابتسمت ونطقت بارتياح تجلى بنبرات صوتها
كويس يا نانا
وتابعت بنظرات زائغة تتابع ردة فعل الجميع
ده حتى عازم أهل خطيب زينة النهاردة عنده في الشقة
وتابعت وهي تطلب الإذن من والدتها بنظرات متأملة
ممكن يا مامي أروح أساعد زينة واستقبل الضيوف معاها.. إنت عارفة إنها لوحدها
سبق صوت فؤاد إجابة فريال لينطق بصرامة
المفروض انكم مخطوببن ولازم تحافظي على المسافة بينكم كويس يا بيسان.. ولازم كمان تراعي الدين والأصول والعرف وتقاليد البلد اللي إحنا عايشين فيها وتعملي حساب إننا مش عايشين لوحدنا
وتابع قاصدا للتنبيه
والدين وتقاليدنا بيقولوا إنك في حكم خطيبته.. وممنوع تدخلي شقته أو تكوني معاه في مكان واحد لوحدكم
نطق ماجد مؤيدا وكأنه كان ينتظر ذاك الحديث لينطلق خلفه
والله يا سيادة المستشار انا كنت عاوز اقول الكلام ده من أول يوم تم فيه كتب الكتاب..
رفع كتفيه وتابع بشبه لوم
لكن خوفت تزعلوا مني وتطلعوني شرير الرواية زي كل مرة
طالعه الجميع بدهشة لتسأله عصمت باستغراب
من إمتى واحنا بنطلعك شرير الرواية يا ماجد!
تخطى فؤاد سؤال والدته ونطق متحدثا
بعيدا عن كلامك وسؤال دكتور عصمت المهم.. بس محدش يقدر يتكلم معاك بالذات في النقطة دي يا ماجد.. دي بنتك ومن حقك تحافظ عليها بالطريقة اللي تشوفها صحيحة من وجهة نظرك.. ومش من حق أي مخلوق يراجعك أو يوجه لك أي لوم
احتدم داخل الفتاة لكنها احترمت الحديث في حين تحدثت فريال إلى صغيرتها
كلام بابا وخالوا يتنفذ بدون
متابعة القراءة