رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم روز أمين
أقعد في مكان واحد مع الخاطية دي
صرخت شريفة التي خرجت لاستقبال أزهار
ربنا ينتقم منك يا إجلال ويبتليكي بالمرض اللي ينهش في لحمك وما تلاقي له علاج ولا دوا
وتابعت وهي ترمقها باشمئزاز
كذبتي الكذبة وصدقتيها إنت والشياطين اللي مخلفاهم يا مرة يا سو
انتفض جسد طلعت لينطق محمد بقوة وصرامة بعدما رأى إجلال تهم بالرد
خلاص يا حاجة.. مش عايز أسمع صوت أي حد غيري هنا
وتابع وهو يتحدث إلى السيدة أزهار
إتفضلي اقعدي يا حاجة أزهار
جايبني هنا ليه تاني يا حاج محمد ...قالتها أزهار بإعياء شديد تجلى بنبراتها وعلى جسدها النحيل.. وتابعت وهي تتحرك بصعوبة صوب المقعد المقابل إلى إجلال داخل تلك الدائرة الكبيرة التي حددها الرجل بمقاعد خشبية ليحيطها الحضور من أهل البلدة
هما أهل البلد لسه مشبعوش فرجة عليا
جلست ليجيبها الرجل بقلب ينزف دما على ابنة عمه وما أصابها على يد تلك المتجبرة
جايبك علشان كل الناس اللي شهدوا على اتهامك.. يشهدوا على برائتك ودليل عفتك وطهارتك يا بنت عمي
ارتبكت إجلال فأشار محمد إلى نجليه وشباب العائلة الذين تحمسوا لكشف المستور .. وجعل بعض أصحاب النفوس الضعيفة يشمت بهم بل وصل الأمر إلى المعايرة وذكر جميع نساء العائلة بالسوء
بعد دقائق من آمر الرجل خرج الرجلان مقيدان من الشباب وأجلسوهما فوق المقاعد عنوة عنهما.. ارتعد جسد طلعت ومازاد من هلعه هو خروج نوجا بجوار إبن الحاج محمد حيث أشار لها الآخير قائلا
تعالي يا نوجا.. أقفي قدام الكل وانطقي باللي سمعتيه
صرخت إجلال باعتراض
سمعت الرعد في ودانها يا اخويا...وتابعت وهي تهم بالوقوف كي تهرب من تلك المواجهة التي ستكشف عن وجهها الحقيقي
مبقاش إلا العيال المفعصة كمان اللي هتجبهم وتشهدهم علينا
إقعدي يا إجلال... قالها محمد بحزم وأعين يتطاير منهما الشرر فشدد طلعت على يدها ليعيدها من جديد هامسا
اقعدي يا أما
اتجه حسين إليهما وتحدث بأعين منكسرة
ياما نبهتكم وقولت لكم بلاش الظلم.. وأدي النهاية.. فضيحة وسط الناس
هتفت وهي ترمقه بنظرات حارقة
إخرس يا واد وبطل نواحك اللي شبه النسوان ده
ربتت
ربنا أراد كشف الحقيقة وظهور برائتك على حياة عينك زي ما كنتي عاوزة يا اختي.. حقك هيرجع لك واللي اذوكي هيتفضحوا بعملتهم الو......
حركت رأسها بأسى والدمع سكن العين واستوطن الهم الفؤاد وتملك
وقفت الفتاة بجوار السيد محمد ليرمقها طلعت بنظرات مرعبة يحثها على الصمت فارتعب داخلها ليحثها السيد محمد على البدأ في الحديث وطمأنها.. بدأت بسرد ما استمعت إليه تحت شهقات جميع من يشهدون على تلك المحاكمة ليصرخ طلعت متظلما بزيف
البت دي كدابة.. والله العظيم كدابة.. دي بتفتري علينا علشان قولت لها إني هطلقها لانها مبتخلفش
هتف الصيدلي بعدما استسلم لقدره وقرر تقديم روحه كربانا لخطيئته الكبرى لعل الله يغفر له تلك الجريمة إذا شارك في تبرأة تلك المرأة المظلومة
إنت اللي كذاب وشيطان إنت وأهلك.. دخولكم في حياتي كانت لعنة وخطيئة
وتابع بدموع وأعين يملؤها الندم
وللأسف.. اللي دفع تمنها إبني
بات يسرد هو الآخر ما حدث تحت ذهول أهل البلدة وأزهار وأنجالها الذين هموا بالهجوم عليه ليمنعهم أبناء محمد ورجال العائلة.. مطالبهم بالتحلي بالصبر وتأجيل الحساب لأخر الجلسة بعد كشف كامل الحقيقة لتبرأة والدتهم.. كظم الشباب غيظهم ووقفا والدماء تغلي بعروقهم منتظرين اللحظة الحاسمة للانقضاض بشراسة على ذاك الحقير ونيل ما يستحق
جاء دور اخصائي المعمل ليسرد ما حدث وينهي حديثه صارخا بصدق
بس أنا والله العظيم ما ليا يد في أي حاجة ولا أعرف أي حاجة عن التفاصيل دي كلها يا حاج محمد
وتابع بصدق
أنا كل اللي اطلب مني إن فيه واحدة عندها الايدز واني أعمل لها تحليل يثبت ده قصاد فلوس.. وفعلا عملت التحليل وثبت صحة المرض عند الست أزهار.. وعمرو البنهاوي طلب مني اقول لكم الكلام اللي جيت وشهدت بيه قبل كده.. انا كذبت كذبة بسيطة.. بس انا مليش أي ذنب في أذية الست ومرضها
هتف محمد بحدة
ملكش ذنب إزاي وإنت اشتركت بكذبتك اللي مسميها خفيفة في إن ست شريفة عفيفة
صرخ إمام المسجد بألم ينهش بصدره من هول ما استمع.. وهو يقول
لا حول ولاقوة إلا بالله.. يقول الله في كتابه العزيز إن الذين يرمون
صدق الجميع على كلماته باتعاظ بينما صرخ طلعت أيضا متنصلا من تلك الجريمة البشعة مكتملة الأركان
وأنا كمان والله العظيم يا خال ما كنت أعرف أي حاجة.. ده كان اتفاق بين عمرو وامي مع الصيدلي.. ورحمة ابويا ما عرفت غير بعد اللي حصل في عزا منيرة مرات غانم الجوهري
ولما عرفت عملت إيه يا طلعت... سؤالا وجيها نطق به محمد ليجيبه الآخر متملصا
وكلامي من عدمه كان هيفيد بأيه وقتها يا خال.. ما المصيبة كانت حصلت وخلاص
صرخت إجلال بجبروت
انا اللي عملت كل ده يا حاج محمد.. وأنا اللي انتقمت من اللي قتلت جوزي ويتمت عيالي وشردتهم بره البلد.. ودي عبرة لازم الكل يتعظ منها
وأكملت بكبرياء تحت ذهول الجميع واولهم شقيقها الذي نعتها بالجنون
إن اللي بييجي على ستهم ولا يمس أي حاجة تخصها.. هيكون نصيبه نفس اللي حصل للمرة أزهار
زادت أصوات الجميع وهم يتسائلون بينهم بجنون وعدم استيعاب.. تطلع الحاج محمد على تلك الحزينة التي تجلس بصمت وملامح وجه خالية من التعبير بينما ابنتها وهي تبكي حزنا وقهرا على ما أصاب والدتها وتعرضت إليه من ظلم عظيم.. نطق الرجل يسألها
ساكتة ليه يا حاجة أزهار.. البلد كلها شهدت على عفتك وطهارتك أهي
سألته والدموع قد اجتمعت بعينيها مع نظرة يملؤها العتب
وإنت كنت محتاج دليل علشان تتأكد من طهارة بنت عمك يا حاج محمد.. ده أنا متربية معاك وياما كلنا على نفس الطبلية وإحنا عيال صغيرة يا راجل
التفتت تتطلع على رجالها الثلاث لتتابع مسترسلة بنفس نظرة العتاب
ولا هلوم عليك ليه.. إذا كانوا ولاد بطني اللي ربيتهم صدقوا فيا العيبة وعاملوني على إني خاطية.. وبرغم اني مبطلعش من بيتي غير ورجلي على رجل واحد فيهم.. صدقوا على كلام إجلال الباطل
نكس أبنائها رؤسهم خزيا وحزنا بينما نطق الحاج محمد سائلا تلك المظلومة
إيه اللي يرضيكي يا بنت عمي وانا اعملهولك في التو والحال
هتفت بدون تفكير
القصاص يا حاج.. هو ده اللي يرضيني
وتابعت وهي ترمق إجلال بنظراتها الفتاكة
مش ربنا
إيه اللي يرضيكي يا أزهار...قالها محمد مرة أخرى لتنطق بذات مغزى وهي ترمق إجلال
العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم يا حاج.. كل اللي أنا عوزاه.. إجلال تتحبس معايا في نفس الأوضة.. والباقي سيبوه عليا
ارتعد داخل إجلال لتهتف بحدة
شكلك اتجنيتي وخرفتي يا ولية.. عاوزاني اتحبس مع واحدة عندها الايدز يا عديمة التمييز!
نكس حسين رأسه يشعر بخزي وعار يعتريه.. لم يجد كلمة واحدة يعبر بها عما بداخله أو كلمة تنطق في هذه الظروف تهدأ من ثورة الوسط
نطق شيخ الجامع كي يهدأ من انفعال الجميع وغضب الوجوه المتجهمة
إهدوا يا جماعة وسيبوا القانون يرجع الحقوق لأصحابها
صرخ نجل أزهار البكري وغضب العالم تجمع بداخله
القانون ده يجيب حق العويل.. لكن أنا هاخد حق أمي بإيدي
ودفع الرجال ليقترب على الطبيب الصيدلي الذي باع ضميره وسلم نفسه للشيطان.. انضم إليه شقيقاه ليهتف أحد شباب العائلة بصياح وتحريض
الصيدلي لازم يموت.. ده راجل إيده طايلة اجسامنا كلنا.. واللي يأذي مرة يأذي ألف
ارتفعت أصوات شباب البلدة وهجموا جميعا على الطبيب لينهالوا عليه بالضرب المبرح الذي طال جميع جسده.. والغريب أنه استقبل ذاك الهجوم باستسلام تام دون أدنى مقاومة منه.
انتشلت شريفة أزهار بمساعدة ابنتها وساعداها على الدخول إلى المنزل.. وأثناء ما كانت بطريقها للداخل رأت إجلال تتحرك في طريقها للهروب فتمسكت بها بكل قوتها ونطقت
رايحة فين.. أنا وإنت من النهاردة مصيرنا بقى واحد يا إجلال
وتمسكت بذراعها لتأمر شريفة العاملات
شدوا إجلال ودخلوها غصب عنها
اما الحاج محمد فوقف يصرخ بكامل صوته يأمر الجميع بالابتعاد عن الصيدلي وكأنه يخاطب نفسه.. فحتى أبنائه ضربوا بأوامره عرض الحائط وانقضوا على الصيدلي كالذئاب المفترسة الجائعة.. صرخ أيضا إمام الجامع في محاولة منه للابتعاد دون جدوى.. حالة من الهرج والمرج أصابت الوسط.
بمكان آخر.. ارتعد جسد عمرو رعبا بعدما استمع من أحد رجاله المنتشرين بالبلدة ما حدث.
إنتهى الفصل ذناب الماضي
بقلمي روز أمين
يتبع الفصل 35
https://pub153.
lamha.news/35052
الرواية من الفصل الأول من هنا