رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 6 إلى 9 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

بتلك اللحظة في محاولة منها في فتح حديث يجمعهما سويا.
٭
بمحافظة كفر الشيخ وتحديدا أمام منزل نصر البنهاوي توقفت سيارة چيب لونها أسود تتبعها صفا من السيارات التي تحمل الكثير من العمال ومهندسين من التخصصات المختلفة سواء معماري أو ديكور ترجل أحد الرجال من السيارة يرتدي بذلة سوداء وحذاء مماثل ويبدوا من هيأته الوقار نظر على تلك البوابة الحديدية المغلقة بسلاسل حديدية صدأة نظرا لعوامل الزمن تنتهي بقفل أكله أيضا الصدأ ثم تطلع باشمئزاز على القاذورات والنفايات التي تنتشر حول سور المنزل وأمام البوابة حيث تحول المكان بعد قتل نصر ونفي أنجاله لمكان إلقاء نفايات القرية بأكملها وكأنهم بتلك الطريقة ينتقمون من جبروت ذاك الذي تجبر عليهم لسنوات عديدة أشار للعمال الذين أسرعوا بالهبوط من فوق السيارات وانتشروا كالجراد وبدأوا بجمع النفايات داخل أكياسا مخصصة اقترب أحد الرجال وقام بفتح المنزل بعدما ناوله الرجل المفتاح الخاص تحت تعجب المارة من أهل القرية للذين توقفوا وباتوا يشاهدون ما يحدث باستغراب وطرح الكثير والكثير من الأسئلة على بعضهم البعض بشأن هوية هؤلاء الرجال.
بمكان أخر من القرية 
بوسط الساحة الموجودة داخل منزل الحاج محمد يتوسط الجلوس فوق الأريكة الخشبية تجاوره زوجته شريفة ونجله الأوسطمجدي تقابلهم بالجلوس إجلال كانوا منشغلين بتبادل أطراف الحديث فيما بينهم حتى التزموا الصمت حين استمعوا لصياح أحد الرجال بالعائلة وهو يهرول قائلا بأنفاس متقطعة 
إلحق يا حاج محمد
وتابع تحت نظرات الجميع المترقبة 
فيه جوز رجالة شكلهم ألاجة قوي نزلوا من عربية أخر أوبهة ودخلوا بيت الحاج نصر البنهاوي الله يرحمه 
وتابع وهو يأخذ نفسا كي يستطيع المواصلة 
ومعاهم رجالة ياما عمالين ينضفوا في البيت من برة ومن جوة وبيخرجوا الفرش ويركنوه بره في الشارع.
إعتدل محمد مستنفرا وتحدث بعينين متسعة
ليكونوا حرامية يا عبدالسلام 
نفى الرجل سريعا
حرامية إيه بس يا حاج بقولك ناس ألاجة وباين عليهم النضافة والناس اللي شافتهم أول ما جم قالوا إنهم فتحوا البيت بالمفتاح
طب إرجع إنت على هناك تاني واوعوا يغيبوا عن عينك وأنا هشرب الشاي وجاي على طول لما نشوف الحكاية العجيبة دي كمان 
تعجبتشريفة من تلك الجالسة تتناول مشروبها بمنتهى الأريحية وكأن الأمر لا يعنيها مما جعلها تهتف مستنكرة 
مالك يا إجلال إنت كويسة يا اختي! 
تبسمت بسعادة ظهرت بمقلتيها ثم رفعت كوب المشروب لترتشف منه قبل أن تتحدث بسكون 
أنا زي الفل وحالي عال العال
ضيق شقيقها ما بين عينيه ثم سألها متوجسا 
هي إيه الحكاية يا إجلال قاعدة كده لا بيك ولا عليك وكأنك مسمعتيش معانا اللي حصل! 
ده أنا قولت هتقومي تجري وتخربي الدنيا على دماغ الناس دول!
خرجت ضحكة شريرة وباتت ملامحها تشبه من كانت بالماضي ثم نطقت بما جعل جميعهم يتعجبون 
وأقوم من مكاني ليه وأنا عندي علم بكل اللي بيجرى حواليا 
سألها إبن شقيقهامجدي مستغربا 
عندك علم منين وإنت قاعدة وسطينا ما اتحركتيش يا عمة! 
هتف محمد مستفهما بارتياب 
مين الناس دي يا إجلال
دول رجالة عمرو إبني يا حاج جايين ومعاهم مهندسين هيكشفوا على البيت ويرمموه وينضفوة ويجددوا كل حاجة فيه علشان يرجع أحسن من الأول 
وأكملت بتباه 
هيرموا الفرش القديم ويفرشوه على الموضة
سألها بنصف عين 
وإنت عرفتي منين الأخبار دي كلها 
وإبنك جاب منين الفلوس اللي هيعمل بيها كل ده وهو هربان برة البلد!
وضعت ساقا فوق الأخرى لتتحدث بتباهي 
عمرو راجع مصر الإسبوع الجاي
هتف مستنكرا 
راجع إزاي وهو عليه حكم بالسجن! 
تبسمت لتجببه 
مبقاش عليه حاجة خلاص سوى كل أموره مع الحكومة والمحامي حل له كل القضايا ولو على الفلوس فاحنا طول عمرنا معانا اللي يسد عين الشمس ويفيض كمان
وتابعت ساخرة وهي تتطلع إلى زوجة شقيقها
لو محتاجة من فرش البيت حاجة روحي خديها ومتتكسفيش ياشريفة أنا قولت ل عمرو يخلي العمال يسيبوه قدام قصر الحاج نصر علشان الناس المحتاجة تستفاد منه بدل ما يترمي للكلاب والقطط تقعد عليه
هتفت المرأة بغيظ وتعالي 
إقعدي عوج وإتكلمي عدل يا إجلال أنا مرات الحاج محمد ناصف على سن ورومح يا حبيبتي إحنا أسياد البلد كلها وهنفضل طول عمرنا أسيادها واللي بيفيض من على طبليتنا يكفي مركز بحاله
وتابعت تذكرها بما فعلوه معها من احتواء
ولا رجعة إبنك الهربان هتنسيكي اللي عملناه معاك يا إجلال
انتفضت من جلستها لتهب واقفة وتحدثت بجبروت الماضي وكأن الزمان عاد بها لما قبل 
إسمي ستهم يا بت واللي هينطقإجلال دي تاني هقطع له لسانه مهما كان هو مين.
وتابعت بنظرات متوعدة
ومتخافيش اللي إتعمل فيا منكم ومن العيلة ميتنسيش غير بطلوع الروح.
اتسعت أعين الجميع ليهتف محمد موبخا 
باين عليك رجعة إبنك الصايع قوت قلبك ونستك الحقيقة يا إجلال
طالعته دون استيعاب لحديثه ليتابع موضحا 
إنت نسيتي إن نسل نصر النجس كله متحرم عليهم نزول الكفر من تاني ولا إيه!
بابتسامة ماكرة تحدثت بشبة تهديد 
عمرو اللي راجع مش عمرو اللي ساب مصر هربان من كام سنة يا حاج محمد إبني راجع شديد وعارف ناس كبرات قوي في البلد ونصيحة من أختك حاول تشتري وده لأن اللي هيعاديه هيفتح على نفسه طاقة جهنم.
فرقت نظراتها الكارهة على الجميع مسترسلة بوعيد 
رمية عيالي برة البلد السنين دي كلها ليها ثمن غالي ووقت الحساب قرب وكل واحد هيتحاسب وهيدفع الدين اللي عليه 
نطقت كلماتها التهديدية وتحركت للداخل بعدما تركتهم بأفواه مفتوحة وأعين مذبهلة.
٭
وصل بسيارته الفارهة إلى البوابة الحديدية للوحدة المملوكة لوالده والمتواجدة بأحد المدن الجديدة نظر بابتسامة فخر لليافطة الذهبية المثبتة على جدران الواجهة والمدون عليهاڤيلا رجل الأعمال عاطف السرجاوي إنفتحت البوابة إتوماتيكيا ودلف بسيارته ليسرع إليه الحارس وهو يرحب بتفخيم لذاك المغرور 
حمدالله على السلامة يا نبيل بيه
إبتسم بغرور ثم صف سيارته وترجل يعدل من وضع نظارته الشمسية ذات الماركة العالمية ككل أشيائه لينطق بنبرة متعالية 
عاطف باشا هنا ولا لسه في الشركة يا محروس 
الباشا الكبير جه من ييجي ساعة يا سعادة البيه... نطقها الرجل وهو يقف متأهبا لأوامر ذاك المتسلط وبالفعل تحدث باستعلاء 
طب خد مفتاح العربية ونضفها لي من برة ومن جوة عاوزها بتزيق من كتر النضافة 
واستطرد متوعدا بتهديد 
عارف يا محروس لو لقيت فيها ذرة تراب واحدة ولا القزاز مش متنضف كويس ومتكروت زي المرة اللي فاتت أنا هعمل فيك إيه 
ارتبك الرجل خشية من بطش ذاك الشاب وتحدث متلبكا 
متقلقش سعادتك هخليها لك بتبرق زي العروسة في ليلة دخلتها
ألقى عليه نظرات احتقارية قبل أن يتركه ويتحرك صوب الداخل برغم أن جملته نالت إعجابه وفور نطقه للجملة تذكر تلك الفرسة الجامحةبيسان ولچ من باب المنزل الداخلي ليجد والديه يجلسان بردهة المنزل المتسعة والتي تحتوي على أثاث فخم يدل على رخاء وتنعم تلك العائلة تحدث بابتسامة واسعة 
معقولة الباشا بجلالة قدره عندنا
ضيق عاطف بين عينيه وهو يرمق نجله قبل أن ينطق متعجبا بإسلوب إستفز الشاب وأثار استيائه 
اللي يسمعك كده يقول بتقعد في البيت قوي يا اخويا ده انا وأمك بنشوفك بالصدفة ياد
تملل بوقفته ليحرك رأسه يمينا ويسارا باعتراض قبل أن ينطق ضاجرا 
وبعدين يا باشا مش اتفقنا نبطل إسلوب الصنايعية ده
لم يدع له الفرصة ليكمل وقاطعه بحدة معترضا 
ومالهم يا سي نبيل الصنايعية دول أجدع ناس وبعدين من فات قديمه تاه يا اخويا
قررت تلك التي تجاوره الجلوس التدخل للدفاع عن نجلها المدلل كونه وحيدها فهي وزوجها لم يرزقا بأطفال بعد أن أنجبا نجلهما الأول نبيلوترجع الأسباب لمشاكل لديها اكتفى الرجل بنجله بالرغم من ضغط عائلته ودائرة أصدقائه المقربين منه حيث حثه الجميع على الزواج بإمرأة أخرى لتنجب له عدة أبناء ليكونوا عزوة وسند له في الكبر لكنه رفض جميع المحاولات وتمسك بتلك المرأة التي ساندته وتحملت فقره ورافقته طريق المشقة حيث تزوجته وهو عامل بسيط في مجال البناء يحمل شكائر الرمل على أكتافه ويصعد به للأعلى للمشاركة في أعمال بناء البنايات المرتفعة وقد تحمل المشقة واجتهد حتى وصل لملاحظ أفراد ثم مقاول بسيط ومع الصبر والعزيمة أصبح مالك لشركة تعد من أكبر شركات المقاولات في الدولة واجه الكثير من الضغط بشأن الزواج بأخرى وعلى العكس دعم إمرأته وتمسك بها لأبعد حد تحدثت السيدة وتدعى ناهد والتي تنتهج طريق نجلها في الكبرياء والتمسك بالمستوى المعيشي الذي انتقلوا إليه مؤخرا 
نبيل عنده حق يا عاطف إحنا اتنقلنا نقلة كبيرة قوي لما جينا هنا في الكمبوند ولازم نبقى شبه العالم اللي ساكنين حوالينا.
بالظبط يا ماما ده اللي أقصده... ليتابع شارحا الوضع الحالي 
لازم تتعامل على إنك عاطف باشا السرجاوي رجل الأعمال اللي بيمتلك شركة من أكبر شركات المقاولات في البلد
لم يجيبه بتلك النقطة بل انتقل لموضوع أهم وأعظم بالنسبة له
سيبك من الكلام اللي مبيأكلش عيش ده وخلينا في المهم
طالعه نبيل بجبين مقطب وترقب شديد ليهم هو بسؤاله بطريقة أظهرت مدى تعجله
لاتمام الموضوع
فاتحت البت حفيدة المستشار بجوازكم زي ما قولت لي 
حك ذقنه وابتسم بتسلي حين تذكر نظراتها الزائغة التي صوبتها عليه عندما كانت تتجه إليه هاربة من حبها الضائع اقترب عليها وسألها تحت نظرات يوسف التي تقدح شررا لو خرج لحول المكان برمته إلى شعلة متوهجة من النار
إنت كويسة
دون وعي منها أومأت برأسها مما شجعه ليتمادى بسؤالها
لو مش قادرة تسوقي أنا ممكن أوصلك بعربيتك لفيلتك وبعدها هبقى أرجع أخد عربيتي
ميرسي يا نبيل أنا كويسة وهسوق عربيتي بنفسي...قالتها بحدة وملامح وجه حادة ليسألها للتأكيد
متأكدة! 
أومأت للتأكيد فتحرك يسبقها بخطوة حتى اقترب على سيارتها وقام بفتح بابها بطريقة أظهرت كم تحضره ورقيه ساعدها حتى استقلت مقعدها ثم أغلق لها الباب بعدما سألها ما إذا كانت تحتاج لشيء فشكرته بابتسامة ساحرة أرادت بها إضرام نيران الغيرة داخل قلب ذاك الذي يصوب نظراته النارية باتجاهها تطلع نبيل صوب ذاك الجالس بسيارته يختبيء خلف زجاجها المانع للرؤية المفيم وابتسم بخبث كذئب انتصر على فريسته بالمكر والتخطيط والدهاء 
فاق من شروده على صوت والده الذي صدح بحدة وهو يسأله متعجبا 
ما تنطق يا ابني مالك متنح ومنشكح كده ليه!
ضحك بكبرياء قبل أن يجيب بنبرة يملؤها الغرور 
يا حبيبي أنا قولت لك قبل كده إعتبر الموضوع منتهي
ثم استرسل رافعا قامته بكبرياء 
مفيش بنت لحد اللحظة اللي أنا واقف فيها قدامك دي قدرت تقاوم سحر ورجولة نبيل السرجاوي
رمقه بنظرة مقللة ليسأله بطريقة سوقية
طول عمرك كلمنجي ومش فالح غير في الكلام الفاضي أنا عايز فعل يا حبيبي عاوز النسب ده يحصل بأي طريقة علشان أقدر أستفاد في شغلي من جد البت دي وخالها
أخذ يقلب عينيه بضجر إعتراضا على طريقة والده المخزية في الحديث بينما ضيقت ناهدبين حاجبيها لتبادر باستغراب بسؤال زوجها 
ودول هيفيدوك في إيه يا عاطف!
دول وكلاء نيابة على كلام نبيل
ولو وكيل النيابة السالك مفادكيش في تسهيل الدنيا والشغل مين هيفيدك يا ناهد! وبعدين دول مش أي وكلاء نيابة والسلام...نطق جملته الأخيرة بانتشاء وعينين متسعة أظهرت مدى جشعه
ده الراجل الكبير طلع منصبه كبير قوي ولما سألت عليه المحامي بتاع الشركة عندي قال لي إنه مترشح يمسك بعد النائب العام لو يعني النائب ساب منصبه لأي ظروف
كان يتطلع إلى والديه بابتسامة وانتشاء واضعا كفيه داخل جيبي بنطاله متطلعا بعينين تقطر غرورا كعادته في حين زادت ابتسامة ناهد التي تطلعت لنجلها بافتخار لتنطق بكثيرا من الزهو 
نبيل إبني طول عمره شاطر وبيقع واقف وكل البنات هتموت عليه
طالعها مقوسا فمه لينطق بطريقة تهكمية 
متتفرديش وتتني قوي كده إلا لما نشوف أمارة والبنت توافق على سي نبيل بتاعك
هتوافق يا بابا وقريب جدا...قالها بثقة عالية ليتابع مسترسلا بابتسامة 
جهزوا نفسكم لزيارة سيادة المستشار علام زين الدين قريب قوي.
٭
مع غروب شمس اليوم داخل مطبخ قصر علام زين الدين يلتفتن العاملات حول الطاولة المستديرة المتواجدة بالمنتصف يحتسين مشروبا باردا صنعته إحداهن ليتمتعن به في وقت راحتهن صدح صوت ذاك الهاتف المعلق بالحائط والخاص بخدمة ساكني القصر تحركت السيدة سعادلتجيب بجدية ورأس مرفوع 
ألو
أجابها فؤاد من غرفته الخاصة 
إبعتي لي حد من عندك يوضب لي شنطة هدوم تكفي تلات أيام سفر يا سعاد
بمنتهى العملية أجابته 
تحت أمر حضرتك يا سيادة المستشار حالا وداد هتكون عندك
قاطعها بهدوء 
بلاش الوقت
توقف عن الحديث لينظر بساعة يده ثم تابع
إبعتيها كمان نص ساعة بالظبط أكون خلصت الشاور بتاعي علشان أشوف الهدوم اللي هتحطها وأقول لها على كام حاجة معينة
أوك يا باشا. 
أغلق معها ليلچ إلى الحمام مباشرة أما بالمطبخ انهت المكالمة لتنطق بنبرة جادة 
وداد جهزي نفسك بعد نص ساعة بالظبط هتطلعي لفؤاد باشا علشان تجهزي له شنطة هدومه
باغتتها عزة بسؤالها المتعجب 
شنطة لإيه يا مدام سعاد!
سحبت المقعد لتعود للجلوس من جديد ثم تحدثت بجدية 
الباشا بيقول إنه مسافر يومين 
اتسعت عيني الأخرى لتقول بشرود 
إيثار مجابتليش سيرة الموضوع ده يعني! 
وتابعت وهي تحتوي فكها بأصابع يدها
وبعدين من إمتى الباشا بيخلي حد يلمس هدومه غيرها!
شملتها سعاد بنظرة ساخرة وهي تقول متهكمة 
وهي الهانم لازم تقدم لك تقرير عن كل حاجة بتحصل معاها ولا إيه يا ست عزة!
ضحكت العاملات ساخرة من عزة مما جعلها تستشيط غضبا لتقول بنبرة حادة وعيني تطلق شزرا 
أه يا حبيبتي كل صغيرة وكبيرة في حياتها بعرفها
قاطعتها بلهجة حماسية تلك الفتاة الجالسة بينهن والتي انضمت حديثا لفريق العاملات 
إسمحي لي حضرتك أطلع أنا أوضب الشنطة لسيادة المستشار
تطلعت عليها وداد وقبل أن تعترض تابعت الأخرى بنبرة ماكرة 
وداد يا حرام تعبانة طول اليوم من التنضيف ومن حقها ترتاح شوية
إبتسمت وداد لتتحدث بارتياح بعدما نال إسلوب الفتاة على استحسانها 
خلاص يا مدام سعاد خليها تطلع هي بدالي أنا فعلا حاسة بتكسير في كل جسمي ومحتاجة ارتاح وكمان مش هقدر أطلع السلم
إبتسمت الفتاة بمكر لنجاح مخططها لتنطق سعاد بجدية 
مفيش مشكلة إطلعي بدالها
لتتابع وهي تشير بسبابتها بتحذير شديد 
بس خلي بالك كويس وبلاش تعملي فوضى وإنت بتسحبي الهدوم من الدولاب وتلبسي القلفز لأن الباشا مبيحبش حد يلمس هدومه
وأكملت مسترسلة باستغراب
المفروض إن إيثار هانم هي اللي بتجهز له شنطته بس إحنا بنفذ الأوامر
ضيقت عزة بين حاجبيها وهي ترمق الفتاة بنظرات ثاقبة تلك الفتاة في بداية العقد الثاني من عمرهاالثالثة والعشرين تدعى هندتمتلك وجها حسن وجسد متناسق أنثوي من الدرجة الأولى صارخة الجمال كما يطلقون على شبيهاتها حضرت عن جديد إلى القصر لتعمل به بعد أن فقدت عملها في منزل المهندس أحمد الزين بعد أن قامت نجوى زوجة أحمد بطردها أمام الجميع بأحد التجمعات العائلية بعد أن تعرقلت ساق الفتاة في مما جعلها تقع على وجهها ويقع معها طقم الكؤوس التي ورثته تلك النجوى عن والدتها مما جعل الدماء تغلي بعروقها وتنفجر لتهجم على الفتاة وكادت أن تصفعها لولا تدخل أحمد وعلام وفؤاد وقد أصرت على طردها بكثيرا من التعنت بكت الفتاة بشدة وكادت تتوسلها دون فائدة مما جعل علام يتدخل ويأخذ الفتاة لتنضم للعاملات داخل قصره بعدما لان قلبه لدموع الفتاة وتوسلاتها وباتت تتحدث عن حاجتها الملحة لهذا العمل.
وقفت عزة لتنطلق إلى الخارج تبحث عن تلك المغيبةإيثار وجدتها تجلس بجوار والداي زوجها وأولادها الثلاثزين الدين تاج المشاغب مالك نطقت بنبرة أظهرت كم توترها 
تعالي معايا عوزاك في حاجة مهمة 
قطبت جبينها وسألتها متعجبة 
فيه إيه يا عزة 
مفيش كنتي عاوزة أخد رأيك في حاجة تخصني...قالت جملتها بجدية نطقت عصمت وهي تحس زوجة نجلها للذهاب 
قومي معاها وشوفيها عاوزة إيه 
نهضت لتنطق بتهذيب 
بعد إذنكم 
خرجت معها إلى الحديقة فالتصقت تاج بجدها وارتمت داخل أحضانه وهي تقول بدلال مفرط 
جدو هو أنا قولت لك النهاردة أنا بحبك قد إيه
يحفظ طباع حفيدته ويحفظ شخصيتها عن ظهر قلب أشار بكفه لينطق بمداعبة 
سيبك من الكلام ده وهاتي من الأخر وقولي عاوزة إيه يا بكاشة
ابتعدت لتتطلع عليه وهي تسأله بإندهاش مفتعل 
إنت تعرف عني إني بكاشة يا جدو 
ضحكت عصمت وتحدثت بما أكد حديث زوجها 
هو جدك بس اللي يعرف يا تاج العيلة كلها عارفة إنك بكاشة ودلوعة
تعالت ضحكات زين ومالك الذي تحدث بكلمات تصاحبها قهقهة ساخرة 
يا بكاشة يا عيوطة يا تاج
مطت شفتيها وربعت ساعديها بحدة ثم نطقت وهي تتطلع على جدها تشتكيه بملامة 
عاجبك تريقة زين ومالك عليا دي يا جدو
لم يرق لعصمت اتهامها لتؤأمها الخلوق فتحدثت بنبرة عاتبة
هو زين يا حبيبي نطق بحرف واحد !
قولي لها يا نانا...نطقها ذاك الرزين لتهتف الفتاة باستياء 
وهو ضحكه عليا ده مش تريقه ولا الاستاذ مالك وخفة دمه اللي مغرق القصر فيها
أخرج الصغير لسانه قاصدا إغاظتها وبالفعل حصل على ما أراد فاستشاطت الفتاة 
قرر علام التدخل كي يفض ذاك النزاع قبل أن يحدث ويتحول لمشادة كلامية وحرب شرسة فابتسم للفتاة وهو يربت على كفها باحتواء 
سيبك منهم وقولي لي عاوزة إيه من جدو يا حبيبتي
تبسمت وظهر عليها الارتياح ثم نطقت متحمسة 
المدرسة عاملة رحلة لانجلترا هيقعدوا هناك إسبوعين بس
وتابعت وهي تمرر كفها فوق صدره بحنان 
ممكن تسمح لي أروح أنا وزين
إتكلمي عن نفسك لو سمحتي...نطقها زين وهو يعدل من وضع نظارته الطبية ليتابع مسترسلا بعملية ووقار وكأنه رجلا تخطى الثلاثين من عمره 
أنا الفكرة نفسها غير مطروحة للنقاش بالنسبة لي
تكلمت بلطف ولين كي تستحوذ على قلب شقيقها فيقتنع 
ليه يا زين كل أصحابنا رايحين وصدقني هننبسط جدا
وتابعت بعينين متوسلة
بليز يا زينو توافق
أشار بكفه بحزم 
متحاوليش وياريت توفري الجدال لأنه مش هيفيد حد فينا غير إنه هيرهق عقلك ويستنفذ طاقتك وطاقتي
وتابع بجدية وصرامة 
أنا واخد قراري والأمر محسوم بالنسبة لي وزي ما سبق وقولت لك غير مطروح للنقاش
إنت سخيف زيك زي أخوك بالظبط...قالتها بانفعال
شديد فقاطعتها عصمت هادرة 
تاج نقي ألفاظك وإنت بتتكلمي مع إخواتك
تثاوب الصغير فحملته عصمت فوق ساقيها وسألته بحنو يقطر من نبراتها 
إنت عاوز تنام يا حبيبي 
أومأ برأسه وهو يقاوم فتح أهدابه أخذته بأحضانها ليغلق جفنيه سريعا بعد أن قامت بتقبيل وجنته الناعمة وهي تبتسم وتقول 
يفضل يتشاقى طول اليوم وفي لحظة ينام على نفسه
ضحك زين وهو يقول 
من يومين كان طالع من المطبخ وببص لقيته جري هنا على الكنبة واتمدد جنبي و في لحظة لقيته راح في النوم
ضحك الجميع فلاحظ علام غضب تلك الحانقة فتحدث بهدوء 
إنت فاتحتي بابي في موضوع الرحلة دي 
هزت رأسها ونطقت بيأس 
لا لأني عارفة إنه هيقول لي كلمته الشهيرة قولي لمامي... قالت جملتها الأخيرة وهي تهز رأسها بتهكم فقاطعتها عصمت قائلة بتأكيد 
فؤاد عمره ما هيقول لك كده بخصوص موضوع مهم زي ده هو أه بيسيب بعض الأمور تحت تصرف مامتك لكن ده في الأمور بسيطة أما بخصوص موضوع سفرك فده موضوع مهم ومستحيل بباكي يسيب القرار فيه لماما
إطلعي إتكلمي مع بابا وشوفي رأيه إيه... نطقها علام وهو يحتوي كتفها بساعده لتنطق متوسلة 
طب ما تكلمه حضرتك هو بيحبك وأكيد هينفذ أوامرك بدون نقاش
مقدرش أتدخل في حاجة ليها علاقة بتربية أبوك وأمك ليك يا تاج أتدخل يوم ما ألاقي قراراتهم هتضرك وتضر مستقبلك إنت أو أي حد من إخواتك غير كده أنا أسف. 
ربعت ساعديها وزفرت بقوة دلت على كم استيائها
٭
بالخارج 
سحبت عزة إيثار من كفها وتحدثت بنبرة عاتبة 
كده يا إيثار بقى بعد العمر ده كله بتخبي على عزة
وشملتها بنظرات ملامة 
بقى أعرف موضوع سفر الباشا زيي زي الغريب 
واسترسلت وهي تدق على كفيها 
ده أنا شكلي كان زي الزفت وهي الولية اللي اسمها سعاد بتدي أوامر لوداد علشان تطلع تجهز له الشنطة
لتتابع بنظرات مشتعلة
واللي غاظني أكتر البت الجديدة أم چيبة محزقة وملزقة اللي طلعت لنا زي الخازوق دي كمان البت يختي اتنطرت زي اللي لسعتها عقربها أول ما سمعت سعاد بتقول ل وداد تطلع ونطت في الكلام وهتطلع هي بدلها
جذبت رسغ الأخرى لتتابع هاتفة 
البت دي أنا مش مرتاحة لها يا إيثار مسهوكة كده ومش عجباني حركاتها ولا لبسها
كانت تستمع لها بعدم استيعاب لتسألها باستهجان وكأن الأخرى تهزي 
إنت بتخرفي وتقولي إيه يا عزة 
سفر إيه وشنطة مين دي اللي تتوضب!
شنطة جوزك يا ست الهوانم
لتتابع متوجسة بعدما بدأ الشك يساورها
أنا شكلي كده ظلمتك إنت باين عليك متعرفيش
هتفت بعينين متسعتين 
عزة إنت بتتكلمي بجد أنا جوزي فعلا مسافر وأنا معرفش! 
كادت أن تتحدث لكنها توقفت حين اندفعت الأخرى بجنون نحو الداخل ومنه للدرج فتحدثت الأخرى بنبرة لائمة 
منتيش ناوية تجبيها لبر يا بنت منيرة لساني نشف ودلدل وأنا بقول لك تستسمحي جوزك وتصالحيه وتنهي الخناقة اللي مش باين لها أخر دي إبقي خلي بقى كرامتك تنفعك لما ينفيك ويستغنى عنك واحدة واحدة.
صعدت إيثار عدة درجات لتتوقف بعدما استمعت إلى صوت والد زوجها الرزين 
تعالي يا إيثار عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم يخص تاج
ابتسمت الفتاة ولكن سرعان ما زالت البسمة وتجهم وجهها حين استمعت لتلك التي انطلقت على الدرج كطلقة المدفع لتتحدث وهي تتسلق الدرج على عجلة من أمرها
هشوف فؤاد وانزل لحضرتك تاني يا بابا
هتفت الفتاة بطريقة حانقة 
شايف يا جدو علشان تعرف إني أخر إهتمامات مامي
بلاش إفترى يا تاج مامتك واخدة بالها منكم كويس... جملة قالتها عصمت لتهدأت روع الفتاة لتتابع حين لمحت عزة تلچ من الباب 
هاتي واحدة من البنات تشيل مالك وتاخده على أوضته يا عزة
تحت أمرك يا دكتورة...وتابعت متعللة
أنا والله لولا الغضروف اللي عندي كنت شيلته أنا.
بالأعلى 
قبل قليل 
داخل الغرفة الخاصة بفؤاد وزوجته خرج من الحمام مرتديا مئزره الخاص بالإستحمام تتدلى قطرات المياه من شعر رأسه لتنزل على صدره العريض بطريقة ملفتة للنظر من يراه يقسم بداخله أنه لم يتعدى الثلاثين من عمره بعد من شدة جاذبيته وجسده الرياضي فمازال يحافظ على رشاقة جسده باتباع الرياضة دوما وقف أمام مرآة الزينة وأثناء ما كان يقوم بتصفيف شعره استمع لقرع فوق الباب وبعد السماح للطارق ولچت تلك الفتاة هند وتحدثت بنبرة رقيقة واحترام
مساء الخير يا باشا مدام سعاد بعتاني علشان أوضب لحضرتك الشنطة.
أشار بكفه دون الإلتفاف وتحدث وهو يتابع تصفيف شعره 
إدخلي
إلتفت وأمسكت الباب إستعدادا لإغلاقه ليباغتها صوته الحاد
إنتهى الجزء الأول 
إنتظروني بعد قليل مع الجزء الثاني بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني من الفصل السابع 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
بالأعلى 
قبل قليل 
داخل الغرفة الخاصة بفؤاد وزوجته خرج من الحمام مرتديا مئزره الخاص بالإستحمام تتدلى قطرات المياه من شعر رأسه لتنزل على صدره العريض بطريقة ملفتة للنظر من يراه يقسم بداخله أنه لم يتعدى الثلاثين من عمره بعد من شدة جاذبيته وجسده الرياضي فمازال يحافظ على رشاقة جسده باتباع الرياضة دوما وقف أمام مرآة الزينة وأثناء ما كان يقوم بتصفيف شعره استمع لقرع فوق الباب وبعد السماح للطارق ولچت تلك الفتاة هند وتحدثت بنبرة رقيقة واحترام
مساء الخير يا باشا مدام سعاد بعتاني علشان أوضب لحضرتك الشنطة.
أشار بكفه دون الإلتفاف وتحدث وهو يتابع تصفيف شعره 
إدخلي
إلتفت وأمسكت الباب إستعدادا لإغلاقه ليباغتها صوته الحاد
سيبي الباب مفتوح.
أصابها الإرتباك وهزت رأسها عدة مرات متتالية ليتابع هو بعملية 
خرجي لي تلات اطقم داخلية ورصيهم تحت وبعدها الترنجات ولما تخلصي هقول لك تحطي إيه تاني
أومأت بحماس وأخرجت القفازات وبدأت بارتدائها وهي تنظر لانعكاس وجهه كي تنال إرضائه جذبت الحقيبة وبدأت برص الثياب كما أخبرها كانت تسترق منه النظرات الإعجابية متمركزة بنظراتها على فتحة صدره وفجأة ولچت تلك الغاضبة تتلفت حولها بتمعن إشتعل جسدها بنار الغيرة حين تطلعت عليه ورأته بكل تلك الجاذبية يا له من وقح كيف له أن يقف هكذا أمام أنثى غيرها وتلك الحقيرة من تكون كي تتواجد بمكان واحد مع حبيبها وتحظى برؤيته المهلكة تلك 
شملت الفتاة بنظرات يملؤها الإزدراء فمنذ حضورها إلى القصر وهي لا تروق لها فشخصيتها غامضة وعليها علامات استفهام بالنسبة لها ملابسها الضيقة تستثير غضبها تمايلها بمشيتها وغنچها المبالغ به يثيران حنقها نظرت لفتحة صدرها التي تظهر جزءا وتحدثت بحدة أظهرت كم وصولها للغضب
سيبي اللي في إيدك ده وإطلعي برة
تطلعت الفتاة إلى ذاك الذي يواليهما ظهره ومازال يصفف شعره بلامبالاة لتقول بصوت يحمل دلالا أنثوي 
هوضب شنطة الباشا وهخرج على طول يا هانم
استشاط داخلها وهي ترى تلك الفظة تعود لترتيب الثياب وكأن حديث الأخرى مجرد صدى صوت أو فقعات هواء لا قيمة لها ومازاد من حنقها هو ميل الفتاة بجسدها على الحقيبة بطريقة ملفتة مما أحرق قلب إيثار وجعل نيران الغيرة تأجج بقلبها لتصيح بحدة وهي تصك على أسنانها 
قولت لك إطلعي برة ومشوفش خلقتك هنا في الأوضة مرة تانية
إعتدلت الفتاة ثم نظرت إلى فؤاد تنتظر رده رأى وقوفها في انعكاس المرآة ليعتدل يطالعها ثم تحدث بحسم وعينين جامدتين 
إنت مش سامعة كلام الهانم!
أنا مستنية أشوف أوامر حضرتك يا باشا علشان اشوف هعمل إيه... قالتها بانكسار علها تكسب تعاطفه
رمقها بنظرات حادة لينطق بلهجة صارمة أرعبتها 
أوامر إيه اللي بتتكلمي عنها الحرف اللي المدام بتنطقه أمر وينفذ في الحال مفهوم
ابتلعت لعابها من هيئتة المخيفة وبلمح البصر كانت تترك ما بيدها ثم هرولت سريعا صوب الباب لتفادي غضب تلك الحانقة وبعد أن أغلقت الباب خلفها إبتسمت بخبث ثم استمالت نحو الباب لاستراق السمع 
بالداخل نطق بنبرة صارمة بعدما والاها ظهره يتطلع لهيئته ويتابع نثر عطره على جسده بسخاء 
ياريت بعد كده تخلي بالك من تصرفاتك قدام الخدم
ثم أكمل مسترسلا بجدية بعدما رأى نظراتها المتعجبة 
مكنش فيه داعي تطلبي من البنت إنها تخرج وتسيب اللي في إيدها وإنت عارفة ومتأكدة إنها بتنفذ أوامري
وتابع بما أفقدها إتزانها
قللتي من نفسك قوي قدام البنت 
اتسعت عينيها غير مستوعبة أنها تستمع إلى تلك الكلمات من زوجها فنطقت بذهول 
إنت بتقول لي أنا الكلام ده يا فؤاد!
وبعدين هو مين اللي حطنا في الموقف البايخ ده مش إنت !
ثم صمتت لوهلة وكأنها تذكرت لتصيح بحدة
ثم تعالى هنا يا سيادة المستشار إنت مسافر بجد
نطق ببرود 
على ما أظن الشنطة اللي قدامك أفضل إجابة على سؤالك.
يعني مسافر بجد وكمان من غير ما اعرف! 
للدرجة دي وجودي من عدمه مبقاش فارق لك!
لم تجد منه سوى ذاك الصمت المريب الذي بات يرعبها فمنذ ما حدث في الشركة بأمر كشفها للمخطط وهو يتجاهلها تماما ولا يتحدث معها وبائت كل محاولات تقربها منه بالفشل الذريع حتى توقفت عن تلك المحاولات ووضعت
كرامتها حائلا بينهما.
هرولت باتجاهه وجذبت ذراعه لتجبره على النظر لوجهها ثم صرخت بقوة واعتراض 
رد عليا يا فؤاد متسبنيس أكلم في نفسي كالعادة
عاوزة إيه يا إيثار!...قالها بحدة أظهرت كم حنقه لتجيبه بضعف وهوان
عاوزة أعرف عقابي ده إمتى هينتهي لحد إمتى هتفضل تذل فيا وتقلل مني
وتابعت مستنكرة باشمئزاز
كل ده علشان قررت أعتمد على نفسي في شغلي وأثبت جدارتي للمنصب اللي إنت بنفسك سلمته لي وأمنتني عليه! 
وتابعت باتهام 
وكأنك بتعاقبني على نجاحي واستقلاليتي
اللي جنابك شيفاه إثبات جدارة واستقلالية هو من وجهة نظري تسيب وعدم تحمل للمسؤلية
اتسعت عينيها ذهولا ليتابع هو بإبانة 
الهانم نسيت إنها زوجة لرئيس نيابة منصبه حساس وإن إحتمال جدا الناس دي تكون قاصدة تضربني في شغلي عن طريقك ومرتبين خطة لتوقيع الهانم في الفخ وطبعا كالعادة الهانم ماشية بمزاجها
وأشار على نفسه
والمغفل أخر من يعلم
صاحت بحدة مستنكرة وضعها 
وهو أنت محتاجني أبلغك! ما كفاية عليك جواسيسك اللي مالية الشركة واللي حتى مش مسموح لي أعرف هما مين
إحمدي ربنا إني بحميك من غباء عنادك... قالها مستنكرا لتصيح بصوت رافض 
حافظ على كلامك معايا يا فؤاد.
بالخارج كانت تسترق السمع لما يقال خلف الأبواب بوجه مبتسم شامتا حتى استمعت لصوت أقدام يأتي من خلفها فارتبكت لتلتفت سريعا وجسدها بالكامل ينتفض رعبا إطمئن قلبها قليلا حين رأت القادم هرولت سريعا وتصنعت بأنها خرجت للتو من الباب طالعتها الفتاة بلامبالاة وتوجهت لوجهتها التي تقصدها حتى وقفت أمام الباب لتستمع لصياح والديها مما جعلها تقطب بين حاجبيها باستغراب أخذت نفسا عميقا ثم أخرجته وتشجعت لتدق الباب بخبطات خفيفة استمعت لصوت أبيها فولچت لتتفاجأ بوقوف والديها كل أمام الأخر وكأنهما مصارعين داخل حلبة المصارعة برغم صمت أبويها المريب إلا أنها نطقت بصوت لطيف
ممكن أدخل يا بابي عاوزة أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم
برغم جسده المشتعل نارا من حواره الحاد مع عنيدته والذي تحول لصراع إلا أن قلبه لان لتلك الحبيبة وما كان منه سوى أن فتح ذراعيه على مصراعيهما لينطق مستقبلا إياها
تعالي يا قلبي 
أسرعت بخطواتها حتى وصلت لأحضانه ثم تحدثت وهي تتطلع إلى حقيبة الملابس 
هو أنت مسافر!
أجابها بهدوء 
رايح كام يوم الغردقة في شغل
اومأت ثم تحدثت باستكانة 
المدرسة عاملة رحلة ل لانجلترا مدتها إسبوع وكل أصحابي رايحين
ابتعدت قليلا وتطلعت بعينيها المتوسلة لمقلتي والدها في محاولة منها للتأثير عليه وتابعت مسترسلة 
وأنا نفسي أروح معاهم قوي يا بابي
تطلع لعينيها وشعر بضعف كبير فتلك الصغيرة دون غيرها باستطاعتها السيطرة على قلب وامتلاك فؤاد علام نطقت إيثار مستبقة حين رأت التردد والحيرة يسكنان عينيه 
مع إنك عارفة إن السفر لوحدك لأي دولة من غيرنا مرفوض يا تاج إلا إنك كل فترة بتحبي تثيري الجدل وتطلعي لنا بموضوع تنكدي بيه على نفسك وكأنك بتتعمدي إنك تحسي وتعيشي شعور المظلومة اللي عايشة بين شوية مستبدين متعمدين يكبتوا حريتها.
تلائلائت دمعاتها الحزينة بمقلتيها وهي تستمع لكلمات والدتها القاسية ثم توجهت بنظراتها نحو أبيها وكأنها تشتكيه حاوط وجنتيها بكفيه ثم تحدث بابتسامة قائلا 
أنا موافق هكلم مديرة المدرسة بكرة وهجز لك إنت وزين
نزلت كلماته على قلبها كطلقات من الرصاص إخترقت قلبها دون رحمة وعلى الجانب الآخر فكان واقع كلماته مختلف تماما على الفتاة حتى أنها قفزت في الهواء عدة مرات متتالية وهي تقول بعدم استيعاب 
بجد يا بابي
بجد يا حبيب بابي... نطقها ببالغ من الحنان لتنطق بفرحة عارمة ومشاعر شديدة الصدق 
أنا بحبك قوي يا بابي
ثم صمتت بتفكر لتتابع بخيبة أمل ظهرت بعينيها 
بس زين رافض فكرة السفر نهائي. 
ابتسم لطمأنتها 
سيبي زين عليا أنا هعرف أقنعه
إرتمت داخل أحضانه لتضع رأسها على موضع قلبه قبل أن تقول بنبرة تقفز منها السعادة 
إنت أجمل وأحن بابي في الدنيا كلها أنا بحبك قوي.
ربت على ظهرها لتشكره الفتاة وتخرج مهرولة والسعادة والحماس يلازماها كانت تتطلع عليه وحزن عميق يحتل قلبها ويؤلمها لمعت عينيها بالدموع تأثر بالحزن الذي أصابها باتت تنظر إليه أملا في أن يتطلع عليها ويشرح لها سبب قراره دون مناقشتها وحينما طال تجاهله خرجت عن صمتها لتقول بلهجة أظهرت كم تأثرها 
أول مرة تقرر لوحدك في موضوع خاص بالولاد من غير ما تناقشني فيه ونتفق!
وضع كفيه بجيبي الرداء ثم إلتفت باتجاهها وتحدث بطريقة حادة 
وهو أنت كنتي أخدتي رأيي ولا ناقشتيني لما رديتي عليها بالرفض النهائي!
إنت بتعند معايا وتردها لي يا فؤاد... نطقتها بعيني متسعة ثم تابعت 
وبعدين أتناقش معاك في إيه مش إنت بردوا اللي سيبت لي حرية التصرف في أي حاجة تخصهم من وهما صغيرين وقتها قولت لي إنك واثق في عقلي وحكمتي وإني هقدر أوفق ما بين الصالح ليهم ومتعتهم في الحياة!
رجعت في قراري زي ما أنت نقضتي وعدك ليا... طالعته بعدم استيعاب فتابع موضحا 
لو الهانم فاكرة أول ما سلمتك منصبك طلبت منك متتصرفيش في أي حاجة غير لما ترجعي لي علشان أمانك وسيادتك يومها وعدتيني إن مفيش قرار ولا أي صغيرة وكبيرة هتحصل إلا لما تكوني مبلغاني بيها 
نطقت مفسرة 
دي غير دي يا فؤاد 
بالنسبة لي واحد وياريت تتقبلي قراري وتقفلي على موضوع سفر الأولاد لأنه لو اتفتح هتزعلي ... قال كلماته وتحرك إلى غرفة الملابس دون انتظار ردا منها تاركا إياها في حالة ذهول من تغيره الكلي. 
٭
بنفس التوقيت تحديدا داخل حديقة منزل دكتور ماجد كانت الفتاة تتحرك ببطي تتحدث عبر الهاتف الجوال باستخدام سماعة الأذن توقفت وهي تقول بإنفعال لصديقتها المقربةعلياء 
وأنا ليه أكون الطرف اللي أتحمل وأضحي كل مرة ليه ميضحيش هو علشاني ليه ميحسسنيش إنه شاريني ولو لمرة واحدة
وتابعت بألم ينخر بوسط قلبها
مرة واحدة بس في حياتي أحس إنه فعلا عاوزني يا علياء
على الطرف الأخر تحدثت الأخرى في محاولة منها لمؤازرة صديقتها والتخفيف عنها 
وهو في إيده إيه يعمله ومعملهوش يا بوسي ما أنت بنفسك شايفة معاملة بباك ورفضه ليه وتابعت 
يوسف عنده كرامة ومش هيقبل بإهانة دكتور ماجد ليه أكتر من كده
قاطعتها بحدة أظهرت كم الغضب الكامن بداخلها 
مش هيقبل الإهانة على نفسه لكن يقبل بخسارتي عادي
أجابتها علياء كي تخمد نيران قلبها المستعرة 
ومين بس قال إنه خسرك يوسف قالها لي صريحة لما كلمته أخر مرة يا بوسي قال لي إنه مش هيتقدم لك غير لما يكون جدير بيك.
صاحت بحدة بالغة مستنكرة 
وأنا بقى المغفلة اللي هقعد أستنى الباشمهندس لما يوصل للي يرضي غروره ويخليه حاسس إنه بقى أجمد واحد في الدنيا ومحدش يقدر يرفضه
وإنت قدامك حل غير كده... قالتها علياء بمنطقية لتجيبها الأخرى بإنفعال هائل 
أه قدامي وقدامي اللي هقهر قلبه بيه وأخليه يندم على كل مرة لجأت له فيها وإستنجدت بيه وخذلني. 
تحدثت صديقتها برجاء 
بليز ممكن تهدي إنت بقيتي نرفوزة قوي وبطلي تقولي كلام مش هتقدري على تنفيذه
توقفت لتأخذ نفسا مطولا تحاول من خلاله تنظيم أنفاسها علها تستطيع كسب بعض الهدوء والسكينة اللتان فارقاها منذ رحيل ذاك الحبيب. 
___________
داخل المنزل كانت تعيد ترتيب خزانة ثيابها بمساعدة إحدى العاملات تفاجأت ببعض الطرقات الخفيفة وفتح الباب مباشرة دون إنتظار السماح تطلعت باتجاه الباب فوجدته ماجد الذي تحدث إلى العاملة بهدوء
سبينا لوحدنا وإنزلي على تحت 
أومات بطاعة
حاضر يا دكتور
أغلقت العاملة الباب خلفها فنظر هو إلى تلك التي والته ظهرها وتابعت ما تفعل بالخزانة دون أدنى إهتمام تحرك حتى وصل لمكانها وبات مقابلا لها لينطق مستفسرا 
ممكن أعرف هنفضل على الوضع ده لحد إمتى
وضع إيه اللي تقصده...فأجابها باستياء 
الوضع اللي إنت حطانا فيه ده يا فريال إحنا بقينا مسخرة قدام الشغالين كل واحد مننا نايم في أوضة لوحده
صمت لبرهة حتى يستمع لمبرراتها وحين لم يجد ردا صاح متابعا بانفعال 
ردي عليا وبلاش تختبري صبري عليك أكتر من كده
وكأنه بكلماته تلك قد استدعى شياطين غضبها فالتفت تطالعه بأعين حادة كنظرات الصقر لتهتف بحنق 
صبرك عليا إنت كمان اللي طلعت صابر عليا لا يا دكتور فوق وخلي بالك من كلامك لو فيه حد صبر ولسة مكمل في البيت ده فهو أنا صبرت على تصرفاتك الغريبة معايا ومع بنتي لحد ما فاض بيا
هتف بحدة مفسرا 
موقف وعدى يا فريال إيه حياتنا هتقف علشان إبن إيثار! 
نطقت باستنكار 
هو ده لب الموضوع يا دكتور إبن إيثار اللي حاطه في دماغك وشاغل نفسك قوي بيه
فريال الموضوع إنتهى وخلصنا واللي نهاه البيه إبن الحسب والنسب ... قالها وهو يشيح بكفيه ساخرا ليتابع مذكرا إياها بتأنيب 
ولا أنت مسمعتيش الولد وهو بيهيني وبيهين بنتك قدام الكل!
محدش هان بنتك غيرك يا ماجد إنت اللي قللت من قيمتنا قدامهم... لتتابع بألم وقلب يتمزق 
كسرت قلب بنتك وعرضتها لأبشع موقف ممكن بنت تتعرض له ده غير مرات أخويا اللي إنت مصمم تخليني أخسرها بسبب أفعالك
عن عمد تجاهل حديثها عن ابنته وهتف مستنكرا كي يجعل شعور الذنب والخجل يتملكان منها 
هو
ده كل اللي يهمك في الموضوع خسارتك للكونتيسة مرات أخوك! 
اللي إبنها أساس كل اللي إحنا فيه!... وتابع مستغلا الوضع 
ده غير حقك في الشركة اللي ضاع على إديها
إحتدمت غيظا مع اتساعت عينيها لتنطق حانقة 
إنت ليه مصر تفتح موضوع الشركة كل شوية مع إنك عارف إن بابا كتبها لفؤاد وأولاده وإداني مقابل نسبتي فيها فلوس!
كاد أن يتحدث لكنه قرر التوقف باللحظة الأخيرة كي لا يزيد من حدة غضبها أخذ نفسا
تم نسخ الرابط