رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 6 إلى 9 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

مطولا يستعيد من خلاله هدوئه ثم اقترب عليها وتحدث بنبرة صوت رخوة
طب ممكن ننسى كل اللي حصل وترجعي على أوضتك 
وأكمل وهو يقترب عليها برغبة ذكورية ظهرت بعينيه 
إنت وحشتيني قوي يا فيري
إبتعدت بجسدها للخلف كالتي تنأى بحالها من الهلاك مما أصابه بذهول من هيأتها المذعورة تحمحمت لتنطق بصوت خفيض 
أرجوك يا ماجد تبعد خلينا بعيد شوية لحد النفوس ما تصفى وترجع لطبيعتها
ثم تابعت بنبرة جادة 
وعلى فكرة المفروض تروح للباشا وفؤاد وتعتذر لهم
بنبرة مستنكرة أعاد كلمتها 
أعتذر لهم! وإيه بقى اللي أنا عملته من وجهة نظرك يستدعي الإعتذار
رفعت رأسها بشموخ ثم أجابته بقوة 
لو مش شايف إنك تخطيت الأصول وتعديت على حرمة البيت وتجاوزت في حق يوسف اللي المفروض إنه ضيف بابا وفؤاد تبقى عندك مشكلة يا ماجد
كل ده أنا عملته!... قالها ساخرا ثم تابع بنفس اللهجة 
طب إيه رأيك بالمرة أعتذر لإيثار هانم وإبنها
تملك منها اليأس فقد باتت أفعاله لا تحتمل وكأنه تبدل لشخص أخر لم تقابله من قبل شقت إبتسامة متهكمة ثغره قبل أن يقول رافعا رأسه بغرور 
ولو معتذرتش هتعملي إيه
إخرج يا ماجد أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح... صدم من ردة فعلها فللمرة الأولى تعامله بعدم إحترام وبدلا من أن يبحث عن السبب ويحاول إصلاح ما تم إفساده على يده ألقى عليها باللوم قائلا 
أنا مش مصدق اللي بسمعه وشايفه قدامي وصل بيك الحال إنك تكلميني بالطريقة دي وتطرديني من ألأوضة علشان واحدة زي إيثار وإبنها!
وتابع مسترسلا بذهول
بتعملي كل ده علشان خاطر رفضت إن بنتي ترتبط بواحد عيلته كلها مجرمين وسوابق! 
إنت واعية لتصرفاتك كويس يا فريال!
ظهر الإنهاك البدني والنفسي والعقلي عليها وهي تقول بنبرة مستسلمة 
أرجوك يا ماجد تخرج وتسيبني لوحدي أنا معنديش أي طاقة علشان اتناقش بيها معاك ونتجادل
طالعها بأعين مذهولة فتابعت متوسلة 
أرجوك. 
هز رأسه بإيماء وتحدث 
أوك يا فريال أنا هخرج وأسيبك بس صدقيني هتندمي على كل ده لما تظهر لك شخصية الست إيثار الحقيقية وتتأكدي من طمعها في مال عيلتكم وإنها دخلت العيلة مخصوص طمعا في ثروتكم وبكرة هفكرك بس للأسف هيكون فات الأوان والندم مش هيفيد وقتها.
ألقى بسيوف كلماته وتركها غارقة وسط دماء حسرتها وحزنها العميق على ذاك الذي تحول من زوج عاقل حنون إلى رجلا لم تتعرف عليه من قبل.
٭
ليلا داخل حجرة فؤاد 
كانا يتجاوران التمدد فوق السرير المشترك يتقلبان بعدم راحة وكأنهما يرقدان فوق صفيح ساخن تشعر باستعارة جسدها وكل ذرة به تنتفض غضبا أحقا قرر السفر وقام بجميع خطواطه دون إخطارها لولا عزة لكان رحل دون علمها قلبها يغلي ويحسها على النهوض والصراخ بوجهه بإعتراض على كل ما يجري تريد الإعتذار منه والإرتماء داخل أحضانه بعد السماح ولتتنعم بدفيء أحضانه ورائحة جسده العطرة التي اشتاقتها شوق الزهور لحبات الندى لكن عقلها يأبي الرضوخ وخصوصا أن جميع محاولاتها السابقة بنيل رضاه بائت بالفشل الذريع أما هو فكان بين نارين نار الهوى والإشتياق لعطر خليلته ا ونار سأمه من عناد تلك الفرسة الجامحة وعدم إنصياعها لقراراته التي وضعها وفقا لتأمينها لكنها بكل مرة ترمي بحديثه وقراراته بعرض الحائط وهذا بات يؤرقه ويستدعي جنونه عليها
قلبه يأمره بجذبها بقوة لكن عقله رافضا رفضا باتا والإستمرار في معاقبتها بالبعد عنه تأملا بتعلمها من أخطاء الماضي وتلاشيها بالمستقبل ظل كلاهما يتقلب بالفراش وكأنهما على جمر حتى غاب هو بغفوة رغما عنه مستسلما لإرهاقه استسلمت وهاجمها الحزن بعدما استمعت لانتظام أنفاسه وتأكدت من دخوله في سبات عميق تنهدت بأسى وظلت تفكر وتفكر حتى غلب عليها هي الأخرى النعاس. 
استيقظ على صوت المنبه المزعج ليعتدل ساحبا جسده مستندا على ظهر التخت مسح بكفه على وجهه بحركة عفوية ثم استقر ببصره على خليلة الروح وجدها تتصنع الغرق بغفوتها فتنهد متألما للحال الذي وصلا إليه رفع الغطاء واتجه بهدوء صوب الحمام ليختفي خلف بابه استمعت لصوت غلق الباب ففتحت عينيها لتخرج من صدرها تنهيدة حارة توضأ وخرج ثم قام بتأدية صلاته إنتهى من ارتداء ثيابه وتوجه للحقيبة حملها وخرج على الفور بعد أن ألقى نظرة أخيرة على تلك الغافية وصراع عنيف مع النفس أيتقدم إليها ويقوم بوضع قبلة وداع السفر أم يثبت على موقفه بالفعل انحاز للإختيار الثاني وخرج سريعا قبل أن يضعف استمعت لغلق الباب فرفعت جفونها سحبت جسدها للأعلى وباتت تمسح الغرفة بعينيها على أمل أن تجده مازال موجودا ينتظر إفاقتها ليدخلها بأحضانه ويعتذر عما بدر منه ليلة أمس شعرت بالأسى وبدون سابق إنذار هبطت دموعها لتغرق وجنتيها باتت تبكي مع ارتفاع شهقاتها المتألمة رفعت عنها الغطاء وتحركت باتجاه النافذة لتنظر من خلف الستارة بعد أن اختبأت خلفها وجدته يصعد إلى السيارة بالمقعد الخلفي وانطلق السائق متحركا للخارج ارتفع صوت بكائها ليخرج صوتها الباكي 
معقولة يا فؤاد إزاي قدرت تسافر من غير ما تودعني وتطمن قلبي إنك هترجع بسرعة 
وتابعت بشهقة عالية تقطع نياط القلب 
هونت عليك إزاي يا حبيبي. 
أمسكت هاتفها وتحدثت إلى مديرة مكتبها لتخبرها أنها لن تأتي اليوم إلى الشركة لإصابتها بإرهاق شديد
٭
بعد مرور ساعة كانت تجلس في الحديقة تتناول قدحا من القهوة مع بعض الكعك الخفيف التي أصرت عزة على إحضاره بعدما رفضت الأولى تناول وجبة الفطار انضمت إليها عصمت بعدما علمت بوجودها بالمنزل وعدم ذهابها للعمل سألتها بهدوء 
سعاد بلغتني إنك مروحتيش الشركة قولت أجي أشرب قهوتي معاك
أشارت للمقعد 
إتفضلي يا ماما 
جلست ثم سألتها باستغراب بعدما رأت انتفاخ عينيها واحمرار أنفها 
مالك شكلك مش نايمة كويس 
أجابتها في محاولة منها للهروب 
أنا كويسة مرهقة من الشغل شوية
إوعي تكوني فاكرة إني مش واخدة بالي من تصرفاتك إنت وفؤاد في الفترة الأخيرة لا أنت كويسة ولا إبني كويس.
التزمت الصمت فتابعت الأخرى بحدة 
أنا مش بقول لك كده ومستنية إنك تحكي لي لأني عارفة إن لا أنت ولا فؤاد بتحبوا تحكوا مشاكلكم الخاصة بس ياريت تخلي بالك لأن مشاكلكم بدأت تأثر على الأولاد
ضيقت بين عينيها وسألتها متعجبة
بتأثر إزاي حضرتك
أجابتها باستياء 
إنت مش ملاحظة إنك مبقتيش تقعدي مع ولادك زي الأول ولا قرار سفر زين وتاج اللي اتفاجأنا بيه أنا والباشا
وتابعت بحدة ملقية عليها مسؤلية اتخاذ نجلها لذاك القرار وتبعياته
إزاي فؤاد ياخد قرار زي ده وهو عارف إن طول الوقت فيه خطر على الأولاد وعليك!

أنا اتفاجأت بيه زي حضرتك بالظبط فؤاد عمل كده كنوع من العقاب ليا.
سألتها بتشكيك 
وإيه بقى اللي عملتيه يخلي فؤاد ياخد قرار متهور زي ده لوحده من غير حتى ما ياخد رأي الباشا! 
أجابتها بحدة ترجع لعدم تقبلها لهجة عصمت المدينة
حضرتك مسألتهوش ليه!
سألته طبعا بس كالعادة قال لي متشغليش بالك يا ماما مشكلة بسيطة وهتعدي...قالتها بحدة لتسترسل متهكمة
لكن المشكلة طولت يا إيثار ومش بس منكدة على إبني حياته لا دي بدأت تأثر على أحفادي
لم يرق لها حديث تلك السيدة فبرغم حنانها البالغ واحتوائها لها طيلة سنوات زواجها من فؤاد إلا أنها تتحول وتنحاز عندما يصل الأمر لسعادة نجلها وأحفادها وطالما كان هذا الحاجز بينها وبين إيثار عكس ذاك الراقيعلام فطالما عاملها كإبنة له واحتواها مثلها مثل فريال تماما إحتدم داخلها لتنطق بدموع ظهرت بمقلتيها 
هو ليه حضرتك جايبة اللوم عليا لوحدي
وتابعت بإبانة
اللي مغير فؤاد هو وقوفي في الشركة وحلي للمشكلة اللي اتعرضنا ليها في الفترة الأخيرة واللي حضرتك على علم بيها يا دكتورة
وتابعت بإيضاح 
وبرغم إن من حقي أثبت جدارتي في إدارة الشركة وأحل مشاكلي بنفسي إلا إني إعتذرت له وإتذللت علشان يسامحني إني مقولتلهوش 
واسترسلت باستسلام وضعف
بس هو رافض إعتذاري قولي لي إيه اللي مطلوب مني أعمله ومعملتوش
أنا مليش دعوة بكل الكلام ده يا إيثار مشاكلك مع جوزك تحليها بنفسك وكان من الأولى بلاش تعملي الحاجة اللي بتنرفزه 
وتابعت بأنانية 
أنا اللي يهمني في الموضوع هو إن إبني وأحفادي ما يتأثروش
واسترسلت بإشارة من سبابتها 
إنت عارفة كويس إن أكتر حاجة بتحرق دمي هي لما ألاقي إبني مش مبسوط
لم تنتظر رد الأخرى وتابعت بأمر
حاولي تحلي الموضوع وتراضي جوزك بأسرع وقت وياريت لو تكلميه النهاردة في التليفون وتحاولي تخليه يتراجع عن قرار سفر الأولاد أنا قلبي مش مطمن للسفرية دي
وتابعت بحدة ظهرت بعينيها 
ولو لا قدر الله حصل حاجة للأولاد إنت اللي هتكوني مسؤلة قدامي.
انتهت من حديثها وأسرعت للداخل تاركة الأخرى وسط دوامة أفكارها المشتتة لم يكن ينقصها سوى والدة زوجها وتلميحاتها السخيفة تلك وكأن كل ما يهمها بالأمر هو تحسين مزاج نجلها وفقط.
أثناء دخول عصمت للمنزل قابلتها عزة التي كانت بطريقها بالقهوة إليها تحدثت
القهوة بتاعتك يا دكتورة
بحدة بالغة تحدثت 
إديها للمدام بتاعتك يمكن لما تشربها تفوق وتوعى لنفسها
أسرعت بالدخول في حين إمتعضت ملامح الأخرى لتنطق بصوت خفيض
مالها أم قويق دي كمان 
اقتربت من تلك الواضعة رأسها بين كفيها لتسألها 
وإنت مالك
إنت لاخرى شايلة طاجن ستك على دماغك ليه على الصبح ومالها الولية حماتك بتقول يا شر إشتر من صباحية ربنا كده ليه!
سبيني في حالي يا عزة أخر حاجة محتجاها الوقت إني أقعد أجاوبك على أسألتك دي 
وضعت القهوة وجلست مقابل لها ثم تحدثت بتبرم 
مهي دايما كلمة عزة هي اللي بتقف في زورك مع إني قلبي عليك وبشوف اللي مسقطاه عنيكي وبدل ما تسمعي كلامي وتعملي بيه تقومي عليا وتقلبي.
٭
داخل الجامعة ولچت زينةإلى المقهى المخصص لتقديم الوجبات الخفيفة والمشروبات تطلعت على الطاولات لتتحرك صوب طاولة جانبية خالية من الأشخاص وجلست عليها بعدما طلبت تجهيز شطيرة لها وقنينة مياة عذبة وأخرى غازية جلست لتنتظر إعدادها من قبل العامل كان يجلس بإحدى الطاولات الفتيات اللواتي يركزن معها فنطقت إحداهن 
مش عارفين تجروا رجل البت دي علشان تنضم لشلتنا
ضحكت إحداهن وهي تقول 
إشمعنا يعني 
أجابتها بابتسامة خبيثة 
بصراحة أخوها دخل مزاجي وعاجبني وعاوزة أضرب صحوبية معاه
نطقت صديقتها بضحكة 
هو اللي عاجبك بردوا ولا عربيته البي إم دبليو 
نطقت بلهفة 
لا بجد الواد مز قوي وعاجبني
أجابتها أخرى وهي ترمقزينة بإشمئزاز 
ده لو Tom Cruise توم كروز في عز شبابه يغور من وشها دي بنت كئيبة وشبه البومة 
وتابعت بامتعاض 
أنا روحت أتعرف عليها من كام يوم وحاولت أتقرب لها طلعت قليلة الذوق وسخيفة جدا ده غير إنها فلاحة قوي في كلامها وتصرفاتها
وأشارت بكفها بإمتعاض وكبرياء
ماتتغروش في البراند اللي بتلبسها دي الهدوم مدارية الفلح بتاعها 
ردت الفتاة الأولى 
يا بنتي وانا مالي ومالها أنا عاوزة أخوها بصراحة أنا إتكلمت معاه من يومين كان واقف مستنيها برة جنب عربيته اتلككت وعملت نفسي تايهة وسألته عن شارع وصف لي الطريق وكان چانتيه جدا معايا عاملني بمنتهى اللطف والتحضر
نطقت إحداهن بعقلانية 
يا بنات البنت شكلها خجولة ومعندهاش ثقة كفاية بنفسها هي رافضة أي حد يقرب منها فياريت تحترموا رغبتها وتسيبوها في حالها. 
تطلعن لبعضهن وتابعن نميمتهم عليها.
بطاولة أخرى 
تضم مازن ورفيقهإياد الذي تحدث وهو يبتسم لصديقه 
العصفورة قاعدة لوحدها ما تيجي نزاحمها في القفص بتاعها
تطلع عليها بنظرات متفحصة قبل أن يقول بذات مغزى 
إصبر يا عم إياد أنا بجهز لها خطة في دماغي هتخليها تقع في شباكي بمنتهى السهولة 
ضحك الأخر وتحدث مصفقا 
الله عليك يا مازن يا جامد
اما هي فتبسمت حين رأت دخول ذاك الرجل النبيلرامي لن تنسى له موقف التصدي لذاك الوغد حين كان يتحرش بها فمنذ ذاك اليوم وهي تراه كثيرا حيث كثرت صدفهم مرة داخل المكتبة الخاصة بالجامعة وفي الفناء وحتى هنا داخل المقهى كان يجلس بصحبة أصدقاءا له أثناء ما كان يمشط المكان بعينيه لمحها فجال بخاطره المرات التي رأها بها فوجد نفسه يبتسم تلقائيا رفعت بصرها لتتلاقى الأعين وسرعان ما سحبت خاصتها سريعا لتشغل حالها بتناول الطعام في محاولة للهرب من عينيه الساحرة ضحك على خجلها وتابع تمشيط المكان ليجد من يرمقه بحقد وكراهية تقطر من عينيه فغمز له مع ابتسامة مستفزة في حركة أشعلت نيرانمازن وجعلته يتوعد بسريرته بالإنتقام منه.
٭
مرت الليلة الاولى على الحبيبان بمنتهى القسوة ذاق كلاهما الأمرين في الإبتعاد واشتياق كل لحضن الأخر أشرق صباح يوم جديد فتحركت إلى الشركة بكامل لياقتها
ولچت للداخل تتحرك بخطوات ثابتة لإمرأة قوية واثقة من نفسها يلحق بها رجلين حراسة منتقاه بعناية لا يفارقاها أينما ذهبت وصلت إلى مكتب السكرتيرة فتوقف الرجلان لانتهاء مهمة توصيلها واكتفيا بهذا الحد وما أن لمحتها مديرة مكتبهاعالية حتى هبت واقفة وهرولت عليها باستنفار لتقول بنبرة متوترة 
أنا بتصل بحضرتك من بدري وحضرتك ما بترديش
تحدثت إيثار بجدية 
كان معايا تليفون مهم يا عالية 
وتابعت وهي تتحرك باتجاه باب مكتبها الخاص 
دي غير إني كنت قريبة من هنا وأديني وصلت تعالي نتكلم جوة وقولي اللي عندك
هتفت المرأة بصياح مرتبك وهي تراها تلف مقبض الباب إستعدادا لفتحه 
فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها قبل ما تدخلي مكتبك
نطقت جملتها بعد فوات الأوان فقد تسمرت الأخرى بوقفتها وكادت مقلتيها أن تخرجا من عينيها مما رأت داخل المكتب. 
ترى ما الذي رأته إيثار جعلها تتطلع إلى الداخل بحيرة وذهول واستنفار
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي 
بقلمي روز أمين بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثامن
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
خلونا قبل ما نقرأ البارت ندعي لصاحبة السعادة بالشفاء العاجل يا بناات احسان محسن فضلا ندعي لها كلنا ونكثف الدعاء إن ربنا يمن عليها بالشفاء العاجل ربنا يشفيكي يا قلبي ويرجعك لينا ولكل حبايبك بألف سلامة
إلهي أذهب البأس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت يارب العالمين. اللهم إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك وسترك الجميل أن تشفي عبدتك إحسان وتمدها بالصحة والعافية لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك إنك على كل شيء قدير.
_________________
هتفت المرأة بصياح مرتبك وهي تراها تلف مقبض الباب إستعدادا لفتحه 
فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها قبل ما تدخلي مكتبك
نطقت جملتها بعد فوات الأوان فقد تسمرت الأخرى بوقفتها وكادت مقلتيها أن تخرجا من عينيها وهي ترى إبنة عم زوجها تجلس بكل أريحية خلف مكتبها إشتعل قلبها نارا حين لفت نظرها تلك اليافطة الذهبية الموضوعة على مقدمة المكتب مدونا عليها رئيس مجلس الإدارةسميحة زين الدين ومازاد من حنقها وتعجبها هو حديث تلك المستفزة التي نطقت وهي تتحرك يمينا ويسارا بمقعدها المتحرك 
إيه رأيك في المفاجأة الحلوة دي
لم تستوعب ما تراه عينيها بعد إتسعت عينيها بذهول في حين ارتجف قلبها هلعا حينما هاجمتها فكرة إذلال زوجها إليها واستبدالها بإبنة عمه في ذاك المنصب الذي سلمها إياه منذ سنوات عديدة نطقت والإرتياب يسيطر على كل ذرة بجسدها 
سميحة! إنت بتعملي إيه في مكتبي! 
وتابعت والذهول وعدم الاستيعاب سيدا موقفها 
وإسمك بيعمل إيه على يافطة مكتبي !
كان يا حبيبتي...نطقت الكلمة ببرود قاتل لتتابع بطريقة استفزت الأخرى 
كان مكتبك قبل ما أنا أختاره علشان يكون مكتبي
هزت رأسها بعدم إدراك للموقف لتنطق بحيرة وتشتت ظهر بعينيها
إنت بتقولي إيهومين سمح لك بكده!
أجابتها بتعاظم 
إسمي وإسم عيلتي هما اللي سمحوا لي 
وتابعت رافعة عنقها بشموخ وكبرياء
عيلة الزين
مازال التشتت يشملها وفكرة أن فؤاد أتى بها كناية لها ولاستكمال عقابها المستمر هي المسيطرة على مخيلتها الأن سألتها بصوت خرج متلبكا لصعوبة الموقف 
فؤاد هو اللي عينك مكاني
مطت شفتيها للأمام وبلامبالاة نطقت نافية 
فؤاد ملوش علاقة بالموضوع ده حتى لسه ميعرفش إني جيت من دبي.
سألتها بارتياب 
عمو علام
ولا عمو علام ولا حتى بابي ليهم علاقة بالموضوع
قطبت إيثار جبينها فتابعت الأخرى بحماقة
أنا اللي قررت أجي أشتغل في شركتنا وبما إن الشركة شركة عيلتي فاديت لنفسي الحق في إختيار المنصب اللي يلائم إسمي وإسم عيلتي
واسترسلت برعونة
والحقيقة ملقتش منصب في الشركة كلها أفضل من رئيس مجلس الإدارة 
وهزت رأسها لتتابع 
ما أنا أكيد مش هشتغل تحت إيدك يا مدام
تداركت الموقف وتحدثت باستهزاء 
هو إنت طبيعية يا سميحة! 
يعني إنت صحيتي من النوم فجأة كده لقيتي نفسك فاضية فقولتي تيجي تشتغلي في الشركة لا ومن غير أي قرارات رسمية جيتي واستوليتي على مكتبي!
إلتفتت بجوارها وتحدثت بحدة إلى مديرة مكتبها المرتبكة لتلقي عليها باللوم الشديد 
وإنت كنتي فين يا أستاذة وإزاي تسمحي لها هي أو أي حد يدخل مكتبي في غيابي
وأشارت على ذاك الصندوق الموضوع أرضا والذي يظهر منه بعض أشيائها الخاصة بالعمل كالاوراق واللافتة المدون عليها نقوش حروف أسمها وبعض الأشياء الأخرى لتصيح بحدة أرعبت المرأة 
لا وكمان تلم حاجتي بكل وقاحة وتركنها وكأنها طلعت قرار بإقالتي.
بجسد يرتجف كانت تتابع عالية ما يحدث لتنطق متلبكة وهي تفرق كفيها ببعضيهما من شدة توترها 
ملحقتش والله يا افندم والهانم كانت جاية ومعاها ال bodyguard بتوعها
هتفت إيثار بسخط وعينين تطلق شزرا 
ده شغل فتونة وبلطجة بقى
إحترمي نفسك وإتكلمي عني كويس قدام سكرتيرتك... نطقتها سميحةبعدما هبت واقفة وهي تخبط على سطح المكتب بكل قوتها لتتابع بتعالي وكبرياء 
ومتنسيش إنك بتكلمي بنت أصحاب الشركة أنا اللي إسمي على إسم الزين
وبإشارة من سبابتها استكملت باستهانة وهي ترمقها بنظرات تقليلية لشأنها 
لكن إنت تطلعي مين! 
وتابعت باستنكار ودونية 
إنت مجرد باراشوت على العيلة وإوعي تفتكري إنك علشان إتجوزتي فؤاد علام وجيبتي منه ولاد تبقي خلاص إرتقيتي وبقيتي من العيلة مهما وصلتي
في عيلة الزين فاأنت في الآخر هيفضل إسمك إيثار الجوهري
بغرور تلاعبت باليافطة الخاصة بها وباتت تحرك أناملها فوق حروف إسم الزين لتتابع مسترسلة بتفاخر وتصرفات لا تليق سوى بطفلة بمرحلة المراهقة 
مش إيثار الزين. 
هزت الأخرى رأسها مستنكرة جميع ما يحدث لتنطق بذهول من تصرفات تلك الفاقدة للحكمة والعقل الرشيد 
لا إنت أكيد مش طبيعية أنا هكلم أنكل أحمد حالا ييجي يوقف المسخرة اللي بتحصل دي
انتهت من حديثها لتمد يدها داخل حقيبة اليد لإخراج هاتفها الخاص ليقاطعها ذاك الصوت الذي صدح ساخرا من خلفها 
إيه الصياح والدوشة اللي على الصبح ده يا مدام الموضوع بسيط ومش مستاهل تدخلي أحمد باشا أو غيره فيه
وأشار على شقيقته المبتسمة بتشفى وتحدث بإبتسامة طفيفة ظهرت بجانب ثغرة 
دكتور سميحة شافت إن ده الوقت المناسب اللي لازم تيجي شركة عيلتها وتشتغل فيها وتحمي مالها بنفسها
وتابع بطريقة مستفزة 
وإنت عارفة سميحة دقيقة وذوقها صعب ونادرا لما حاجة بترضي ذوقها
وتابع باستهانة ولامبالاة
هي دخلت كل مكاتب الشركة وعلى فكرة أولهم مكتبي لتقولي إننا مستقصدينك لكن من بين الكل معجبهاش غير المكتب ده.
بقوة وتحدي أجابته بحنكة أرادت بها إحراجه والتقليل من مهنيته
أولا أنا إسمي أستاذة إيثار مش مدام مدام دي تقولها لي حضرتك وإحنا قاعدين نشرب مع بعض القهوة في جنينة أنكل أحمد لكن أنا هنا أستاذة إيثار رئيس مجلس إدارة الشركة
وتابعت متهكمة 
الشركة اللي حضرتك والدكتورة قلبتوها لقهوة بلدي الأستاذة قررت فجأة تيجي تشتغل لا ومن نفسها إختارت الوظيفة والمكتب ولا كأننا قاعدين في سويقة بيديرها تاجر في سوق العبور مش شركة انترناشيونال وتعتبر من أكبر شركات الإستيراد والتصدير في الوطن العربي كله.
اللي اتعمل ده عيب كبير في حقك قبل ما يكون في حق الدكتورة يا باشمهندس... قالتها وهي ترمقه باستنكار وتابعت بقوة وثبات 
أنا هروح مكتب أستاذ أيهم عشر دقايق أرجع ألاقي كل حاجة رجعت زي ما كانت في مكتبي وإلا تتحملوا نتيجة اللي هعمله
احتدم داخله وأضرمت نيران الحقد قلبه ليصيح بأعين تطلق شزرا 
إنت بتهدديني! شكلك نسيتي نفسك ونسيتي إنت واقفة قدام مين
هتفت بثبات أشعل داخل كلاهما 
إنت اللي نسيت نفسك ونسيت صلاحياتي اللي أسندها ليا أصحاب الشركة وأكبر مساهميها
وقبل أن يبادر بالرد قطع هتافاتهم دخول السيدعزمي المحامي الذي تحدث قائلا بهدوء 
سيادة المستشار فؤاد باشا معايا على التليفون وعاوز حضراتكم
صمت الجميع ليفتح الرجل مكبر الصوت ويظهر صوت ذاك القوي ثابتا كجبال عاتية
باشمهندس بسام المهزلة اللي عندك دي تنتهي حالا والدكتورة تلم حاجتها فورا وترجع المكتب زي ما كان بالظبط وتتفضل تروح على بيتها.
إشتعل داخل بسام من إسلوب نجل عمه الحاد والذي أشعره أنه تليميذا فاشل يعنف من قبل معلمه لتهتف تلك التي أسرعت متلهفة إلى الهاتف تحت ولع قلب الأخرى 
أنا جاية أشتغل في شركة عيلتي يا فؤاد
وتابعت بصوت متأثر وكأنها تشتكية مما أضرم نيران الغيرة داخل قلب خليلة الروح
يعني معملتش جريمة علشان مراتك تكلمني بإسلوب مهين قدام السكرتيرة بتاعتها
برغم إفترائها الكاذب عليها إلا أنها إتخذت الصمت ملاذا أمنا وتركت ساحة الحرب لفارسها المغوار ولتنتظر لترى ماذا هو فاعلا لأجلها قطع صمتها هتاف ذاك الثائر وهو يقول بصوت استطاع إخراجه متزنا عاقلا كي لا يقع في شرك تخطي الأصول 
بالنسبة للشغل فمحدش معترض على وجودك مع إني مستغرب وجود دكتورة ناجحة في مجالها زيك في شركة إستيراد وتصدير! بس ما علينا
وتابع صارما
لكن الشغل ليه أصول واحترام يا دكتورة كان لازم تبلغيني الاول أو تبلغي الباشمهندس أحمد وبعدها نعمل إجتماع مجلس إدارة ونتناقش في الوظيفة اللي تليق لك وتقدري تنتجي فيها بيما يفيد الشركة ويضيف لها
ثم استرسل لائما بدهاء أوقعها في شرك الخطأ 
لكن سيادتك تخطيتي كل الأصول واختارتي منك لنفسك أعلى منصب في الشركة وكمان المكتب 
بدأت وتيرة صوته تعلو ليتغللاها الحدة والغضب
إنت والأستاذ بسام تعديتوا حدوتكم وتعديتوا عليا لما حطيتوا مراتي في الموقف السخيف ده قدام الموظفين
وأكمل موجها بتهديدا مباشر تحت راحة قلب إمرأته 
وعند مراتي حطوا ألف خط أحمر لأني ممكن أتلاشى أخطائكم في حق رئيس مجلس الإدارة وأعتبره تفكير غير متزن في لحظة طيش منكم لكن أي حد هيحاول مجرد بس المحاولة بالتجاوز في حق مراتي هيشوف مني معاملة أقسم بالله هتقهره وتكرهه في اللحظة الغبية اللي فكر فيها يقرب منها والكلام موجه للكل مهما كان هو مين
برغم حزنها العميق وجرحها الغائر من تصرفاته معها مؤخرا إلا أن حديثه ودفاعه الجسور عنها أمام نجلي عمه وإفشال مخططهما بغزو مكانتها وزعزعة عرشها الذي صنعته بجدارة حنكتها في إدارة الأمور جعلت قلبها يلين وتشعر بنشوة هزت كيانها بالكامل لطالما كان لها السند والجدار الصامد رجلها القوي بطلها المغوار المستعد دائما بتقديم روحه فداءا لأمانها وأمنها تنهدت براحة وبلحظة خمدت نيران جسدها المستعرة وكأن كلماته نزلت على قلبها بردا وسلاما. 
تعرق جبينبسام خجلا من حديث فؤاد كم شعر بالتذلل والتصغير وما زاد من قهرته هو تهديده المباشر وإظهار ندالته هو وشقيقته بهذا الكم من الوضوح كاد أن يتحدث فقاطعه حديث تلك الحانقة التي تحدثت بتبرم طفولي 
أنا رصيت حاجتي في المكتب وخلاص يا فؤاد وأظن مش من الذوق إنك تخرجني من مكتب أنا إختارته
وتابعت تذكره بغرور 
وياريت متنساش إن دي شركة عيلتي يعني أقل تقدير ليا إني أختار المكان اللي هقعد فيه
بهدوء ما قبل العاصفة تحدث
أنا مبعدش كلامي مرتين يا دكتورة
وتابع متجاهلا عن عمد
باشمهندس بسام المهزلة دي تنتهي حالا
حاضر يا سيادة المستشار...نطقها بخنوع مجبر ومشاعر التذليل تشمل روحه فتابع فؤاد بكل صرامة 
أنا هقفل علشان عندي شغل ومش فاضي للمهاترات الفاضية دي عشر دقايق وهتصل بيك يا بسام علشان تقولي إن كل حاجة رجعت لوضعها الطبيعي
بصعوبة اخرج كلماته عنوة عنه 
تمام يا سيادة المستشار شوف شغلك واطمن. 
أغلق الهاتف ونظر لشقيقته متجاهلا إيثار ونظراتها الحادة الموجهة إليه
لمي حاجتك في البوكس وأنا مستنيك في مكتبي يا سميحة في أقل من عشر دقايق تكوني عندي
بسام... قالتها باعتراض وعيني راجية تطالبه بالوقوف بجانبها ضد تلك الغريمة فتجاهل إشارات عينيها وتحدث بعدما أدار ظهره متوجها إلى مكتبه 
هطلب لك قهوتك معايا متتأخريش علشان متبردش.
بالكاد نطق كلماته وتحرك بخطوات مسرعة تدل على مدى اشتعال قلبه أما هي فنظرت على تلك التي تربع ساعديها على صدرها وترمقها بنظرات شامتة وابتسامة نصر مرتسمة بجانب ثغرها نطقت الأخرى بغل ظهر من نظراتها الحادة 
الموضوع ما انتهاش لحد هنا
بدأت بلملمة أشيائها وقامت بوضعها داخل الصندوق باضطراب منفعل وبعدما انتهت حملته بين يديها لتتحرك باتجاه الباب لكنها توقفت لتقول بحدة 
المكتب ده خلاص بقى بتاعي وبكره هفكرك.
نطقت إيثار بابتسامة مستفزة أشعلت قلب الأخرى
على ما أظن فؤاد باشا أمرك ترجعي المكتب زي ما كان
بنفس الإستفزاز ردت عليها 
رجعيه إنت والسكرتيرة بتاعتك
وتوقفت لتتابع باستفزاز أكثر
ولا أقول لك سيبي كل حاجة زي ما هي في البوكس لإني مش مطولة
وانطلقت للخرج مسترسلة
كلها يوم ولا أتنين بالكتير وراجعة لك.
سخيفة...كلمة نطقتها إيثار وهرولت باتجاه الباب تصفعه بكل قوتها خلف سميحة مما زاد من احتراق قلبها أكثر تطلعت إيثار بحقد إلى أشيائها الملقاه بصندوق جانبي ورفعت كفيها لأعلى ثم هدلتهما باستسلام وتحركت باتجاهه فسبقت الفتاة خطواتها لتلتقطه بين يديها ثم وضعته فوق سطح المكتب الخشبي وتحدثت وهي تفرغ ما به لتعيد كل شيء لقواعده 
أنا هرجع كل حاجة مكانها يا مدام
وتابعت باعتذار بالغ وعينين آسفتين 
أنا آسفة والله ما عرفت أعمل أي حاجة 
تنهدت لتجيبها بهدوء 
إنت معملتيش حاجة علشان تعتذري عليها يا عالية 
وتابعت وهي تهز رأسها
بسام شكله أعلن الحرب عليا وجايب أخته علشان تساعده في استفزازي ووقعي في الغلط.
متقلقيش حضرتك سيادة المستشار في ضهرك ومش هيسمح لأي مخلوق يمسك بأي سوء وأدينا شوفنا اللي حصل من شوية
على ذكر قاتل كبريائها أصيب قلبها بخيبة الأمل فبرغم كل ما حدث ونصرته القوية لها إلا أنه لم يقم بتوجيه ولو كلمة واحدة لرد إعتبارها أمام منافسيها تطلعت لحقيبتها ونظرت بشاشة الهاتف أملا بأن يتواصل معها ويطمئنها بكلماته التي لا يضاهيها شيء.
على الجانب الأخر مازال واقفا أمام النافذة الزجاجية العملاقة ينظر على حديقة الفندق المقيم به فمازال متواجدا بحجرته بعد حيث كان يرتدي ثيابه استعدادا للهبوط إلى مطعم الفندق لتناول وجبة الإفطار قبل ذهابه للعمل المكلف به وعلم من خلال مصادره الخاصة بالشركة ما حدث من إبنة عمه فأسرع بالإتصال الفوري بالسيد عزمي محامي الشركة وطلب منه الذهاب بالهاتف إلى حلبة الصراع الدائرة نظر بشاشة هاتفه ونظر على نقش اسم معذبة فؤاده فكر بأن يتحدث إليها ليغمرها بمشاعر الإحتواء كي يزيل عن قلبها ما حدث لكن كبريائه أبى أن يتنازل وقرر المضي للأماء بخطة تهذيبها زفر بقوة وتحرك إلى الفراش ليلتقط حلة البدلة وتحرك
مهرولا للخارج بعد ارتدائها ليبدوا أنيقا للغاية.
٭
على الجانب الأخر من الشركة تحديدا بمكتب بسام الزين تقف تلك المستشاطة تدور حول نفسها بجنون لتنطق بحدة أظهرت كم غضبها الكامن بالداخل 
بقى أنا يتعمل فيا كده على إيد الشرشوحة دي يا بسام! 
وتابعت وهي تشير على حالها 
أنا سميحة الزين إبن عمي ينصر عليا واحدة فلاحة ويخرجني من المكتب علشانها!
توقفت عن دورانها الجنوني لتتطلع على ذاك الجالس خلف مكتبه يتناول قهوته بهدوء وكأن ما حدث لا يعنيه من قريب أو بعيد هتفت بسخط وهي ترمقه باستغراب 
إيه البرود اللي إنت فيه ده قاعد تشرب قهوتك ولا على بالك أختك إنطردت من المكتب يا بني أدم طلعت منه شايلة حاجتي على إيدي زي ما دخلت
أجابها بصوت مستكين 
أنا قولت لك من الأول إن اللي إسمها إيثار محتاجة تخطيط بدهاء علشان نعرف نكسرها ونظهر للعيلة كلها إنها متستاهلش ثقتهم فيها لكن إنت اللي أصريتي على دخلتك الهبلة واللي نزلت من قيمتنا قدامها وقدام عزمي والسكرتيرة بتاعتها.
كان بسام قد تحدث عبر الهاتف منذ عدة أيام إلى شقيقته المتزوجة حاليا من أحد أفراد العائلة وأصبح لديها إبنتان والمقيمة بدولة الأمارات العربية وطلب منها العودة والإستعانة وبأن تنضم إليه بفريق العمل بالشركة كي يكونا معا فريقا متحدا ضد إيثار ويحاولا إيقاعها في الأخطاء الإدارية لظهورها بشكل غير لائق لإدارة الشركة وبناءا عليه ستسحب منها الصلاحيات التي كلفت بها وتنتقل إلى بسام
أشار لشقيقته لتجلس قائلا 
إهدي وإقعدي إشربي القهوة بتاعتك وخلينا نفكر بالعقل وبلاش حركات الجنان بتاعتك دي 
ضيقت بين عينيها ليتابع هو 
علشان نمشي في السليم ونبعد الشكوك من حوالينا لازم تنسي موضوع المكتب ده خالص وأنا قولت لك الكلام ده من الأول
أقبلت على المكتب لتدق بكفيها بقوة على سطحه لتهتف من بين أسنانها بغيظ أظهر كم الغل بداخلها 
على جثتي أسيبه للفلاحة دي يا بسام يا هاخد المكتب ده يا هاخد روحها قصاده.
إلى هنا لم يعد يحتمل غباء شقيقته فهب واقفا ليصيح بعينين تطلق شزرا 
بقول لك إيه يا تعقلي وتبطلي الجنان بتاعك ده وتتصرفي زي البني أدمين يا تتفضلي ترجعي لحياتك في دبي تاني وتسبيني أدير معركتي بنفسي
إعتدلت بوقفتها لتهتف معترضة وهي تفرد ذراعيها 
يا سلام لعبة أنا بقى في إيدك يا باشمهندس تجي لي لحد عندي وتطلب مساعدتي وبعد ما أخد أجازة من شغلي وأوقف حياتي كلها وأرجع أنا وجوزي وولادي وأجي لك بكل بساطة تقولي إرجعي مطرح ما جيتي
نطق بحدة مماثلة 
أنا من الأول قولت لك تسمعي كلامي ونخطط للموضوع صح لكن إنت مصرة تمشيها خناقة ستات تافهة
وتابع بما ذبح روحها
مش قادرة تنسي إنها خطفت منك حبيب القلب اللي عمره ما حس بيك أصلا.
بسام خلي بالك من كلامك إنت كده بتهيني... نطقتها بوجع ووغزة ظهرت بعينيها ليتابع هو توبيخا متجاهلا ألمها 
عاوزاني أكلمك إزاي ده إنت بغبائك عرضتينا لموقف مؤرف خلتيني واقف زي التلميذ الخايب اللي المدرس أخده غسيل ومكواة قدام باقي الفصل
حاول السيطرة على حاله قدر المستطاع لينطق مسترسلا بهدوء بعدما سيطر على إنفعالاته 
إقعدي إشربي القهوة وخلينا نفكر ونشوف الخطوة الجاية هتكون إيه.
طالعته بحدة ثم رمت حالها على المقعد وحاولت كبح جماح غضبها. 
٭
إنتهى اليوم دون وقوع مزيدا من المشاكل ليأتي المساء كانت تنزل الدرج لتتناول وجبة العشاء مع العائلة وجدت أبنائها الثلاثة مجتمعون على الأريكة الموالية للدرج يشاهدون والدهم ويتحدثون معه صوت وصورة عبر التطبيق من خلال شاشة الحاسوب فتوقفت بمنتصف الدرج لتستمع لصوت معذب فؤادها هتف زين معترضا 
يا بابي أنا مش حابب أسافر صدقني مش هستمتع ليه أروح مكان ياخد من وقتي وتفكيري وفي النهاية مش هكون مبسوط ولا بعمل حاجة بحبها!
أجابه بهدوء في محاولة لإقناعه 
وبعدين يا زين مش إتفقنا إن إنت رايح علشان تخلي بالك من أختك سيبك من حتة إنك مش هتبقى مبسوط إعتبرها مهمة أنا بكلفك بيها إيه هترفض مهمتي
باستياء ظهر على ملامح الفتى نطق بصوت خفيض 
العفو حضرتك زي ما تحب 
ابتسمت الفتاة وكادت أن تقفز بجلستها كالأطفال لتنطق بسعادة لأبيها 
ربنا يخليك ليا يا بابي.
ويخليك ليا يا تاجي... قالها مبتسما لينطق الصغير بأسى أظهر كم اشتياقه لعزيز عينه 
هو أنت هتيجي إمتي يا حبيبي إنت وحشتني كتير
مزقت كلمات ذاك المشاغب نياط قلب فؤاد لينطق بحنو ظهر بفيض عبر عينيه 
كمان يومين يا حبيبي 
قطبت الفتاة جبينها لتسألها مستغربة 
هو مش حضرتك قولت هتيجي بكرة 
أجابها باستفاضة 
الشغل اللي جيت الغردقة علشانه مخلصش فاضرينا نأخر سفرنا يوم كمان
تألم قلب إيثار حينما استمعت لتأجيل عودته يوما أخر فحتى لو كانا لا يتحدثا فيكفيها شعور وجوده حولها فقد أصبح مستحيلا الشعور بالإطمئنان وهو خارج محيطها فاقت على صوت الصغير الذي التفت إليها وتحدث بصياح فاضح 
مامي تعالي إتكلمي مع بابي
غصة مرة توقفت بحلقها وبلحظة قررت الثأر لكرامتها من هادرها تابعت الهبوط بكبرياء بعدما رفع الصغير الحاسوب لتظهر وهي تنزل الدرج بثوب أنيق يظهر تفاصيل جسدها ومازاد من لوعة قلب ذاك العاشق هو لونه النبيذي والذي يعشقه عليها استنفر جسده بالكامل حين رأها بكل ذاك السحر فقد اشتاقها شوق المحتضر لترياق الحياة تجاهلت الحاسوب بعدما رأت نظراته عليها وتحدثت بصوت مرتفع 
عزة
خرجت الأخرى سريعا لتتابع حديثها 
خليهم يجهزوا السفرة وإدوا خبر للباشا والدكتورة الوقت إتأخر ومالك لازم ينام علشان مدرسته
نطقت كلماتها وتحركت لغرفة المكتب حيث والد زوجها كظم غيظه منها متى سترضح تلك الفرسة الجامحة وتلين لخيالها أمازالت غاضبة ألم يشفع له ما فعله من أجلها صباح اليوم انتظر أن تهاتفه وتتحدث معه فيما جرى فطال انتظاره وكالعادة انحازت لكبريائها تابع حديثه مع أنجاله الثلاث حتى استمع لصوت والده الذي تحدث إليه بعدما استمع لصوته بينما إيثار تتأبط ذراعه لمساعدته  
إقفل مع ولادك وكلمني بعد العشا علشان عاوزك يا فؤاد.
حاضر يا باشا ساعة بالظبط وهرن على حضرتك... قالها دون أن يرى أبيه وبالفعل أغلق وانضم الجميع إلى حجرة السفرة ملتفين حول الطعام بدأ علام بسؤال إيثار كي يفتح مواضيعا للنقاش بدلا من الصمت المريب الذي يملؤ المكان 
الشركة أخبارها إيه يا إيثار
نطقت بعملية دون أن تخبره بما حدث اليوم كي لا تشغل تفكيره بتلك المهاترات التي لا جدوى منها وأيضا لكي لا تخلق مشاحنات ببن أفراد العائلة الواحدة وتؤثم عليها وتعكر صفو منزلها 
كل حاجة ماشية تمام يا بابا
رمقتها عصمت بنظرة ثاقبة فمازالت غاضبة منها للأن تحدثت الفتاة إلى والدتها 
مامي ممكن تقربي لي المربى
حاضر يا حبيبتي...قالتها للفتاة وهي تناولها الصحن فتحدثت عصمت إلى حفيدتها 
كلمتي بابي وخلتيه لغى فكرة السفر زي ما قولت لك يا تاج
هتف الصغير بصوت مرتفع وكأن عزة هي من تتحدث 
دي كلمته من شوية يا نانا وخلته يخلي زين يوافق غصب عنه وهو مش كان موافق أصلا
هتفت الفتاة بغيظ من ذاك المشاغب 
إطلع منها يا مالك وألف مرة قولت لك ملكش دعوة بأي حاجة تخصني
هز رأسه لإغاظتها فقاطعها زين بصوت معترض 
يطلع منها ليه يا تاج هو بيقول اللي حصل إنت فعلا السبب وإنت اللي خليتي بابي يضغط عليا علشان أروح مكان أن مش عاوز أروحه
نطقت إيثار بحزم 
كفاية إنت وهي إنتوا إزاي تتكلموا بالطريقة دي قدام الباشا ونانا!
آسف يا مامي... قالها زين ثم توجه إلى جديه وأبدى آسفه إليهما مما جعلها تشعر بالفخر تأسفت الفتاة أيضا للجميع وتابعوا تناول الطعام في صمت تام إنتهى الطعام وتحركت إيثار إلي المطبخ لطلب قهوة لها ولوالد زوجها وتحدثت إلى عزة 
إعملي القهوة بتاعتي أنا والباشا يا عزة
ثم تابعت بتوجيه حديثها إلى وداد 
وإنت يا وداد إعملي الأعشاب بتاعت الدكتورة
تحت أمرك يا هانم حالا هتكون جاهزة 
توقفت لترمق تلك الفتاة بجمود ثم تحدثت بصرامة 
إنت اليونيفورم اللي إنت لبساه ده يتغير وتلبسي لبس محترم لو شوفت زرار من زراير بلوزتك مفتوح تاني هتسيبي القصر في لحظتها وتلبسي زيك زي باقي زميلاتك بنطالون وشيميز محترم فوق منه الچيب الضيقة دي ممنوع تتلبس تاني مفهوم
نطقت بخبث وهدوء 
اليونيفورم ده أنا متعودة عليه من وقت ما كنت شغالة عند أحمد باشا يا مدام
بقوة تحدثت 
وإحنا هنا مش في فيلا احمد باشا إنت في قصر علام باشا زين الدين يعني تلبسي نفس اليونيفرم بتاع زميلانك
وتوجهت باللوم لرئيسة العاملات 
وإنت يا سعاد إزاي تقبلي بالتسيب ده
نطقت السيدة بوقار 
أنا اعترضت يا هانم من أول يوم بس هي راحت من ورايا للدكتورة وقالت لها إنها متعودة على اللبس ده ومرتاحة فيه واستأذنتها تفضل بيه والدكتورة سمحت لها
هتفت بجمود 
وأنا بقولك ممنوع أشوفها بالمنظر ده قدامي مرة تانية ولو حصل هتكوني إنت المسؤلة قدامي 
إشتعل قلب الفتاة غيظا لتتابع إيثار بأمر لا يقبل النقاش
ومن النهاردة ممنوع أي حد يطلع لخدمة الدور التاني غير وداد وشيماء وعزة سامعاني يا سعاد مفيش رجل تتحرك ناحية السلم غير التلاتة اللي قولت عليهم دول 
هتفت
عزة مهللة وهي ترمق الفتاة باشمئزاز 
ينصر دينك أهو ده الكلام ولا بلاش
نطقت السيدة بطاعة 
تحت أمرك يا هانم. 
كانت الفتاة تنظر أرضا تحاشيا لتلك النظرات القاتلة التي تخرج من قلب عاشقة تذوب عشقا وغيره على رجلها.
تحركت للخارج لتترك همهمات الخدم وأحاديثهم الجانبية لتقطعها عزة التي هتفت بسخرية
جرى إيه يختي منك ليها مصدقتوا كلمتين وإتقالوا
وتابعت متهكمة
ودود
تم نسخ الرابط