رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 6 إلى 9 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

ودو ودودو 
ضحكن على تلك المرأة الفكاهية وتابعن ما يفعلن.
خرجت إيثار لتقطع طريقها عصمت حيث نطقت بجدية 
كلمتي جوزك وصالحتيه
نطقت بقوة نتيجة الضغوط النفسية التي تتعرض لها مؤخرا 
لا يا ماما ومش هكلمه لأني مغلطش علشان أصالحه.
أجابتها بتحدي 
براحتك بس لما الأمور تفلت من بين اديكي ساعتها مبتبقيش تلومي غير عنادك ودماغك الناشفة. 
تركتها وتحركت إلى المطبخ لتباشر العاملات تحت استياء الأخرى.
٭
داخل المكتب تحدث بارتياب 
يا حبيبي أنا خايف على الاولاد مينفعش يسافروا إنجلترا لوحدهم يا فؤاد
أجاب والده بثقة 
متقلقش يا باشا أنا مأمنهم كويس قوي أكيد مش هفرط في أمان ولادي وأضحي بيهم أنا مش عاوز الولاد يحسوا إنهم محبوسين وممنوعين من كل حاجة يا بايا 
وتابع بما يثقل قلبه في الفترة الأخيرة 
وبعدين اللي إحنا خايفين منه كلها أربع تلات أيام ويبقى في مصر يعني هيبقى تحت رحمتي مظنش إنه غبي لدرجة إنه يإذي ولادي وهو روحه بين إديا
وتابع بسخط وحدة ترجع لغيرته الشديدة من ذاك الحقير فبرغم مرور كل تلك السنوات إلا أنه مازال يشتعل من غيرته كلما جال في خاطره فكرة أن إمرأته كانت ملكا لغيره من قبل 
هو كمان بقى له نقطة ضعف أعرف أمسكه منها مراته وولاده الصغيرين
زفر الأب وسأله باستسلام 
بلغت إيثار ويوسف برجوعه 
لسه مش عارف أفاتحهم إزاي في الموضوع بس أكيد هقول لهم لما أرجع إن شاء الله 
وتابع 
فيه خبر عرفته جديد 
خير يا فؤاد 
شركة الصخرة طلع الحقير هو اللي وراها زي ما توقعت بالظبط والراجل الفرنسي صاحبها طلع جذوره لبنانية ويبقى حماه.
٭
صعدت إلى جناحها بعدما أطمئنت على أطفالها بدلت ثيابها وتمددت فوق الفراش باتت تتقلب عليه وكانه جمرا ملتهب فكل شيء بدونه فاقدا لقيمته حتى روحها فاقدة للحياة ماذا فعلت بي يا رجل حتى تتوقف حياتي عليك بتلك الطريقة فكل شيء أصبح بلا مذاق كلما نظرت رأيت وجههك يلاحقني بجميع الزوايا كل الوجوه أصبحت وجوهك كل العيون كأنها عيناك اشتاقت إليك حد الجنون ليتك تباغتني بدخولك الأن تهرول إلي وتضمني بقوة وتدخلني بضلوعك أريدك الأن بجانبي وبقوة لم يكن حاله ببعيد عنها فكان يقف أمام النافذة يتناول مشروبا باردا عله يطفيء نار قلبه الملتهبة فقد أضرمت نيرانا متعدده بداخله منها الإشتياق والغيرة والغضب أيضا فهو الأن ساخطا عليها لعدة جوانب أولهما ذاك العمرو يعلم أن لا ذنب لها لكنه يحملها ذنب وجوده بمحيط حياتهما فلولا حماقتها و زواجها من ذاك الأرعن بالماضي ما كان لوجوده أثرا وسخطه الثاني هو عنادها الكافر والذي طالما كان سببا لجميع مشاكلهم سويا. 
أمسكت الهاتف وطلبت نجلها بعدما شعرت بحنينها إليه وحددا موعدا مساء الغد ليتناولا سويا العشاء بأحد المطاعم المحببة لديهما.
٭
أتى المساء سريعا بأحد المطاعم الفخمة الموجودة بالعاصمة القاهرة 
كانت تقابل نجلها الجلوس حول إحدى الطاولات وأمامهما عدة أصناف من الطعام المفضل لدى كل منهما تطلعت عليه وجدته شاردا يقلب بتلك الشوكة بحبات الأرز داخل صحنه ويبدوا عليه التشتت وعدم التركيز مضغت ما في فمها وابتلعته لتقول وهي تشير إلى صحنه بذاك السكين الصغير المخصص لتقطيع اللحوم 
مبتاكلش ليه يا حبيبي
كان غارقا بالتفكير فيما حدث منذ عدة أيام أمام جامعة تلك الحبيبة التي استحوذت على جميع حواسه مازالت تلك المرارة التي سكنت جوفه تسكنه للأن وغزة حادة اقتحمت وسط قلبه وكأنها طعنة خنجر مدبب غرس بمنتصف القلب كرر مالك ذاك المشاكس الجالس بالمقعد المجاور لوالدته بصوت مرتفع أثار انتباه جميع من بالمكان لينتبه ذاك الشارديوسف لحديث شقيقه الأصغر الذي تمسك بوالدته وأصر على الخروج معها عندما علم بأنها ذاهبة لمقابلة شقيقه الأكبر 
مش بتاكل ليه يا چو 
انتبه وتطلع عليه ليكمل ذاك المشاغب الصغير بلطافة وعفوية ما يتردد دائما على أذانه من عزة 
على فكرة الخضار اللي مش بتاكله ده هيجري وراك يوم القيامة والرز كمان هيجري وراك كل حبة لوحدها
يا راجل...نطقها بعينين متسعتين بذهولا مصطنع ليسأله مستغربا
معقولة دي يا ملوك كل حبة رز هتجري ورايا لوحدها!
ليجيبه الصغير بانتشاء وحماس 
أيوة يا چو زوزة هي اللي قالت لي كده
حدث شقيقه بكثيرا من اللطف وهو يشجعه على إكمال طعامه 
طب يلا يا بطل خلص طبقك كله 
ابتسمت والدتهما لتحث صغيرها على الصمت 
كل وإنت ساكت يا ملوك علشان أخدك معايا كل مرة أروح فيها عند چو
وعد يا إيثو 
اتسعت عينيها ذهولا لتهتف ناهرة 
ولد عيب اللي بتقوله ده 
رفع كتفيه للأعلى وأشار بكفيه مبررا 
هو بابي بيقول عيب يا مامي!
ضيقت عينيه مستفهمة ليتابع بمراوغة 
مش بابي هو اللي بيقولك يا إيثو
ضحك يوسف وهو يتطلع على الصغير لتنطق والدته وهي تعنفه بنبرة حازمة 
لو سمعت صوتك تاني إعتبر إن دي هتكون أخر مرة تخرج معايا فيها
مط شفتيه للأمام قبل أن يزفر باستياء ويلجيء للإلتهاء في الطعام لينشغل به بدلا من أن يندمج بالثرثرة وتصب تلك الشرسة جام غضبها عليه تنفست بحدة لتزفر أنفاسها علها تستعيد هدوئها من جديد ثم تحدثت إلى نجلها البكري المستحوذ على جزءا كبير من القلب 
مقولتليش يا يوسف ناوي تعمل إيه في موضوع بيسان
ضيق بين عينيه ليسألها مستفهما 
يعني إيه هعمل إيه!
طالعته باستغراب لحديثه ليتابع شارحا 
طب نخلي السؤال مباشر أكتر إيه اللي حضرتك شايفة إني المفروض أعمله من وجهة نظرك!
تنهدت للحال الذي وصل إليه نجلها فتحدثت بما وصلت إليه بعد تفكير عميق 
بص يا حبيبي أنا فكرت كويس في وضعك إنت وبوسي ولقيت إن موضوعكم مش هيتحل غير عن طريق علام باشا 
قطب بين حاجبيه ليسألها مستفسرا 
بمعني 
رفعت كتفيها قليلا قبل أن تهدلهما من جديد وتقول 
هكلم لك الباشا علشان يتدخل ويخطبها لك من ماجد
بصوت مرتفع نسبيا نطق بحدة أظهرت كم استياءه 
إوعي تعملي كده 
ضيقت بين عينيها لتسأله باستغراب 
ليه! 
علشان أنا عمري ما كنت ندل ولا عمر دي كانت أخلاقي...لم تفهم المغزى من وراء جملته فاوضح مسترسلا 
مش أنا الراجل اللي ألجأ لحد علشان يضغط على ابو البنت اللي بحبها علشان يجبره يجوزها لي 
تركت أدوات تناول الطعام داخل الصحن وشبكت كفيها ببعضيهما ثم استندت بفكها عليهما لتنطق بابتسامة ساخرة 
وتفتكر اللي إسمه أمجد ده يستاهل إنك تفكر فيه بالأخلاق دي! ده إنسان انتهازي ووصولي وبيركب أي موجة تجي له علشان توصله لهدفه حتى لو كانت الوسيلة غير شريفة
وحضرتك بقى عاوزاني اخده قدوتي 
أنا مقولتش كده يا يوسف بلاش تحور كلامي وتفسره بطريقة تدين تفكيري
أجابها بحدة ترجع لحساسيته المفرطة تجاه ذاك الموضوع
الكلام واضح وضوح الشمس ومش محتاج تحوير إنت أكتر واحدة عارفة عدم ارتياح دكتور ماجد ليا واللي وصل لحد الكره
وتابع بمرارة 
مش هقبلها على نفسي يا ماما
سألته بألم ينخر بقلبها 
يعني هتسيبها تضيع من إيدك يا چو!
مين قال كده... قالها بثقة عالية ليتابع وهو يقتطع شريحة اللحم بالسكين والشوكة 
أنا مش هسيب بيسان لأني ببساطة مش هعرف أعيش مع غيرها بس الموضوع مش سهل ومحتاج صبر مني ومنها وسعي وجهد مني
رفع بصره يتعمق بعينيها قبل أن ينطق بكبرياء وكرامة
أنا مش هتقدم لبوسي غير وأنا باني نفسي ومالي مركزي علشان أعيشها في نفس المستوى اللي هي عايشة فيه
واستطرد بعينين تشتعل غضبا
مش هسمح للي إسمه ماجد يهيني ويتطاول عليا ويقولي إني بتحامى في أمي وجوزها
هزت رأسها تعبيرا عن استيائها من الحديث مع خروج ابتسامة ساخرة بجانب فمها لتنطق متهكمة 
ده على أساس إنه عايش في خيره ولا خير أهله مهو من ساعة ما اتجوز فريال وهو عايش سفلقة على عيلة مراته
نطق متنصلا بترفع 
أنا مليش دعوة بغيري ومش هحط نفسي معاه في نفس الخانة وأعرض نفسي ابقى مادة للسخرية يتنقلوها الناس بينهم زي ما حضرتك بتتكلمي عنه الوقت
نطقت وهي تشمله بسخرية
وإنت بقى فاكر إن البنت هتفضل مستنية جنابك لحد ما تكون نفسك في سنين!
هتستناني بيسان بتحبني وأنا هعمل المستحيل علشان أكون جدير بيها. 
تحدثت بتحايل 
طب خليني أساعدك يا حبيبي أنا عندي فلوس كتير خاصة بيا في حساباتي كلها من تعبي وشغلي 
قاطع حديثها هادرا بحدة اظهرت كم استيائه 
لو سمحتي يا ماما تنسي الموضوع ده نهائي وياريت دي تكون أخر مرة نتكلم فيه
تنهدت قبل أن تقول بنبرة استسلامية 
إنت حر أنا حاولت أساعدك لكن إنت قافل دماغك ورافض تسمع أي حد غير صوتك يارب ميجيش اليوم اللي تندم فيه يا يوسف.
بسط كفه ليحتوي خاصتها بعدما رأى غضبها يلوح بعينيها ثم شملها بنظرات تقطر حنانا صاحبتها ابتسامته الجذابة
أنا مقدر خوفك عليا وعلى مصلحتي بس أنا عاوزك تطمني من ناحيتي صدقيني يا حبيبتي أنا مرتب أموري كويس
بمقلتين تمتلؤ بحنان الدنيا بأكملها تحدثت 
نفسي أشوفك أسعد إنسان في الدنيا كلها يا حبيبي إنت تعبت معايا كتير قوي ونفسي قلبي يطمن عليك.
إطمني يا ماما...تنهد بهدوء وتناول إحدى اللقيمات ثم تحدث بنبرة حذرة مترددة 
عمرو بيه البنهاوي باعت لعمي حسين عاوز منه رقم
تليفوني
توقف الطعام بحلقها وبدأت بالسعال مما أربك الشاب وعلى الفور ناولها كأس المياه وهو يقول بارتياب 
إشربي ماية يا حبيبتي 
تناولت من يده الكأس وارتشفت منه وبعدما هدأت تطلعت بمقلتيه تسأله والزعر يتملك نظراتها 
خد رقمك منه يا يوسف 
هز رأسه نافيا فهدأ قلبها قليلا وتابعت 
جاي بعد السنين دي كلها عاوز منك إيه!
بلامبالاة تحدث وهو يتابع تناول طعامه وكأن الأمر لا يعنيه 
الباشا شكله قام من النوم وفجأة إفتكر إن عنده عيال راميهم في مصر من سنين
وتابع ساخرا وهو يبتسم 
قال إيه عاوز رقم تليفوني علشان يتواصل معايا أنا وزينة ويشوف لو محتاجين حاجة
بدأت تقطم أظافر يدها نتيجة لتوترها الزائد قبل أن تقول بارتباك ظهر بين عبر نبراتها
تصرفه في الوقت ده وبعد الغيبة دي كلها ميطمنش وأكيد وراه مصيبة
ولا وراه أي حاجة...نطقها بلامبالاة ليكمل مفسرا بتقليل كي يحد من ارتياب تلك التي سكن الرعب عينيها
كل الحكاية إن البيه حابب ينيم ضميره فسئل من باب إنه كده عمل اللي عليه قدام أخوه
وهو اللي زي عمرو ده عنده ضمير من الأساس علشان يفوق! وبعدين كان فين السنين دي كلها
واشارت بكفها مستفهمة بنظرات حائرة وعقل مشتت 
إشمعنا في التوقيت ده بالذات اللي فكر فيك إنت واختك !
وبعدين يا ماما... قالها لائما ليتابع بحزم 
متكبريش الموضوع وتخليني أندم إني قولت لك
اتسعت عينيها لتهتف بعينين تقطر لوما 
هو أنت كمان مكنتش عاوز تقول لي !
يا حبيبتي انا مقصدش إني أخبي عليك بس حقيقي رد فعلك وتوترك ده خلاني ندمت إني بلغتك وده خوف عليك على فكرة
أومأت بفتور ليتطلع هو على ذاك القاطن فوق مقعده وجده متوقفا عن الطعام ويبدوا عليه الغضب من شفتيه الممطوطة للأمام سأله بنبرة حنون 
مالك يا حبيبي مبتاكلش ليهإيه اللي مزعلك
هتف بحدة أظهرت كم استيائه 
زهقت يا چو حياتي كلها عبارة عن عقابات طول الوقت بتعاقب وبتعنف من بابي ومامي
ثم ربع ساعديه وتابع مسترسلا بسخط
هو أنا لو بس أعرف أنا بتعاقب على إيه قلبي هيرتاح ويهدى يا چو
كظم ضحكاته من مظهر شقيقه المشاكس لتشير إيثار بكفها إلى الصغير الذي سيؤدي بها حتما إلى الجنون وهي تنظر على يوسف 
إتفضل كأني سامعة عزة بتتكلم قدامي 
تطلع على شقيقه وتحدث مبتسما 
لو هنتكلم بالمنطق والعقل فأنت عبارة عن مجموعة كوارث متحركة على الأرض يا مالك يا ابني إنت مفيش ساعة بتعدي من غير ما تعمل فيها مصيبة وده اللي بيزعل مامي وأنكل فؤاد منك
رفع يده وتحدث متحمسا 
أنا صغير يا چو وجدو قالي إني بكرة هكبر وهبطل كوارث
بالكاد أكمل جملته ليصيح بصوت مرتفع وتهليل بعدما هبط من فوق مقعده ليسرع مهرولا على أبيه الذي ولچ من باب المكان حالا 
بابي.
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي 
بقلميروز أمين بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل التاسع 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
وما السعادة سوى سندا متمثلا في رجل برتبة إنسان حبيبا أتوكأ عليه حين تنهكني أفعال البشر وترهقني تقلبات الزمان ملاذا أمنا أختبؤ بكنفه ليتغلل بكل ذرة بي الآمان وإذا ميلت بيوم وانحرفت عن مسار طريقي المستقيم يقومني بحرص ولين دون تعرضي لكسر يبيد معه بكل جميل بي وينتشل بعنف من داخلي السلام فهنيئا لمن يبتسم لها القدر وتحظى بمثلفؤاد علام 
روز أمين
صرخ الصغير باسم والده وهرول ليرفعه فؤاد ويثبته داخل أحضانه ثم قام بتقبيل وجنتيه بشغف وهو يقول 
حبيبي يا ملوك وحشتني يا روح قلب بابي
رفرف قلبها من شدة السعادة وهي تراه ماكثا أمامها بكامل أناقته والجاذبية التي طالما أستولت على لبها إشتاقت إليه بجنون اشتاقت للنظر داخل عينيه والتعمق والغوص داخل بحرهما العميق ودت لو هبت من فوق مقعدها وهرولت عليه لتكرر ما فعله صغيرها وترتمي داخل أحضان ذاك الحبيب الذي حضر إليها حين علم من رجال الحراسة بوجود خليلة الروح بذاك المكان عاد من المطار إلى القصر ليترك حقيبته وهدايا أطفاله والجميع ثم تعلل بالصغير ليطير إليها مهرولا وقف يوسف ليقبل على أباه الروحي فاتحا ذراعيه ليضمه الأخر بمنتهى الحنان ومازال حاملا صغيره بيد والأخرى يربت بها على ظهر حبيبه ونجله البكري كما كان دائما يطلق عليه نطق يوسف بحفاوة 
حمدالله على السلامة يا باشا
أجابه بسعادة تغمر روحه 
الله يسلمك يا حبيبي حظي حلو إني شوفتك النهاردة يا يوسف
الأكيد إن حظي أنا اللي حلو 
تطلع على الفتى وتذكر رجوع ذاك الوغد لابد من إخباره كي يستعد نفسيا لذاك اللقاء الموعود يا الله كم يشفق من داخله على ذاك الشاب فلطالما لم يجد أكثر من حظه بؤسا بدائرة المقربين منه لقد أبتلي بوالد إينما ذكرا السوء والندالة نال منهما الحظ الوفير حزن لأجل قدره السيء وربت على كتفه بحنان أبوي وصل إلى الشاب وتغلغل الشعور بجميع كيانه
إلتفت لينظر إلى ساحرة الوجدان وما أن تعمق بعينيها إنتفضت كل ذرة بجسده على الفور تطالبه بالإسراع عليها واحتضانها كي يهديء ساكن الضلوع ويستكين تحرك إليها ومازال الصغير متشبثا بعنق أباه كمن يخشى فقدانه نطق وهو يبسط ذراعيه لتلك الجالسة بارتباك ظاهرا بعينيها 
إزيك يا إيثار
لم تتمالك حالها وبتلقائية وقفت لينتصب طولها أمامه وبهدوء مدت يدها قائلة بعينين تجول وتصول بسوداويتاه الفاسحة 
حمدالله على سلامتك يا سيادة المستشار
بدون إدراك رفع كفها وقربه منه في حركة أثارت جنون كلاهما وكادا أن يكونا على شفا الجنون لولا تحكمه بذاته وانتصاب عوده مرة أخرى ليتحرك حاملا الصغير متخذا مقعده تحمحمت وعادت لجلوسها من جديد فتحدث الصغير الذي سكن فوق ساقاي أباه 
إنت جيت هنا إزاي بابي مش إنت قولت هتيجي بكرة بالليل
وحشتني فمقدرتش أبعد عنك أكتر من كده...رسائل مبطنة لمن يفطن معانيها جعلت من قلبها يرفرف كطير حر سعيد حين أدركت أنها وجهة تلك الكلمات صمت ليتابع وهو ينظر للصغير بميلة صغيرة من عنقه 
ضغطت نفسي ووقتي علشان أخلص الشغل المطلوب مني وأجي لك بسرعة 
بثت كلماته الأمل بداخلها بينما ابتسم مالك وتحدث متسائلا متلهفا وهو يتحسس ذقن أبيه 
جبت لي حاجة حلوة معاك!
رد يوسف ممازحا شقيقه الصغير 
هو فيه أحلى من رجوع بابي يا مالك
مازحه فؤاد 
قول له الباشا
أشار بكفه وهو يقول بتبرم طفولي
هو حلو وكل حاجة بس أنا بحب قوي الشيكولاتة اللي بيجبها لي معاه وهو راجع كل يوم
جبت لك حاجات حلوة كتير يا لمض لما نروح هتشوفها وتبسط بيها
صفق بيداه مهللا 
يا سلام شكرا يا بابي 
مال على وجنته ليضع قبلة بث من خلالها جنونه بحب ذاك الصغير المستحوذ على حيزا كبيرا من قلبه رفع رأسه لينتبه على سؤال يوسف الموجه له 
أطلب لحضرتك عشا يا أنكل
تسلم يا حبيبي أنا اكلت حاجة خفيفة في الطيارة كملوا إنتوا أكلكم وأنا هطلب حاجة أشربها.
استدعى العامل وطلب قدحا من القهوة وانتظر قدومها بينما تابعوا هم تناول وجبتهم أخذ يتطلع اليها يسترق النظرات مع أخذ الحيطة كي لا تراه فرسته الجامحة ويزيد غرورها وتملكها بعشقه الهائل برغم الإرتجافة التي أصابت جسدها حين رأته يلج من باب المكان ناهيك عن ثورة قلبها المنتفض ومطالبتها بالإرتماء بأحضانه إلا أنها ضغطت بكامل قوتها لتظهر بثبات رهيب وتظاهرها بعدم الإهتمام بحضوره لحفظ ماء الوجه ليس إلا
فتح حديثا مع يوسف وبات يتبادلان أطرافه وأثناء إندماجهما بالحديث استرق بعض النظرات إليها فوجد ما سر قلبه وجعله يكاد يقفز من بين أضلعه وجدها هائمة بالنظر لكف يدها تتحسس بنعومة ووله ظاهر موضع قبلته حيث استقرت شفتيه شعر بزلزلة بجميع جسده ولولا رجاحة عقله لاختطفها من بين أبنيها وتركهما ليرحل بها إلى مسكنهما في الحال ويحيا معها ليلة يبث من خلالها مدى اشتياقه الجارف وحنينه الجنوني بفضل الإبتعاد.
بات ينظر عليها بسعادة بينما هي غافلة بعالمها الخاص الوردي عالم الأحلام انتبه على حديث الشاب
هو حضرتك كنت في الغردقة بخصوص القضية الشهيرة اللي قلبت السوشيال ميديا مؤخرا يا أنكل 
أه يا حبيبي... قالها مؤكدا ثم تابع بنظرات لائمة 
مش ناوي تبطل كلمة أنكل اللي طالع لي فيها جديد دي كمان ولا إيه.
تعمق الفتى بعينين يملؤهما الخجل فاسترسل هو بنظرات تقطر حنانا 
يلا ده أنا أبوك أنا اللي مربيك في حضني يا يوسف.
صمت ليتمكن الألم من نظراته فتابع الأخر بحيرة 
هو أنا زعلتك في حاجة يا ابني!
بالعكس طول عمرك وإنت النموذج المثالي للأب اللي يتمناه أي حد...ابتلع لعابه ليكمل بخجل ظهر بين بمقلتيه المشتتة وهو يرفع كتفيه للأعلى 
جواك نضيف وطاهر لدرجة إني مش قادر أقول لك تاني يا بابا
وتابع بجدية وصمود يحسد عليه 
بعد ما عرفت الحقيقة منكم مبقاش ينفع إسم راجل شريف زيك يرتبط باسم واحد من عيلة زي عيلتي حتى ولو بكلمة بسيطة زي كلمة بابا
يوسف... نطقتها بصوت يتمزق وعينين تصرخ بإعتراض رافض تقليل حاله بذاك الشكل المهين أمامهما 
رفع فؤاد
كفه بتنبيه يحثها على السكوت وبالطبع استجابت ليتحدث هو بنبرة يتغللها الرأفة على حال صغيره الذي تربى في كنفه طيلة سنوات عمره 
يا جحودك يا يوسف هو أنت فاكر إنك إبنهم بجد 
وتابع متأثرا بصدق يقطر من مقلتيه 
أنا اللي خدتك في حضني من وإنت عندك سبع سنين ربيتك وعلمتك كل اللي أبويا علمه لي وزرعه فيا من صغري كنت بفرح وأنا شايفك كل يوم بتكبر قدامي مع كل صفة رجولة كنت بتكتسبها كل يوم كنت بحس بالفخر بنفسي
وتابع بحدة مؤكدا 
إنت تربيتي وتربية علام باشا إبني البكري اللي مخلفتوش ومش هسمح لك تنكر عليا مجهودي معاك.
إشتدت عينيه لتلوح بهما عاصفة من الغضب الحاد وهو يشير بسبابته مهددا 
وإياك أسمع منك الهبل اللي قولته من شوية ده مرة تانية ومن النهاردة يا يوسف لو مرجعتش تقولي يا بابا تاني لا هتكون إبني ولا عاوز أعرفك بعد كده.
يا الله ماذا سيفعل بقلبها هذا الخلوق أكثر ألم ينتهي من مواقفه الرجولية بعد فبكل يوم تحيا فجره معه يفاجأها ويثبت لها بالفعل أنه الجائزة الكبرى المهداة من الله نتيجة صبرها على ما مرت به من إبتلاءات منذ نشأتها إلى أن إلتقت به مواقفه الباسلة معها لا تنتهي منذ أن وقعت عليها عينيه باللحظة الأولى شملته بعينين تفيض من الغرام والعشق ما يملؤ نهرا بأكمله لكنه كان منشغلا بحديثه مع نجله الروحي ولم يلحظ فائض حنانها 
إبتسم يوسف وغمره بنظرات شاكرة ليقول بعدها بامتنان 
حاضر يا بابا
إبتسم باستحسان ثم تحدث بعدما قرر أن يعلمه بأمر عمروبمساعدة أبيهعلام كي يعاونه بتلك المهمة الصعبة 
بقولك يا يوسف إبقى هات زينة وتعالوا اتعشوا معانا بكرة
على الفور تذكر صياح حبيبته وهي تطالبه بعدم الحضور مرة أخرى إلى منزل جدها جال بخاطره أيضا ذاك الغليظ ماجد ورؤيته البغيضة حيث باتت تنغص عليه صفو حياته فتحدث معتذرا باحترام 
معلش يا حبيبي إعفيني عندي ضغط شغل ومذاكرة الفترة دي ومش حابب أضيع وقت 
نطق فؤاد بما استدعى استغراب إيثار وحيرتها 
خلاص مش هضغط عليك هجي لك أنا بكرة شقتك عاوز أقعد معاك شوية إنت وزينة.
تعجبت من أمره وكادت أن تسأله مستفسرة بعدما شعرت بالريبة لكن كبريائها هو من منعها باللحظة الأخيرة. بينما هتف الصغير إلى أبيه برجاء 
هروح معاك يا بابي وحياة ملوك توافق
أجابه بهدوء 
حاضر يا حبيبي 
هلل وهو يقفز فوق ساقاي حبيبه لاحظ يوسف صمت والدته وتلاشيها النظر إلى فؤاد فأراد أن يداعب ذاك الراقي فمال وساله بمشاكسة 
هو الباشا مبقاش مسيطر ولا إيه
إخرص يلا ده أنا أسيطر على بلد بحالها...نطقها بمداعبة وبعدها صدحت أصوات ضحكاتهم الرجولية تحت صمتها مر الوقت سريعا بين حديث يوسف وفؤاد ومشاركتها في بعض الأحيان ثم وبدون سابق إنذار وضع كفه يحتوى خاصتها وتحدث ناظرا بعينيها 
يلا علشان نروح
انتفض قلبها ومازاد من ربكتها هي نظرات عينيه المسلطة بخاصتها لتبث كل أنواع العشق والهيام ماشعرت بحالها سوى وهي تهز رأسها بإيمائة عدة مرات متتالية أظهرت توترها تحدث الصغير إلى شقيقه 
تعالى معانا يا يوسف وحياتي... قالها بإلحاح ورجاء ليجيبه الفتى 
مش هينفع يا ملوك عندي مذاكرة كتير 
وتابع بجدية 
طب ما تيجي تبات إنت معايا وإبقى روح مع بابي بكرة
أشار بكفه رافضا باستنكار 
لا أنا بابي واحشني وهنام في السرير معاه النهاردة هو وحبيبتي مامي
حك فؤاد ذقنه وتحدت بمداعبة 
روح بات مع أخوك يا مالك 
نطقها ليتشارك القهقهات مع يوسف ثم أشار للنادل بجلب الحساب انتهى من دفع الحساب ولملم الجميع أشيائهم الخاصة وتحركوا متوجهين للخارج توقفت تحتضن نجلها الحبيب فإلى الأن لن يستطيع عقلها استيعاب ابتعاده عن أحضانها تحدثت بنبرة حنون 
حاول تيجي القصر الإسبوع ده علشان خاطري جدك واخواتك اشتاقوا لك قوي يا حبيبي.
كلماتها الممتزجة بنظرات متوسلة تمزق نياط قلبه يعلم أنه أصاب الجميع بمشاعر سيئة مضربة ومختلفة كل شيء يحدث خارج إرادته لكنه بالنهاية هو المسؤل بل والبعض بات ينظر إليه على أنه المذنب الوحيد بكل الحكاية نطق وهو يحاوط وجهها برعاية 
هظبط أموري وهشوفهم قريب إن شاء الله وعلشان خاطري بلاش شعور الذنب اللي جالدة نفسك بيه طول الوقت ده
إشتعل داخله غيرة على إمرأته من نظرات المارة الموجهة لها ولنجلها فخرج صوته حادا بعض الشيء رغما عنه 
إحنا في الشارع يا يوسف لما تبقوا في البيت إبقى إحضن وبوس براحتك.
نطق جملته الأخيرة بحدة جعلت الفتى يضحك من داخله على غيرة ذاك العاشق فتح باب سيارته الخاصة وأشار لها بعدما أمر الحرس بأخذ سيارتها للمنزل تركت نجلها واتخذت مقعدها المجاور للقيادة وجلس الصغير بالمقعد الخلفي وبعد تبادل السلامات بينه وبين الفتى استقل مقعد القيادة وتحرك متجها إلى القصر أراد أن يخترق هذا الصمت المميت ف أدار مشغل الموسيقى كي يرسل إليها رسالاته بطريقة الموسيقى اشتغلت غنوة للرائعة فيروز لتتغني بالكلمات
عندي ثقة فيك
عندي أمل فيك وبيكفيك
شو بدك يعني أكثر بعد فيك
عندي حلم فيك
عندي ولع فيك بيكفيك
شو بدك إنه يعني موت فيك
والله رح موت فيك
صدق إذا فيك بيكفيك
شو بدك مني إذا متت فيك
معقول في أكثر
أنا ما عندي أكثر
كل الجمل يعني عم تنتهي فيك
عندي ثقة فيك وبيكفيك
حبيتك مثل ما حدا حب
ولا بيوم رح بيحب
حبيتك مثل ما حدا حب
ولا بيوم رح بيحب
إنت شايفها عادية
ومش بها الأهمية
بجرب ما بفهم شو علقني بس فيك
بكتب شعر فيك
بكتب نثر فيك وبيكفيك
شو ممكن يعني إكتب بعد فيك
معقول في أكثر
أنا ما عندي أكثر
ما كل الجمل يعني عم تنتهي فيك.
كانت تستمع للكلمات بقلب هائم يعنفها بشدة على مااقترفته من بعد بتلك الأيام الفائتة عن ساكن الفؤاد ليهاجمها العقل بضراوة مذكرا إياها وذاك القلب المغيب أنها فعلت كل ما بيدها لمراضاته بينما صد هو جميع محاولاتها وبائت بفشل ذريع.
زادها الحنين شوقا ولم تعد تتوق الإبتعاد فحولت عينيها إليه كي تتطلع عليه وجدته ينظر إليها وشوق العمر بعيناه انتفض قلبها حين بسط يده وحاوط خاصتها الرقيقة شبك أصابعه وخللهما بأناملها الرقيقة وضغط بنعومة مما جعل القشعريرة تسري بكل ذرة بجسد كلاهما تعمقت بعينيه الزائغة ما بين النظر بساحرتيها وبين متابعة الطريق ابتلعت لعابها فأشار لها لتسكنه وكأنها كانت تنتظر تلك الإشارة فكت حزام الامان وتحركت ليجذبها ترتطم بصدره وما أن ضمها لأحضانه حتى أخرج تنهيدة حارة أظهرت كم مشاعره الملتهبة الكامنة بصدره 
همست بصوت ناعم عاتبة 
كده يا فؤاد هونت عليك متكلمنيش ولا مرة من يوم ما سافرت
ششش...قالها محذرا خشية إفساد لحظتهما بالعتاب والمهاترات إنساقت لأمره وتجاوبت معه.. لتذوب حنينا للحظات تحمل مشاعرا هائلة مختلفة وكأنها سرقت من الجنة لتخبرهما عن المتعة الحقيقية. 
وفي اللحظة التاليه افزعهما ذاك الذي وقف واقترب عليهما لينطق بملامة 
إيه يا مامي اللي إنت عملاه ده!
إنتفضت وخرجت سريعا من ملاذها وقد تناست وجود ذاك المشاكس الصغير أما هو فرمقها بنظرات عاتبة في حين تابع الصغير لغوه 
إزاي تفكي الحزام وتعرضي نفسك للخطر! 
وضع كفيه بوسط خصره وتابع متهكما 
مش ده الكلام اللي إنت بتقولهولي كل شوية
إرجع مكانك وأربط الحزام يلا... قالها باستخفاف وتابع بأعين حادة 
وهكلمك بلغة حبيبتك عزة علشان تفهم الكلام وتعقله
وتابع بما جعل الأخرى تذبهل وهي تستمع لزوجها الراقي
وحياة أمك إيثار اللي قاعدة جنبي دي يا مالك لو سمعت لك صوت من الوقت لحد ما نوصل لاكون معلقك على الشجرة اللي جدك زارعها في الجنينة من أيام أبوه الله يرحمه ما اشتراها أرض
مفهوم كلامي! 
مط شفتيه وتحدث بعدما أصابه الإحباط 
مفهوم.
إربط حزامك... قالها بحزم ثم حول بصره لتلك التي مازالت مذبهلة ليتابع حدته مشيرا لأحضانه 
وإنت إرجعي مكانك. 
ابتسمت لتهرول ومن جديد تسكن احضانه ليهمس بما جعلها تدخل بنوبة ضحك هيستيرية 
الظاهر كده إنت وولادك مبتجوش غير بالعين الحمرا وأنا بقى نويت اظبتطم بالطريقة اللي تنفع معاكم
نطقت وهي تدخل حالها بحضنه أكثر 
اللي تشوفه مناسب إعمله يا باشا أنا وولادي ملك إديك
رفع حاجبه متعجبا قبل أن ينطق بطريقة متهكمة 
لا والله وده من إمتى الرضى والعقل والطاعة دي كلها يا جناب ال Strong independent woman سترونج إندبندنت وومن
ارتفعت قهقهاتها بهيستيرية لتنتقل عدواها إليه وصل إلى المنزل فترجل الصغير وبات يركض حين وجد جديه وأشقائه وعمته فريال وبيسان يجلسون بالحديقة بانتظارهم هرول وتحدث لجده 
بابي جه من الغردقة يا جدو
ادخله بأحضانه وتحدث بعدما قبل وجنته 
ما أنا عارف يا حبيبي هو جه هنا الاول ولما عرف إنك مش موجود راح لك المطعم على طول
رفع ذراعيه لينطق باستعراض وهو يرمق شقيقته بغيظ 
علشان وحشته كتير أصلا بابي بيحبني أكتر حد في الدنيا
سخيف...نطقتها تاج لإغاظته فمد شفتيه لاغاظتها اتجهت جميع النظرات إلى فؤاد حيث ترجل من سيارته وتوجه إلى الباب الأخر يفتحه وما أن خرجت خليلة الروح وبأن مدة الحرب بين الحبيبن قد انتهت إبتسمت عصمت وتنهدت براحة وهي ترى ابتسامة نجلها تملؤ وجهه وتنير عيناه قطع شرود الجميع صوت الصغير الذي صدح
چو
حبيبي بيسلم عليك يا جدو
وأشار مكملا بسبابته نحو عصمت تحت إهتزاز قلببيسان 
وعليك يا نانا وعليك يا زين وعليك يا عمتو
وتوقف عند وصوله لشقيقته لينطق برخامة وهو يهز رأسه نافيا 
مجبش سيرتك لاء
والله يا مالك لو مبطلطش إسلوبك السخيف ده لاقول ل بابي ... قالتها بحنق ليتدخل فؤاد الذي اقترب عليهم 
فيه إيه يا تاج مالك ومال أخوك 
انتفضت من مقعدها وتحدثت وهي تهرول لترتمي بأحضانه بدلال 
طول الوقت بيضايقني يا بابي.
مساء الخير... قالتها إيثار بوجه بشوش ليرد الجميع تحيتها
وبعدين في دلعك ده يا تاج...جملة تحذيرية نطقتها عصمت بحزم لتتابع وهي تنظر لنجلها الحبيب
بابي لسه راجع من السفر ومحتاج هدوء بطلي دوشة ومناقرة في أخوك الصغير
لم تعير لحديث جدتها اهتمام وتحدثت وهي تتحسس ذقن ابيها بدلال مفرط
وحشتني قوي يا بابي 
إبتسم وقبلها 
وإنت كمان يا حبيبتي
وهنا ترك كلتاهما لترتمي الفتاة بأحضان والدتها بينما اتجه فؤاد إلى شقيقته التي حضرت لاستقباله هي وابنتها عندما علمت بعودته من خلال مهاتفة والدتها لها احتضنها وتحدث مربتا على ظهرها 
إزيك يا فيري عاملة إيه يا حبيبتي
أنا بخير يا فؤاد حمدالله على سلامتك... نطقتها بنبرة هادئة خالية من المرح كعادتها السابقة حزن الجميع لأجلها فمنذ ذاك اليوم المشؤوم تبدل حالها وكأنها أصبحت إمرأة أخرى إمرأة فاقدة للشغف والحياة كما عاهدها الجميع من ذي قبل ضمها إليه وتحدث بحنو ليحتويها 
الله يسلمك يا حبيبتي 
طالع الفتاة التي تقف تنتظر دورها وهي تتحدث بمرح 
أنا واقفة مؤدبة اهو ومستنية دوري
على صوت ضحكاته ليقول وهو يفتح ذراعيه بحنان 
يا حبيبي إنت الدور يجي لك لحد عندك
ارتمت لتتنعم بحنان خالها الذي طالما كان لها الأب الحنون المستمع المراعي ابتسمت وشددت من ضمته ثم تحركت إلى إيثار التي احتضنتها بقوة فتحدثت الفتاة معتذرة 
أنا آسفة علشان بطلت أجي أقعد معاك زي الاول
متتأسفيش أنا عذراكي ومقدرة اللي إنت فيه بس حاولي ترجعي معايا زي الاول لأن وجودك فارق لي جدا 
وتابعت والحزن سكن عينيها 
كفاية عليا بعد يوسف يا بيسان
أصاب الوجع قلبها البريء عند ذكر اسم الحبيب فتنهدت بألم نحر قلب الاخرى على حال المغرمين
أمسك كفها واتجه ليجلس بجوارها وبدأ الجميع بخلق أحاديث خرجت عزة خلف تلك العاملةهندوالتي صدمت من مشهد جلوس الزوجين بجوار بعضيهما ومازاد اشتعالها هو الحديث الجانبي الدائر بينهما والضحكات الناعمة الظاهرة للأعمى تقدمت بالحامل ومالت عليه لتنطق بنعومة ونظرات مبتسمة 
حمدالله على سلامتك يا باشا إتفضل العصير
شعر بعصبية زوجته من خلال تشنج كفها المتشابك مع خاصته بينما بدأت بعصره دون إدراك فعلى الفور تحدث بحدة متجاهلا لطف حديثها 
مش عاوز.
والتفت إلى عزة متجاهلا وقوف الفتاة 
وحياتك يا عزة تلحقيني بفنجان قهوة من إيدك
نطقت تجيبه بحماس ظاهر 
من عنيا يا سيادة المستشار أحسن فنجان قهوة في الدنيا كلها يتعمل لك حالا
ثم إقتربت منه بعدما رأت تسمر تلك الفتاة لتطرق على كتفها بقوة قائلة 
إنت متنحة كده ليه يا اختي يلا ورينا عرض كتافك
اشتعل داخلها من حديث تلك العزة وتحركت إلى إيثار التي أشارت لها بالتخطي بمنتهى التقليل مما جعلها تتحرك سريعا إلى الحضور مالت عزة على أذن فؤاد وتحدثت بحبور شديد بعدما رأت تشبثه بكف ابنتها الحبيبة 
ليك عندي مفاجأة
أستر يا رب... قالها بريبة مفتعلة لتتابع مسترسلة بحماس 
جهزت لك اوضة الزاكوزي أنا وسعاد
غمز لها بطرف عينيه وتحدث 
أيوه بقى يا عزة هي دي المفاجأت اللي بجد
أكملت حديثها بنفس النبرة الحماسية 
ده أنت هتنبهر لما تشوف اللي أنا مجهزاه جوة
هات العواقب سليمة يارب...قالها وهو يطالعها بحذر مما جعلها تشعر بالغيظ لتقول
والنبي لو قدت لك صوابعي العشرة شمع بردوا ما هيعجبك يلا كله لوجه الله وعلشان الغلبانة اللي قاعدة جنبك
نطق متجاهلا شكواها 
روحي إعملي القهوة يا عزة دماغي صدعت فوق صداعها 
مصمصت بشفتاها قبل أن تنطق وهي تخبط كفيها فوق بعضيهما 
صحيح خير تعمل
تحركت للداخل تحت ضحكات إيثار التي سألته
مالك ومال زوزة مزعلها ليه
طالعها مستغربا وتحدث باستنكار 
أنا أزعل عزة دي جبروت دي تزعل قارة بحالها
أمال بتبرطم ليه وهي ماشية! 
مال بجزعه يهمس 
أصلها موجبة معايا وحضرت لنا الچاكوزي وبتقولي هتنبهر
تحدثت بمشاكسة 
طب والله كتر خيرها الست حريصة على تعلية مزاج معاليك وإنت كمان اللي زعلان!
مين قال إني زعلان أنا بس قلقت بعد كلمة هتنبهر بالأجواء دي
وتابع متوجسا 
المشكلة إني حافظ عزة وأساليبها في الإنبهار دي مش بعيد تكون حاطة لنا صواريخ من اللي بتفرقع في قلب الماية أو ديناميت كنوع من الإثارة والحماس
لم تستطع كبح ضحكاتها التي صدحت وملئت المكان تحت استغراب الجميع الذين صوبوا نظراتهم عليها وكزها بخفة ينبهها ليقاطعه صوت علام الحكيم 
خد مراتك واطلع على جناحك يا فؤاد إنت جاي من سفر وأكيد محتاج للراحة
نطقت الفتاة بدلال 
خليك قاعد معانا شوية يا بابي. 
تطوعت عصمت بالرد 
بكرة أجازة يا حبيبتي إبقى اقعدي معاه براحتك 
وتابعت موجهة حديثها إلى فريال 
إبقى هاتي ولادك وتعالي إتغدي معانا بكرة يا فريال.
أومأت بهدوء وتذكرت حزن والديها من زوجها وسخطيهما عليه بعدما حدث منه وعدم مجيأه إلى هنا منذ ذاك الحين
وقف فؤاد وجذب خليلة روحه تأهبا للصعود فهب مالك من جوار جده وهتف بحماس 
أنا هاجي أنام معاك يا بابي. 
كانت إشارة من سبابته على تلك الشجرة العتيقة كافية لهدل كتفاي الصغير وعودته مرة أخرى إلى كنف جده همست بصوت خفيض 
بقيت جبروت حتى على ولادك يا سيادة المستشار
رد بهدوء 
بتعلم منك يا قلب سيادة المستشار.
تحركا للطابق الثاني وما أن أغلق باب الجناح حتى احتضنها.
بعد مرور حوالي ساعة ولچ من الباب الخاص بغرفة الچاكوزيليجدها مزينة بألوان الشموع وألوانها المختلفة وروائحها العطرية المريحة للنفس وجلب السلام النفسي وانواع الفاكهة المحببة لدى كلاهما والشراب أيضا ما لفت إنتباه فؤاد هي بذلة الرقص الشرقية التي رأها معلقة على مانيكان بجوار المغطس بذلة جديدة كليا بها حزام مزين من الترتر باللون ذاته حقا كانت رائعة ومثيرة قامت عزة بشرائها من متجر مخصص لبيع ملابس النساء الخاصة لتقديمها كهدية إلى تلك العنيدة وذلك لعلمها باهتمام فؤاد بذاك النوع من الملابس هتف وهو يتطلع على الثوب بمقلتين ستترك عينه وتقفز عليه 
دي مفاجأة عزة طلعت مفاجأة نار بجد لا وإيه مفاجأة من العيار التقيل 
نطقت هي متعجبة 
جابتها منين الأروبة دي
ده وقت الأسئلة دي بردوا... قالها وهو يجذبها بقوة إليه لترتطم بجسده وتابع بوقاحة 
دقت ساعة العمل الست عملت اللي عليها الباقي بتاعك إنت يا إيثو
افلتها وأشار إلى الساتر الخشبي 
روحي غيري بسرعة على ما أشغل غنوة حلوة تشعلل الأجواء وتنعنشها
بالفعل إتجهت وأبدلت ثيابها بالبدلة وما أن خرجت عليه حتى اشتعل قلبه من مظهرها الفتاك أسرع على مشغل الموسيقى وجدها جاهزة على غنوة شعبية بدأت كلماتها لتدخل إيثار بنوبة ضحك عندما استمعت للغنوة وهي تقول
انت لو كنت بتهتم
انت لو كان عندك دم
انت لو بتحس ياعم
هتعرف ايه اللي مزعلني
م انت لو كنت بتهتم
ومالية عينك كنت تتلم
انت لو كنت بتفهم
ما تزعلنيش وتدلعني
تطلع بأعين مذبهلة وهو يرى زوجته تستغل الكلمات لإغاظته وتتمايل بخصرها مع الغنوة بتردد لكلماتها فهتف بحنق 
الله يخربيت أم غبائك يا عزة أنا كنت متأكد إن عمرك ما تعملي حاجة عدلة وتكمليها للأخر أبدا 
جذبته عليها لتدمجه معه بالرقص وتحدثت مع الغنوة بتمايل أصابه بالجنون لدرجة أنه اندمج لأبعد حد وبات يتمايل معها 
مخصماك
وإبعد عني أنا مش طايقاك
سيبني مش عايزة أبقى معاك
ما تورينيش وشك تاني
نطق هو بغمزة 
يا راجل ده من قلبك! 
تابعت بدلال مفرط وشفاه مثيرة
مخصماك
مجنون بجد أنا مش فاهمك
مش عايزة عيني تكون شايفاك
ولا أسمع صوتك في وداني
انتها من رقصتها الجنونية ليقسم بداخله أن تلك الرقصة وتلك الليلة ستحفر بذاكرة كلاهما توقف وبأنفاس لاهثة تحدث منبهرا 
كنت هايل يا وحش
إقتربت عليه تسأله بدلال 
عجبتك يا فؤاد 
فوق ما تتخيلي 
أمسك بخصلات شعرها واشتم عبير زهورها ثم أعادها إلى خلف أذنها وتحدث بأعين يفيض منهما الشوق والاشتياق 
وحشتيني قوي يا بابا
ارتمت بأحضانه وتحدثت بحنين أظهر كم احتياجها و وحشتها له 
إنت اللي وحشتني قوي يا حبيبي وكلمة بابا هي كمان وحشتني منك قوي إوعى تبعد عني تاني 
وتابعت 
عاتبني وعاقبني زي ما أنت عاوز بس من غير بعد وخصام يا فؤاد روحي بتروح مني لما تبعد يا حبيبي 
ضمها لصدره بقوة وتحدث بنبرة يتخللها الحنان 
كان غصب عني يا قلبي بس كان لازم شدة الودن دي ليا أنا وإنت 
أبعدها قليلا وتحدث 
إلبسي المايوه وتعالي ننزل الماية جسمي متخشب ومحتاج أفكه
عيوني
اخذت تدلك ظهره بخفة واحترافية وحركات دائرية بمساعدة بعض الزيوت العطرية المخصصة لذلك تنفس براحة وتحدث
بعينين مغمضة من شدة الإستمتاع 
تسلم إيدك يا حبيبي كنت محتاج المساچ ده قوي يا إيثار
إبتسمت وتابعت التدليك بحرفية إعتدل ليستند على جدار المغطس ثم أخذها أمامه لتريح رأسها عليه وقال
حبيبة حبيبها اللي وحشته بجنون 
حبيبي
إمممم
تحمحم ليتابع بحذرا 
فيه حاجة مهمة حصلت ولازم تعرفيها 
خير يا حبيبي...قالتها بجفون مرتخية مستمتعة بلحظاتهم معا ليتابع هو مرغما
عمرو البنهاوي
صعقت لتلتفت إليه سريعا تطالعه بعينين مرتعبة وكأنها
تم نسخ الرابط