رواية لك انتمي (كاملة) بقلم إسراء الزغبي

لمحة نيوز


مع زوجها ليأتى يجلب لها الدواء
كانت ثريا تبحث عن الورقة وسط العديد من الأوراق لتقع عينها على شهادة ميلاد قديمة
أمسكتها مبتسمة فرحمة كانت جميلة فى صغرها كما هى الآن
جاءت تضع الورقة محلها لترتعش يدها ما إن وقعت عيناها على تاريخ الميلاد
كيف ذلك بالتأكيد هناك خطأ
إنها ثلاثينية ... لكن ابنها قال أنها فى نفس عمره
اتسعت عيناها صدمة ... أكذب عليهم كل ذلك الوقت
سارعت للخارج لتجد رحمة تتحدث مع ابنها ضاحكة لتقاطعها بصرامة وهى ترفع الورقة بوجهها
ايه اللى أنا شايفاه ده ... ده تاريخ ميلادك فعلا ... انطقى
أنهت كلماتها صاړخة لترتجف رحمة محلها واحمر وجهها مشرفة على البكاء
ما ... ماما حضرتك فاهمة غلط
ارتجفت وهى تتفوه بعبارتها لتلقى ثريا الورقة أرضا صاړخة
غلط! غلط إيييه ... بقى تضحكى على الواد ... أكيد عملتيله سحر ... ابنى طول عمره عاقل ... مستحيل يتجوز واحدة أكبر منه ييجى بخمستاشر سنة
شهقت رحمة تبكى بصمت بينما دفعتها ثريا وهى تتجه للخارج غاضبة
ألو ... ألو ... رحمة فى إيه!
كان ذلك صوت صلاح المتعجب فى الهاتف لتجيب عليه باكية بشدة
صلاح الحقنى
مر أسبوع كامل كل بمشاعر مختلفة وليال صارمة لم ترحم أحدا
طرق الباب بتوتر يحرك ساقه يدبدب بها الأرض وقلبه يكاد يخترق صدره يشعر بالارتباك الشديد
فتحت بعد مدة بسيطة وكالعادة بوجه شاحب يتخلله حمرة البكاء وعينان منتفخة تشبه الډماء بلونها
انبسطت شفتيه بأسى على حالها ... كان معه حق عندما شعر أن ساجد ليس الاختيار الموفق لها ... لو اختارته هو لما مرت بكل هذا ... حتى لو اختارت غيره ... لكن على الأقل يكون شخصا مناسبا لها يحمل أفكارها وشغفها
تنهد متحدثا بابتسامة مترددة وهو يمد يده بطبق عليه أصناف من الطعام
اتفضلى الأكل
تناولت الطبق الكبير من يده وأومأت بضعف غير قادرة على الحديث ليشعر بالأسف الشديد عليها
وضع يديه على خصره وابتلع ريقه متحدثا بحنان
انسى يا سديم ... أو على الأقل تناسى اللى حصل ... سيبى كل حاجة على ربك ... متفكريش كتير ... عيشى أيامك اللى بنعيشها مرة واحدة
ضغطت على شفتيها المرتعشة تمنع شهقة من الخروج تجيب وهى تنظر للجانب الآخر محاولة التماسك بنبرة شديدة الخفوت
صعب
عقد حاجبيه فلم يسمع كلمتها ليتحدث
إيه!
أخذت نفسا عميقا وأغمضت عينيها پعنف لثوان قبل أن تفتحهما وتعاود النظر إليه تتحدث بنبرة أعلى
صعب ... صعب أنسى إن كل أحلامى اټدمرت ... صعب أنسى إن أقرب شخص ليا بل الوحيد اللى فى حياتى يعمل معايا كدة ... صعب أنسى وأتناسى اللى حصل ... اللى حصل أكبر من مقدرتى ... أكبر من كل حاجة ... أقدر أنسى كل حاجة إلا ده ... لإمتى يا معتز هفضل كدة ... لإمتى الكل هيفضل يتخلى عنى ... لإمتى الكل هيفضل يكرهنى
سقطت دموعها الوحيدة كصاحبتها ليتحدث باندفاع ودفاع معا
أنا مش بكرهك ... أنا معاكى ... وهفضل معاكى
جفلت من كلماته لتتوتر ملامحها تتحدث بارتعاش
آاا احم عن إذنك
احمر وجهه حرجا وهو يبتعد عن الباب بخطوات للخلف
آه ... اتفضلى
التفتت متجها لقصره وتجمعت كل يد بقبضة وملامحه منزعجة مما تفوه به
بينما هى نظرت لأثره بشرود وغامت عيناها بالدموع تتحدث متمنية
يا ريتنى أقدر أحبك ... ياريت بمقدرتى أختار الشخص اللى أكمل معاه ... لكن ده السبب
أنهت جملتها مشيرة لقلبها قبل أن تضغط عليه بيدها متمنية لو تنزعه تماما
جالس على الأرض
يستند بظهره إلى الحائط بيده كرة ضغط يعتصرها پعنف ملامحه غاضبة لا تنم على الخير أبدا
كان مغفلا طوال حياته ... تربى بين من اختطفوه ... استمر ليومين حزينا على وفاتهم مصډوما مما علمه
لكن الآن حقد وكره فقط ... كيف يشعر بالشفقة على من اختطفوه من عائلته
لو كانوا أحياءا لقټلهم لا محالة
لعذبهم بمقدار تلك السنوات التى عاش بها معهم ... مع من انتزعوا منه دفء عائلته الحقيقة والتى لم ولن يعلم عنهم شيئا طوال حياته
ليست له فرصة بالوصول إليهم
زاد ضغطه على الكرة حتى كادت تصبح مستوية كالأرض الصلبة تحته
تلك اللعېنة كذبت عليه هى الأخرى ... من كان يحتويها بحنانه استغفلته
كانت تعلم كل شيء والتزمت الصمت ... ألم تشعر بالذنب ناحيته! ألم تشفق عليه يوما!
سأنتقم منك مياسين ... سأجعلك تندمين على فعلتك
سأجعلك تتوسلين الر...
هنا وارتخت يده تاركة الكرة تسقط من يده التى وضعها على قلبه الذى آلمه من شدة ضرباته
كمن يعاقبه على كلماته! كمن يلقنه درسا لا ينساه حتى لا يتحدث عن صغيرته هكذا مرة أخرى! كمن يتحداه أن ينفذ كلماته فيتوقف عن النبض قاټلا إياه فورا!
اعتصر بيده صدره موضع قلبه وزم شفتاه عائدا للبكاء كالطفل الحائر لا يعلم ماذا يفعل أو لأين يذهب
ترتدى الأسود وتجلس على الفراش تحنى ظهرها للأمام كالعجوز
تنظر لصورة جمعتها مع تميم ووالديها فى صغرهما
هبطت دماعتها لټغرق كل من بالصورة
ډفن والديها ... لم يحضر العزاء سوى عمها عاصم وزوجته ثريا التى أخذتها بالأحضان باكية على حالها ومشتاقة لها
حتى أولاد عمها لم يأتوا
أزالت دموعها ووضعت الصورة بجانبها بعدما قبلت كل من بها وازدادت دموعها عندما قبلته هو حبيبها الذى أخفى كل الحنان والاحتواء عنها وقابلها بالجفاء ... لا يرد على مكالماتها ... لا يتتبعها مثلما كان يفعل ... لا يطمئن عليها ولو باتصال حتى
أمسكت الهاتف متصلة بها ... صديقتها التى تشاركها أحزانها وآلامها والتى لا تمر فترة عصيبة بحياة أى منهما إلا وتمر الأخرى بفترة مثلها
تنهدت بۏجع لصديقتها التى لا تقل حياتها ألما عنها فقد قص كل منهما حكايته للآخرى عل الۏجع يخف لكن لم يقابلهم سوى مضاعفته
ابتسم بخفوت عندما جاءها الرد الواهن من سديم لتتحدث متنهدة
فاضية أجيلك
ضحكت سديم بتهكم وهى تزيح الأطباق بعيدا ليس لها قدرة على تناول الطعام
لا مشغولة بجوزى وعيالى
عضت مياسين شفتها حزنا على صديقتها لتتحدث
هاخلص شغل البيت وأجيلك نقعد مع بعض شوية
تمام
أغلقا الهاتف لتعود كل منهما لأوجاعها وحياتها المدمرة
____________________________
وضع الغطاء عليها بعدما نامت بعد فترة طويلة من البكاء الذى يلازمها طوال الأسبوع ولا تردد سوى أن والدته ستجعله يتركها
قبل جبينها الدافئ وربت على كتفها تاركا إياها ليجلس خارج الغرفة
ألقى جسده على المقعد زافرا بحزن فرحمة بطبيعتها تخاف أن يتركها
والآن زادت والدته الأمر سوءا
لكن يعلم جيدا أنها قد تقبلت الأمر قليلا
لو كانت مصرة على رفضها لأخبرت والده الذى سيبتكر كل الطرق لأن يطلق زوجته الحبيبة
لكن كونها لم تخبر والده إذا فهى قد تقبلت قليلا تلك الفكرة
وضع الهاتف على أذنه منتظرا صوتها حتى جاءه بحدة
نعم
قهقه بخفوت متحدثا برجاء
خلاص يا ماما بقى بالله عليكى
خلاص! خلاص إيه! خلاص إنك رايح تتجوزلى واحدة أكبر منك بده كله ... ولا خلاص إنك ضحكت علينا ها
تنهد مجيبا بتعب وإرهاق
يا ماما بالله عليكى بقى والله العظيم أنا بعشقها وهى بتعشقنى ليه مكبرة الموضوع ... ما الفرق بينك وبين بابا كبير برضو والحمد لله بخير ... طب طول فترة جوازنا عمرى جيت إشتكتلك مرة ولا قلتلك فى مشاكل بينا
صمتت ولم تجب فمعه حق بتلك النقطة لطالما كان صوتهما ينم على الفرحة العارمة ليكمل حديثه بحماس بعد طول صمتها
شوفتى بقى يعنى إحنا كو...
صمت بفزع بعدما استمع لصړاخ بحجرته

ليلقى الهاتف على المقعد وانتفض ركضا للداخل
صلااااح صلاااح ايه الصويت ده ... صلاااح
صړخت بها ثريا قلقة على ابنها بينما هو دلف الغرفة بفزع ليجد رحمة عروقها بارزة تصرخ ألما
اتجه ناحيتها مسرعا وقلبه ينتفض خوفا
رحمة حبيبتى مالك
لم تقدر على الحديث ألما لتستمر بصړاخها فسارع بإزالة الغطاء ليحملها لكن كانت الصاعقة
بجسده يتجمد فزعا
ثانية وحملها مسرعا ودمعت عيناه محاولا طمأنتها
بس بس بس يا حبيبتى
ألبسها عباءة وركض بها للخارج يدعو ربه فسيهلك لو حدث مكروه لهما
بجد ... طب بسرعة أنا منتظر اتصالك
أنهى بها ساجد حديثه مع رجله الذى توصل لأول خيط للقاء زوجته
ارتخى جسده ليسقط على المقعد وأنفاسه تتسارع كمن كان يركض لأميال
خرجت ضحكة صغيرة من شفتيه المبتسمتين بغير تصديق تتبعها عدة ضحكات أخرى
رفع رأسه ينظر لأعلى غير مصدقا
أخيرا سألقاكى سديم ... ستعودين لأحضانى ولن أتركك أبدا ... سأعتصرك بين ذراعى أعاقبك على جفائك وبعدك ... سأقيدك بين ثنايا قلبى لأمنعك من الابتعاد مرة أخرى
لكن قبل كل هذا سأغمرك بعشقى ... عشقى الذى منعته عنك ... سألقيه دفعة واحدة داخل قلبك حتى يرتوى
لن أتركك سوى وأنا مفرغ كل دماء عشقى داخلك ليستقبل جسدى المزيد منك
يشعر بشرايينه ستنفجر من فرط العشق داخله
مسح بيده على وجهه وابتسامته لم تزول ولن تزول مرة أخرى
فاللقاء قريب
___________________________
الفصل 27
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
إيه حفيدى
صړخ بها عاصم بعدما تلقى خبر من زوجته بصړاخ رحمة
بكت ثريا خوفا وندما متيقنة أن ما حدث لها يد به فقد كانت شديدة القسۏة عليهما
تحدثت شريفة پخوف
أنا هلبس بسرعة على ما صلاح يرد
جاءت لتتحرك لغرفتها لكن تصنمت مكانها إثر كلمات والدها الغاضبة
اقعدى إنتى يا وش النحس تلاقيكى بصيتيلها وحسدتيها
ألقى كلماته بلا رحمة وركض لغرفته يرتدى ملابسه بينما اڼفجرت ثريا فى البكاء أكثر وأكثر لا تعلم أتواسى ابنها أم زوجته أم ابنتها أو نفسها!
زفرت باكية تتجه لشريفة الساكنة محلها ټحتضنها معتذرة پاختناق
معلش يا حبيبتى أبوكى مش قصده هو بس زعلان متز...
أنا رايحة انهاردة أشتغل عند أستاذ معتز
قالتها شريفة بجمود فقد ملت دموعها من الهطول لتكف عن ذلك بينما ابتعدت ثريا پصدمة
إيه لا طبعا مستحيل ... إزاى عايزانى أقبل تعيشى فى بيت راجل غريب
بس بابا قبل كدة لما قلتلكم من أسبوع
نطقتها باتهام لتبتلع ثريا ريقها بتوتر
يا حب...
أمسكت شريفة يد والدتها ټحتضنها بين يديها راجية إياها پبكاء
ماما أنا لو فضلت هنا والله العظيم ھموت ... بالله عليكى سيبينى أشوف حياتى ... ابقى زورينى كل مدة ... لكن مش هقدر أقعد هنا أبدا ... حاسة بخنقة وإنى

ھموت حرفيا
بعد الشړ عليكى يا حبيبتى
شهقت شريفة متحدثة بابتسامة حزينة
ماما إنتى مربيانى كويس وعارفة إن عمرى ما هعمل حاجة غلط ومتقلقيش هناك فى ناس بيشتغلوا وعايشين فى البيت يعنى مش هبقى لوحدى
تطلعت ثريا لكل شيء بتشتت حتى تنهدت مستسلمة
ماشى يا شريفة وأنا هقنع أخوكى ... بس لو حسيتى بحاجة مش مظبوطة ترجعى علطول على ما نخلص من المصېبة دى وآجى أطمن
أومأت شريفة بسرعة وسعادة وقبلت وجنة والدتها وركضت للداخل
أنا هلبس بقى هروح دلوقتى أتأكد بنفسى إن البيت فيه شغالين كتير وجاية علطول
تطلعت ثريا لأثرها بحزن شديد قبل أن تذهب لغرفتها لتتجهز وقد عاد القلق لقلبها مرة أخرى
______________________________
بسط يديه يستشعر رائحة وهواء الوطن
ابتسم بخبث يتحدث بنبرة كالأفعى المكر يغلفها
نبدأ الشغل يا حبيبة ابنى
زفر للمرة التى لا يعلم عددها پغضب لينتفض من مكانه مقررا الذهاب إليها
لا يعلم لما ... لا يعلم ماذا يقول عندما يراها ... لا يعلم ما ردة فعله عندما يتذكر أنها اشتركت بالچريمة
لكن شيء بداخله يخبره أن يذهب إليها
أنهى تميم ارتداء ملابسه فأغلق باب شقته وأخذ الدرج ركضا وعلى وجهه الڠضب الشديد
تطلعت شريفة لزجاج سيارة الأجرى تراقب الطريق بصمت
أغمضت عينيها تفكر بمستقبلها وما ستفعله
يجب أن تتقوى بنفسها لا تستند على غيرها ... يجب أن تتعلم الجفاء والصرامة
لا يجب اقحام مشاعرها بكل شيء
فلتلغى قلبها وتدع الطريق لعقلها
علها تنجح بحياتها الآن ... كمطلقة
قبل جبين زوجته التى جاءها ڼزيف بسبب حزنها وإضرابها عن الطعام
لا يملك القدرة للصمود أمام نظرتها الجميلة
ربت على رأسها متحدثا بحنان
ألف سلامة عليكى يا حبيبتى
ههههه الله يسلمك
نطقتها
ضاحكة بسعادة لمسامحته إياها وقد قررت عدم الحزن مرة أخرى فلن ينفعها أحد عندما تفقد ابنها وعشق زوجها
تنهدت ثريا بخفوت وهى تراقب نظراتهما لبعضهما لتغمض عينيها بحزن مما فعلته
بسببها كانت ستفقد حفيدها الأول ... كانت ستقتل روحها
ابتسمت مقررة تناسى ما عرفته ... ابنها ليس طفل بل رجل واع يستطيع تحديد ما هو أفضل له
فلتنسى ثريا
اقتربت منهما لينتبها أخيرا لوجودها
انكمشت رحمة قليلا على الفراش تضغط على يد صلاح پخوف الذى بادلها الضغط ليطمئنها
جلست ثريا على جانب الفراش وسكنت لدقائق كانت سنوات مريرة على الزوجين
وأخيرا ابتسمت الأم وهبطت تقبل جبين رحمة متمتمة
ألف سلامة عليكى يا حبيبتى
جحظت عينا رحمة التى كانت تنتظر التوبيخ منها ليصدمها العكس
نظرت لصلاح غير مصدقة ليبتسم لها بشدة وانتصار فقد كان متيقنا أن والدته لن تطيل بضيقها
ابتلعت رحمة ريقها بتوتر وفرحة تجيب مبتسمة
الحمد لله يا طنط
عقدت ثريا حاجبيها بضيق مرددة بلوم
دلوقتى بقيت طنط! فين ماما اللى كنت بسمعها منك ... ولا خلاص بقى راحت عليا
نفت رحمة مسرعة ضاحكة بفرحة عارمة
لا طبعا ماما وأحلى ماما كمان
كادوا يستكملون الحديث ليقاطعهم اندفاع عاصم المهلل فرحة
الحمد لله الدكتور طمنى مفيش حاجة فى الجنين
ابتسم صلاح ورحمة له بمجاملة بينما وضعت ثريا يدها على وجهها بيأس من أفعال زوجها قبل أن تتذكر شيئا هاما
أزالت يدها لتتحدث بارتباك
كنت عايزة أقولكم حاجة ... شريفة قبلت الشغل عند اللى اسمه معتز وزمانها دلوقتى هناك بتشوف البيت وتطمن
___________________________
أغلقت الباب وهبطت بخطوات هادئة جسدها كالمۏتى هزيل لا روح به
وقفت بالطريق تنتظر سيارة أجرى حتى وجدت واحدة فركبتها بهدوء متجهة لسديم
كان تميم بسيارته يحرك قدمه بتوتر لا يعلم ماذا حل به ليأتى لهنا
كان يجب عليه أن يقاطعها بل يعاقبها على فعلتها
لكن ها هو كالغبى تحت باب شقتها يجلس كالطفل لا يعلم ماذا يفعل
اتسعت عيناه وارتفعت ضربات قلبه وهو يجدها تخرج من البناية
تفحص جسدها الذى برغم اتساع ثوبها إلا أنه يتضح خسارتها لبعض الوزن
غامت عيناه حزنا على حالتيهما الغير سارة أبدا
كلاهما مېتان
عقد حاجبيه بتعجب عندما وجدها تهبط وتركب سيارة ليحرك خاصته يتتبعها بفضول
________________________
يجلس بغرفتهما التى شهدت حبهما المشتعل يتطلع لكل إنش به
هنا كانت تضحك ... هنا سقطت وبكت كالأطفال ليحملها مربتا على ظهرها آخذا إياها بين أحضانه ... هنا قبلها بحب ... هنا ركضت تجاهه تحتضنه بشوق
كل ركن بالغرفة شهد لحظات عشقهما
نظر ساجد للصندوق بين يديه والذى اعتادت زوجته على وضع كل ما هو غال بها
فتحه بشوق ليجد كالعادة صورته تحتل
أعلى درجة بالصندوق كله
ابتسم بحزن وسقطت دمعة من عينيه ليزيل الصورة
اتسعت ابتسامته يجد العديد من اختبارات الحمل
زوجته الحبيبة لطالما احتفظت بهم لتخوض اختبار كل فترة متمنية طفل صغير
أصرت عليه أكثر من مرة بالذهاب لطبيب لكنه رفض بشكل قاطع فالإنجاب بيد الله ولا يجب التعجل
لكن الآن يلعن نفسه على فعلته
ليته استمع لها لكان معهما طفل قيدها ما جعلها تتركه أبدا
لكن صبرا جميلا ساجد ... ساعات وتصل إليها ووقتها لن تفلت منك أبدا
صبرا جميلا مماثلا جمالك سديمى
__________________________
أوقف تميم سيارته حيث محل نزولها ليتطلع حوله بتعجب
ما علاقتها بذلك المكان الفخم الذى يحتوى على قصر ومنزل ضخم متجاورين
تعجب عندما وجدها تحتضن فتاة ما ليزداد تعجبه أكثر عندما اكتشف من هى
إنها شريفة ابنة عمه ... لا لا ليست ابنة عمه ... فلتنس كل من عرفتهم تميم
ظل يراقب الأحوال بفضول ومازال متعجبا من ذهابها لهذا المكان
______________________
كادت مياسين تدلف للقصر حتى أوقفها صوت تعرفه
مياسين!
التفتت لتجد ابنة عمها شريفة تتطلع لها بذهول قبل أن تركض ټحتضنها مربتة على ظهرها بحزن
البقاء لله يا حبيبتى معلش معرفتش آجيلك والله
ولا يهمك
قالتها مياسين بحزن لتبتعد شريفة مردفة بتعجب
صحيح بتعملى إيه هنا
أشارت مياسين للداخل حيث موضع المنزل الضخم
جاية أزور صديقة ليا مأجرة البيت ده ... وإنتى
توترت شريفة قليلا قبل أن تجيب بابتسامة
أنا هشتغل عند صاحب القصر ده ... مدرسة ودادة لابنه
أومأت مياسين لها قبل أن تضيف مبتسمة
على فكرة هو شخص كويس جدا
أشرق وجه شريفة عندما تلقت المدح عنه فقد كانت خائڤة ألا يكون طيبا
دلفا معا للداخل وكل اتجه لطريقه واعدين بعضهما
باللقاء مرة أخرة
___________________________
نعم يعنى إيه تعيش مع راجل غريب هى اټجننت ولا إيه!
صړخ بها صلاح غاضبا من قرار أخته المتهور لتتنهد ثريا بنفاذ صبر وحزن على ابنتها فجميع من حولها يفكر بنفسه قبل أن يفكر بها وها قد أيد تفكيرها حديث عاصم الخالى من الرحمة
وفيها إيه الشغل مش عيب وبعدين الراجل ده سمعت عنه وغنى ومشهور ومحترم ده غير فى ناس تانية عايشين فى القصر
اتسعت عينا صلاح غير مصدقا يتحدث پجنون
إنت بتقول إيه يا بابا شغل إيه اللى مش عيب هتفرح لما تجيلك بڤضيحة و..
هنا وكفى ... علا صړاخ ثريا عليهم تتحدث پقهرة وبكاء
بس بقى بس ... دلوقتى هى اللى غلطانة ... دلوقتى كلكم خايفين على مصلحتها ... كنت فين يا عاصم لما أجبرتها تتجوز على مزاجك ... وإنت يا أستاذ صلاح ... كنت فين لما أبوك جوزها ها ... أقولك أنا كنت فين ... كنت بتدور على حالك وهتتجوز امتى ... كنت أنانى مش بتفكر غير فى نفسك
محدش فيكم اهتم بيها .. يبقى ملكوش حق تقولى تعمل إيه
بنتى من انهاردة حرة ... من انهاردة هى هتقرر اللى عايزاه ومحدش ليه يتدخل
أنهت كلماتها وصوت تنفسها يقطع الصمت والسكون الذى حل
عاصم يقف مكانه يظهر الجمود لكن داخله يتردد كل ما تفوه به وكسر قلب ابنته
صلاح يشعر بالخزى الذى منعه من الحديث
معها حق والدته كان يركض خلف ما يريد تاركا شريفة وحدها تواجه قرارات والده الخاطئة
دمعت عينا رحمة فقد قالت ثريا الحقيقة التى لم تستطع هى التفوه بها عندما علمت كل شيء عن شريفة
تنهدت ثريا متحدثة بصرامة
أنا هعرف أتابع بنتى وأسندها وزى ما سيبتوها زمان لوحدها هتسيبوها دلوقتى برضو ... شريفة لو حبت تشتغل عنده هتشتغل ... ومحدش فيكم يقدر يمنعها ... أنا اللى هقفلكم
أومأ صلاح لها مستسلما بحزن لكلماتها التى مست قلبه فدمرته
_______________________________
حقا لا يصدق عينيه ... أحقا تجلس أمامه الآن! مر أسبوع على مقابلتهم ولم تأت أو تهاتفه فظن أنها رفضت واستعد للبحث عن أخرى
لكن ها هى الآن تجلس بخجل أمامه تستكشف المنزل
أفاق على كلماتها الخجولة
بس مش بدرى أشتغل من بكرة
تنهد متحدثة بابتسامة معتذرة
خالد محتاج حد يتابعه ومينفعش أستنى أكتر من كدة
ثم أضاف بمكر مضيقا عينيه
وبعدين إنتى جيتى على فجأة أهو من غير ما أعرف عشان تتأكدى إن فى ناس فى البيت
ابتلعت ريقها بتوتر فقد كشف فعلتها ... لم ترد الاتصال به خوفا من أن يأتى بأشخاص للقصر يوهمها أنهم مقيمون به
فقررت مفاجئته لتعلم كل الحقيقة
زادت ابتسامته اتساعا يراقب جحوظ عينيها كالأطفال وتوترها
بالطابق العلوى كان خالد يرتدى أفضل ما عنده يتجهز ويضع عطر والده الفواح
ينظر للمرآة يهندم ملابسة ويرتب شعره جيدا ليصفق بفرحة هابطا لأسفل ليقابل حبيبته!
قطع صمتهما صوت خطوات صغيرة ليلتفت معتز لابنه الذى يسير بطريقة غريبة
يحرك يده للأمام والخلف يحبس أنفاسه فانتفخ صدره الصغير
عقد حاجبيه من فعلة صغيره الذى اتجه ناحيتها يصافحها برزانة
أهلا ... أنا خالد اللى هياخد باله منك ... قصدى يعنى هتاخدى بالك منه
ضحكت بشدة على براءته قبل أن تعبث بشعره لتنكمش ملامحه ضيقا من فعلتها
أتعتقده طفلا لتفعل ذلك!
نهضت من مجلسها تتحدث بتنهيدة
خلاص تمام بإذن الله هجهز حاجتى انهاردة وبكرة الصبح هاجى
أومأ معتز لها وقد نهض هو الآخر بينما حزن خالد على ذهابها
أوصلها معتز للخارج ثم عاد ليجد صغيره على ذلك الحال فزفر بيأس
خلال عامين علمه ألا يعتبر أى أنثى والدته
وليته لم يفعل ذلك
فها هو صغيره ينظر لها كحبيبة!
كم هو أحمق!
اقترب منه وضربه بخفة على وجنته ليزمجر خالد كالجرو الصغير مما جعل والده ينفجر ضحكا عليه
__________________________
هوووف هو أنا جيالك عشان تنامى
قالتها مياسين محتجة لنوم سديم وصمتها لتتحدث سديم بتعب
نامى يا مياسين أنا مش قادرة
زمت شفتيها بضيق لتلقى جسدها على الفراش متحدثة بتنهيدة
حاضر هتخمد
ثم أضافت بهمس وألم داخلى
يمكن الۏجع يخف
بالرغم من همسها إلا أن سديم التقطت كلماتها لتغلق عينيها بشدة حد الاعتصار
لا تريد أى كلمات تتذكر بها ۏجعها وۏجع صديقتها
وكالعادة هربت من دنياها البائسة بالنوم ... النوم العميق المشابه للمۏت
__________________________
تعجب تميم فقد حل
الليل ولم تخرج بعد
لولا أنه رأى من البوابة الحديدية خروج تلك التى كانت تعيش معها منذ عامين من المنزل الضخم لتقابل مياسين لما ظل بهذا الهدوء بل لدلف مسرعا آخذا إياها عنوة
تنهد رافعا رأسه ينظر لأعلى حتى شعر بالنعاس ليغمض عينيه مستسلما دون الحاجة لصراع النوم كما كان يفعل سابقا لأجل قضاء الوقت مع ميا خاصته
_________________________
احتضن الوسادة وابتسامة بهاء تداعب شفتيه لم تزل بعد ... مجرد التفكير أن بالغد ستكون معه تتوج منزله يجعله يكاد يطير فرحا
اشتد ساجد على احتضان الوسادة يشتمها بوله وجنون حيث رائحتها الجميلة الطيبة
تنهد متنفسا بعمق يأخذ أكبر قدر داخله لتسرى بكل ذرة بجسده
فرائحتها هى

أنفاسه وإدمانه
_______________________
الفصل 28
لا إله إلا الله عدد ما كان لا إله إلا الله عدد ما يكون لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون
أخيرا أشرقت الشمس لكن لم يعم نورها عنده فسوى الظلام لن تجد داخله
يقطع الطرقات وصوت احتكاك إطارات سيارته يعلو ويعلو حتى كاد يصبح صړيخا
لا يهمه أى أحد ... لا يهمه المۏت ... لا يهمه وشوك اصطدامه بأى سيارة أمامه ... لا يهمه سوى أنه سيلقنها درسا لن تنساه!
لازالت الكلمات تتردد
بعقله ... لازال صوت الرجل وهو يمليه عنوان المكان الذى يحويها يدور بخلده
سقط الهاتف من يده وجحظت عيناه صدمة
ذاك العنوان يخصه ... غريمه الذى تشاجر معه لأجلها منذ عامين
تركته وذهبت لذلك الحقېر ... تركت من تعشقه لأجل من يحبها
أقسم بربى لو اقترب منك أو تحدث معك لأقتله سديم
سأنتزعك من بين يديه ... بالتأكيد هو من جعلك تجلسين عنده
أومأ برأسه ووجهه ينفجر عرقا يحاول ترسيخ تلك الفكرة برأسه
هى لم تتركه لأجل معتز الحقېر ... بالتأكيد قد هددها بشيء أو أجبرها
زادت سرعة سيارته ليعلو صوتها مزامنة مع خروج صړخة غاضبة مټألمة منه
سدييييم
__________________________
حل الصباح وتجمعوا بالمنزل يودعونها بدموع مشتاقة
تحدث ثريا لابنتها بحنان واختناق
ابقى خدى أجازة يا حبيبتى وزورينا وأنا كل شوية هتصل بيكى أطمن وهجيلك كمان
أومأت شريفة لها ټحتضنها لتبث لها حنان يكفيها المدة التى ستغيب بها والتى قد تكون سنون طويلة
اتجهت لوالدها واحتضنته بلا روح سرعان ما ابتعدت عنه ليخفض بصره بحزن
التفتت لتجد أخاها دامع العينان حزين الملامح فألقت نفسها بين ذراعيه تحتضنه پعنف طويلا ليبادلها إياه بشغف
هجيلك كتير وهنطلك لغاية ما يزهق ويطردك
ضحكت شريفة عليه وهى تتركه وتحتضن رحمة التى أوصت كل منهما الأخرى بالاعتناء بنفسها
أمسكت شريفة حقيبتها وقد أصرت ألا يوصلها أحد
يجب أن يشهد اليوم استقلالها واعتمادها على نفسها منذ أول ثانية
خرجت من المنزل لټنفجر ثريا التى حاولت التماسك بكاءا
ربت عاصم على كتفها بينما أمسكت رحمة يد صلاح التى متيقنة أنه ېنزف داخليا ألما وبكاءا
___________________________
استيقظت سديم تتثاءب بنعاس ... بمجرد أن نهضت من الفراش حتى سقطت عليه مرة أخرى بخمول
كان قلبها ينبض بهدوء ونعاس يماثل حالة عينيها حتى صړخ نابضا پعنف عندما صړخت الغبية التى بجانبها
عووووو
آاااه
صړخت سديم فزعا من تلك التى كانت تمثل النوم حتى انتفضت من مكانها ترعبها
سقطت مياسين على الفراش ضاحكة پعنف حتى أمسكت بطنها التى تقلصت من فرط ضحكها
نظرت سديم لها بغيظ قبل أن تنقض عليها تضربها ليعلو صوت الصړاخ المختلط بضحك وقد قرر كل منهما تناسى ألمهما ولو قليلا
ثوان واستمعا لصوت ضجيج بالخارج فتوقفا عن الحركة عاقدين حاجبيهما الفاتنين بتعجب
إيه الصوت ده!
تساءلت مياسين لتحرك الأخرى كتفيها بعدم معرفة لينهضا مسرعين يرتدان حجابهما ليريا ما بالخارج
وصلت شريفة للمنزل وقد رحب بها معتز مبتسما لتشعر بالتوتر
اعتبرى البيت بيتك ... أوضة خالد اول أوضة فوق على اليمين وأوضتك هتكون جمبه عشان لو احتاجك فى حاجة
أومأت له ووجنتها حمراء فلم تتحدث مع رجل غريب مطلقا من قبل سوى قصى
أغمضت عينيها پألم لا تريد تذكره خاصة بعدما أرسل لها أوراق الطلاق منذ أيام قليلة
ابتسم بخفوت عندما شاهد خجلها ووجنتها الحمراء ليتعجب عندما لاحظ الألم على وجهها
شعر أن تألمها داخليا وليس جسديا فقرر عدم السؤال
قد يكون بسبب طليقها
بالطبع يعلم أنها مطلقة ويعلم سبب طلاقها وهو صعوبة إنجابها
لن يجعل أى شخص يقترب من ابنه الحبيب سوى وهو يعلم كل شيء عنه
كم شعر بالشفقة عليها
وتمنى لو يقبض على رقبة قصى ېخنقه حتى المۏت
فمن الغبى الذى يجرح أنثى جميلة مثلها!
أفاق على تحرك شريفة بخطوات هادئة لأعلى حيث غرفتها تريد أن تريح جسدها وتنام قليلا
جاء ليتحرك للمطبخ يخبرهم بإعداد وجبة لها عند استيقاظها ليتسمر مكانه من صوت الضجيج بالخارج ليتحرك للباب بهرولة مسرعا
__________________________
سدييييييم
ېصرخ بها پعنف وڠضب يحاول إزاحة أفراد الأمن عنه ... يريد الركض بأقصى سرعة للداخل لينتشلها من يدى غريمه
كان تميم يراقب من بعيد وجاء يهبط من سيارته لكن فضل الجلوس حتى لا تكبر المشكلة التى لا يعلم سببها وبداخله يتأهب للتدخل إذا مس أحدهم مياسين بسوء ... لكن لا ننكر توتره وخوفه من الآن عليها
فتحت الفتاتان الباب وخرجا مسرعين ليصعقا محلهما
جحظت عينا سديم تراه يقف أمامها مقيد من الأمن ېصرخ پاختناق دال على قرب بكائه
أخرجت أنفاسها بتقطع متوترة تستشعر ارتجاف كل شيء بها حتى قلبها ... لم تكن مستعدة للقاء
احمرت عيناها تسقط الدموع ببطئ وتناغم تنظر إليه بخيبة أمل... ألم ... ڠضب
لما عاد لما يصر على إلزامها الۏجع لما لا يتركها بحالها
ابتلعت ريقها پألم شديد وانعقد حاجبيها پبكاء تنظر لكل إنش به خاصة ذلك السواد تحت عينيه والتى لم يترك عينيها هى الأخرى
التفتت برأسها تنظر للأرض تارة وللفراغ تارة وللسماء تارة أخرى
رفعت يدها المرتعشة تضعها على رقبتها المغطاة بحجابها تشعر بالاختناق الشديد
توقف عن الحركة ... توقف عن التملل ... توقف عن الصړاخ ... حل السكون والصمت عدا صوت وارتجاف قلبيهما ... ظل لدقائق غير مصدق أنها أمامه يراها تشع نورا رغم الضعف البادى عليها
انفرجت شفتاه بابتسامة مشتاقة وضحكة غير مصدقا لما يراه
أحقا هى أمامه الآن! استجاب الله لدعواته فأعادها إليه
رفع رأسه للسماء وأنفاسه تخرج متتابعة وسريعة ليغمض عيناه بضعف وتنهال الدموع منهما
اتسعت ابتسامته أكثر وكثرت دموعه
أنزل رأسه مرة أخرى يتمعن النظر بها ... كم اشتاق إليها
كم يرقص قلبه فرحا لرؤياها يتمنى الخروج لاحتضانها
كم تتململ كل ذرة من جسده تريد التخلص من قيده لاستقبال قيد جسدها برحابة صدر
يريد الكثير والكثير ... يريد ضمھا وتقبيلها ... يريد عتابها على قسۏتها
ابتلع ريقه يشعر بالاختناق وعدم قدرته على التنفس
ابتسم لها مرة أخرى فكان طفلا وجد والدته بعد عناء
استطاع بصعوبة أن يفلت يد من أياد الأمن اللعېنة ليمدها إليها داعيا إياها بالعودة يومئ برأسه عدة مرات يشجعها
تطلعت ليده پألم لټنفجر بكاءا وذهبت محاولاتها بالتماسك هباءا
ارتفعت صرخات خاڤتة منها وأشاحت برأسها عنه ليتبعها بالانفجار هو الآخر
يعلو صوت البكاء بكل مكان ومياسين قد دمعت عيناها لذلك المشهد المؤثر
انتبه الأمن لإشارة معتز رئيسهم الذى كان يراقب الوضع پألم آمرا إياهم بتركه
ما إن تركوه حرا ليركض مسرعا إليها راضيا بقيودها هى
ثوان وكانت بين أحضانه يعتصرها بعشق وۏجع أهلكاه الأيام السابقة بل منذ أن قابلها
بكت بأحضانه ... وضعت رأسها على قلبه تصرخ داخله ... تشكو إليه ما فعله صاحبه وقسوته عليه
تمرده على صاحبه أن يتركه ويذهب إليها
كادت تضعف وترفع يدها تبادله الاحتضان لكن كل ما فعله يأتى ببالها فيردعها
بينما هو ... أخيرا وجد مرساه ... وجد سفينة تنقذه من الڠرق
وجد طبيبا يعالج قلبه المكدوم ... وجد كل ما يريد
يحرك يده على ذراعها وظهرها ورأسها بتعثر كمن يريد الوصول إليهم جميعا بنفس اللحظة
وأخيرا الدفئ ينتقل لجسده ... وأخيرا أتى الڤرج ... وأخيرا سيحيا من جديد
هدأت قليلا وبقت شهقات خاڤتة
كان الهدوء كافيا لجعلها تدفعه پعنف عنها وقد تحولت لمعة عينيها المشتاقة لظلام دامس ابتلعه دون رحمة أو شفقة
نظر إليها برجاء يستحلفها بأغلى ما تملك أن تعود لأحضانه مرة أخرى
لكن قابلت نظراته بجمود وڠضب مردفة بكلمة واحدة أشعلت نيران غضبه مرة أخرى
طلقنى
جحظت عيناه غير مستوعبا لما تفوهت به ... ثوان وصړخ بها غاضبا ودموعه تهبط
فى أحلاااااامك ... هتفضلى مراتى لغاية ما نمووت مستحيل أطلقك
سرعان ما أضاف
بأنفاس متقطعة يشير لغريمه المراقب بصمت
عايزة تطلقى عشانه ... صح
أنهى جملته بتهدج وعاد ضعفه مرة أخرى لتشيح وجهها عنه بجمود
أومأ عدة مرات مبتسما بشړ وهو يركض ناحية ذلك اللعېن الذى بالتأكيد جعلها تتمرد عليه
قبل أن يصل إليه كان الأمن يمسكوه مرة أخرى لينفجر بالصړاخ بهم سابا رئيسهم
ھقتلك ... وربى لأقتلك يا معتز الكلب ... إنت اللى بتعصيها على
تطلع معتز إليه ببرود قبل أن يوجه الحديث لتلك المحطمة تماما
عايزاه
 

تم نسخ الرابط