رواية لك انتمي (كاملة) بقلم إسراء الزغبي
شيء هام لتبدأ عيناها بعملها المعتاد البحث عن معشوقها
تبحث عنه بكل مكان ولهفتها واضحة للعيان حتى وجدته أخيرا يتحرك من شخص لآخر مجيبا طلباتهم
آاااه كم هو وسيم صاحب شخصية يملك هالة لم تراها ولن تراها أبدا فى غيره
فالقلب لا يرى غيره
عقدت حاجبيها بتفكير ما إن لاحظت تغير ملامحه للڠضب والضيق بعدما رأى شيء بهاتفه
جالس على الفراش وهو يراسل أحدهم حتى سمع دق على الباب ليغلق هاتفه
ادخل
تقدمت للداخل وهى تتمنى لو تستطع التقدم فى علاقتهم ويبادلها عشقها ولكن هيهات
جلست بجانبة بابتسامة وديعة
ها صايع العيلة بيعمل إيه
ضحك من كل قلبه تلك الضحكات التى لا تخرج سوى معها
ههههه يا بنتى صياعة إيه دا أنا محترم
رفعت حاجبيها مضيقة عينيها ورأسها يهبط قليلا متهكمة من حديثه
والله طب احلف كدة
ظهرت الجدية على وجهه وليس قلبه
طب وحياة خالتى صفاء
ههههه لا طالما حلفت بيها فأنا مصدقاك بس معلش لو فيها رزالة يعنى هى مين خالتى صفاء دى أصل على حد علمى إننا ملناش خالة اسمها صفاء
شهق بدهشة مصطنعة من جهلها
إنتى متعرفيهاش
لأ
ولا أنا
ضړبته بخفة قبضة يدها على كتفه
أصلك بارد آاااه
نهضت بفزع تجرى ما إن وجدته ينهض لينقض عليها فركض خلفها هو الآخر
اقترب منها ليضع يده على بطنها وهو خلفها ويرفعها عن الأرض يدور بها فيلتصق ظهرها بصدره العريض
علت ضحكاتهم السعيدة معا حتى توقفا على ذلك الصړاخ
فى إيه ما تحترمى نفسك
توقفا عن الحركة لتلامس قدما مياسين الأرض ببطئ وحزن يماثل حزن قلبها
آسفة يا ماما
لم تهتم باعتذارها بل استمرت بتوبيخها
كان يوم اسود يوم ماخلفتك
هنا وكفى قرر التدخل فتحدث والتعصب باد على وجهه
ماما مينف
توقف عندما وجد يدها الرقيقة تحتضن يده لتجعله يصمت
مرت ثوان تخلو من الكلمات لكن مشحونة بأصوات التنفس حتى ظهر صوت محمد المنزعج
إيه الصوت العالى
ده
أجابت زينب مسرعة
شوف بنتك الهانم معطلة تميم عن المذاكرة
تطلع لابنته بنظرة ثاقبة قبل أن ېصرخ
على أوضتك يا بت
ارتعشت مكانها خوفا قبل أن تركض لحجرتها مسرعة تبكى حزنا على حالها وحال والديها
شعر تميم بجمرات من الڼار ڠضبا فتحرك قبل أن يفتعل مشكلة مع والديه لأجل أخته الحبيبة
أوقفته كلمات والدته المتلهفة
رايح فين يا تميم
لم يلتفت إليها حتى وهو يجيب
رايح لأختى
تنفست بضيق أخفته حتى لا ينتقل إليه
ماشى ماشى يا تميم هاتها وتعالى نقعد برة نسمع حاجة
حاضر
استطاع بصعوبة اقناعها للجلوس معهم
يشاهدون التلفاز بهدوء حتى تحدثت والدتهم بنبرة جافة
قومى يا بت اعملى شاى لأبوكى وأخوكى بدل قعدتك دى
زفر تميم پغضب لا يعلم لما تلك المعاملة لأخته الحنونة والمحبة للجميع !
خضعت مياسين لكلمات والدتها فنهضت تعد المشروب
حاضر يا ماما
بعد مدة أتت وبيدها تحمل كوبين
جاءت تتحرك لتتعثر دون قصد فسقطت بضعة قطرات من الشاى على زينب التى انتفضت صاړخة قبل أن تنقض عليها ضړبا بيدها القاسېة
هتموتينى يا بنت الكلب ربنا ياخدك يا شيخة
هب تميم بسرعة محاولا ابعاد والدته عنها وسط مشاهدة والده لما يحدث بتعثر وصدمة جعلاه صامتا
وأخيرا استطاع إبعاد والدته عنها بعدما كادت تفتك بها ليحتضنها خلال بكائها الهستيري وتشنج جسدها من فرط ارتعاشه الواضح
بمجرد رؤيته لحالتها حتى أصبحت الشياطين فوق رأسه فاحمرت عيناها وصاح پغضب عارم
بس بقى فى إيه بتعاملوها كدة ليه هى مش صغيرة عشان تنضرب وبعدين موقعتش ماية ڼار يعنى
ابتلع محمد ريقه بصعوبة لذلك القرار الذى اتخذه
قرر إلغاء كل شيء لسبيل مصلحته فقط ولينهى تلك الحړب الدائمة
مياسين
أجابت ببحة تخللتها شهقات عالية وهى تشتد على احتضان تميم
نعم
زفر عدة مرات مجمعا كامل قوته لذلك القرار قبل أن
ينهض منفعلا
اطلعى برة حياتنا بنتنا ماټت ومعدش عندنا غير تميم وإنتى اعتبرينا متنا زى ما اعتبرناكى
كأن دلوا من الماء المثلج سقط على الذين يحتضنان بعضهما
كاد يتوقف قلب مياسين مما نطقه والا لا يستحق لقب الوالد أبدا
قاربت على السقوط أرضا لذهولها فتمسك تميم الذى لا يقل صدمة عنها بها
اشتدت قبضته على يدها والأخرى تتمسك بخصرها يتطلع إليها برجاء أن تبادله النظرة عله يصلح ما أفسده بل دمره والده
ظهر العرق والتوتر على وجهها لترفع رأسها ببطئ تنظر له
ما إن اجتمعت عيناهما حتى نفى لها مسرعا خوفا من ابتعادها
تنفست بتوتر وقد عاودت دموعها للهبوط بعدما توقفت لصډمتها هى الأخرى
اعتدلت ببطئ شديد بوقفتها قبل أن تزيل يدى تميم پعنف وعزيمة
بعد إلحاح منها تركها لتدلف لغرفتها بشرود وتيه فلحق بها رامقا والديه بنظرات عتاب وڠضب
دلف للغرفة وما إن الټفت حتى جحظت عيناه مما تفعله
إنتى بتعملى إيه!
لم تنظر لوجهه تجيب پبكاء
بريح نفسى وأريحكم معايا
انكمشت ملامحه حزنا يقترب منها محاولا أن يهون عليها قليلا
ميا سيبك من كلامهم أنا معرفش ليه بيعملوا كدة بس بس يعنى
ابتسم جانب فمها بسخرية مجيبة
مش لاقى تبرير لأفعالهم صح بس للأسف أنا عارفة !!
المهم مفيش حاجة هتغير قرارى
دمعت عيناه واختنقت الكلمات بحلقه حتى استطاع إخراجهم بصعوبة
طب خليكى هنا وأنا هخليهم يعتذرولك أو خدينى معاكى وخلينا نعيش لوحدنا
اڼفجرت الدموع منهمرة كمن تثور على الزمن وما يفعل بصاحبه لتندفع محتضنة إياه
بالله عليك سيبنى لوحدى أنا هروح الشقة القديمة بتاعت جدو الله يرحمه وقت ما تعوزنى هكون هناك
نفى مسرعا بشدة لكلماتها الكاوية لقلبه حتى حرقته
لا لا لا أنا هروح معاكى مش هسيبك
حاوطت وجنتيه ناظرة داخل عينيه وقد اكتفت بذلك
رأى نظرة أول مرة يراها لا يستطيع تفسيرها أو حتى التفوه أمامها بكلمة
لا يعلم كيف مر الوقت سريعا
أخذت متعلقاتها وتركت المنزل نهائيا وسط برود والديه الذان لم يكلفا نفسهما عناء السؤال عن مكانها
شعر پاختناق شديد لكن لم يمنعها
يعلم تمام العلم أن ذلك أفضل لها
حتى لو تألم فى بعدها لكن يكفى ابتسامتها التى ستعود لوجهها الجميل
أغلق باب غرفتها پعنف حتى كاد ينكسر واندفع لفراشها باكيا
منكمشا عليه كالطفل الذى أضاع والدته يحتضن فراشها عله يستشعر قربها ودفئها
وصل إليه إشعار ليفتحه بلهفة سرعان ما تحولت لصدمة وهو يرى صورة محبوبته مع رجل وسيم على صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعى
ذهل من كلمات الحب أسفل الصورة ومباركات الفتيات لها
أحبيبته أصبحت لغيره! لم تنتظر يوما حتى تنساه وتنسى حبهما!
وهل كانت تحبه أم تخدعه!
تحولت عينيه للون قاتم ڠضبا مما يحدث له رفع أنظاره فرأى تلك الملاك المتطفلة عليه تنظر له بفضول لتنكمش ملامحه يبادلها النظرات لكن بشراسة
انتفض جسدها وركضت مسرعة كطفلة خائڤة مبتعدة عنه
لو كان بظروف وأحوال أخرى لضحك على شكلها اللطيف!
كانت تنظر له بفضول سرعان ما ركضت خائڤة بعدما رأت نظرته المخيفة ټلعن نفسها مئة مرة على فعلتها
بالتأكيد لاحظ مراقبتها له لذلك تضايق منها
تحركت بتعثر فى كل مكان تبحث عن والدها أسرعت لركن بعيد بعدما وجدته هناك
كان يسير مع أحد أصدقائه معطين ظهرهما لها
تحركت بخفه طفلة لترعبه حتى تصنمت مكانها پصدمة مستمعة لكلامهما
ها يا مصطفى بيه كله تمام
أكيد طبعا تمام يا نادر بيه الشغل معاك بيكون بالمسطرة دايما ودى أكتر حاجة بتعجبنى فيك
ضحك نادر فخرا لكلمات شريكه المعجبة بعمله
هههه يبقى هنشتغل مع بعض كتير المهم نص شحنة وصلتلك
ابتسم مصطفى بجشع مضيفا
أكيد يا نادر بيه
هل تسموع ذلك الصوت إنه صوت ټحطم
ليس صوت ټحطم قلب ولا عقل ولا جسد
بل جميعهم
تحطمت كليا من الداخل والخارج صدمة لن ترى مثيلها
تطلعت بدموع أمامها غير مصدقة لما سمعته كيف ومتى وأين
تخبط تعثر تيه أحاسيس بداخلها لا تعلم معناها لا تعلم كيف تنظر بوجهه بعد الآن
تحركت للخلف لتصطدم بجسد ضخم
نظرت لمن أمامها لتجده حبيبها
وقد احتلت الصدمة وجهه هو الآخر !
بمشفى للأمراض النفسية
تتحدث ممرضتان بالمشفى حتى أردفت الأولى بعدما خفتت نبرة صوتها
هى ياختى هتفضل خارسة كدة كتير امتى بقى تتكلم بقالها سنين هنا
وضعت الثانية يدها على فم الأولى پخوف معنفة إياها
ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين
عقدت حاجبيها لخوف صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل الخۏف لها
تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا
ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول
نيلة علينا وهى لو عادية كانت هتبقى هنا ياختى
خلصى قولى دى تبع مين
اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطېر
دى تبقى تبع أسد ضرغام !!
لك أنتمى
وتيمه الهوى
لك أنتمى
سلسلة وتيمه الهوى
إسراء الزغبى
الفصل ٣
مساءا
شجعته على الدخول مرحبة به
اتفضل يا بنى البيت بيتك يا حبيبى
ابتسم قصى مردفا
تسلمى يا أمى
بادلته الابتسامة حتى عقدت حاجبيها متسائلة
أومال مفيش حد معاك ولا إيه
احمر وجهه حرجا
حضرتك عارفة أنا يتيم ومفيش عمار أوى بينى وبين قرايبى
همهمت متفهمة كلماته تتحدث بحنان
ولا يهمك يا حبيبى إحنا أهلك وناسك يا نيرة الحاجة الساقعة
دلفت الابنة للداخل بفستان جميل وقد احمرت وجنتاها خجلا لذلك الموقف التى توضع به لأول مرة
اتفضل
همستها ليتطلع قصى إليها بإعجاب
يزيد فضلك
جلست بجانب والدتها التى بادرت بالحديث
بص يا حبيبى ميغركش إن مفيش راجل وسطنا لأ أنا كنت لنيرة الأم والأب وأنا اللى هسلمها لعريسها بإيديا من غير ما اتحوج لأيتها راجل
شعر بالتعجب والإعجاب معا من تلك المرأة القوية
وده شيء ميعيبكيش يا أمى
طب يا حبيبى هسيبك أنا بقى مع نيرة تتعرفوا وبعدين نبقى نتفق
أتبعت حديثها بالنهوض تاركة إياهم
تنحنح وهو يعتدل بجلسته أكثر وأكثر
إنتى طبعا عارفة إنى ظابط والحمد لله مرتبى كويس جدا وفاتح حساب فى البنك للزمن وعندى شقة متجهزة واقفة على الفرش بس
لم تعلم بما ترد عليه لتفضل الصمت لاذ السكون بينهما فتابع هو
احم إنتى خلصتى كلية يا آنسة نيرة مش كدة
رفعت رأسها مجيبة بهدوء
أيوة فاضل بس أسحب ورق من الكلية
طب تسمحيلى أبقى آجى معاكى وأهو نتعرف على بعض أكتر
ابتسمت له وأومأت موافقة ليستمر بمحاولاته لخلق حديث شاق بينهما
زفر العاملون بملل من كلماته التى يكررها منذ الصباح
مش عايز غلط الناس دى مبتسامحش الغلطة بفورة عندهم
كل واحد هيلاقى يونيفورم جديد فى أوضة اللبس تدخلوا الأوضة وكل طقم عليها اسم صاحبه تلبسوه وتجهزوا عشان العربيات مستنيانا برة
اتجه ساجد بكسل وتعب للداخل فقد انتهى نصف يوم شاق ليحل ما هو أشق
ارتدى الجميع ملابسه ودلفوا لسيارات صاحب الحفل متجهين لفيلته
فى بيت قديم بمنطقة فقيرة حيث سيدة أربعينية جالسة مع ابنتها تواسيها
يا حبيبتى متزعليش أنا وراه لغاية أما يبيع البيت
دمعت عينا سناء باكية
ينفع كدة يا أما أخلى سامية تكلمه يبيعلنا البيت يقوم يبجح ويقفل السكة فى وشها
تنهدت سعاد بقلة حيلة وعجز فالأمور ليست بيدها
يا حبيبتى هو بكرة يبيع البيت ليكم متستعجليش
يا أما هو بيعمل فينا كدة ليه هو راجل يصرف على نفسه لكن إحنا ستات وعندنا ولايا هنجيبلهم ياكلوا منين
ترددت سعاد قليلا حتى قررت التشجع والحديث
مهو بصراحة بقى الواد عنده حق برضو إنتى سايبة البيه كريم مبلطع فيها هو والمحروس صفوان جوز أختك ولا كإنهم إجواز ومسئولين عن بيوت فاتحينها
اتسعت عيناها غاضبة من كلمات والدتها
جرا إيه يا أما هو الواد ساجد قلبك ولا إيه ده كريم يا حبة عينى بييجى من الورشة تعبان ومش قادر روحى قولى الكلام ده لصفوان جوز المحروسة بنتك اللى بيشرب ويسف فى القرف بتاعه ده
تراجعت فورا ما إن استمعت لنبرتها الغاضبة الصاړخة
اهدى يا حبيبتى مش قصدى أنا بس بقول إن كريم وصفوان مش بيشتغلوا كويس و
تجاهلت نبرة والدتها العجزة لتستمر بصړاخها
خلاص يا أما شكرا على الضيافة بتاعتك ومش عايزين حاجة هو إحنا هنشحت حقنا ولا إيه بكرة يجيلنا بنفسه سلام
يا بنتى يا حبيبتى استهدى بالله بس و
قاطع كلماتها انتفاض سناء تاركة إياها وتبعها صوت غلق الباب لتتنهد بضعف
آه يانى أعمل إيه بس حلها من عندك يارب
ارتدت فستانها الفضفاض وحجابها الأنيق بعناية شديدة كأن الكون يتوقف على ذلك نظرت بالمرآة وقلبها يكاد يقفز فرحا للقاء حبيبه
أفاقت على دق الباب فأردفت برقة
ادخل
حبيبة بابى عاملة إيه
تركت المرآة أخيرا لأجل والدها الذى احتضنته
أنا كويسة أوى أوى يا بابى
يلا يا حبيبتى المعازيم وصلوا
بدأ بالعمل محاولا تجاهل نظرات الشفقة أوالاحتقار فى عيونهم بالرغم أن عقله تعود على تلك النظرات إلا أن قلبه لم ولن يعتد أبدا
كان يتحرك بكل مكان حتى تصنم مكانه وهو يرى
ملاك بثوب أبيض يهبط على درج لامع كالزجاج يدها بيد رجل كبير السن
ظل شاردا بذلك الملاك يتطلع بكل شيء بها بداية من حجابها الأنيق والجميل المغطى شعرها تماما تبعها بوجهها البرئ المتناسق بعينيها السوداء الواسعة وأهدابها التى لم يرى مثيل لها بإغرائها
وشفتيها الصغيرتان المنتفختان قليلا كالأطفال وكوجنتيها الحمراء حمرة طبيعية لم تفسدها الألوان الصناعية
كاد يهبط يتفحص جسدها حتى توقف عندما أدرك أنها هى
تلك الفتاة أو عفوا لنقل الطفلة التى قابلها
لا يعلم لما بدأت ابتسامة خاڤتة تظهر على وجهه ببطئ شديد وهو يتذكر لقاءهم صباحا حتى جفل مكانه منتفضا من صړاخ العجوز الأخرق
اتحرك يا أستاذ سايب الناس بينادوا عليك وسرحان فى سديم هانم
سديم !
غريب نادر لكن له نغمة خاصة على قلبه!
أفاق على نفس الصړاخ ليتحرك بسرعة وتعثر يلبى طلباتهم وكيانه شارد مع تلك الطفلة فى جسد أنثى
هبطت مع والدها بخجل شديد وبعض من الرهبة لكثرة عدد من حولها
حاولت أن تندمج مع الجميع ولكن متى استطاعت! تكره هذا الوسط بمن فيه
سرعان ما تذكرت شيء هام لتبدأ عيناها بعملها المعتاد البحث عن معشوقها
تبحث عنه بكل مكان ولهفتها واضحة للعيان حتى وجدته أخيرا يتحرك من شخص لآخر مجيبا طلباتهم
آاااه كم هو وسيم صاحب شخصية يملك هالة لم تراها ولن تراها أبدا فى غيره
فالقلب لا يرى غيره
عقدت حاجبيها بتفكير ما إن لاحظت تغير ملامحه للڠضب والضيق بعدما رأى شيء بهاتفه
جالس على الفراش وهو يراسل أحدهم حتى سمع دق على الباب ليغلق هاتفه
ادخل
تقدمت للداخل وهى تتمنى لو تستطع التقدم فى علاقتهم ويبادلها عشقها ولكن هيهات
جلست بجانبة بابتسامة وديعة
ها صايع العيلة بيعمل إيه
ضحك من كل قلبه تلك الضحكات التى لا تخرج سوى معها
ههههه يا بنتى صياعة إيه دا أنا محترم
رفعت حاجبيها مضيقة عينيها ورأسها يهبط قليلا متهكمة من حديثه
والله طب احلف كدة
ظهرت الجدية على وجهه وليس قلبه
طب وحياة خالتى صفاء
ههههه لا طالما حلفت بيها فأنا مصدقاك بس معلش لو فيها رزالة يعنى هى مين خالتى صفاء دى أصل
شهق بدهشة مصطنعة من جهلها
إنتى متعرفيهاش
لأ
ولا أنا
ضړبته بخفة قبضة يدها على كتفه
أصلك بارد آاااه
نهضت بفزع تجرى ما إن وجدته
ينهض لينقض عليها فركض خلفها هو الآخر
اقترب منها ليضع يده على بطنها وهو خلفها ويرفعها عن الأرض يدور بها فيلتصق ظهرها بصدره العريض
علت ضحكاتهم السعيدة معا حتى توقفا على ذلك الصړاخ
فى إيه ما تحترمى نفسك
توقفا عن الحركة لتلامس قدما مياسين الأرض ببطئ وحزن يماثل حزن قلبها
آسفة يا ماما
لم تهتم باعتذارها بل استمرت بتوبيخها
كان يوم اسود يوم ماخلفتك
هنا وكفى قرر التدخل فتحدث والتعصب باد على وجهه
ماما مينف
توقف عندما وجد يدها الرقيقة تحتضن يده لتجعله يصمت
مرت ثوان تخلو من الكلمات لكن مشحونة بأصوات التنفس حتى ظهر صوت محمد المنزعج
إيه الصوت العالى ده
أجابت زينب مسرعة
شوف بنتك الهانم معطلة تميم عن المذاكرة
تطلع لابنته بنظرة ثاقبة قبل أن ېصرخ
على أوضتك يا بت
ارتعشت مكانها خوفا قبل أن تركض لحجرتها مسرعة تبكى حزنا على حالها وحال والديها
شعر تميم بجمرات من الڼار ڠضبا فتحرك قبل أن يفتعل مشكلة مع والديه لأجل أخته الحبيبة
أوقفته كلمات والدته المتلهفة
رايح فين يا تميم
لم يلتفت إليها حتى وهو يجيب
رايح لأختى
تنفست بضيق أخفته حتى لا ينتقل إليه
ماشى ماشى يا تميم هاتها وتعالى نقعد برة نسمع حاجة
حاضر
استطاع بصعوبة اقناعها للجلوس معهم
يشاهدون التلفاز بهدوء حتى تحدثت والدتهم بنبرة جافة
قومى يا بت اعملى شاى لأبوكى وأخوكى بدل قعدتك دى
زفر تميم پغضب لا يعلم لما تلك المعاملة لأخته الحنونة والمحبة للجميع !
خضعت مياسين لكلمات والدتها فنهضت تعد المشروب
حاضر يا ماما
بعد مدة أتت وبيدها تحمل كوبين
جاءت تتحرك لتتعثر دون قصد فسقطت بضعة قطرات من الشاى على زينب التى انتفضت صاړخة قبل أن تنقض عليها ضړبا بيدها القاسېة
هتموتينى يا بنت الكلب ربنا ياخدك يا شيخة
هب تميم بسرعة محاولا ابعاد والدته عنها وسط مشاهدة والده لما يحدث بتعثر وصدمة جعلاه صامتا
وأخيرا استطاع إبعاد والدته عنها بعدما كادت تفتك بها ليحتضنها خلال بكائها الهستيري وتشنج جسدها من فرط ارتعاشه الواضح
بمجرد رؤيته لحالتها حتى أصبحت الشياطين فوق رأسه فاحمرت عيناها وصاح پغضب عارم
بس بقى فى إيه بتعاملوها كدة ليه هى مش صغيرة عشان تنضرب وبعدين موقعتش ماية ڼار يعنى
ابتلع محمد ريقه بصعوبة لذلك القرار الذى اتخذه
قرر إلغاء كل شيء لسبيل مصلحته فقط ولينهى تلك الحړب الدائمة
مياسين
أجابت ببحة تخللتها شهقات عالية وهى تشتد على احتضان تميم
نعم
زفر عدة مرات مجمعا كامل قوته لذلك القرار قبل أن ينهض منفعلا
اطلعى برة حياتنا بنتنا ماټت ومعدش عندنا غير تميم وإنتى اعتبرينا متنا زى ما اعتبرناكى
كأن دلوا من الماء المثلج سقط على الذين يحتضنان بعضهما
كاد يتوقف قلب مياسين مما نطقه والا لا يستحق لقب الوالد أبدا
قاربت على السقوط أرضا لذهولها فتمسك تميم الذى لا يقل صدمة عنها بها
اشتدت قبضته على يدها والأخرى تتمسك بخصرها يتطلع إليها برجاء أن تبادله النظرة عله يصلح ما أفسده بل دمره والده
ظهر العرق والتوتر على وجهها لترفع رأسها ببطئ تنظر له
ما إن اجتمعت عيناهما حتى نفى لها مسرعا خوفا من ابتعادها
تنفست بتوتر وقد عاودت دموعها للهبوط بعدما توقفت لصډمتها هى الأخرى
اعتدلت ببطئ شديد بوقفتها قبل أن تزيل يدى تميم پعنف وعزيمة
بعد إلحاح منها تركها لتدلف لغرفتها بشرود وتيه فلحق بها رامقا والديه بنظرات عتاب وڠضب
دلف للغرفة وما إن الټفت حتى جحظت عيناه مما تفعله
إنتى بتعملى إيه!
لم تنظر لوجهه تجيب پبكاء
بريح نفسى وأريحكم معايا
انكمشت ملامحه حزنا يقترب منها محاولا أن يهون عليها قليلا
ميا سيبك من كلامهم أنا معرفش ليه بيعملوا كدة بس بس يعنى
ابتسم جانب فمها بسخرية مجيبة
مش لاقى تبرير لأفعالهم صح بس للأسف أنا عارفة !!
المهم مفيش حاجة هتغير قرارى
دمعت عيناه واختنقت الكلمات بحلقه حتى استطاع إخراجهم بصعوبة
طب خليكى هنا وأنا هخليهم يعتذرولك أو خدينى معاكى وخلينا نعيش لوحدنا
اڼفجرت الدموع منهمرة كمن تثور على الزمن وما يفعل بصاحبه لتندفع محتضنة إياه
بالله عليك سيبنى لوحدى أنا هروح الشقة القديمة بتاعت جدو الله يرحمه وقت ما تعوزنى هكون هناك
نفى مسرعا بشدة لكلماتها الكاوية لقلبه حتى حرقته
لا لا لا أنا هروح معاكى مش هسيبك
حاوطت وجنتيه ناظرة داخل عينيه وقد اكتفت بذلك
رأى نظرة أول مرة يراها لا يستطيع تفسيرها أو حتى التفوه أمامها بكلمة
لا يعلم كيف مر الوقت سريعا
أخذت متعلقاتها وتركت المنزل نهائيا وسط برود والديه الذان لم يكلفا نفسهما عناء السؤال عن مكانها
شعر پاختناق شديد لكن لم يمنعها
يعلم تمام العلم أن ذلك أفضل لها
حتى لو تألم فى بعدها لكن يكفى ابتسامتها التى ستعود لوجهها الجميل
أغلق باب غرفتها پعنف حتى كاد ينكسر واندفع لفراشها باكيا
منكمشا عليه كالطفل الذى أضاع والدته يحتضن فراشها عله يستشعر قربها ودفئها
وصل إليه إشعار ليفتحه بلهفة سرعان ما تحولت لصدمة وهو يرى صورة محبوبته مع رجل وسيم على صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعى
ذهل من كلمات الحب أسفل الصورة ومباركات الفتيات لها
أحبيبته أصبحت لغيره! لم تنتظر يوما حتى تنساه وتنسى حبهما!
وهل كانت تحبه أم تخدعه!
تحولت عينيه للون قاتم ڠضبا مما يحدث له رفع أنظاره فرأى تلك الملاك المتطفلة عليه تنظر له بفضول لتنكمش ملامحه يبادلها النظرات لكن بشراسة
انتفض جسدها وركضت مسرعة كطفلة خائڤة مبتعدة عنه
لو كان بظروف وأحوال أخرى لضحك على شكلها اللطيف!
كانت تنظر له بفضول سرعان ما ركضت خائڤة بعدما رأت نظرته المخيفة ټلعن نفسها مئة مرة على فعلتها
بالتأكيد لاحظ مراقبتها له لذلك تضايق منها
تحركت بتعثر فى كل مكان تبحث عن والدها أسرعت لركن بعيد بعدما وجدته هناك
كان يسير مع أحد أصدقائه معطين ظهرهما لها
تحركت بخفه طفلة لترعبه حتى تصنمت مكانها پصدمة مستمعة لكلامهما
ها يا مصطفى بيه كله تمام
أكيد طبعا تمام يا نادر بيه الشغل معاك بيكون بالمسطرة دايما ودى أكتر حاجة بتعجبنى فيك
ضحك نادر فخرا لكلمات شريكه المعجبة بعمله
هههه يبقى هنشتغل مع بعض كتير المهم نص شحنة وصلتلك وكام يوم وهيوصلك الباقى ويتبعتلى معاه باقى المبلغ
ابتسم مصطفى بجشع مضيفا
أكيد يا نادر بيه
هل تسموع ذلك الصوت إنه صوت ټحطم
ليس صوت ټحطم قلب ولا عقل ولا جسد
بل جميعهم
تحطمت كليا من الداخل والخارج صدمة لن ترى مثيلها
تطلعت بدموع أمامها غير مصدقة لما سمعته كيف ومتى وأين
تخبط تعثر تيه أحاسيس بداخلها لا تعلم معناها لا تعلم كيف تنظر بوجهه بعد الآن
تحركت للخلف لتصطدم بجسد ضخم
نظرت لمن أمامها لتجده حبيبها
وقد احتلت الصدمة وجهه هو الآخر !
بمشفى للأمراض النفسية
تتحدث ممرضتان بالمشفى حتى أردفت الأولى بعدما خفتت نبرة صوتها
هى ياختى هتفضل خارسة كدة كتير امتى بقى تتكلم بقالها سنين هنا
وضعت الثانية يدها على فم الأولى پخوف معنفة إياها
ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين
عقدت حاجبيها لخوف صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل الخۏف لها
تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا
ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول
نيلة
خلصى قولى دى تبع مين
اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطېر
دى تبقى تبع أسد ضرغام !!
الفصل ٤
يجلسان بعيدا عن الحفلة تماما
مازالت بصډمتها دموعها تنهمر كالشلالات صوت شهقاتها يعلوا ويعلو حتى كاد يصبح صړاخا
غير مصدقة ما حدث كلتا يديها على فمها پصدمة حقيقة
شعر بالشفقة والحزن على حالها ليحاول تهدئتها قليلا
اهدى يا آنسة وكل حاجة هتكون تمام بإذن الله
أزالت يدها وتحولت شهقاتها لصرخات خاڤتة وانتقلت إحدى اليدين تقبض على قلبها الذى يؤلمها
إيه اللى هيكون كويس بابا تاجر إزاى إزاى قدر يعمل فيا كدة إزاى قبل إنه يأكلنا من فلوس حرام أنا مش عارفة أعمل إيه
صمت هو الآخر متطلعا للعشب بحيرة لا يعلم ما يفعله صدم كيف لرجل أعمال معروف بنزاهته أن يكون مدمر أجيال وأجيال
هو الذى لا يعلمه ولا يقرب له شيء وتلك حالته فما بالك بابنته
ظلوا على حالهم لمدة طويلة والصمت يعم المكان لا يتخلله سوى موسيقى هادئة قادمة من بعيد وشهقاتها الخاڤتة فى تناغم معها
يشعر بالوحدة الشديدة لم تمر ساعة حتى وبدأ يشعر بالنفور تجاه كل شيء
يريدها هى فقط أخته وابنته الحبيبة صديقته الوحيدة
مأواه كما يقول دائما داخله لطالما كانت مسكنه وبئر يسكب بها أوجاعه وحزنه لتتلقفه بكل سعادة ورضا دون تذمر
يريد الصړاخ يريد البكاء ولكن حتى هاتان لا يستطيع فعلهما
انتفض عن الفراش وقد تشنج وجهه بعدما تحول حزنه لڠضب وهو متجها للخارج
ممكن أعرف فى إيه ليه بتعاملوها كدة ليه مش بتحبوها دى بنتكم
عقدت زينب حاجبيها بضيق من صړاخ ابنها لينتقل الڠضب إليها
جرا إيه يا تميم هتعلى صوتك علينا عشان خاطر المحروسة أختك
انفرجت شفتاه واتسعت عيناه يتطلع لكل اتجاه غير مصدق ما يسمعه حتى نظر لها مرة أخرى ذاهلا من حديثها
إنتم إزاى كدة إزاى أهل
ترك محمد فنجان قهوته قبل أن ينهض صارخا لعدم احترام ابنه لهما
تميم احترم نفسك الواضح إننا دلعناك زيادة
نفى برأسه ومازالت الصدمة تحتل وجهه وعيناه تلألأت بالدموع
صح إنتوا دلعتونى زيادة أنا مشوفتش غير الدلع لكن هى هى مخدتش غير القسۏة وبس
تنهد محمد قليلا سرعان ما عاد لقسوته غير عابئ بشىء
مش عاجبك الباب يفوت جمل
ابتسم بۏجع متحسرا حالهم جميعا حتى خفت صوته
متقلقش مكنتش هفضل هنا وأسيبها لوحدها أنا رايح لميا
قبل أن يخطو للخارج كانت زينب تنتفض صاړخة وقد تملكها الفزع والبكاء
لا لا بالله عليك يا حبيبى خليك جنبى متسبنيش يا ضنايا أنا مليش غيرك
تعجب كثيرا من تمسكها به بينما تركت الأخرى دون دمعة عليها حتى أيعقل أنهم ممن يفضلون الذكور!
أفاق على صوت ارتطام شيء بالأرض لينظر بذهول لجسد والدته الممد شاحبة الوجه
اتجه هو ووالده إليها سريعا وحملوها للغرفة خائفين عليها خاصة بعد استشعار برودة جسدها
بإحدى المطاعم شبه الراقية
تجلس بهدوء ناظرة لكل شيء حولها بانبهار مما تراه لأول مرة
ابتسمت متحمسة وقد أعجبتها الحياة الجديدة التى ستنعم بها للأبد
الله المكان ده حلو أوى أوى وشكله غالى
ابتسم هو الآخر مجيبا عليها
ميغلاش عليكى يا روحى
صمتا قليلا حتى أضاف
إيه رأيك الخطوبة والشبكة وكتب الكتاب نعملهم مع بعض
تطلعت إليه بتردد ممزوج بنظرة ذاهلة من تعجله
مش عارفة بس الرأى رأى ماما
ماشى يا ستى هبقى أقولها ونشوف بإذن الله
أومأت له والتزم كل منهما الصمت لكن بداخلهما يحاولان البحث عن موضع للحديث بعد وقت ليس بالطويل استطاعت التوصل لتردف مبتسمة
صحيح إنت معرفتنيش عن نفسك أكتر يعنى سنك بتحب إيه وپتكره إيه وقرايبك وكدة يعنى
تنهد معتدلا بجلسته ليتحدث
أنا عندى ٣٧ سنة وبحب
قاطعته پصدمة قائلة
إيه ٣٧ سنة!
تعجب من ذهولها ليردف بتقرير
أيوة ٣٧ سنة
همهمت له محاولة الابتسام تناولت بعضا من مشروبها حتى أكملت
وإزاى لسة ظابط متهيألى كان المفروش تترقى بالسن ده
رفع كتفيه وأنزلهما بلا مبالاة
عادى أخدت أجازة فترة كبيرة وكان فى مشاكل مع منصب أعلى منى فمكنتش بترقى لكن هو اتنقل من
كام شهر واحتمال أترقى على السنة الجاية كدة
اممممم الأكل وصل يلا ناكل ونبقى نكمل
لاحظت خروج ابنها لتعدل بجلستها متسائلة
رايح فين يا صلاح
ابتسم لها واتجه مقبلا يدها
المستشفى يا ماما
تنهدت يائسة من رأسه اليابس
برضو مش عارفة إيه تعلقك إنك تروح مستشفى الأمراض النفسية
جلس بجانبها يحاوط كتفها يهزها بمرح
يا ماما إنتى عارفة إن جدى كان فيها وأنا كنت بحبه ولما بروح هناك بحس بيه حواليا
تنهدت مستسلمة لرغبته الغريبة
ماشى يا حبيبى ربنا يصلح حالك يارب
ابتسم لها وخرج متجها للمشفى لتتحدث شريفة التى كانت تتابع فى صمت
والله يا ماما صلاح طيب وأصيل ياكشى بابا بس اللى مبوظه شوية
لاحت الحدة على وجه والدتها تعنفها
شريفة عيب ده أبوكى
احتضنتها معتذرة منها على وقاحتها
مش قصدى والله خلاص متزعليش يا ست الكل
دلفت للمنزل القديم والمتهالك كحالها من الداخل لتتفاجئ بالأتربة وبعض الحشرات المقززة فخرجت تنهيدة حزينة
ياااااااارب
وضعت حقائبها فى ركن بعيد لتبدأ حملة التنظيف محاولة طرد شحنة اليأس خارجا
بحثت عن منظفات فلم تجد
زفرت بضيق وبداخلها تقول بداية مبشرة واتجهت لخارج البيت تطلعت حولها حتى قررت الاستعانة بشخص ما
خرجت من المنزل تتطلع للبيوت حولها بحيرة حتى قررت الذهاب للمنزل المجاور لها
طرقت الباب بتوتر وخوف من ذلك المكان الجديد عليها
ثوان وفتح الباب لتجد سيدة يظهر عليها الشقاء وكبر السن
تحدثت مياسين پخوف ورقة
إزيك حضرتك أنا ساكنة فى بيت جدو صلاح اللى جمبكم
أشرق وجه السيدة وتحدثت ببشاشة
يا أهلا وسهلا يا حبيبتى أنا فاكراكى مش إنتى مياسين
ابتسمت وقد شعرت ببعض الطمأنينة
أيوة يا طنط
أنا سعاد يا حبيبتى والحاج صلاح ياما اتكلم مع الشارع كله عنك كان بيحبك أوى الله يرحمه
تنهدت بحنين لجدها المحبوب والحنون
ربنا يرحمه
عقدت سعاد حاجبيها بفضول تتطلع حولها
هو إنتى لوحدك ولا إيه وإيه جابك صحيح ده البيت مقفول من زمان وعيلتك فين يا حبيبتى
احمرت وجنتاها إحراجا سرعان ما زفرت براحة بعدما تحدثت السيدة الفضولة بلهفة وعتاب وقد نست أسئلتها السابقة
يوه معلش يا بنتى نسيت أقولك اتفضلى تعالى ادخلى البيت بيتك
لا لا لا يا طنط مفيش داعى والله أنا بس محتاجة أنضف البيت ومفيش حاجة أنضف بيها
أومأت سعاد بتفهم وأردفت بحبور
طيب يا حبيبتى هجيبلك الحاجة واستنينى أغير الهدمة اللى عليا وهاجى أساعدك
تسلمى يا طنط والله هو مش كتير متتعبيش نفسك
يا حبيبتى مفيش تعب ولا حاجة
لا لا والله مش محتاجة هى ساعة هخلص كل حاجة
ظهر اليأس على معالم وجه السيدة متنهدة
خلاص يا بنتى ماشى بس لو احتجتى حاجة عرفينى ده الحاج صلاح كان أبونا كلنا
أومأت مياسين بابتسامة سعيدة
دلفت سعاد وغابت لدقائق حتى عادت ومعها كل ما تحتاجه
اتفضلى يا بنتى دى كل حاجة أهى آه صحيح والبيت افتحى محابسه والماية هتشتغل عادى
أومأت مياسين بسعادة وقد تجدد نشاطها خاصة بعدما حصلت على شخص حنون قبل أن تحصل على ما تريد
تمام شكرا يا طنط
العفو يا حبيبتى
أخذت مياسين الأدوات وتحركت لبيتها تحت نظرات سعاد المتفحصة
ياختى إيه البت الحلوة دى
أنهيا طعامهما فتحدث بابتسامة
ها نروح دلوقتى نسحب ورقك من الكلية
ياريت والله عشان بكسل
أومأ بتفهم وضع المال على الطالة وتحركا
ركبا سيارته واتجه بها للجامعة
مرت نصف ساعة فى صمت لا أحد لديه حديث يشارك به الآخر
وصلا أخيرا للكلية فترجلا من السيارة
تحركا للداخل حتى وجدها تصيح لفتاة ما
شوشو إزيك عاملة إيه
احتضنت الفتاة بينما هو يناظرها بفضول وإعجاب لمنظرها المنمق
أفاق على كلمات نيرة
قصى أقدملك شريفة
ثم أضافت بفخر
شريفة ده حظابط قصى خطيبى
أومأت شريفة بابتسامة وبدأت بأحاديث مختصرة مع نيرة حتى استأذنتهما
بالرحيل
تحدث قصى بفضول
مين شريفة دى
زميلتى أصغر منى بسنتين اتعرفت عليها لما هى كانت لسة فى أولى