رواية بيدي لا بيد عمرو (الفصل الثامن والثلاثون 38 ) بقلم رانيا الطنوبي
38
مرت السويعات القليلة الي الليل و لا تزال ريم علي شرودها منذ أن عادت الي المنزل بينما علاء بدي عليه السعادة بمجرد ان وجد باقة الورد امامه و ابنته عند حماته.. اذا تطلع عقله لانه اليوم سيكون رقم واحد لان أروى باتت خرج المنافسة.. لكن ما وجد عليه ريم قد صدمه.. جلس امام اللاب توب يمنى نفسه ان تترك ريموت التلفزيون من يدها و تلتفت له و لكن لا حياة لمن تنادي.. التفت الحاسوبه و من ان لاخر بات ينظر باتجاهها حتي شعر ان عليه التصرف فقطع الصمت و سأل.. احنا معندناش حاجة تتشرب
لم ترد لانها كانت في وادي اخر و ظلت محدقة بالتلفزيون وهي في بالغ شرودها فزاد صوته
اكثر.. ريم يا ريم
التفتت ريم و سألت.. بتقول حاجة
ابتسم علاء ورد.. اللي واخد عقلك.. يعني يوم ما نبيع أروى تبقي مش معايا برضو فسرت ريم جملته بانه لا يريد ابنته ليزيد بداخلها شعور الكره والنفور و يستحضر عقلها كل ما هو سلبي و ترد.. للدرجة دي وجود أروى بتضايقك
استغرب علاء و رد بما بضايقه من وجود أروى كزوج و ليس كأب.. فكان رده.. هو
بيضايقني بس لانك دايما مشغولة بيها و حلقالي.. من يوم ما جت و أنت مش شايفني في الشقة مع اني لسه عايش معاكم علي فكرة
فسرت رده بناءا علي صورة واحدة قد وضعته فيها.. انه زوجها الاناني الذي لا يبالي الا بنفسه.. فكان ردها.. و انت اصلا فين من يوم ما جت أروى.. فين دورك كأب و فين وجودك في حياتنا و لا انا بس اللي بأقصر.. فين انك تشيل معايا هم البيت ده بدل ما انا طول الوقت حاسة اني لوحدي.. و انت يا اما علي القهوة يا اما علي الفيس بوك مع اصحابك و زمايلك
شعر علاء ببالغ الضيق في قرارة نفسه يعلم جيدا ما تقول و لكن التقصير مشترك.. بل هي السبب فيما يفعل.. انها لم تعد تهتم بعلاء كزوج لم يعد يشعر ان وجوده بات
المفروض مثلا اني اعمل فرح و لو قلت اي تعقيب.. اسمع منك موشح و ان البنت مش منيماكي و انك مش قادرة و اني اناني.. طب بصي علي تصرفاتك الاول.. حاسبي نفسك و بعدين تعالي حاسبيني
تنهد بضيق ثم اكمل.. و حروح بعيد ليه.. ما احنا فيها اهو.. انهاردة الخميس و وديتي أروى عند ماما.. البيت متروق.. ايه بقي اللي فرق دورتي عليا
شعر علاء بضيقها و فكر ان يقدم اعتذارا علي طريقته و تقدم الي جوارها و احتضن كتفها و رد.. و مع ذلك انا دورت يا ستي و مش عايز نتخانق كمان انهاردة.. ده انهاردة الخميس يا رورو.. هو انا ما بقتش با وحشك ابدا
وكأن جملته هي القشة التي قسمت ظهر البعير.. ابعدت يده بقوة و وقفت تنظر له ثم ردت بعصبية.. هو ده كل اللي يهمك و بس.. هو ده بس اللي انت بتدور عليه.. نفسك و بس وقف علاء امامها يحاول ان يستوعب و لكنها اكملت بعصبية اكبر.. عمر مشاعري ما فرقت معاك.. عمرك ما دورت اذا كنت انا كمان عايزة و لا لا.. المهم نفسك و انك تكون مبسوط و خلاص.. مش عايز تتخانق انهاردة بس عشان في فرصة و ان أروى مش هنا.. و لازم نلحق يوم الخميس.. لكن حب.. مودة او رحمة مفيش و ابقي غبية لو استنيت منك حاجة منهم.
اتجهت الي السرير و جلست عليه و اكملت.. عموما خد اللي انت عايزه عشان ماضيعش يوم الخميس.. بس لازم تعرف ان انا مش عايزة و انا اللي حيحصل ده حيكون غصب عني بين شعور بالرغبة و شعور باليأس.. قابل علاء ما قالته بالصمت و في قرارة نفسه يسأل سؤالا واحدا.. ماذا صدقا فعلت لاجد كل هذه الحدة.. ظل محدقا بها ومرة اخري ظل يأثر الصمت ثم زفر بشده و اتجه الي الغرفة الاخري.. تمدد علي سريره و سحب الغطاء لينام ببالغ احباطه و ما يدور في عقله عندها.. انها بصدق لم تحبه يوما.. انه لا يمثل شئ عندها حتي تبالي به او تهتم.. و زاد بداخله شعور الندم من انه فكر ان يتحدث اليها ربما لو ظل علي صفحة الفيس بوك لكان علي اقل تفادي شجار كل يوم.. اما ريم فبتأكيد علي السرير الآخر تبكي الاثانية و الهجر و الخداع و الخيانة.. تاركين الاثنين عقلها لكل نفثة شيطان لا يريد سوى خراب بيتهم
علي اعتاب الحادية عشر و النصف كان الابناء الاربعة قد اتجهوا الي النوم.. وكانت نسرين تخرج من المطبخ و هي تحمل بين يدها كوب شاي.. نظرت في الساعة و تتنهدت بضيق و شعرت ان غياب عمرو ليس في عمله بتأكيد هو مع نهلة.. ارادت ان تتوجه الي غرفة النوم و لكن قدمها دفعتها الي غرفة مكتبه.. توجهت اليها و فتحت الباب و وقفت مليا تشاهد الغرفة التي تحمل عطر عمرو.. اتجهت و جلست علي كرسيه مستشعرة انه لا يزال الي جوارها.. امامها مكتبه تنظر الي كتبه المتراصة و اقلامه و اوراق عمله.. تتلمسها بيدها وكأنها تلمسه.. لتشعر عندها كم كانت غبية عندما كانت تظن ان للحب سن و عنده ينتهي كل شئ.. لاول مرة تشعر كم باتت ملهوفة علي عمرو.. تود لو انه عاد الان فجرت نحوه و احتضانته بقوة و قالت من كل قلبها بحبك .. لكن اين هو عمرو
عندها كان عمرو يوقف سيارته
عاد الي المنزل ليجده صامتا.. شعر بخيبة امل وكأنه قد تمني للحظة لو انها كانت تنتظره و لكنها لم تفعل.. توجه الي غرفة مكتبه ليجدها مضأة و عند باب الغرفة تسمرت قدمه و خفق قلبه رغما عنه لانه رأي ما لم يتوقعته
كانت نسرين قد نامت علي كرسي عمرو و الاغرب انها احتضنت ظهر الكرسي بكلتا يديها و قد رفعت قدمها فوقه.. اقترب عمرو لينظر لها مليا ليجد ان علي قدميها اخر بحث قد كتبه و بدي انها كانت تقرأ فيه.. وقف عمرو امامها صامتا لا يعرف تفسيرا لما بات يشعر به.. لكن ابتسامة خفية كانت تريد ان تطل و بشدة علي وجهه.. ازاح بيده خصلات شعرها المتناثرة علي وجهها ليري وجمها مليا.. شعر بلمحة حزن و بقايا دموع وكأنها كانت تبكي.. سحب بيده البحث الذي كان علي قدميها.. استشعرت نسرين وجوده فاستيقظت منزعجة و
حركت رأسها من اجل الاستفاقة ثم نظرت اليه سائلة.. أنت جيت يا عمرو وضع عمرو ما بيده علي المكتب و رد.. ايوة
قامت نسرين من مكانها و هي تسأل.. هي الساعة كام دلوقتي
رد عمرو و هو ينظر الي ساعته.. 12 و ربع
تنهدت
نسرین و ردت.. انت اتأخرت اوي و طبعا اكلت برة مش كده
لاول مرة يشعر عمرو بالضيق من نفسه و يرد محاولا عدم اغضابها.. معلش.. كان عندي شغل كتير و اضطريت اكل برة
لم تنتظر نسرين طويلا