رواية بيدي لا بيد عمرو (الفصل الثامن والثلاثون 38 ) بقلم رانيا الطنوبي
المحتويات
عمرو و اتجهت للمطبخ.. زاد شعور عمرو بالضيق من نفسه و توجه خلفها.. لكن رغم الشعور بالضيق إلا ان شعور اخر بالفرحة كان يداعبه.. وقف امام باب المطبخ ينظر لها عن كثب.. يتأمل ما ارتدته وكأنه بات يتوقع في كل يوم شئ مختلف.. استرتش روز و بدي رمادي منقط بالروز و مكيب روز حتي العطر كان اشبه برائحة الورد.. وقف يتابع ما تفعل و هو يسأل.. بتعملي ايه
جلست نسرين تأكل علي احدي كراسي المطبخ سندوتش قد حضرته بيدها.. ساد الصمت و هي شاردة و يبدو عليها الحزن.. جلس عمرو علي الكرسي المجاور و سأل.. أنت جعانة ردت بملامح حزينة.. انا ماكلتش من الصبح.. لاني كنت فاكرة انك مش حتتأخر قلت ناكل مع بعض.. حتي ماكلفتش خاطرك تتصل تقول انك حتتاخر و علي اخر اليوم قفلت موبايلك.. عموما خلاص
علت الابتسامة علي وجه عمرو و رد.. و الله لو اعرف انك مستنياني ماكنتش اكلت.. بس اعمل ايه.. انا زمان لما كنت بارجع من غير ما اكل و اقولك اقعدي معايا كنتي بتقوليلي اكلت مع الولاد وماكنتيش بتستنيني.. لو كنت اتعودت انك بتستني ماكنتش اكلت تنهدت نسرين بضيق و ردت.. الظاهر انك حتفضل تحاسبني علي اللي فات كتير يا عمرو بدأت دموعها رغما عنها في الانهار علي وجنتابها.. لا يعرف عمرو عند هذه اللحظة لماذا لم يستطع تحمل تلك الدموع.. كثيرا ما كان يري بكاؤها و لا يهمه.. اما دموع اليوم فنزلت علي قلبه كسكين حاد.. مد يده ليمسح دموعها و رد ا ا ا ااااااااه كل ده.. طب بجد ما تزعليش مني.. حقيقي لو اعرف انك حتز علي ماكنتش اكلت بره.. عموما احنا ممكن نتفق علي حاجة بس نطلع قد الاتفاق.. قولتي ايه
شعرت نسرين ببعض الراحة في قرارة نفسها.. على الاقل لم يتركها بحزنها و ينصرف كما اعتادت.. ادركت عندها الفارق الكبير بين دموع تنزل بكبرياء و دموع الشحتفة وردت
بهدوء.. اتفاق ايه
مسح وجهها بيده و رد.. لو حتستنني
ابتسمت رغما عنها واسعدها ما قال و ردت.. اتفقنا
تنهدت ثم سألت.. تشرب عصير جوافة
رد عمرو و قد قام ليتجه الي غرفة النوم.. ماشي
وقف عمرو امام دولا به يبدل ملابسه و شرد فيما قال و هو نفسه لا يعرف تفسير لما فعل
لكنه يشعر بالراحة انه لم يتركها علي حزنها.. لكن نفئات الشيطان ابدا لن تتركه ليبدأ عقله بسرد الماضي امامه.. و يبدأ في نفسه ذاك الحوار.. دلوقتي بس افتكرت تلبس و تتمكيج و تقري اللي باكتبه.. دلوقتي بس بقت بتستناني و انا راجع من شغلي و تقعد معايا و تزعل لاني اكلت برة.. كان فين كل ده من سنين.. ماكنتش عايز فيها حاجة غير الحب وكانت بتستخسره.. وكلامها كله كان احباط و بس و في الاخر انا كمان اللي باصالحها.. تنهد بحسرة علي ما فات و اتجه الي سريره لينام.. اتت نسرين تحمل بين يديها صنية حملت عليها كوبان من العصير و وضعتها بجوار عمرو و قد بدلت ملابسها الي لانجيري قصير الي الركبة و زادت من عطرها
ابتسم عمرو رغما عنه و شعر انه سينفجر ضحكا و لكنه تماسك و اثر ابتسامته القوية و هو يقول في نفسه.. واضح انها مش ناوية تجيبها البر
لم تري نسرين سوى ابتسامة عمرو الصامتة و هي تمد يدها بكوب العصير و اتجهت الي الجانب الآخر لتجلس الي جواره.. ساد الصمت و عمرو يفكر في ذلك التغير الجذري الذي حل بها.. لم ينكر امام نفسه ما تحرك بداخله.. كم كان متلهفا عليها وكم كان يريدها و لكن ما لبث و فكر بالامر حتي تذكر ما كان منها و تذكر كل جملة كانت تقولها و عندها زفر عمرو بشدة و هو يضع كوب العصير الي جواره و قال و هو يعتدل للنوم و قد أولاها ظهره.. تصبحي علي خير
صدمت نسرين من رد فعله و لم تفهم.. ألم يتأثر بما فعلت.. ألم يشعر برغبتها.. ماذا عساها ان تصنع أتقولها صريحة مثلا.. و ماذا عن خيبة الامل و ماذا
زفرت بضيق و حاولت ان تهدئ و ترد علي نفسها.. انا بنيت حواجز في سنين و لازم اعترف قدام نفسي انها مش سهل تتكسر في ايام.. بس لو كنت اضمن اني لو بدرت انه مش حيكسفني كنت حاولت لكن مش حاقدر اعمل كده
علي الجانب الآخر لم يستطع عمرو النوم لانه كان يشعر بها و قال في نفسه ساخرا.. الله يسامحك يا نسرين ده انا كنت قربت انسي انك واحدة ست و اننا متجوزين.. معقول.. لا مش معقول نام بكرامتك احسنلك انا عارف و متأكد انها حتكسفني.. انا عارف نسرين كويس اوي
بعد لحظات غلب عليها التردد.. انسدل الصمت علي جدران الغرفة التي اعتادت البرود و نام كل منهم يحمل في نفسه لهفة علي فعل لم يفعله خشية رد الفعل
صباح الجمعة علي بيت السويفي.. استيقظت ميار مبكرا لتعد العدة لفكرة مميزة تضع فيها ما اشترت لعلي من هدية.. اتجهت الي مكان الهدية و اخذت زجاجة العطر التي يفضلها علي و شريط ستان احمر و فوطة تنظيف و اخيرا مفتاح السيارة وارتدت حجابها و خرجت لتضع الهدية في السيارة.. اخر مكان يتوقعه علي.. إن تقابلت مع احدهم فستقول انها ارادت تنظيفها
فتحت السيارة ركبت علي مقعد القيادة و امسكت بالشريط الستان تلفه حول المقود لتثبت فيه الهدية لتتوسطه و قد وضعت فوقها كارت كتبت عليه بحبك اوي
ثم مسحت تابلوه السيارة الامامي و نسقت الموجود عليه و بدأت في رش العطر في كل ارجاء السيارة.. ابتسمت لانها شعرت بفرحة علي.. ثم فتحت درج التابلوه من اجل رش البرفان فيه و ما ان فتحته حتي سقط منه كل الاوراق التي كانت به.. نظرت ميار بضيق لما فعلت و قالت في نفسها.. يا خبر
زفرت و بدأت تجمع الاوراق بعناية لتضعها كما
الدكتور جلال عبد القادر استشاري امراض الذكورة و العقم
كلية طب جامعة عين شمس
راجعت التحاليل و قرأت الملاحظات المكتوبة و عندها وضعت يدها علي فمها مصدومة و
قد فهمت و قالت ببالغ الصدمة.. مش ممكن
بدأت دموعها تنهمر و هي غير مستوعبة.. انها كانت تعيش الوهم لمدة اربع سنوات و هي الي جوار علي.. هل هانت عليه دموعها وأنينها وألمها الي
هذا الحد.. لم يفكر يوما ان يصارحاهله حتي ترحم من لمز عبير و نظرات حماتها.. هل هذا هو الحب.. ألهذا الحد كان انانيا.. مسحت دموعها و جمعت كل الاوراق و قررت ان تواجه علي بما علمت.. بل قررت ان يعرف الجميع بالامر و طلب الطلاق و .
وضعت جبهتها بين يديها و ما ان انتهت من جمع الاوراق بالظرف حتي رتبت درج التابلوه مرة اخري كما كان وكأنها لم تعلم شئ.. مسحت وجهها و نظرت للسيارة و للهدية و لكل شئ فعلته.. وحينها
قررت ان تهدأ و تفكر
علا صوت الاذان معلنا عن بدأ صلاة الجمعة.. في هذه اللحظة كانت شيرين في المطبخ منهمكة في تحضير الغداء و ترتيب منزلها.. ليعلو صوت رنين الهاتف و حينها تتجه شيرين للرد سلام عليكم
و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته.. بيت دكتور منير تاج الدين مش كده ردت شيرين.. ايوة.. بس هو بيصلي الجمعة
سمعت صوت ضحكة عالية خرجت ساخرة و رد.. هو دكتور منير بيكفر عن اللي بيحصل في عيادته الخميس ولا ايه
شعرت شيرين
اكمل
متابعة القراءة