رواية بيدي لا بيد عمرو كاملة بقلم رانيا الطنوبي(الفصل التاسع والثلاثون 39 )

لمحة نيوز

لا شئ.. تساقطت الدموع علي وجنتابها و هي تفتح عيناها ببطئ.. امالت رأسها الي الجانب الايمن لتجد عمرو مستغرقا في النوم.. قامت و جلست تتأمل قسمات وجهه و قد تلمست وجهه بيدها و هي تستشعر نبضات قلبها.. شعر عمرو بها ففتح عيناه و ابتسم لما رأه من اقتراب منه و لما استشعره.. و قبل ان يتحدث ببنت شفة قررت ان تتحدث هي و قد شعر بدموعها و قالت.. عمرو.. انا محتجاك تسمعني و مهما قولت تستحملني و مش عايزاك تقاطعني.. ممكن
رد عليها.. ممكن.. انا سمعك
شعرت براحة اكبر و تنهدت تنهيدة بدت طويلة وكأنها تنهيدة كتمتها منذ سبعة عشر عام و اغمضت عينها وكأنها تسترجع سنوات حياتها مع عمرو عام بعد عام ثم اخيرا خرج صوتها و قالت.. تعرف يا عمرو.. لو رجع الزمن.. لو مش حاخليك تعيش معايا ابدا بنفس الطريقة اللي عيشنا بيها مع بعض.. اقولك علي حاجة انا عمري ما حانكر ابدا اني غلطت.. بس اكبر غلطة غلطها هي ان محسبتهاش صح
شهقت باكية رغما عنها ثم اكملت.. انا كنت فاكرة اني لما اوفر لك كل ساعة تكبر فيها عشان تكون انت دكتور عمرو و مش مهم اكون انا ايه اني كده با تصرف صح.. كنت فاكرة اني لما اكون بدالك في البيت ده الام و الاب عشان اسمك يكبر و تنجح في شغلك اني بكده حاكون ملكة علي قلبك لاني بضحي و انت طبعا شايف التضحية دي.. وكل ما كنت بتنجح كنت بافرح لاني كنت باحس اني جزء من النجاح ده.. حتي لو كنت مش ظاهرة في
الصورة لاني واقفة وراك.. بس كان بيرضني الاحساس ده وكنت فاكرة انك لما حتوصل لاخر الطريق حتفتكر لوحدك كل ده.. بس انت لما وصلت لاخر الطريق بصيت قدامك و جنبك بس و لما مالقتنيش
افتكرت اني اتخليت عنك و قصرت.. بس الحقيقة ان انت اللي نسیت تبص وراك.. وراك مكان ما انا وقفت.. تفتكر انا ممكن اكون غلطت لما اخترت المكان ده.. اني اكون وراك مش جنبك
شعر عمرو بتأنيب الضمير لما سمعه و تبع شعوره شعور اخر ببالغ القلق فسأل.. أنت ليه بتقولي الكلام
دمعت عيناها و بكت بمرارة وردت باخر ما امتلكته من صبر.. عشان انا عارفة انك اتجوزت
اغمضت عيناها و تساقطت دموعها و لم يعرف عندها عمرو بما يرد ربما لم يكن ليتوقع منها يوما ان تسمعه كلمات من فمها تكون كصفعات تفيقه مما كان يظن.. نعم اخطأت التقدير و لكنها تصرفت وفق ما كانت تظنه الصواب.. و بدل من العتاب قابل هو التضحية بالغدر ساد الصمت.. ذاك الذي اعتادوا عليه طيلة سنوات.. سنوات مرت لم تحمل معها الا اخطائهم المكدسة.. تلك التي كدسوها بدلا من ان يتعاتبوا فيها.. انها كيس البطاطا.. ذلك الكيس الذي تحملوا حمله طيلة سنوات رغم ما بات عليه.. كان مكانه في اعناقهم وكل حبة بطاطا تمثل كل ذكري سيئة للاخر ظل بها ليل نهار و في كل مكان إلي أن تلفت و تبدل حالها و لم تعد تمثل سوى عبء.. ألم يحن آوان الغفران.. أريد أن ننسي و لكن أين أنت يا بائع النسيان !!!
قررت نسرين ان ترفع رأسها لتنظر الي عمرو و عندها وجدت بعض الدموع قد ترقرقت.. تلك اللحظة لم تكن لتأتي ابدا في مخايلاتها و قبل ان تنطق وضع عمرو يده علي شفاتيها و رد.. انا اسف . اسف.. اسف بجد.. انا مش حدافع عن عمرو بس عايزك
تسمعيني.. اسمعيني و لو مرة واحدة بجد
تلاقت النظرات و امتدت كل يد لتسمح دموع الاخر و اكمل عمرو.. انا عايزك تعرفي انك لو سألتيني
في يوم من الايام تحب اكون فين يا عمرو كنت حاقولك اني احب انك تكوني جنبي.. بس أنت اللي اختارتي انك تكوني ورايا.. بس انا كعمرو عمري ما رضيت بوجودك في المكان ده و ماكنتش عايز منك انك تكوني الام والاب.. انا كنت عايزك زوجة و ماكنتش عايز منك حاجة أكثر من دي.. انا كنت عايز اكون الاب و الزوج حتي لو علي حساب نجاحي.. انا كنت بافهم تصرفاتك دي علي ان وجودي وسطيكم عمره ما كان مهم 
لانك بدالي و مش محتجاني في حاجة.. عشان كده بمرور الزمن بعدت.. بعدت لاني كنت فاكر ان بعدي ممكن يفرق معاكي و تحسيه صعب.. لكن الاصعب انك فسرتيه نجاح و دعمتي ده.. دعمتي الفراق علي حساب الحب لمجرد انك فاكرة اني عايز ده 
صمت لتتحدث عند هذه اللحظة دموعهم التي لم تخش الانهار.. ربما وجدت اخيرا منفذ للعبور بعدما حبسوها طيلة سنوات و حينها اكمل عمرو.. انا عارف انك حتشوفي كلامي تفاهة بس.. انا اسف يا نسرين لان ده اللي انا حسيته بجد.. اسف اني ما عرفتش انسي اني راجل محتاج لحضن واحدة ست و أنت قررتي تنسي الست دي و قررتي انك تدفينها جواكي و انا برضو ما طلبتش منك ده.. اسف اني اشتاقت اسمع كلام حلو و اقول لواحدة ست كلام حلو و احس اني عندك حد مهم.. بس مش اسف اني اتجوزت
ساد الصمت لدقيقة اخري ثم عاد عمرو ليكمل و قد ملأت عينه الدموع.. أنت مكانك الحقيقي كان جانبي.. أنت اللي قررتي تسبيه فاضي و انا من جوايا فضلت مستني وجودك فيه و لما اتأخرتي اوي اكدتي جوايا ان عمرك ما حتيجي و جيت غيرك
من بين دموعها ردت.. بالبساطة دي
رد عمرو بألم.. لا.. لو كانت بالبساطة دي ماكنتش استنيت سنين
بس
اغمض عينه و تنهد للحظة وعاد.. بس انا فاض بيا.. فاض بيا بجد.. افهمي كلامي زي ما تفهميه.. انما يا ريت قبل ما تفسريه وفق هواكي أنت تقوليلي أنت كنسرين قدمتي ايه لعمرو ازيد من اللي ممكن تقدمه اي زوجة غيرك.. اني بارجع من الشغل الاقي الأكل و لا ان هدومي نضيفة و مكوية و لا انك بتوفريلي وقت عشان اشتغل.. لو كنت اتجوزت اي ست غيرك كانت حتعمل ده.. انما في بقي ستات غيرك بتعمل اكثر من كده بكتير
صمتت و نظرت له و هي لا تعرف بما ترد فاتبع.. جاية بعد 17 سنة تفتكري تلبسي كده.. افتكرتي دلوقتي بجد و مع ذلك أنت مشكلتك انك مش قادرة تفهمي ان شخصيتك و طريقة تعاملك معايا طول السنين اللي عدت هي اللي كانت اهم من كل ده.. انا من سبع سنين كنت ممكن اشوفك بجلابية و ابقي ملهوف عليكي لانك وحشاني و لاني محتاج ده.. لكن صدك واسلوبك و ردودك كانوا كافيين اني بمرور الوقت بقيت اتفادي حتي اننا نبص لبعض
تنهد بهدوء و اكمل.. عمتا مدام أنت عرفتي ان انا اتجوزت.. انا كده ارتحت.. و لازم تعرفي ان ده بقي امر واقع و مفيش حاجة ممكن تغيره.. انا متمسك بنهلة لابعد حد
صمت لانه انهي كلامه و قرر ان يوليها ظهره لينام.. و بمجرد ان تمدد لينام.. زاد بداخله شعور قوي بالذنب و هو يراها تبكي و لكن يجب ان تعلم انه لم يخطئ.. بل هي صاحبة الخطأ
خرج صوتها مبحوحا من كثرة الدموع وقالت في هدوء.. طب ممكن كلمة اخيرة يا دكتور عمرو
ألمه صوتها المبحوح من كثرة الدموع و رد.. ممكن
مسحت دموع وجهها بيدها ثم ردت.. طلقني يا عمرو.
التالي من هنا

https://pub153.lamha.news/18382

البداية من هنا

https://pub153.

lamha.news/14391

 

تم نسخ الرابط