رواية بيدي لا بيد عمرو( كاملة جميع الفصول) بقلم رانيا الطنوبي الفصل الأول 1 الى 44
44
علا صوت اذان الجمعة بعدما مرت سويعات الصباح علي الجميع بإثار الصمت.. حتي شيرين نفسها اعتكفت بغرفتها متفادية أن يفهم بناتها الثلاث سر حزنها وبكائها و اتجه منير للمكوث في شقته القديمة بمفرده.. لكن يبدو أن صمتها لن يدم طويلا خاصة بعدها علا صوت رئين الهاتف كعادة كل جمعة.. وقع قلبها عندها بأخمص قدميها و هي لا تفهم ما عسها أن تفعل و ببالغ كبريائها المحطم اصتنعت القوة وقررت أن ترد ليأتيها صوته ببالغ البرود الذي اعتادته قائلا.. هو لعب عيال.. بقي نتفق علي ميعاد و ما تجيش و نتفق علي مبلغ و ما يدفعش.. طب أنت مش عارفة إني كده حازعل و عارفة إن زعلي وحش
ردت شيرين بغيظ.. انت عايز ايه تاني.. و لا انت فاكر اني مش عارفة مين اللي سرق الشنطة وعشان تكون عارف خلاص مفيش بح.. الدهب بعيته.. اعملك ايه تاني
رد ساخرا.. لا ما تعمليش.. انا اللي حاعمل بس يا ريت ماتندميش
ردت شيرين بعصبية.. هات اعلي ما في خيلك و اركبه و ده اخر ما عندي
بنبرة حادة.. و لا اخر و لا اول.. أنت روحي افتحي باب الشقة و شوفي الظرف اللي عندك و بس.. سلام
اغلق الهاتف لتشعر بعدها ببالغ الخوف.. وضعت السماعة ثم اتجهت بهدوء نحو الباب و ما ان فتحته حتي وجدت الظرف.. امسكت.. به و اتجهت الي غرفة نومها و اغلقت عليها بابها خشية ان يلاحظ بناتها الظرف.. و ما إن فتحت الظرف و نظرت لكل ما حوي حتي انهمرت دموعها و ارتجف قلبها بل كل جسدها كل كيانها و مادت بها الارض فشعرت أنها ما عادت تقوي علي الاستمرار فهوت أرضا و قد أغشي عليها بشقة مديحة تجمع نساء العائلة الاربعة و قد بدى عليهم الحزن و الصمت بينما تفادي رجالهم التواجد و تلكوا قدر المستطاع لانهم باتوا يعرفون ما الذي ينتظرهم.. أنهي عمرو صلاة الجمعة و شعر أنه معها أنهي ما بداخله من تردد فقرر أن يحسم اليوم أمره و الحسم في نظره أنه لن يتخلي عن بيته و أولاده و من قبل ذلك زوجته لذا سيتخلي عن نهلة حتي لو بالمقابل خسر ما تم صرفه.. لكن مكسبه الحقيقي بدى أمامه حين استشعر أنه قد كسب بتلك الخطوة قبل كل شئ نفسه
و عاد عمرو و ما ان دخل حتي رمقه الجميع بنظرة جمعت بين الاحتياج و القلق و التوتر.. استشعرها في عيونهم بل أنها بدت في عيناه هو أيضا و هو يبحث عنها . نسرين . و عندما لم يجدها سأل بلهفة.. هي نزلت
فأجابت مديحة.. لا لسة
و قبل أن تبادر أي منهن استدار عمرو معقبا.. أنا حاطلع اجيب حاجة من فوق و نازل صعد ليزيد القلق في عين عبير و ریم و میار و علا
جميعهم يظن أنه لا يوجد مشكلة إلا ببيته وجميعهم يظن أنه وحده بانتظار ما سيقرره أخوهم الأكبر.. غير مدركين أن عمرو نفسه بات أمام حسم أمره
كانت نسرين قد أنهت ترتيب شقتها وتنظيفها وبعدها قررت أن تتجه للحمام للاغتسال
من دولابها أخرجت طقم جديد لم يكن قد راه عمرو من قبل.. عطرته و وضعته علي السرير ثم حملت المناشف و اتجهت للحمام.. فتح عمرو باب الشقة و دخل يهتف.. نسرين . نسرين
بحث عنها و هو ينادي ليعلم أنها بالحمام.. ببالغ التردد اتجه لمكتبه وظل يجوب فيه لدقائق ثم اتجه بخطوات يملأها الحسم إلي غرفة النوم و ما إن دخلها حتي نفذ العطر لانفه فعلت ابتسامته ثم نظر لملابسها الموضوعة على السرير.. زادت ابتسامته و ربما فضوله.. امسكها تنسمها و قد أغمض عينه ثم التفت بوجهه ناحية دولابها بدي أنه لم يغلق جيدا عندما فتحه ناظرا لترتيبه.. اتكئ على ركبته و مد يده مقررا بكثير من الفضول النظر المحتوياته الجديدة.. كان يطالع ما اشترت بكثير من الفرح و الشغف و قد شعر ببالغ الراحة لكل ما قامت نسرين بتغيره.. بالرف السفلي استوقفه جلاليبها القديمة و قد كومتها في جانب و إلي جوارهم الكثير من الكتب.. سحب أحدهم و ظل يطالع فيه ثم آخر و يقرأ العنوان و قد تنهد ببالغ فرحته.. حتي تطلع أسفل ملابسها القديمة إلي أجندة كانت مخبأة فسحبها و قرر فتحها ليقرأ ما فيها و عندها أدرك أنه صدم.. لا بل صفع !!!!!
أنتهت نسرين و خرجت متجه لغرفة النوم لتجد عمرو واقفا أمام دولابها فهتف مستغربة.. عمرو أنت هنا
كان يقرأ ما كتبت بين الدهشة و الصمت.. يملئ قلبه اليأس مستشعرا بالغ الحسرة علي حب ظل ينتظره لسنوات و ما إن عاد و قرر أن يفتح ذراعيه ليحتضنه أدرك أنه كان عين الوهم و أكمل
. بس بعد اللي حصل ده انا قررت افوق و افوق كويس اوي.. حأردلك القلم قلمين.. حاعرفك البيع و الندالة يكونوا ازاي و شكلهم ايه يا دكتور عمرو.. الانتقام اللي ماكنتش تتوقعه لحد ما اشوف في عنيك الندم و يوم ما تندم يا عمرو حيكون يوم دفع التمن.. ساعتها حخليك تبكي و الحسرة تملي قلبك.. حاعلقك بيا من تاني.. حاعمل المستحيل لحد ما ارجعك لحضني و ساعتها بس انا اللي حاسيبك يا عمرو مش انت.. انا اللي حابيعك.. انا اللي بايدي حانزلك سابع ارض زي ما خليتك دكتور كبير و الكل يحلف باسمك.. انا مراتك اللي نسيتها بس يمكن الغلطة دي غلطتها غلطة نسرين.. دكتورة
زاد صوتها و هي تسأل مرة أخري.. أنت بتعمل ايه عندك
التفت مصدوم و هو ممسك بأجندتها و نظر لها و سأل ببالغ الاسي.. ايه ده
ردت نسرين باستغراب.. ايه ده علي ايه
سأل عمرو بصدمة.. ايه اللي أنت كاتباه في الاجندة ده
امسكت نسرين بالاجندة من يده و نظرت لم كتبت.. صدمها أنه قرأ فشعرت ببالغ انزعاجها و
ردت بقلق.. ده.
اصل ده
ابتلعت ريقها وأكملت بتردد.. في حاجة مهمة انا لازم اشرحها
ببالغ عصبيته هتف فيها.. تشرحي ايه و توضحي ايه.. كل التغيير ده كان الهدف منه انك
تنتقمي مني.. كنت طول الوقت بتخدعيني وبتلعبي بيا.. عايزة تكسريني يا نسرين.. عايزة
تهدميني عشان احس بقيمتك هو ده الحب في نظرك
ردت نسرين بعصبية.. الموضوع مش كده يا عمرو.. انا فعلا كتبت الكلام ده و فعلا ده
قراري اول لما بدأت اتغير.. كنت فعلا عايزة انتقم لكرامتي وكنت عايزة اعمل المستحيل عشان اخليك تتراجع عن جوازك مع نهلة.. بس والله العظيم
عمرو مقاطعا بعصبية.. كفاية كدب بقي أنت ايه يا شيخة
جذبها من كلتا ذراعيها واكمل.. أنت عمرك ابدا ما حيكون عندك قلب و لا مشاعر و لا بتحسي.. كل اللي ثورتي عشانه كرامتك و بس.. لكن انا طول عمري برة حسابتك و عمرك ابدا ما حسيتي بيا
علا صوتها مقررة أن تدافع عن نفسها هاتفة.. انت اللي مقرر توهم نفسك طول الوقت و تعيش دور الضحية.. طول السنين دي ماشوفتش مني اي حاجة حلوة ممكن تفتكرها.. مسحت عشرة سبعة تاشر سنة عشان تلاقي مبرر لنزواتك مش اكتر
عمرو ببالغ عصبيته.. أنت تخرسي خالص و ما سمعش منك ولا كلمة بعد انهاردة.. نهلة دي انا فعلا حاجيبها هنا مكانك زي ما قولتي و أنت من اللحظة دي انا مش عايز اشوف وشك في حياتي كلها.. مش بيتي أنت سامعة
نسرين ببالغ عصبيتها.. ا ا ا الي حاطط الاجندة حجة و انت اصلا ده كان قرارك من الاول.. انت اصلا عايز نهلة مهما انا اعمل.. اشبع بيها يا دكتور بس يكون في علمك انك يوم ما حتعرفها كويس انت اللي حتندم.. يكفي انها كانت عايزة توقع بينك و بين ولادك و تشوه صورتك.. لولا ان ولادك ساكتوا و ماردوش يقولولك علي مكالمتها
صمت عمرو للحظة يستوعب ما قالت ثم سأل بدهشة.. و الولاد يعرفوا نهلة منين صمتت نسرین و شعرت انها اخطأت و عندها اعاد عمرو السؤال بعصبية.. الولاد يعرفوا نهلة
منين
بهدوء
جذبها من ذراعها و سأل بعصبية.. متفقة مع الولاد عليا
بدأت تبكي و ردت بتوسل.. اديني فرصة اشرحلك كل حاجة يا عمرو و افهمك ارجوك اديني فرصة
ابعدها عمرو عنه و عندها فقط فهم.. و اتجه مسرعا لكي ينزل الي شقة والدته و ما ان فتحعمرو ارجوك استني الباب حتي هرولت نسرين و هي تنادي.. عمرو و لكنه نزل باسرع ما لديه.. عادت نسرين لترتدي عبائتها و حجابها ببالغ السرعة لتنزل خلف عمرو و الذي لا تعرف علي ماذا ينوي
و ما ان دخل عمرو حتي نادي باعلي صوته و ببالغ عصبيته.. يحيى يمنى يارا يوسف
فزع الابناء و اتجهوا امامه و امتلكهم الخوف من ملامح وجهه و بعد ان اجتمعوا امامه و ردوا.. ايوة يا بابا
تجمع الجميع من بعدهم و الكل مستغرب.. لماكل هذه العصبية من عمرو.. مر عمرو امام ابنائه و هو ينظر لهم ببالغ الحسرة و سأل.. انا تليفوني كان مقفول يوم الاربع و انتم اللي فتحتوه و حطتوه ع الشاحن.. صح
يمنى بقلق.. اه يا بابا انا اللي حطيته
عمرو بغيظ.. وكان عليه مكالمات و رسايل انا مشوفتهاش.. صح
صمتوا و لم يردوا و عندها عاد عمرو ليكمل و هذه المرة ببالغ الوضوح.. مين اللي مسح
مکالمات و رسايل نهلة من علي موبايلي
يارا بصوت خافت من شدة الخوف.. ن نهلة مين
عمرو ببالغ عصبيته.. مش عايز استعباط يا ولاد نسرين
و عندها فهم يحيى و قرر ان يتحمل هو الامر نيابة عن اخواته و تقدم خطوة و وقف امام
عمرو و رد بهدوء.. انا يا بابا اللي مسحتهم
لم يمتلك عمرو نفسه من ان يصفع يحيى بكل ما امتلك من قوة.. من كان جالسا وقف و من كان واقفا صدمه ما سمع حتي مديحة التي ضربت بيدها صدرها من شدة انزعاجها و عندها دفعت نسرين الباب لتجد يحيى يضع يده علي وجهه بينما اخواته ينظرون اليه ببالغ الصدمة رفع يحيى عينه الدامعة و نظر لعمرو واكمل.. ايوة انا اللي مسحتهم و انا اللي كنت كل ما با عرف اقفل الموبايل باقفله و لما حضرتك تفكر تدخل اوضة المكتب ارجع افتحه بعد ما اي حد يشغيلك و لو لقيت اي رسايل بتقول ان نهلة اتصلت كنت با مسحها
رد عمرو مصدوم.. عاملين عليا عصابة.. متفقين عليا مع امكم و فكرتم نفسك كبرتم تحاسبوني علي تصرفاتي
يمنى رغم خوفها.. وليه لا
اراد عمرو ان يرفع يده علي يمنه.. لكن علي وعلاء قد ابعده عنهم و هو يكمل ببالغ عصبيته
هي دي تربية نسرين.. اخرها تبجحوا فيا و تردوا عليا
يارا.. يا بابا احنا كنا بندافع عن بيتنا.. كنا خايفين نخسر حضرتك وكنا عايزينك تحس
يوسف معقبا.. و مهما حصل ده