رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم روز أمين
المحتويات
على تخطي الأمر
أنا مش عارف إنت متضايق ليه.. هي دي أول مرة يحزلك يا ابني
أنا عارف إنها مش أول مرة وإنه إنسان بشع.. بس عمري ما اتخيلت إن درجة حقارته توصل للدرجة دي... قال كلماته بعدم استيعاب ليتابع بعقل يرفض الاستيعاب
ده وجع قلبي وحسسني بالعجز والذل يا بابا.. إنت متخيل أنا كنت حاسس بإيه وأنا شايف البنت اللي بنيت كل أحلامي على إنها مراتي.. بتسبني وتروح ترمي نفسها لأكتر واحد بيكرهني
تنفس بعمق قبل أن ينطق بجدية
بمناسبة البنت يا بيه.. تقدر تقول لي إيه اللي إنت هببته في مزرعة الخيل ده!
ضيق بين عينيه وسأله مدعيا عدم الإدراك
حضرتك بتتكلم عن إيه بالظبط!
يوسف...قالها بتحذير ليتابع ببعض الحدة
مبحبش اللف والدوران وإنت عارف كده كويس
زفر بهدوء كي يستطيع مجابهة ذاك الداهي وتحدث بجدية
أنا تربيتك يا باشا.. يعني أنا كمان لا ليا في اللف ولا الدوران
يبقى تتكلم على طول يا يوسف... وتابع لائما
ينفع تركب إنت وبوسي على نفس الحصان!
وقدام الرجالة اللي شغالة في الاسطبل يا يوسف!.. هي دي الرجولة اللي علمتها لك!
ارتبك من حدة فؤاد وتوعد بسريرته لذاك الوغد الذي وشى عليه سلامة .. لملم شتاته وتحدث مبررا
أنا معملتش حاجة حرام.. دي مراتي حضرتك
نطق يقاطعها
على الورق يا حبيبي
لا يا بابا.. مراتي شرعا وقانونا.. وأي حاجة بتحصل بينا فهي حلال
بنبرة صارمة هتف فؤاد وهو يرمقه بحدة
أنا مش بجادل معاك ولا جاي أتناقش في الحلال والحرام.. أنا بتكلم في عرف وأصول
وتابع شارحا
والأصول بتقول إن طالما محصلش زفة وأبوها سلمها لك بفستان فرحها ووصلها لحد بيتك.. فمش من حقك تتجاوز حدودك معاها
نطق مدافعا عن حاله
بس أنا متجاوزتش يا بابا
رفع حاجبه الأيسر بتهكم وتلك الابتسامة الساخرة على ثغرة
ولا.. متستعبطش.. هو لما اخوك يفتح الباب ويشوف كده.. ولا لما تركبوا سوى على نفس الحصان وتلف بيها المزرعة ده مش تجاوز!
مالك فضحك قدام البيت كله وحكى اللي شافه يا غشيم... قالها موبخا ثم تابع بإبانة
أنا فوت بمزاجي اللي حصل في البيت وقولت عريس وفرحان بكتب كتابه على البنت اللي بيحبها
وتابع بتهديد مفتعل
إنما بعد اللي حصل في المزرعة أنا بنفسي هكلم ماجد وأخلي المقابلات في البيت وتحت عيون ماجد شخصيا
ازدرد ريقه وخشي تنفيذ تهديده فتحدث بهدوء لارضائه
خلاص يا بابا حقك عليا.. وصدقني اللي حصل ده مش هيتكرر تاني.. بس بلاش تكلم دكتور ماجد في الموضوع ده
ناظره بقوة وثبات
إمشي عدل واتظبط وأنا مكلموش
حاضر يا باشا...قالها بطاعة لينطق الآخر بممازحة لكسر تلك الأجواء المشدودة
مش
ابتسم بسعادة وتحدث متلهفا
أؤمر سعادتك.. تحب تاكل إيه
وأشار إلى النادل الذي حضر ليملي عليه كلاهما ما استقرا عليه من اختيار الطعام ويرحل لتجهيزه.
تناول الطعام في جو ملئ بالاحاديث الودودة وبعد الانتهاء من العشاء تحدث فؤاد قاصدا
حاسب إنت المرة دي.. إنت مش بقيت ظابط مخابراتي والفلوس بقت على قلبك قد كده
ضحك وتحدث وهو يخرج البطاقة البنكية الخاصة به
وماله يا باشا.. هحاسب بس متتعودش على كده.
مساء اليوم التالي مباشرة
داخل منزل ماجد عليوة .. يجلس بصحبة والداه ببهو المنزل يحتسون مشروبا باردا وهم ينتظرون قدوم يوسف وشقيقته.. تحدثت نوال إلى نجلها
معزمتش إيثار وسيادة المستشار ليه مع يوسف واخته يا ماجد
الهانم رفضت يا ماما...قالها ماجد ليرتشف بعضا من المشروب ثم استرسل ساخطا
فريال عزمتها وهي بكل جليطة رفضت
استمعت لحديث زوجها وهي مقبلة عليهم فتحدثت بدفاع عن زوجة شقيقها
أنا مقولتش إنها رفضت يا ماجد.. بلاش تكبر الموضوع
ارتبك قليلا فلم يكن بحسبانه استماع زوجته للحديث.. لملم شتاته وتحدث بثبات مفتعل
امال إيه اللي حصل يا فريال
نطقت بهدوء وسكينة
مفيش يا ماجد.. الست قالت إن دي أول زيارة ليوسف في بيتنا بعد كتب الكتاب.. وشافت إن يستحسن يكون لوحده علشان يبقى فيه جو من الألفة بينا وبينه
احتوت نوال فكها وتحدثت بنبرة حادة متهكمة
قصدك إيه إنت ومرات أخوك بالكلام ده يا فريال.. يعني انا وجوزي اللي حاشرين نفسنا في حياتكم!
نطقت متعجبة من حدة السيدة
العفو يا طنط.. أنا مقصدتش أي حاجة من اللي حضرتك فهمتيه
وتابعت باحترام واتباعا للأصول التي تربت عليها
وبعدين هو حضرتك وعمو حد غريب!.. إنتوا أصحاب بيت وطبيعي جدا تكونوا موجودين في يوم زي ده
هدأت نوال بعدما تطلع عليها ماجد وطالبها بالهدوء.. بينما تحدث عليوة بنبرة ودودة
ربنا يكرم أصلك يا بنتي.. نوال متقصدش طبعا.. مش كده ولا إيه يا نوال
تنفست بعمق للتخلص مما اصابها من حدة جراء حديث زوجة نجلها وتحدثت بنفاق
أه طبعا يا ابو ماجد.. دي فريال وإيثار سيد من يفهموا في الأصول.. وبعدين إحنا خلاص بقينا أهل
وتابعت بزهو وحبور صادق لأجل حفيدتها
دي مهما كان أم حضرة الظابط يوسف.. جوز بنت إبني الغالية
ابتسمت لها فريال بمجاملة وتحدثت منسحبة
هدخل أشوف البنات خلصوا الأكل ولا لسه.. وطبعا مش محتاجة اقول إن البيت بيتكم
نزلت بيسان الدرج بهرولة وسعادة وهي تنطق متلهفة
يوسف جه يا بابي
بالراحة وإنت نازلة لتقعي من على السلم... قالها عليوة بقلب حنون فاجابته بحبور وهي ت خده
متخافش عليا
وهرولت إلى الحديقة تستقبل حبيبها تحت نظرات ماجد الذي تنهد باستكانة بعدما رأى بعينيه سعادة ابنته التي ردت إليها
كان يتحرك هو وشقيقته حاملين باقة من الزهور الرائعة وعلبة من الشيكولاتة الفاخرة.. وقفت أمامه وبدون خجل ارتمت داخل اح وهي تقول بحفاوة
وحشتني يا چو
إبتعد قليلا للخلف وبات يتلفت من حوله باحثا بعينيه عن اعين فؤاد التي تشبه جهاز الرادار.. تعجبت لامره ثم تجاهلت الآمر وقامت بالترحيب بالجميلة زينة
وحشتيني يا زينة
نطقت بهدوء
إنت كمان وحشتيني قوي يا بوسي
ولچا للداخل قابلتهما إحدى العاملات وتناولت منهما الهدايا.. قابلتهما فريال التي احتضنت يوسف وهي تقول لائمة
إيه يا حبيبي اللي إنت جايبه معاك ده.. هو انت غريب يا يوسف
أجابها بهدوء
دي حاجة بسيطة يا عمتي
احتضنت أيضا الفتاة وربتت على ظهرها قائلة
نورتي يا زينة
اجابت بخجل
متشكرة يا افندم
أشارت لهما للداخل ليقف الجميع لاستقبالهما.. تحرك يوسف إلى عليوة وتحدث بنبرة ودودة لذاك الرجل طيب القلب
ازي حضرتك يا افندم
قابله الرجل بترحاب عالي فتابع وهو يصافح المرأة
ازي حضرتك
ابتسمت لتجذبه لأحا مقارنة ب فريال وتحدثت وهي تربت على ظهره تحت تعجب الشاب
إيه حضرتك وحضرتك دي يا يوسف.. إنت خلاص يا حبيبي.. بقيت واحد من العيلة.. وبقيت عندنا زيك زي بيسان وفؤاد بالظبط.. يعني من النهاردة تقول لي يا تيتا ولجدك عليوة يا جدو
ابتسم يجيبها بتقدير
ده شرف كبير ليا يا افندم
اقبل عليه ماجد وحاوط كتفه متحدثا
تعالى ارتاح يا يوسف
وأشار له على المقعد ثم رحب بالفتاة
نورتي يا زينة.. إتفضلي إقعدي يا حبيبتي
بادلته الابتسامة وجلست ليتفاجأ الجميع بصوت ذاك المشاكس الذي حضر مهرولا
حضرة الظابط چو
فتح يوسف ذراعيه وتحدث بوجه أنير برؤية ذاك الحبيب
أهلا أهلا بمالك باشا
ألقى بجسده مع شقيقه الذي احتواه بحنان.. تحدثت عزة التي تابعت حضوره
مساء الخير عليكو
ردد الجميع تحيتها وتحدثت نوال
ازيك يا عزة
انشالله تسلمي يا هانم
وتابعت وهي تتحدث إلى يوسف
فؤاد باشا بيقول لك خلي بالك كويس من مالك
فهم الرسالة الموجهة.. فلم يكن حضور الصغير إلا رسالة تحذيرية من فؤاد إلى يوسف.. أراد إخباره أن ذاك المشاكس هو رادار التسجيل الذي سيسجل له تجاوزاته إن حدثت.. ابتسم ساخرا.. تحدثت فريال بلطف
اقعدي اتعشي معانا يا عزة
تسلمي يا بنت الأصول.. أنا هروح علشان ده معاد قهوة فؤاد باشا... وتابعت بفخر
حاكم الباشا ميعرفش يشربها غير من إيدي.. امال
وتابعت قاصدة بحديثها يوسف
الباشا الكبير بيقول لك إبقى عدي عليه علشان عاوزك
حاضر يا عزة...
صاح الصغير وهو يشيع رحيلها
باي باي يا زوزة
أشاحت بكفها دون أن تلتفت
باي باي يا اخويا
نطق ذاك المشاغب بملاطفة
عمتو.. هو انتوا عاملين أكل إيه النهارده
اجابته بحنو
كل اللي ملوك بيحبه
يعني عاملين بيتزا!
اجابته بابتسامة
لا يا لمض.. مش عاملين بيتزا
مط شفتيه ليقبله يوسف وهو يسأله
أطلب لك بيتزا يا حبيبي
نطق بعبوس
خلاص بقى هاكل معاكم أي حاجة
نطقت نوال وهي تشير إلى فريال وكأنها سيدة المنزل
قومي يا فريال خلي البنات تجهز السفرة
أخرج يوسف علبة من جيب بدلته ليفتحها وإذ بها إسوارة من الالماس الحر تفاجأت بها بيسان التي اشتدت سعادتها حتى وصلت عنان السماء.. بينما اتسعت أعين نوال وسعد قلبها كثيرا.. جلس الجميع يتناولون الطعام في جو ملئ بالألفة والمحبة السائرة بين الجميع.. تحدث فؤاد الصغير إلى يوسف
يوسف.. هو إنتوا فعلا هتعيشوا معانا هنا في الكمبوند
اه يا حبيبي.. اخدنا الفيلا اللي بعد قصر الباشا
وزينة هتقعد معاكم يا چو...قالها الصغير ليهلل مصفقا بعدما أكد يوسف ونطق بسعادة بالغة
أنا بحب زينة قوي.. عشان هي جميلة وبتحكي لي حكايات حلوة كل ما تيجي عندنا
نطقت بسعادة مماثلة
بس كده يا مالك.. لما اعيش هنا كل يوم هحكي لك حكاية
وعد يا زينة
وعد يا ملوك
لوت نوال فاهها اعتراضا.. بينما وضعت بيسان مزيدا من اللحوم المشوية داخل صحن حبيبها وهي تقول بنعومة
كل اسكالوب يا يوسف
اجابها بابتسامة حنون
ما انا باكل اهو يا بوسي
كل كمان... قالتها بحنو ونظرات متشوقة للحبيب.. ابتسم لها وابعد نظره عنها احتراما لدكتور ماجد وكامل الحضور.. انتهى الجميع من العشاء وانتقلوا إلى الحديقة ليكملوا سهرة جميلة مليئة بجو ملئ بالود والحميمية بين الجميع.. بعد مدة ذهب ليجلس مع علام وأشقائه لمدة ساعة وبعدها عاد لمنزله هو وشقيقته الحزينة.
بنفس التوقيت
كان يقود سيارته في طريق هاديء عائدا إلى منزله بعد ان تناول العشاء مع صديقه نادر.. قطع طريقه سيارتان ليتوقف مضطرا.. أشار بكفه من نافذة السيارة قائلا بحدة
مش تفتح يا حمار منك ليه
لم يكمل جملته ليجد ذراعا لرجل ضخما يهاجمه من نافذة السيارة ويخرجه بعدما فتح الباب عنوة عنه.. نطق برعب ظهر بين بعينيه
إنتوا مين وعاوزين مني إيه
عمرو باشا البنهاوي باعت لك معانا هدية صغيرة... قالها الرجل الضخم ليتبعها بلكمة قوية جعلت عنقه يلتوي للجهة الأخرى.. بات يلكمة واحدة تلو الأخرى حتى وقع ارضا ليهجم عليه ثلاثة رجال وكل منهما يركله ببطنه وظهره وجميع جسده حتى أصبح كجثة هامدة لا يحرك ساكنا.. مال أحدهم
لو جبت سيرة عمرو باشا واتهمته.. هنجيبك ولو كنت خلف أمك.. وساعتها مش هنسيبك غير وإنت قاطع النفس ومقابل وجه كريم
هز رأسه نافيا وبرغم
متابعة القراءة