رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

ترى بأم أعينها إنتقام الواحد الأحد لها.
٭
داخل قصر علام زين الدين
ولچت زينة إلى القصر بصحبة بيسان بعدما تحدثت إليها عبر الهاتف وطلبت منها أن تصطحبها إلى إيثار حتى تقوم بتقديم واجب العزاء إليها.. استقبلتهم عزة التي تحدثت إلى الفتاة بحميمية وود 
تعالي يا بنتي اقعدي لحد ما أطلع اديها خبر
سألتها بيسان مستفسرة 
هي لسه حابسة نفسها في أوضتها يا عزة!
ولا طلعت منها من ساعة ما رجعت من بلد الهم والغم.. بلد الشوم والندامة.. كل زيارة ليها ترجع لنا بمصيبة...قالتها بسخط لتتابع وهي تتناقل بين الفتاتين نظرات الازدراء 
وكله بسبب البيه اللي اسمه يوسف.. أه يا ناري ما أشوفه قدامي
وتابعت بحدة ساخطة 
بقى الواد بعد اللي أمه عملته معاه ده كله.. يروح يرمي نفسه في بيت العقربة إجلال وعرة الرجالة اللي اسمه عمرو.. أمال لو مكنوش هما السبب في خراب حياته كذا مرة.. كان عمل معاهم إيه الموكوس! 
هتفت بيسان بحدة وهي ترمقها بنظرات فتاكة كالصقر الذي ينوي افتراس ضحيته 
إتلمي يا عزة واتكلمي كويس عن الباشمهندس
اشاحت بكفها بسخط تجلى بنظراتها وهي تقول 
والنبي تتنيلي إنت والباشمنهدس بتاعك
بلاش تظلمي يوسف وتيجي عليه إنت كمان يا عزة... قالتها الفتاة بحزن يشطر قلبها لأجل شقيقها الغالي وتابعت بعدما أخذت نفسا مطولا 
عموما أنا جاية النهارده مخصوص علشان أحكي لخالتي إيثار اللي حصل.. يوسف مبينامش يا خالتي.. طول الليل قاعد في الرسيبشن وحاطط إيديه على دماغه من كتر الهم والزعل
ياريتني أقدر أعمل حاجة علشان أخرجه من اللي هو فيه... جملة نطقت بها بيسان بتأثر لتشملها عزة بسخرية وهي تقول
سيبي الواد في حاله خليه يذاكر يختي.. الواد داخل على امتحانات ومحتاج يركز في مذاكرته
طالعتها بتجهم لتتابع وهي تشمل الأخرى بحدة
اتلقحوا جوة على ما اطلع اديها
خبر هي والباشا
هو خالوا فوق!...سؤالا طرحته بيسان لتجيبها عزة بعدما رفعت كفيه للسماء 
إلهي يكسب ويربح دنيا وآخرة فؤاد ابن عصمت
وتابعت بثرثرة
من يوم اللي حصل وهو واخد أجازة من شغله وقاعد جنبها
مصمصت شفتيها وهي تضرب كفا بالأخر وتابعت بأسى
البت دي أصلها غلبانة وشافت كتير في حياتها.. عشان كده ربنا كرمها براجل زي الفل
تركتهما وصعدت للأعلى وانسحبت الفتتاتين إلى حجرة الاستقبال.. وجدتا الصغير يجلس وحيدا يتابع أحد برامج الاطفال عبر شاشة التلفاز المعلقة.. ابتسم بسعادة وهرول إلى زينة مرحبا بها لتستقبله الفتاة بابتسامة
ازيك يا ملوك.. وحشتني
إنت كمان وحشتيني يا زينة.. يوسف جه معاك!
حركت رأسها بنفي ليطاطأ رأسه وعاد يستقل مقعده من جديد.. جاورته بيسان وسألته 
إنت قاعد لوحدك ليه يا حبيبي 
ربع ساعدية ونطق بحدة وشفاه ممدودة بحزن 
عشان انا مخاصمهم كلهم
سألته بيسان 
كل البيت 
أومأ لها فتابعت وهي تمسح على شعره باهتمام 
وياترى ملوك مخاصمهم كلهم ليه! 
طالعها بحزن ظهر بعينيه وتحدث 
علشان طلبت يجيبوا لي قط جديد بدل مشموش ومامي رفضت.. وخلت بابي كمان يرفض.. وحتى جدو ونانا طلبت منهم يخلوا مامي توافق.. وهما كمان رفضوا
تحدثت إليه بهدوء 
مش احنا اتكلمنا قبل كده في الموضوع ده يا مالك.. وقولنا إن مامي خايفة عليك من اعادة تجربة مشموش يا حبيبي
سالتها زينة بفضول 
هو إيه اللي حصل للقط بتاعه
همست كي لا يستمع الصغير ويصاب من جديد بنوبة من الحزن عند تذكره لما حدث للقط  
كان عنده قط جميل قوي.. خالو جابهوله بعد الحاح كبير منه.. رغم ان طنط إيثار كانت رافضة الفكرة.. القط عاش معاهم سنتين بحالها.. ومالك اتعلق بيه قوي.. وبصراحة كلنا اتعلقنا بيه لانه كان لطيف بشكل كبير.. وكان طول الوقت قاعد جنب مالك وبيلعب
معاه.. مكنش بيفارقه غير وقت النوم وبأمر من إيثو وتحت عياط مالك.. فجأة ومن غير اي حاجة القط مات وهو قاعد في مالك
اتسعت أعين زينة وتابعت الأخرى مسترسلة 
فضل يصرخ وهما بياخدوه منه علشان يدفنوه ومكنش راضي يسيبه أبدا.. وقعد فترة كبيرة على ما قدر يتجاوز حزنه عليه.. بس زي ما إنت شايفة.. كل فترة بيفتكره ويحن له.. ويطلب قط بديل.. وإيثو رافضة الفكرة نهائي علشان خايفة عليه.. لأن وقتها اتأثر وتعب وهي كانت بتنيمه في حضنها لأنه كان بيقوم مخضوض من النوم ويصرخ وهو بينادي على القط
يا حبيبي... قالتها زينة بتعاطف وهي تنظر للصغير بتأثر.. 
_________________
بالأعلى.. ولچت بعد أن دقت الباب مستأذنة.. وجدت تلك الحزينة متسطحة بوسط الفراش والحزن والالم يسكنان عينيها.. خرج فؤاد من الحمام ذقنه ملطخة بصابون الحلاقة ليسألها باهتمام 
فيه حاجة يا عزة
سحبت عنه بصرها على استحياء من مظهره حيث كان يرتدي قميصا بحمالة على بنطال قطني.. وتحدثت 
دي زينة اخت يوسف تحت.. جاية علشان تعزى إيثار
أقبل عليها يسألها بحنان 
قادرة تنزلي يا حبيبتي ولا عزة تطلعها لك هنا  
نطقت ومازالت تستند برأسها على الوسادة 
انا هنزل يا فؤاد 
بعد مرور حوالي نصف ساعة.. كانت تجلس بجوار الفتاة بعدما احتضنتها وقدمت لها واجب العزاء بحرارة وآسى.. نطقت على حذر واستحياء مترقبة ردة فعلها 
خالتي.. أنا جاية النهارده علشان اعزيك وكمان اوضح لك اللي حصل والظروف اللي اجبرت يوسف يروح عند بابا ويتغدا هناك
وبدأت بسرد تفاصيل ذاك اليوم الذي بعث ذاك الندل برجاله كي يقوموا باختطاف ابنته.. وتحدثت بعدما انتهت من التفاصيل 
وهو ده كل اللي حصل والله يا خالتي
وتابعت تحت احتقار إيثار لذاك الحقير عمرو 
ولو مش مصدقاني تقدري تسألي سيادة المستشار 
قطبت جبينها
لتتابع الفتاة 
مهو عارف كل حاجة
هتفت باندهاش 
عارف إيه.. وماله فؤاد بالموضوع 
اجابتها بتوضيح 
يوسف كان قال لي في مرة واحنا بنتكلم إنه عارف.. وسأله عن الموضوع ويوسف حكى له كل التفاصيل
هبت واقفة وقد جن جنونها وظهرت الشياطين على وجهها لتجذب الفتاة رسغها وهي تقول
رايحة فين.. مش هتكلمي يوسف في التليفون زي ما وعدتيني في الاول إن الكلام لو أقنعك هتكلميه وتنهي الخلاف! 
جذبت ذراعها وتحدثت على عجالة 
بعدين يا زينة.. هكلمه بعدين
وهرولت بخطوات واسعة وهي تقول 
فؤاد.. يا فؤاد
أجابتها عزة التي تحمل قدحا من القهوة بين يديها بطريقها لايصاله إلى فؤاد الجالس في الحديقة 
الباشا قاعد مع بيسان والولاد في الجنينة.. وأنا عاملة له القهوة اهو وهوديها له
رجعي القهوة وتعالي خدي الولاد علشان عاوزة البيه في موضوع مهم...نطقت كلماتها وهي تهرول بتخبط للخارج فنطقت عزة 
يسترها عليك ربنا من غضب بنت منيرة يا باشا
وتابعت وهي تتطلع إلى الفتاة التي خرجت من الحجرة تترقب من حولها بخجل 
إنت قولتي لها إيه يا موكوسة!
خرجت لتجده جالسا بجوار أطفاله وبيسان بينما يقبع الصغير فوق ساقيه حيث كان يحتضنه بدلال ويحاول مراضاته وإقناعه بطرد فكرة جلب قطا جديدا إلى القصر.. تحدثت بنبرة غاضبة ووجه متجهم 
زين.. خد أخواتك ودخلهم جوه عند جدو.. وإنت كمان يا بوسي 
واستطردت وهي تشير بكفيها
سبوني كلكم مع بابا شوية
هب واقفا مقتربا عليها يسألها بهلع بعد إنصراف الصغار
مالك يا بابا.. فيه حاجة حصلت أنا معرفهاش!
صاحت باعين تطلق شزرا لو خرج لأحرق بطريقه الأخضر واليابس
هو انت فيه حاجة بتحصل متعرفهاش يا باشا
وتابعت متهكمة على حالها 
أنا اللي عايشة زي الهبلة في وسطكم.. بقى بتستغفلني إنت وابني يا فؤاد!
هتف بحدة كي يحجم غضبها العارم 
إهدي
وفهميني بالراحة إيه اللي حصل
اسرعت زينة إليهما وتحدثت بآسف وندم إلى فؤاد 
أنا
تم نسخ الرابط