رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم روز أمين
المحتويات
آسفة يا سيادة المستشار.. شكلي جيت خربت الدنيا.. وبدل ما أصلح بين خالتي ويوسف.. عملت مشكلة بينكم انتوا الاتنين
نطقت وهي تتعمق بعيني زوجها
لا يا حبيبتي إنت كتر خيرك.. جيتي فوقتيني وعرفتيني قد إيه أنا طلعت مغفلة كبيرة.. وقد إيه جوزي وابني مستهيفيني ولا عاملين أي حساب لكرامتي بين الناس
أخذ نفسا مطولا ثم زفره وقد تيقن بفطانته ما حدث.. نطق بهدوء قاصدا الفتاة
محصلش حاجة تستدعي أسفك يا زينة.. إدخلي يا حبيبتي مع بيسان والاولاد جوة وإحنا شوية وهنحصلكم
انسحبت للداخل والخجل يعتريها.. بينما نطق هو بملامح وجه جادة
عاوزة إيه يا إيثار
اغرورقت عينيها بالدموع وهي تسأله بلوم
عاوزاك تديني سبب واحد يخليك تقبل عليا الإهانة دي
نطق مستقطبا
أي إهانة اللي بتتكلمي عنها.. ومين ده اللي أهانك!
هتفت بصرامة وحدة
فؤاد.. بلاش تتذاكي عليا وتراوغ في الكلام وفي الآخر تقلب الترابيزة عليا زي عوايدك
أشار على نفسه ليجيبها مشدوها
أنا بقلب الترابيزة عليك يا إيثار!هو أنت فيه حد بيعرف ياخد معاك حق ولا باطل!
بهدوء نطقت وقد غلبتها دموع الحزن والألم
طب ممكن تفهمني اللي حصل
أغمض عينيه وزفر كي يتخلص من حدته.. ثم اقترب منها يحتوي كتفيها وهو يقول
حبيبي إهدي.. الموضوع مش مستاهل كل زعلك ده.. وسواء أنا أو يوسف خبينا عليك علشان منجرحش مشاعرك ولا نزعلك
ساعدها على الجلوس وبدأ بقص كل ما حدث وبرأ حاله هو والفتى.. لتأخذ نفسا هادئا وتحدثت
طب ليه مقولتليش كده من الأول وفهمتني
أجابها مقتضبا
علشان خوفت عليك لتنهاري أكتر لما تعرفي إني كنت عارف.. ولأني عارف دماغك هتوديكي لفين خبيت وقولت لما أعصابك تهدى هفهمك بهدوء
وتابع بعشق يقطر من عينيه
مكنش ينفع أبعد عنك وإنت في الظروف دي
أنا بحبك قوي يا فؤاد...قالتها بأعين ممتنة
وفؤاد بيعشقك يا عيون فؤاد من جوة
وتابع بغمزة من عينيه مشيرا إلى حجرة الچاكوزي
هي حبيبة حبيبها مش هتحن عليه وتكافأه بجلسة چاكوزي ولا إيه
ابتسمت بخفة تعود لشدة حزنها على العزيزة أمها.. ليتابع هو ساخرا في محاولة منه لإخراجها من تلك الحالة التي لا تليق بجمالها
أنا قربت انساك يا بابا.
تبسمت واحتضنها وتحركا للداخل كي ينضما إلى العائلة والترحيب بالفتاة كي لا تشعر بالذنب.
٭
عاد عمرو إلى منزله مشتاقا لصغيراه بعد ابتعاده عنهما لثلاثة أياما.. هرولت الفتاة عليه وهي تصرخ باسمه بلهفة وسعادة.. تلقفها بيديه وهو يقول
حبيبة البابا.. وحشتيني يا نور قلبي
نطقت وهي تداعب شاربه بأناملها الصغيرة
إشتئت لك كتير يا بابا.. ما بقى تغيب عنا كل هالأد
نطق وهو يداعب بطنها بدلال لتعلو قهقهات الصغيرة
تؤبريني ملكة نور
توقفت عن الضحكات كي تسأله متعجبة وهي تتلفت من حولها باحثة عن تلك السمينة
بابا.. وينها التيتا اللتخينة!ليه ما إجت معك!
خرجت رولا بتلك اللحظة من حجرة تحضير الطعام لينظر عليها وهو يجيب طفلته
تيتا رجعت بيتها خلاص.. وبعدين مش أنا قولت لك عيب نقول عنها تيتا التخينة
اومأت له واقتربت عليه رولا وهي تقول بابتسامة متصنعة
حمدالله عسلامتك
أجابها
الله يسلمك يا حبيبتي
وتحدث وهو يجوب بعينيه المكان
سليم فين!
راح عالنادي مع الماما
أفلت الصغيرة التي هرولت للداخل ثم اقترب عليها وهو يقول في محاولة للملاطفة
يعني إحنا لوحدنا في البيت
حاولت التملص وهي تقول
بلا سئالتك يا عمرو
هو فيه إيه يا رولا!... قالها باستغراب ليتابع بحدة وشك في أمرها
بقى لك مدة كل ما أقرب لك تبعديني.. وبتتعمدي متقعديش معايا في مكان واحد.. هي إيه حكايتك بالظبط
هتفت
يلي بيسمعك بيقول إن حياتنا كتير هادية وأنا يلي عم إخلق المشاكل.. مانك ملاحظ يا عمرو.. حياتنا مبقى فيها تنتوفة خصوصية يا زلمة.. البيت صاير متل اللسويقة.. ضچة وصريخ طول الوئت.. وبالأخير بتحط الحق عليي!
تنهد بأسى لأجلها بعدما اقتنع بحجتها.. أقبل عليها وتحدث وهو يحتوي كتفيها
عندك حق يا حبيبتي.. اهي ماما رجعت لبيتها والدنيا هتهدى شوية
وتابع بحزن مصطنع كي يكسب تعاطفها من جديد
أنا آسف إني تعبتك ودخلتك في مشاكلي اللي مبتنتهيش.. بس إنت عارفة من الأول إن حياتي مش سهلة وإن خيانة مراتي ليا دمرتني
حدقت عيناها في ذهول وغضب لتهتف وهي ترمقه بسخط
دير بالك عحكيك يا عمرو.. أنا بكون مرتك.. هاديك المرة بتكون طليقتك مانا مرتك
ابتلع لعابه عند إدراكه للخطأ الذي اقترفه فتحدث متراجعا
أكيد يا حبيبتي طبعا.. ذلة لسان مش أكتر
تمعنت بالنظر لعينيه وصمت رهيب حل عليها أثار حيرته
ونطق بخبث
إنت مراتي حبيبة قلبي.. كفاية إنك عوضتيني بولائك واخلاصك ليا عن الخيانة اللي شوفتها على إيد إيثار والحقيرة سمية
ابتعدت عنه وتحدثت مستفسرة
عذكرك للست إيثار خانون.. فيني أعرف بأي صفة تروح لعزا إمها وتضلك هونيك لتلات أيام!
تركها وتحرك لإحدى المقاعد ليجلس بعدما وجد صعوبة في الاستحواذ على عقلها كما كان بالسابق.. تحدث بنبرة ضعيفة مستعطفا إياها
ما انا قولت لك وإحنا ماشيين أنا وستهم يا حبيبتي.. إننا رايحين نقف مع يوسف.. وإن عيب قوي ما نحضرش عزا الست لأننا في بلد أرياف والكل هناك عارفين بعضهم
هتفت تسأله بحدة
أوك.. مانا مختلفين بهاي النقطة.. بس شو معناتها وچودك معهن للتلات أيام!
يا حبيبتي التلات أيام دول أنا قعدتهم مع ماما كنا بنحل مشكلة خاصة بأرض بابا الله يرحمه
وتابع بأسى ظهر بعينيه رغم محاولاته المستميتة لعدم
أساسا العزا خلص أول يوم وإيثار تعبت ورجعت على القاهرة
ماعئلبها شر حياتي... قالتها ساخرة لاحظها فأراد تحويل مجرى الحديث قائلا
إنتوا معندكوش أكل تعشوني ولا إيه.. أنا واقع من الجوع يا قلبي
رفعت حاجبها تعلم أنه يراوغ بالحديث فأرادت مجاراته باللعب
بتؤبرني حياتي.. عطيني خمس دقايق وبيكون الأكل چاهز
نطقت كلماتها وانصرفت إلى المطبخ ليزفر هو براحة ويلقي بجسده للخلف باسترخاء.
٭
داخل الشرفة الخاصة بمسكنهم.. يقف ذاك الشاب بقلب حائر وعقل يكاد ينفجر من شدة التفكير والتشتت.. لقد أوشك على فقدان عقله منذ ليلة أمس.. فقد غلبه الحنين إلى الحبيبة التي استحوذت على قلبه فقام بفتح تطبيق الواتساب ليراجع حديثهما مسبقا عل رؤيته لكلماتها معه تهدأ من ثورة حنينه إليها.. لكنه صدم حين رأى تلك الحبيبة قد قامت بحظر رقم الهاتف الخاص به.. جن جنونه وبات يبحث عن جميع التطبيقات ليفاجأ بحظرها لجميع مواقعه الخاصة بالتواصل الإجتماعي وحظر جميع أرقام هواتفه حيث يمتلك شريحتين.. بات يفكر ويفكر حتى اهتدى لحسم قراره أخيرا قبل فوات الأوان
بنفس التوقيت.. يتمدد فوق فراشه بجسد مرتخي وعقل شارد وقلب حزين.. فمنذ أن أبعدته والدته عن حياتها أصبح الهم خليلا لا يفارقه.. استمع إلى رنين هاتفه .. ضيق بين حاجبيه متعجبا حين وجد اسم المتصل.. رامي كمال فقد اعتقد عدم إعطائه جوابا إلى الأن بمثابة إنسحاب من حياة شقيقته البريئة.. أجاب عليه بعدما رد التحية قائلا بصوت خالي من التعبير
خير يا أستاذ رامي
نطق الشاب بجدية
حابب أبلغ حضرتك إني فكرت كويس في كلامك وحسمت قراري خلاص
ارتعد قلب يوسف وحبس أنفاسه ينتظر استماع القرار بقلب يرتجف.. فكلمة واحدة من ذاك الشاب ستحدد مصير شقيقته.. إما بالسعادة والحياة الهانئة.
متابعة القراءة