رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم روز أمين
وتحكماته
أنا يشرفني إني أتقدم لك واطلب إيد زينة للجواز.. وأتمنى إنها توافق وتكون شريكة حياتي
اغمض عينيه وتنفس براحة بعد أن إطمئن على مستقبل شقيقته وبرغم سعادته إلا أنه سأله من باب التأكيد والإطمئنان
متأكد من قرارك ده يا رامي.. أنا مش عاوز أي أذي يصيب زينة
وتابع بشبه تهديد
مش هسمح ولا هسامح أي حد يأذي أختي حتى ولو بكلمة
نطق برجولة ورصانة نال بها إعجاب يوسف
عيب يا حضرة الظابط.. إنت بتكلم راجل مش عيل متهور
وتابع بجدية
أنا الكلمة عندي بمثابة عقد.. وقبل ما ابلغك بقراري أنا درسته كويس قوي.. وما جيتش بلغتك بيه غير بعد ما أتأكدت إني مستحيل أعيش حياتي وزينة مش فيها
اطمئن قلب يوسف وتحدث بأسف إلى رامي
متزعلش منى يا رامي.. بس أنا من حقي أخاف على كسرة قلب اختي.. وخصوصا بظروفها اللي إنت عرفتها كويس
نطق رامي بصدق تجلى بنبراته
وأنا مقدر جدا خوفك عليها.. وعاوز اقول لك على حاجة.. أنا احترمتك بشكل لا تتخيله لما جيت وحكيت لي على موضوع والدة زينة الله يرحمها.. واحد غيرك كان خبى عليا الموضوع وسابه للظروف.. وكان برر لنفسه إني احتمال اعيش مع زينة ومعرفش أي حاجة عن ماضي والدتها
كل ما تحدث الشاب وتعرف عليه اكثر ينال أحترامه وترتفع مكانته لديه أكثر.. نطق بجدية
أنا ليا عندك طلب وياريت توعدني إنك تحققه لي يا رامي
أجابه رامي
لو في إيدي تحقيقه تأكد إني مش هتأخر أبدا يا حضرة الظابط
أولا كده إنت تبطل كلمة حضرة الظابط دي.. إحنا هنبقى نسايب خلاص.. يعني ملوش داعي ننده على بعض بالألقاب
وتابع بصوت يشوبه الألم
ثانيا.. مش عاوز زينة تعرف إني حكيت لك حاجة.. ولا حتى تعرف إنك على علم بالموضوع ده.. زينة حساسة قوي من ناحية ماضي أمها.. وطالما نويت تكمل حياتك معاها.. فياريت تمحي الماضي كله وتنسى إني اتكلمت معاك عنه
اطمن يا يوسف...قالها بتودد ليتابع برجولة
انا أصلا كنت هعمل كده من غير ما توصيني
نطق يوسف بسعادة ظهرت بنبراته
بقول لك إيه.. زينة برة.. راحت تعزي أمي في وفاة جدتي.. لو فاضي تعالي.. وأنا هطلب عشا ونستناها لما ترجع ونتعشا مع بعض
وتابع بشعورا هائلا
نفسي أشوف فرحة المفاجأة في عنيها
موافق جدا... قالها بحماس ليتابع
يلا بسرعة كلم الدليفري.. وأنا هجيب الحلو والحاجة الساقعة معايا
إتفقنا... اغلق كلا منهما وهرول يسابقا الوقت للانتهاء قبل عودة زينة للمنزل.
بعد قليل.. عادت الفتاة إلى المنزل لتنتفض هلعا وهي ترى رامي يقف أمام طاولة الطعام وبيده باقة من الزهور يرتبها ويضعها بالتناسق داخل المزهرية الكريستالية.. لينطق بجدية وهو يتابع رص الزهور دون الإلتفات لها
كل ده تأخير يا هانم.. على العموم لينا كلام بعدين بخصوص الموضوع ده.. يلا بسرعة هاتي الصحون من المطبخ.. الكباب والطرب قربوا يبردوا
التفت إليها وتابع وهو يشير بسبابته
وإنت عارفة.. الطرب لما بيبرد مبيتاكلش
كانت تستمع إليه مشدوهة بذهول من هول صدمتها.. جاهدت لإخراج صوتها
إنت دخلت هنا ازاي!
رفع حاجبه الأيسر ونطق مستنفرا
بذمتك ده وقت الأسئلة دي.. بقول لك الطرب والكفتة والكباب هيجلدوا.. تقولي لي دخلت هنا ازاي
وتابع بملاطفة أراد بها التخفيف من حدية الموقف
مش كفاية بقالي نص ساعة قاعد برص لك في الورد وأحط الشمع في الشمعدان علشان نتعشى على ضوء الشموع وريحة الزهور
كادت أن تتحدث فقاطعها خروج يوسف من غرفته بعد انتهائه من صلاة العشاء
يلا يا زينة إغسلي إيدك وتعالي علشان نتعشى
نطقت بأعين متسعة
هو إيه اللي بيحصل هنا يا يوسف
أجابها بهدوء
بعد ما نتعشى هنتكلم يا زينة
مليش نفس....قالتها بحدة ثم رمقت رامي بنظرات لائمة وتحركت مسرعة على غرفتها وما أن أغلقت الباب حتى شرعت في بكاء مرير يقطع نياط القلب.. دق الباب ودخل يوسف يسألها
ليه الدموع دي يا زينة
ارتبكت من شقيقها وتحدثت بارتباك
عندي صداع
زينة.. أنا عارف اللي بينك وبين رامي.
انتفض جسدها هلعا ليتابع وهو يقترب عليها
متخافيش.. أنا مش جاي ألومك ولا احاسبك.. وعارف إن مشاعرنا مش بأدينا.. وعارف كمان إن اختي بميت راجل وعمرها ما تغلط
وتابع بجدية
أنا لما عرفت اللي بينكم روحت له وقولت له يا إما ياخد خطوة جادة ويطلب إيدك.. يا إما يختفي من حياتك خالص
نزلت دموعها وهي
واهو سمع كلامك واختفى فعلا يا يوسف
وتابعت بألم وقلب نازف
إيه بقى اللي جابه هنا!
وضع كفيه داخل جيبي بنطاله القطني وأجابها
رامي خد وقته في التفكير يا زينة
صاحت بحدة واعتراض
وهو موضوع ارتباطه بيا كان محتاج كل الوقت ده يا يوسف!
اجابها باستفاضة
آه محتاج يا زينة.. ده أصعب قرار ممكن البني أدم ياخده في حياته كلها.. ده تحديد مصير.. وأنا أكبر مثال قدامك أهو.. برغم إني اتولدت واترببت على حب بيسان.. إلا إني أخدت سنين علشان أجمد قلبي وأقدر أخد الخطوة
هتفت برفض لموقفه
متحاولش تبرر له تصرفاته.. إنت ظروفك غيره
نطق موضحا للفتاة عل ثورتها تستكين
وهو كمان ظروفه مش سهلة يا زينة.. متنسيش إنه لسه طالب وبيدرس.. هيروح يقول لأبوه إيه.. أنا عاوز أخطب وابقى اصرف عليا أنا وخطيبتي!
سألته بحدة
وإيه اللي اتغير.. مهو لسه طالب!
رامي في الفرقة الرابعة وفاضل له بالظبط حوالي شهرين ويخلص.. وهو ماشاء الله بيشتغل من وهو في تانية جامعة.. وقال لي انه مرتاح في الشركة اللي هو شغال فيها.. والمدير واعده إنه هيعينه بشهادة التخرج أول ما يخلص
ظل يتحدث معها حتى اقتنعت واستمع كلاهما إلى صوت رامي من الخارج وهو يقول بتذمرا
وبعدين بقى.. ما قولنا الطرب هيجلد
ضحكت وخرجت بصحبة شقيقها ليقبل عليها وبلحظة باغتها وهو يركع بإحدى ركبتيه أرضا كما هو المعتاد بدول الغرب.. ثم فتح علبة بها خاتم ذهبي بسيط ابتاعه قبل قليل وهو في طريقه إلى هنا.. نطق بأعين يملؤها الحنين والاشتياق
لو قبلتي تتجوزيني هكون أسعد إنسان في الدنيا..
وتابع بصدق يقطر من بناويتيه الساحرة
و وعد مني عمري ما هزعلك ولا هخلي دموعك تنزل بسببي في يوم من الأيام
شهقت تخبئ فمها بكفيها بذهول تحاول استيعاب ما يحدث فتحدث من جديد بأعين نادمة
أنا آسف يا زينة
ابتسامة واسعة صاحبتها دموعها الغزيرة التي انهمرت من شدة تأثرها باللحظة.. وحثها على الموافقة بنظراته المشجعة فالتفتت تطالع ذاك المنحنى الذي مال برأسه يتوسلها ويحثها على الموافقة.. فمالت برأسها بموافقة انصياعا
اشتدت سعادته وأخرج الخاتم لتمد الفتاة بيدها وما أن شرع في تلبيسه حتى صدح صوت يوسف محذرا
من غير لمس يا حبيبي
ابتسم الشاب وحاول قدر الامكان عدم الاقتراب منها الى أن انتهى ليجد كف يوسف تقبض على كتفه قائلا وهو يحثه على الوقوف
قوم إفرد ظهرك يا عم روميو
ضحك كلاهما ليحتضنه يوسف مباركا له.. ثم أقبل على شقيقته ونطق قائلا بحنان تخطى الحدود
مبروك يا حبيبتي
تحدثت بصوت تتراقص نبراته
الله يبارك فيك يا يوسف.. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا
تحرك إلى الطاولة لياخذ الطعام وهو يقول
هدخل الأكل الميكرويف خمس دقايق لانه فعلا برد ومش هنعرف ناكله كده
إقترب عليها بعد اختفاء يوسف ونطق بعتاب هز كيانها
هونت عليك تعملي لي بلوك يا زينة.. للدرجة دي مكنتش فارق معاك
تنهدت بأسى
لتجيبه بعتاب مماثل
أنا اللي المفروض اسألك يا رامي.. إزاي هان عليك زعلي.. أنا كنت هموت وانا بشوفك بتتجاهل وجودي وبتبعد عن أي مكان ممكن يجمعنا سوا
أجابها
كان غصب عني يا حبيبتي
تصبغت وجنتيها بالأحمر الداكن من شدة خجلها ليتابع رامي موضحا ما حدث
ده كان اتفاقي مع يوسف وكان لازم أطلع راجل معاه
إنت سيد الرجالة كلهم يا رامي... نطقتها بصوت هائم وهي تواري نظراتها عنه خجلا
انتفض قلبه عشقا تأثرا بهيأتها لينطق مسحورا
أنا شكلي كده هطلب من يوسف نكتب الكتاب على طول
انتفض جسده حين استمع لذاك الذي خبط على كتفه قائلا بسخرية
ده في أحلامك يا حبيبي.. إنسى يا باشا
وتابع ساخرا
قال كتب كتاب قال.. مش عيب عليك تيجي تبيع الماية في حارة السقايين
تحمحم الفتى وتحدث مستفسرا
فيه إيه يا يوسف.. هو أنت ظبطني وأنا بقول لها حاجة عيب لا سمح الله
تقدم من الطاولة ليضع أحد صحون السلطة الخضراء وتحدث إلى زينة
خرجي المشاوي وهاتيها يلا يا زينة
انصرفت بخجل ليتابع يوسف برفض دون تبرير
إنسى.
ابتسم الشاب وهز رأسه متعجبا.. إلتف ثلاثتهم حول الطاولة وبدأوا يتناولون الطعام بشهية مفتوحة وهم يتبادلون فيما بينهم أطراف الحديث لتنسى الفتاة أن تبلغ شقيقها بما حدث مع إيثار.
إنتهى الفصل الفصل
https://pub153.lamha.news/33665
الرواية من الفصل الأول من هنا
https://pub153.lamha.news/13283