رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

لا حول ولا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أذناب الماضي 
أنا لها شمس الجزء الثاني.. بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
اشتد غضبه واحتدم وهو يستمع جملة نجله الحبيب للسيد كمال ومازاد من حنقه هو ترحاب الرجل بالفكرة.. كظم غيظه وتحكم به إلى أبعد حد كي لا يخسر يوسف إذا ما قام على افتعال المشاكل.. نطق بجدية وهو يشير لنجله على داخل المنزل 
تعالى معايا يا يوسف 
تحرك بجانبه وقام بالتوجه إلى حجرة المكتب وأغلق عمرو الباب قبل أن يلتفت له وبحدة وغضب عارم تحدث 
الكلام اللي قولته بره لابو العريس ده تنساه وتشيله من دماغك لانه مش هيحصل
رفع قامته للأعلى وتابع بغرور وصرامة وكأن له الحق في اتخاذ القرار بشأن الفتاة 
انا بنتي مش هتتحرك من بيت ابوها النهارده
وتابع يبلغه بعدما حسم القرار 
زينة بايته مع اخواتها النهارده.. سامعني يا يوسف 
استفزه الشاب وهو يتطلع عليه بابتسامة مستفزة واضعا كفيه بجيبي بنطال بذلته.. ليصرخ الآخر بعدما فقد ثباته أمام ثقة الشاب وثباته النفسي 
وبعدين أنا مش فاهم إنت عاوز تاخد الناس هناك ليه!.. هيعملوا لها إيه أكتر من اللي أنا عملته.. هيشرفوها أكتر مني! 
وتابع بغرور وهو يتعمق بعينيه 
هيقدموا لها هدية ألماظ زي اللي أنا قدمتها لها! 
وسأله بابتسامة ونظرة يملؤها التعالي 
إنت عارف الطقم ده ثمنه كام يا يوسف!
خلصت كلامك...قالها يوسف بنبرة أبرد من الثلج ليتابع بكلمات أخرجت الآخر من ثباته المزيف 
إنت اللي لازم تنسى وتشيل من دماغك كل الهري اللي قولته ده
أخرج كفيه واشار بهما وبطريقة مسرحية استرسل 
لأن ببساطة مفيش كلمة منه هتتنفذ
هتف بحنق والشرر يتطاير من عينيه 
أنا أبو زينة يا يوسف.. وأنا الوحيد اللي ليا الحق في تحديد مصير أي حاجة تخصها
أعاد رأسه للخلف وبات يضحك ساخرا ثم اعتدل يتطلع عليه من جديد وهو يقول 
إنت صدقت نفسك ولا إيه! 
وبلحظة تحول واشتعلت عينيه بشرارات من الجحيم وهو يسترسل هادرا بحدة وصرامة 
فوق يا بيه.. إنت مجرد صورة هلامية.. برواز وهمنا الناس بوجوده علشان شكل البنت قدامهم مش أكتر
وتابع مهددا بسبابته 
واوعى تنسى إن لولا خوفي وحرصي على كرامة وشكل اختي قدام أهل خطيبها.. كان لا يمكن نعتب جوة بيتك برجلينا تاني
وتابع مقللا وهو يرمقه بازدراء 
فبلاش تعيش في دور الأب المسؤل لأني هفوقك منه على كابوس عمرك ما هتنساه
صاح وهو يطالعه بحقد 
إنت عيل جاحد زي أمك بالظبط
اشتد غضبه ككل مرة يذكر بها اسم والدته بالسوء.. إقترب عليه وبآخر لحظة توقف قبل أن يهجم ويبرحه ضربا كي لا يتعدى حدود الأدب واللباقة وهو يتحدث عن سيدة حياته.. في تلك اللحظة دفعت رولا الباب وخطت للداخل وتلتها بيسان التي كانت تبحث عن حبيبها حيث اختفى من الحفل فجأة

ودون ان يخطرها.. فدارت كالتائه الشريد تبحث عن مأوى أمانها.. حتى استمعت لأصوات صياحهما تأتي من حجرة المكتب ولاحظت أيضا تسمع رولا عليهما حيث ارتبكت عندما لمحت قدوم الفتاة وبادرت بفتح الباب سريعا لتهتف بكلمات تحثهما من خلالها على الهدوء والكف عن تلك المجادلات التي لا تناسب الحدث والمكان 
شو يلي عم يصير هون! برأيكن هادا وقت اللخناق تبعكن!.. تاركين العروس والمعازم وقاعدين هون تتناقروا متل لديوك! 
بينما هرولت بيسان على حبيبها وتحدثت وهي تتمسك بذراعه بعدما لمحت غضبه العارم يعتلى ملامحه 
تعالى معايا يا يوسف
اقترب على أباه وبسبابته نطق مهددا بسهام نارية انطلقت من مقلتاه 
قولتها لك قبل كده وهقولها لك تاني.. إحمد ربنا ألف مرة إني متربي صح وعارف ديني وحدودي اللي وضعها لي ربنا.. وإلا كان هيبقى لي تصرف تاني معاك
ثم تابع وهو يتطلع إلى تلك ال رولا 
وياريت تحترم الست اللي إنت متجوزها وتبطل تجيب سيرة إيثار الجوهري
ازدرد لعابه رعبا من وجود رولا ليسترسل يوسف بدهاء بعدما أراد زرع الفتنة بينهما كعقابا عما اقترفه بذكر إسم والدته 
اللي من الواضح إنها شاغلة دماغك قوي.. لدرجة إن مفيش جملة واحدة طول ما احنا بنتكلم خالية من اسمها
تنهدت بمرارة تطالع عينيه التي تهربت من مواجهتها فتابع يوسف بصرامة لا تقبل المناقشة 
ولأخر مرة هأكد عليك.. كلامك اللي قولته من شوية بخصوص زينة ده تنساه نهائي.. أختى مسؤلة مني أنا.. وزي ما جبتها معايا هتمشي بردوا معايا.. وبلاش تحاول تعمل مشاكل قصادي لأنك للأسف.. لسة متعرفنيش يا...
توقف صامتا لبرهة ثم تابع متهكما عليه 
يا عمرو بيه
احتوى كف حبيبته وتحرك بجوارها منطلقا للخارج بسرعة هائلة تحت احتراق قلب ذاك الذي لم يجرأ على نطق كلمة واحدة من شدة الصدمة.. مهما جال بخاطره لم يكن يتوقع أن يفعل نجله القريب من القلب ما فعله هذا
تطلع على تلك التي تواجهه بنظرات خالية من التعبير.. تحمحم كي ينظف حنجرته ويستطيع إخراج الحروف بشكل اوضح 
طبعا إنت مش هتصدقي ولا كلمة من اللي قالها يوسف 
أصابته الريبة من صمودها وعدم تعبيرها عن الغضب كعادتها.. فتابع كي يشتت ذهنها ويسحبها لعالم كذبه من جديد 
هو قال كده علشان يضايقك لما أنا وقفت له ورفضت إن زينة وأهل خطيبها يروحوا عند فؤاد علام بعد ما تخلص حفلة الخطوبة هنا
بلا سخافتك يا عمرو...قالتها بهدوء لتتابع بتأكيدا زائف 
أكيد ما صدقته لهالحكي.. وبعرف شو يلي عم بيدور بعقله ليوسف
تنهد براحة ظهرت فوق ملامحه لتقترب هي عليه تتلاعب بأناملها بربطة العنق 
بس بليز يا عمرو.. ما تقف بوچو لإبنك منشان ما يعند معك وتخربوا فرحة البنت
وتابعت من نبع ضميرها الذي استيقظ وأشفق على حال الشاب والفتاة من وقاحة وكذب وشرك ذاك الفاقد لكل معاني الأبوة 
إتركوا المخلوقة تفرح بلا مشاكل وتعئيد. 
أومأ بموافقة
أما بالخارج.. ما أن تحركا خارج الغرفة حتى تحدث بحدة بالغة إلى حبيبته 
تاني مرة لما تلاقيني
واقف معاه في اي مكان ياريت تبعدي ومتدخليش
نطقت برفض وعدم استيعاب 
عاوزني أسيبك لوحدك وانت بتخانق معاه يا يوسف!
توقف ليتعمق بعينيها وهو يقول بحدة لا تقبل المناقشة بعدما أفقده ذاك الرجل اتزانه النفسي واستنزف طاقته الإيجابية 
بيسان.. الموضوع مش مطروح للمناقشة.. ده آمر ويتنفذ من غير جدال
اتسعت عينيها فتلك هي المرة الأولى التي يتحدث معها بتلك الفظاظة بل و وصل الآمر به إلى أن يأمرها.. هذا ما لم ولن تتقبله مهما كانت درجة عشقها وتعلقها به.. وقفت بندية وهي تقول بحزم وحدة 
كده العنوان غلط يا يوسف.. مش أنا اللي أتعامل بالشكل ده ولا انا اللي يتوجه لي أمر واجب التنفيذ
تابعت برفض تام استفزه 
ونصيحة مني بلاش تتعامل معايا بشخصية حضرة الظابط اللي بيدي أوامر ومنتظر التنفيذ من غير نقاش.. لأن ساعتها رد فعلي مش هيعجبك 
قطب جبينه يتمعن النظر بوجهها فبادلته بنظرات مشتعلة وانطلقت باتجاه الخارج لتقف مع جنة.. زفر يخرج ما بداخله من حدة كي لا تلحظ زينة ويصيبها التوتر.
بعد قليل انتهى الحفل تحت نظرات عمرو ويوسف والتحدي الظاهر بينهما.. طلب يوسف من رامي وعائلته اللحاق به إلى قصر علام زين الدين تحت استشاطة قلب عمرو المستعر وبرغم هذا كظم غيظه وتحكم بأعصابه على قدر المستطاع.. وقف يوسف أمام تلك ال رولا التي احسنت استقبال الجميع وتحدث بنبرة صادقة 
مش عارف أشكر حضرتك ازاي على الاستقبال الرائع و وقوفك النهارده جنب زينة
أجابته بتأثر 
ما بقى تقول هيك يا يوسف.. أنا ما عملت إلا واچبي.. إنت وزينة بتستاهلوا كل الخير.. والله بيعلم اديش بحبكن
مال برأسه قليلا يشكرها بينما احتوتها زينة وقدمت لها الشكر أيضا وكذلك بيسان ثم انصرف الجميع متوجهين إلى الخارج تحت احتراق قلب عمرو وشعوره المرير بالهزيمة أمام الفتى. 
طلب يوسف من رامي ان ينضم إليه بالجلوس بسيارته بجوار زينة بالكنبة الخلفية وذلك لعدم امتلاك رامي سيارة خاصة به.. فتح الباب لتلك التي مازالت غاضبة منه ولا تلتفت إلى وجهه.. استقلت مقعدها المجاور له ليلف هو للجهة الأخرى ويستقل مقعده خلف طارة القيادة.. تطلع على تلك الغاضبة التي تنظر من النافذة كي تحرمه طلتها كعقابا على تعديه حدود اللباقة بالحديث معها.. زفر بقوة كي يخرج ما بداخله من حدة وسخط إثر تعامله المباشر مع ذاك البغيض عمرو .. التف إلى شقيقته وحبيبها وجدهما يتبادلان النظرات والهمسات وفراشات الغرام تحاوطهما من كل اتجاه.. ابتسم لهما وتحدث بسعادة بالغة ظهرت من خلال نبراته 
مبروك.. عقبال التمام
الله يبارك فيك يا يوسف...قالها الفتى وهو يربت على كتف الآخر بعينين تقطر شكرا وامتنان.. بينما ابتسمت الفتاة لذاك الحنون وتحدثت تشكره 
ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا يا يوسف
انطلق متوجها صوب قصر علام.. مال رامي على جزعه وهمس بأذن الفتاة 
أنا معنديش مانع إنك تحبي أخوك وتعبري له عن ده.. بس كمان متنسيش رامي حبيبك من الدلال 
تبسمت بخجل فتابع همسه من جديد 
مش
ناوية تريحي قلبي وتقوليها بقى يا زينة
طالعته بعدم استيعاب وسألته بسذاجة 
هي إيه يا رامي! 
بحبك... قالها بأعين تجول على شفتيها مطلقا العنان لخياله مما أدخل تلك الصغيرة في حالة من الاتباك ودارت بعينيها تترقب شقيقها خشية من أن يكون قد لاحظ فتابع الآخر دون رحمة لقلبها عديم الخبرة 
عاوز أسمعك وإنت بتقولي لي بحبك يا رامي
تلعثمت بالرد ودارت عينيها تتلفت بنظرات زائغة 
أرجوك بلاش الكلام ده يا رامي.. كده يوسف ممكن ياخد باله ويزعل مني
برغم تتوقه لسماع الكلمة وهي تخرج من بين شفتيها إلا أنه شعر بسعادة عارمة وشكر الله على تلك الجوهرة المصونة والدرة المكنونة.
بالمقعد الأمامي.. يجلس خلف عجلة القيادة بعدم راحة وقلب حزين لأجل غضب الحبيبة منه.. تحمحم كي تنتبه فلم تبدي ردا فابتسم محركا رأسه على تلك العنيدة.. ساقه قلبه وحنينه فبسط كفه من الأسفل بحرص كي لا يلحظاه ذاك الثنائي.. وصل لكفه فانتفض القلب من لمسة كلاهما للأخر.. لف أصابعه لتتغلغل بين خاصتها.. التفتت تطالعه بنظرات حزينة لائمة.. بادلها بأخرى نادمة وهمس بشفاه مثيرة جعلت من الرعشة تسري بكامل جسدها 
أنا آسف
لم تشعر سوى وهي تبتسم وتتشابك أناملها وشدد كلا منهما من قبضة الأخر.. تلاقت الأعين وانتفضت القلوب ليخرج كلا منهما تنهيدة حارة. 
بعد قليل وصل يوسف إلى القصر بصحبة العائلة التي انبهرت بذاك الصرح.. تم استقبالهم على أكمل وجه من الجميع ليقف السيد كمال الذي تحدث إلى علام وهو يتطلع عليه بدهشة شديدة وعدم استيعاب أنه يقف أمام ذاك القامة القانونية الموقرة 
أهلا وسهلا يا جلالة المستشار.. أنا مش مصدق نفسي إني واقف قدام قامة عظيمة زي حضرتك 
تبسم علام ونطق بتواضع لطالما تميز به ولمسه كل من تعامل به 
الله يعزك يا استاذ كمال.. إنتوا شرفتونا النهاردة.. وعاوز اقول لك إن زينة مش بس أخت يوسف.. لا.. إحنا بنعتبرها بنتنا.. 
وتابع بكلمات اراد بها رفع شأن الفتاة أمام عائلة الخطيب 
يعني إنتم حاليا نسايبنا 
لينا جزيل الشرف يا باشا... قالها جميع رجال العائلة المصطفين باندهاش من هول المفاجأة.. بداية من كمال ونجله رامي مرورا بأشقاء كمال وانجال عمه الذي أصر علام عزيمتهم بالكامل إكراما لتلك الفتاة المسكينة التي عاشت حياة صعبة بفضل ذاك الإبتلاء العظيم المسمى بوالدها
أشار فؤاد بالجلوس إلى الجميع ليتخذ كلا مقعده بتلك الطاولة الكبيرة وتحدث بترحاب 
اتفضلوا يا جماعة.. شرفتونا
احتوت إيثار الفتاة وتحدثت إلى سماح والدة رامي 
على فكرة يا مدام سماح.. تقدري تعتبريني حماة رامي.. لأن زينة زيها زي يوسف بالظبط
وجهت شقيقة سماح سؤالا إلى إيثار 
هو انت مامت حضرة الظابط يوسف! 
تبسمت ومازالت تحتوي كتفي زينة التي ارتفعت معنوياتها إلى عنان السماء بفضل احتواء عائلة علام زين الدين لها واستقبالهم الرائع لعائلة رامي.. نطقت ايثار بنبرة رقيقة 
أيوه يا افندم
استغربن جميعهن لجمال ايثار وتحدثت إحداهن بتعجب 
بسم
الله ماشاء الله.. مش باين عليك خالص السن.. اللي يشوفك يقول إنك أخته الكبيرة
ميرسي يا افندم على المجاملة
تم نسخ الرابط