رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

بالنهاية رضخ بعد اصرار فؤاد العجيب الذي يعود لتحمله نتيجة ما حدث بتخطيطا منه.. 
بعد قليل خرج فؤاد وتوقف داخل الممر مع أيهم ليقول له باستحسان وثناء على ما قام به من خطة محكمة الدهاء 
برافوا عليك يا أيهم.. الخطة اتعملت بذكاء لدرجة ان مفيش مخلوق شك ولا سميحة نفسها
تحدث أيهم بعملية 
هتشك ازاي يا باشا وهي مقصرة وعاملة كارثة فعلا.. ده لولا إهمالها واعتماديتها على المحامي وغيره من الموظفين في مراجعة البنود كانت كشفتنا ومكنتش الخطة تمت بالسلاسة دي.. صدقني لو ده محصلش بتدبير منك كانت فعلا الشركة اتعرضت لكارثة على ايد الدكتورة.. لأن للأسف كل الشركة عارفة عدم مهنينها في الشغل
نطق فؤد بإيضاح 
متنساش إني عامل حساب للنقطة دي كويس وعلشان كده مسلمتهاش منصب إداري إلا اخر شهرين لما قررنا نرخي لها الحبل اللي هتلفه حوالين نفسها.. خصوصا إن من غبائها هي اللي طلبت ده وألحت علينا نسلمها بعض المهام الادارية علشان تتساوى بإيثار
واسترسل ضاحكا 
بعد ما انت تعمدت تدايقها وترمي لها في وسط الكلام أهمية دور إيثار القيادي
ضحك وتذكر تنفيذه للخطة ثم تحدث بثناء 
الله اكبر عليك يا سيادة المستشار.. دماغك توزن بلد.. رسمت لها خطة ورخيت لها الحبل لحد ما شنقت نفسها بيه 
همس فؤاد بحرص عندما وجد إقبال زوجته عليهما 
اسكت علشان إيثار جايه بدل ما تشك فينا ودي حنبلية.. يعني ممكن تقلب لنا الدنيا 
نطقت بابتسامة لغالياها 
واقفين برة ليه! 
مفيش.. كنت بسأل أيهم عن احوال عزيز و وجدي
أومأت بتفهم وتحدثت إليه 
طب يلا يا حبيبي علشان نروح للاولاد
وتابعت لشقيقها 
عاوز حاجة يا أيهم 
سلامتك يا حبيبتي... قالها وانصرفت بجانب حبيبها الذي أصبح مطمئنا على امانها بعدما أبعد تلك الغبية عن الشركة بل البلد بأكملها وذلك عقابا لها على التواطئ في أذيتها مع تلك ال رولا.

عودة من جديد إلى محافظة كفر الشيخ
تحديدا داخل منزل أزهار.. فتح نجلها الباب ليجدها متسطحة باستسلام فوق السرير.. تطلع على صنية الطعام ليجد الصحون كما هي لم تمس.. زفر بضيق واستسلام وهو يقول 
بردوا مش عاوزة تاكلي 
لم يرى منها سوى عينين مفتوحتين ويد تحرك حباة سبحة بين اناملها بتسلسل مع حركة خفيفة لشفاه زرقاويتان من شدة المرض الذي بدى عليها بشدة مع تزامن انقطاعها عن الطعام.. زفر بحدة ليتابع والدموع تحجرت بمقلتيه لأجلها 
إنت بتعملي في نفسك وفينا كده ليه.. كلي وخدي علاجك علشان تقدري تصلبي حتى طولك.. ولا عاجبك رميتك دي على السرير زي الجثة!
خرج منها صوتا ضعيفا مستسلما لم يعد يريد ان يحيا بين هؤلاء من يدعون أنهم بشر وما هم أكثر من مجموعة من الذئاب لا تملك من الرحمة ولا الإنسانية مثقال ذرة 
المفروض تفرح إني بعجل بموتي علشان أدفن وتدفن معايا فضيحتي.
. وتقدر ساعتها تعيش حياتك إنت واخواتك براحتكم
صرخ بانهيار وقد شعر بعدم قدرته على التحمل أكثر 
كفاية بقى.. كفاية حرام عليك.. إنت ليه مش حاسة بيا ولا بالنار اللي جوايا.. أنا اتنفيت وانكتب عليا الحبسة زيي زيك بالظبط.. الفرق بينا إنك محبوسة في اوضتك وبارادتك.. لكن أنا محبوس جوة نفسي وبالغصب كمان 
وضعت كفيها تغلق بهما اذنيها مما زاد من غضبه وانشقاق قلبه عليها.. خرج مندفعا لتقابله زوجته وهي تسأله 
مكلتش بردوا 
هز رأسه بنفي وظهر الأسى فوق محياه فسأله شقيقه الصغير 
طب والعمل.. هتسيبها كده كتير.. دي كده بتنتحر
تنفس قبل أن ينطق بعدما عزم الأمر 
انا رايح الصيدلية أجيب البنت اللي شغالة مع الدكتور فريد تعلق لها محلول يغذي جسمها.. وبالمرة اجيب منه حقنة الفيتامين اللي بتاخدها عنده كل شهر.

بعد قليل كان يقف داخل الصيدلية لتستقبله الفتاة وهي تقول 
اؤمر يا أستاذ
دار بعينيه ونظر على ذاك الصيدلي يتطلع عليه وهو يضع رأسه بين كفيه والهم والحزن يقفزان من منظر تنكيس رأسه.. نطق قاصدا إياه كي ينتبه 
السلام عليكم يا دكتور فريد
رفع رأسه بإرهاق يتطلع على صاحب الصوت وما أن رأه حتى انتفض جسده وأصابته الرعشة.. تمالك من حالة جلد الذات وتحدث 
وعليكم السلام 
نطق الرجل 
كنت عاوز استأذنك تديني كلكوز للحاجة أمي لأنها مانعة الأكل
وتابع وهو يشير إلى الفتاة 
والانسة مهجة تيجي معايا تركبه لها
ارتعب جسد الفتاة ونظرت للطبيب تحرك رأسها بإشارة رافضة ونظرات زائغة مرتعبة.. شعر الرجل بطعنة خجر مدبب في وسط قلبه وأصابته خيبة الأمل من رد فعل الفتاة.. ولما سيلوم عليها وجميع أهل البلدة أصبحوا يتعاملون معهم على أنهم وباء يجب الابتعاد عنه.. تنهد الطبيب وتحدث ببقايا ضميره الذي استيقظ بعدما ابتلي نجله الوحيد بذاك المرض القاتل 
انا هاجي اركب لها المحلول بنفسي
وكأنه أحيا روحه فهتف بلهفة وحماس ظهر بصوته 
ربنا يسترك دنيا وأخرة يا دكتور.. ومعلش ليا طلب كمان.. ياريت تجهز حقنة الفيتامين اللي أمي كانت بتاخدها عندك كل شهر
بمجرد الاستماع إلى حديث الشاب ذكره بقذارة ما قام بفعله في تلك المسكينة.. شعورا يلح عليه بأن يصرخ معترضا ويقوم بتكسير كل شيء من حوله.. ليت الزمان يعود به ما كان سمح لنفسه باتباع شر البلية عمرو و إجلال والانجراف وراء حطتهما الحقيرة.. ربما لو تخلى عن المال الحرام وكف عن أذية المرأة لكان نجله الأن بصحة تامة كما كان
بعد قليل توجه فريد وخطى بساقيه إلى حجرة أزهار.. شعورا بالمرارة أصابه وبات ضميره يصرخ وهو يرى حالة المرأة.. حمل نفسه كامل الذنب فيما وصلت إليه تلك المسكينة من حالة صحية بجانب فضيحة لم يسبق وتعرضت لها حتى من هن يسلكن طريق الشيطان ك سمية وغيرها من الزانيات الخاسرات ل دينهن ودنياهن وآخرتهن
إن لم يتوبن لله توبة نصوحة قبل ان توافيهن المنية.. اقترب عليها وارتدى قفازات اليد لحمايته ثم تحدث وهو يجهز المحلول 
ازيك يا ست أزهار
لم تجيبه لحالتها المزرية وزهدها لجميع مظاهر الحياة فتابع بقلب يصرخ لأجلها 
ناوليني إيدك علشان أعلق لك الكانيولا
نطقت بصوت خفيض 
سيبني في حالي واطلع برة يا ابن الناس.. مهعلقش حاجة أنا
ازدرد لعابه ونطق كي يحثها على التراجع عما تفعل 
حرام عليك اللي بتعمليه في نفسك ده.. إنت كده بتنتحري وده حسابه كبير عند ربنا
بابتسامة ساخرة نطقت 
بعد كل اللي حصل لي من ظلم وافترى هروح أتحاسب تاني.. ده أنا بعجل بمرواحي لحبيبي ربنا علشان أشتكي له من اللي ظلموني
وتابعت بنفس لاهث بسبب اعيائها الشديد 
لو اني عندي أمل إنه يوريني حقي وهو بيجي لي وينتقم لي من كل اللي ظلموني على حياة عيني
كلماتها كانت تنزل كسوط جالد على قلبه لتزيد من نزيفه.. تابعت بصوت يصرخ ألما من شدة ما تعرضت له من أهوال 
داعية بحرقة من كل قلبي على كل اللي ظلمني وشارك في أذيتي.. وعلى كل اللي شافوا ظلمي ووقفوا يتفرجوا على فضيحتي وهم ساكتين
كاد أن يصرخ ويطلب منها أن تعفو وأن تكف عن دعواتها التي نزلت عليه كلعنة أصابت هدفها الصحيح.. فكر في أن يميل على قدميها يصرخ متألما وهو يقبل قدماها ويطلب السماح والعفو لعل الله يتقبل وينجي صغيره من طوفان اللعنة لعنة أزهار التي اقتحمت حياته لتحولها من هادئة سعيدة لمبتلية غابت شمسها
بالكاد اقنعها هو ونجلها وعلق لها المحلول وانصرف بعدما حقنها بدواء الفيتامين لترتجف يده عدة مرات وهو يتذكر ما فعل بها بالماضي.. بئس ما فعل وبئس المصير.

بعد مرور إسبوعين.. داخل منزل إجلال كانت تجلس بوسط البهو تتطلع على النساء وهن يعملن على قدم وساق في تنظيف المنزل تحت صياحها الساخط 
متخفي ايدك يا بت منك ليها.. قطم رقابيكم.. مش فالحين غير في الأكل وبس 
تطلعن النسوة لبعضهن يلعن رق الحال الذي أوقعهم تحت يد تلك المرأة الجبروت التي لا تضع الله صوب عينيها في تصرفاتها
خرجت زوجة طلعت وتحدثت بارتباك وهي تفرك كفيه ببعضيهما 
أنا رايحة عند أمي يا ستهم
رمقتها بازدراء وهي تتفحصها من قمة رأسها إلى أخمص القدم وتابعت متهكمة 
ومين اللي هيسمح لك بكده يا بت! 
ازدردت لعابها مرة آخرى يعود لشدة هلعها من تلك الشمطاء المتجبرة 
انا استأذنت سي طلعت الصبح قبل ما يطلع ويروح على المطعم.. وهو سمح لي.. بس قالي متتأخريش
صرخت لترتجف اجساد جميع النسوة على إثر صراخها المنفر 
غوري يا بت انجري على فوق واقلعي الزفت اللي إنت لابساه ده.. والبسي جلبية قديمة وتعالي اكنسي الجنينة ورشيها ماية 
تراجعت بوقفتها ونطقت بصوت خفيض خشية بطشها 
ما النسوان كتير اهي.. وهما اللي بينضفوا الجنينة كل يوم 
وانا
قولت هتطلعي تكنسي الجنينة وترشيها يعني هتطلعي... قالتها بعناد وتعنت وتابعت بتجبر 
مش بس كده يا بنت بارم ديله.. ده انت هتطلعي فوق السطح تكنسيه هو كمان وترشيه
اتسعت عينيها لتسألها بذهول 
عوزاني أطلع السطوح في الحر ده! 
نطقت إحدى النسوة 
السطح كنسناه الصبح في الطراوة يا ستهم.. ونضيف وزي الفل
ابتسمت الصغيرة ليجن جنون إجلال وهي ترمق المرأة بسخط 
حد قالك انطقي يا بت.. طب عشان طولة لسانك دي مخصوم منك نص يوميتك.. ولو نطقتي حرف تاني هخصمها كلها
وأشارت بكفها للخارج 
إطلعي بقى زي الشاطرة كده وهاتي جردل تراب وزبالة من الجنينة ورشيه على السطوح
وتابعت وهي تتطلع على زوجة طلعت 
وإنت.. يلا غيري هدومك وانزلي على الجنينة على ما السطح يجهز
انسحبت للأعلى منكسة الرأس بخزي من العاملات اللواتي تطلعن عليها بشفقة من جبروت تلك المرأة الحقيرة وهي تعامل زوجة نجلها كا الخادمات بل أشد.. امسكت هاتفها وتحدثت إلى ذاك الجالس خلف المكتب الخشبي داخل المطعم بظهر مفرود وقامة مرتفعة يتطلع على الناس من حوله بكبرياء.. رد عليها بنبرة خشنة 
خير 
كانت تبكي وتشتكي له من أفعال والدته أملا في انصاف زوجها لها لكنه صدمها بقوله الجاحد 
بقول لك إيه يا نوجا.. أنا لسه واخد الاصطباحة بتاعتي ومش عاوز لت حريم كتير و وجع دماغي
سألته بدموعها 
يعني إنت راضي على اللي امك بتعمله فيا ده يا سي طلعت!
احتدم غيظا منها فهتف بسخط يعود لتناوله أحد انواع الحبوب المخد 
متخرسي بقى يا بت وتحمدي ربنا على عيشتك.. إنت كنتي تطولي تتجوزي إبن الحاج نصر وتعاشري ستهم 
ظل يؤنبها بسخط ويكيل السباب لها ولعائلتها تحت دموعها المنهمرة وهي تشعر بالإهانة والإحتقار من قبل زوجها وعائلته.. وتابع يهددها إن لم تكن مطيعة له ولوالدته سيقوم بتأديبها بالضرب المبرح كي تعود إلى وعيها.. فهمت وتيقنت أن لا أمان لها وسط هذا المستنقع.. فقررت النأي بحالها والفرار من الموت المؤكد إذا ما استمرت في تلك الزيجة.. فعلت كل ما أمرت به من إجلال.. انتهى اليوم وصعدت للأعلى.. تظاهرت بالنوم قبل عودة طلعت الذي أتى ليجدها تغط بسبات عميق مزيف ليغفو بجوارها.. بعدما تأكدت من دخوله في النوم تسحبت على أصابع قدميها.. ارتدت ثوبا كانت قد اعدته مسبقا ووضعته بحجرة المعيشة.. نزلت الدرج وهي تتسحب إلى أن خرجت من المنزل بأكمله من البوابة الخلفية بعيدا عن الحرس الجالسون أمام البوابة الأمامية.. هرولت مسرعة وهي تتلفت حول حالها هلعا وخشية من ظلام الليل الدامس وعدم وجود بشر.. أخذت تجري وتجري حتى وصلت إلى بوابة ذاك المنزل الوحيد الذي لن تطولها أيادي هؤلاء المتجبرين وهي داخله.
أخذت تدق الباب بأقصى ما لديها من قوة وهي تتلفت من حولها والخوف والرعب يتملكاها.
أذناب الماضي بقلمي روز أمين

 

يتبع

الفصل 34

https://pub153.lamha.news/34212

الرواية من الفصل الأول من هنا

https://pub153.lamha.news/13283

تم نسخ الرابط