رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم روز أمين
المحتويات
كلمتك من وإنت عيل صغير.. تقوم تخيب على كبر!
نطق متأثرا بصوت حزين
أنا مكسوف من نفسي قوي يا عزة.. مش عارف هحط عيني في عين بابا ازاي بعد ما خليت بوعدي ليه وكسرت كلمته
مررت كفها على رسغ الشاب وهي تقول بنبرة تقطر حنانا للتخفيف عنه
الباشا بيحبك وروحه متعلقة فيك.. غلاوتك عنده من غلاوة أمك.. اطلع اتكلم معاه وقول له مش هعمل كده تاني
امسك كفها وقام بتقبيله ثم طالعها بنظرات حنون
ربنا يخليك ليا يا عزة
ابعد عن البت بيسان وخليك في مذاكرتك.. انا بقول لك أهو... قالتها بتحذير جعله يدخل بنوبة من الضحك المهموم.. خرج يتلفت بعينيه عن فؤاد فوجده يقف بجوار السور يتحدث إلى أحدهم عبر الهاتف.. اقبل عليه وتوقف بعيدا حتى انتهي من مكالمته واقترب ينطق بخزي
انا عارف إنك زعلان مني وليك حق حتى متبصش في وشي.. وبرغم كده انا جاي أتأسف لك وهتحمل أي كلام تقوله لأن معاك كل الحق
على اساس إن عندك دم وهيأثر فيك الكلام!... قالها ساخرا تعجب له يوسف فقد توقع ثورة غاضبة تنفجر بوجهه لينطق الآخر بحدة
عارف إنها زفت مراتك وعارف إن غصب عنك بتتشد لها.. بس ده غلط وعيب يا يوسف
وتابع بحذر محب
خاف على أختك ليترد لك فيها يا حمار.. وبعدين مستعجل على إيه كتك خيبة!
وتابع وهو يرمقه بازدراء
ده أنا أول مرة أخدت أمك في حضني كان بعد جوازنا بشهرين
أجابه ساخرا كي يلطف الاجواء بينهما
طب ده إخفاق من جنابك.. أنا ذنب أمي فيه إيه!
ما تتلم يلا وتفهم الكلام
اقترب عليه ثم مال يقبل كتفه وهو يقول بإحترام
حقك عليا.. واوعدك مش هتتكرر تاني
تحدث مستسلما
وحياة أمك إيثار لو قعدت تحلف لي من هنا للسنة الجاية مهصدقك.. ما أنت وعدتني يا حبيبي ولسه قافشك من قفاك.. ولولا ستر ربنا عليك كان زمان مالك مطلعك مسرح قدام الضيوف وفاضحك فضيحة السياسي لما يخرج من منصبه
ارتفعت قهقهاته بسعادة لمرور الموقف على خير.. اقبلت عليهما إيثار وتحدثت بابتسامة
ما تضحكوني معاكم
احتوى فؤاد كتفها وبات يغمرها بكلماته المعبرة عن غرامه لينسحب يوسف وسأل فريال عن بيسان أبلغته أنها شعرت بدوار فعادت للمنزل.. حزن لإجلها وعلم انها فضلت الهروب من امام فؤاد.. انتهت السهرة وانصرف الضيوف وتحرك يوسف وزينة عائدين إلى منزلهما.
داخل منزل ذاك الصيدلي معدوم الضمير دكتور فريد .. يجلس بجوار صغيره الوحيد صاحب السبعة أعوام المسطح فوق الفراش بجسد هزيل مريض من غير حول منه ولا قوة .. فبعد ما فعله فريد بتلك المسكينة أزهار وخلط المرض بدواء الفيتامين وحقنها به وحياته انقلبت رأسا على عقب.. حيث بدأ نجله يشعر بهزلان وفقدان الوزن وارتفاع حرارة دائمة.. فبدأ بعرضه على طبيب الوحدة المحلية وعندما فشل في التشخيص ذهب لأكثر من طبيبا حتى وصل لاستشاري كبير في القاهرة.. وهنا أكتشف الكارثة الكبرى.. الصغير مصابا بسرطان الدم والصدمة الكبرى أن المرض بالمرحلة الرابعة.. أي الأخيرة ولا أمل من الشفاء.. هكذا أخبره الطبيب.. كان ينظر لجسد
ليه يارب تختار لي العقاب الصعب ده.. طب أنا اللي غلطت.. كنت عقابني أنا وسيب إبني
حضرت والدته من منزلها للإطمئنان على الصغير فوجدت نجلها يبكي.. وضعت كفها تحتوي كتفه وهي تقول بأسى وحزن يشق قلبها على حفيدها الوحيد
اجمد امال يا فريد واذكر الله.. متعملش كده قدام الواد.. صدقني هيصحى ويبقى كويس
حرك رأسه بيأس لتيقنه من عدم صحة حديثها.. فقد وصل الصغير لأواخر المرحلة وهو الأن في مرحلة الاحتضار وفي انتظار عودة الأمانة إلى بارئها..
خرجت والدة الزوج واتجهت للأم المتواجدة بغرفة صنع الطعام حيث تصنع حساءا ساخنا للصغير بدموعها المنهمرة التي تحاكي حال قلبها المتمزق.. هتفت المرأة لائمة زوجة الإبن بنحيب وتبكيت
ياما قولت لك تشوفي نفسك وتجري على الخلفة علشان تخاوي الواد مسمعتيش كلامي.. اهو حتة الواد اللي حيلتكم بيروح منكم واحنا واقفين متكتفين
شهقت الأم وتحدثت بدموعها الأليمة
الله يخليك يا خالتي أنا مش متحملة.. كفاية عليا اللي انا فيه الله لا يسيئك
وتابعت تذكرها
وبعدين انت بتكلميني كأن أنا اللي فيا عيب الخلفة وهجري عليه.. انت ناسية إن فريد هو اللي عنده المشكلة علشان كده الدكتور قالنا إن مستحيل يحصل حمل طبيعي
نطقت المرأة وهي تشيح بكفها بحدة وآمر
خلاص.. يبقى تحجزوا كشف عند للدكتور بكرة وتروحي علشان يشوف لكم موضوع الحقن المجهري زي ما حصل مع علي
اتسعت عينيها ذهولا من قسوة تلك المرأة والألية التي تتحدث بها دون الالتفات للمشاعر الإنسانية وما تشعر به تلك المكلومة.. من حسرة على صغيرها
انت بتقولي إيه يا خالتي.. دكاترة إيه وحقن مجهري إيه اللي عوزاني أعمله وابني في الظروف دي!
وتابعت بإبانة تذكرها بما حدث بالماضي
إنت ناسية لما عملت الحقن في علي قعدت شهور الحمل كلها راقدة على ظهري علشان الحمل يثبت
ثم صمتت وتذكرت قبل عاما حين ذهبت لزيارة الطبيب بصحبة زوجها فريد لتكرار تجربة الحمل مرة آخرى وحديث الطبيب بعدما أجرى لهما جميع الفحوصات اللازمة.. فقد أخبرهما بأسف أن فريد لم يعد باستطاعته الإنجاب مرة آخرى بسبب تشوه الأجنة والاصابة ببعض الالتهابات والمشاكل الآخرى التي فرضت من استحالة الانجاب لديه مرة آخرى.
داخل شركة الزين
تم ضبط مخالفات خطيرة من قبل محاسبين ومحامين الشركة مما يضر بالشركة ويعرضها لخسارة مالية فادحة واثبات تورط سميحة بالتعمد لجلب الضرر.. وعندما وصل الأمر إلى إيثار على الفور أبلغت فؤاد واودعت بين يديه التصرف بذاك الملف الحساس.. اتصل فؤاد بعمه أحمد وطلب عقد اجتماع عاجل ومصغر يختصر على افراد العائلة فقط لحساسية الآمر وخصوصيته.. اجتمع فؤاد وأحمد وإيثار وبسام وايضا سميحة التي صرخت بعدما عرض فؤاد التهم الموجهة إليها من قبل المحاسبين والمحامين المعينين بالشركة والمعنيين
انا لا يمكن أقبل اسلوب التشكيك اللي بتكلمني بيه ده يا فؤاد
وتابعت محذرة وهي تشير بسبابتها
إنت كده بتوجه لي إتهام صريح بالتواطأ والرشوة.. وده اتهام لا يمكن اقبله منك أو من غيرك
نطقت إيثار في دفاع عن زوجها الغالي
سيادة المستشار ما وجهلكيش أي اتهام يا دكتورة.. إحنا مجتمعين النهارده علشان نسمع تفسيرك على بنود الصفقة اللي تمت عن طريقك وبموافقتك وإمضائك.
هتفت بتهديد ووعيد تحت استغراب الجميع وهم يرون اشتعال عينيها
إنت متتكلميش خالص ولا صوتك يطلع
وتابعت بإهانة
المفروض إن ده اجتماع عائلي يعني سيادتك ملكيش مكان بينا
عندك يا سميحة... قالها ذاك الأسد بإشارة من كفه وهو يدافع عن أنثاه ليتابع بشراسة وحدة ظهرة بنبرات صوته الخشن
يا ريت تلتزمي بالهدوء وأداب الحوار بينا ده أولا.. أما بقى بالنسبة لتفسير أستاذة إيثار فهو نابع من حرصها على عدم تفكك اعضاء مجلس الإدارة والوصول لحل عن طريق المناقشة بهدوء وايضاح كل النقاط أمام الجميع
واسترسل بصرامة وحدة ظهرت بعينيه المحتدمة
أما بقى بالنسبة لعيلة الزين وخصوصية الاجتماع فاحب أفكرك لك إن اللي بتوجهي لها الكلام دي تبقى مراتي.. وأم أحفاد عيلة الزين.. يعني عضو مؤصل وليه جذور ثابتة في العيلة
كانت تستمع إليه وعروق جسدها بالكامل تتنافر غضبا.. بينما والدها وشقيقها لا يجدان ما يدافعان به عن تلك المندفعة التي تحركها كراهيتها وحقدها الظاهر للأعمى على تلك ال إيثار.. لقد عانى أحمد كثيرا من رؤيته عشق ابنته لابن عمها الذي يعتبرها شقيقه ثانية له.. بينما هي مازال عشقه يجري بشريانها كالدماء إلى الآن .. أمسك بسام الملف وقلب بأوراقه بين يديه.. بات يتمعن بالإمضاء وسألها وهو يعرض أمام ناظريها أحد الأوراق
دي امضتك يا سميحة
نطقت متلعثمة
أيوة فعلا امضتي.. وأنا فعلا اللي مررت الصفقة وخلصت كل الأوراق بتاعتها.. بس ده كان تحت إشراف المحامي
قطع حديثها فؤاد الذي نطق بجدية
المحامي نفسه هو اللي اتصل بيا وبلغني بعد ما وصل الملف لأستاذة إيثار وشاف فيه مخالفات تخسر الشركة فلوس كتير جدا.. وممكن تعرضها للإفلاس لو ملحقناش الوضع قبل ما يتفاقم يا دكتورة
سألته بتلعثم
قصدك إيه يا فؤاد.. إن أنا بلعب لحسابي وباخد رشاوي من العملا علشان أمرر الصفقات!
أنا مقولتش كده...نطقها نافيا لتقاطعه سريعا بمهاجمة
كلامك ملهوش معني تاني
أجابها بجدية
وليه ما افترضتيش خيار الإهمال وعدم تحملك للمسؤلية!
ازدردت لعابها لأن هذا ما حدث بالفعل.. هي لم تعطي للعمل حقه ولم تقرأ بتمعن وجدية بنود العقد وتدرسها كما يجب أن يحدث.. بينما قامت بوضع توقيعها استنادا لرأي المحامي.. في حين أبدل أيهم نسخة العقد المخالف الذي أعطاه له فؤاد في وقت سابق وهو بطريقه إلى مكتب سميحة لوضع التوقيع الأخير عليه عن طريق السكرتيرة التي أخذت أوامرها من فؤاد علام مباشرة.
حضرتك كده بتظلمني يا بابا.. وبتديهم الفرصة يتكلموا عني ويشكوا فيا وفي ذمتي وضميري!
سميحة... قالها الرجل بحزم ليتابع بشراسة وحسم لقراره حرصا على انقاذ حياة ابنته الزوجية
إنت هتنفذي الاوامر ومن غير نقاش.. ويكون في علمك.. إنت مش بس هتسيبي الشركة.. إنت هتسيبي مصر كلها وترجعي على دبي مع جوزك واولادك
اتسعت عينيها لتنطق بذهول
ده حضرتك عاوز تخلص مني بقى!
نطق بصرامة ليحثها على الصمت والعودة إلى العقل
اعقلي وسيبك من شغل المراهقين والعند بتاعك ده.. حياتك ومستقبلك هناك في دبي.. إرجعي استأنفي شغلك هناك وخلي جوزك يرجع لشغله.. عيالك نفسهم مش مرتاحين هنا.. يبقى إيه اللي يجبرك على القاعدة في مصر!
تطلعت إلى فؤاد بنظرات متألمة متأملة ولو لنظرة من عينيه يخبرها من خلالها أنها خطرت ولو لمرة على باله ولام حاله على خسارتها.. استشاط داخل تلك الانثى الشرسة وهي تشاهد نظرات الوله والغرام تقفزان من مقلتاي تلك الوقحة عديمة التربية إلى زوجها.. بينما فؤاد منشغلا بقراءة أوراق العقد وبنوده ولا يبالي لنظراتها ولا لوجودها من الأساس.. لاحظ أحمد تعدي نجلته حدود الأدب فهتف بقوة وغضب ظهر بعينيه المستشاطة
الاجتماع انتهى.. قومي لمي حاجتك وروحي
صمت مريب من الثلاثة تحت احتدام قلبها.. فقررت الصراخ وهي تتشبث بفرصة أخيرة
بس قرارك ده فيه ظلم ليا وتعنت يا بابا
وتابعت تشير على شقيقها المستمع الصامت منذ بداية الاجتماع
حضرتك ليه مأخدتش موقف زي ده ضد بسام لما غلط بدل المرة اتنين وكان هيضيع الشركة خالص!
أولا لأن بسام معملش كارثة خسرت الشركة ملايين زي ما إنت عملتي.. وثانيا وده الأهم هو إن ده شغل بسام الأساسي وشركة عيلته واولاده من بعده.. ولازم يدير نصيبه لنفسه ويتعلم ويكبر فيه.. لكن إنت من أول يوم مسكتي فيه هنا وإنت دخيلة على الشركة لأن ببساطة ده مش مجالك ولا بتفهمي فيه
وتابع الرجل مستشهدا
والدليل على كلامي هي النتيجة الكارثية اللي وصلنا لها
وقف فؤاد وتحدث وهو يميل على رأس عمه باحترام
بعد إذن حضرتك يا عمي.. أنا هروح مكتب إيثار انا وبسام علشان نقابل المحامي ونشوف هنقدر نحجم خسارتنا ازاي.. ونشوف الاجراءات والتدابير اللي ممكن نتخذها علشان نحمي بيها الشركة بعد الثغرات الكارثية اللي اتذكرت في العقد
وقف أحمد وتحدث بحسم وقوة وهو يطالع ابنته
خليك هنا انت وبسام وايثار وشوفوا شغلكم
وتابع
سميحة هتروح على مكتبها لأخر مرة علشان تلم حاجاتها الشخصية وتكتب استقالتها علشان تقدمها لإيثار وتمضي عليها
نزلت دموعها وتطلعت على الجميع قبل أن تلقي بنظرات ساخطة وتنطلق بحدة بطريقها إلى الخارج.
لملمت اشيائها وقامت بتقديم استقالتها اتباعا لاوامر والدها.. وانتهى الاجتماع
متابعة القراءة