رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم روز أمين
المحتويات
اللطيفة دي... قالتها بلطف لتهتف فريال بحفاوة وهي تحتوي الفتاة من الاتجاه الآخر
وانا بقى أبقى عمة زينة.. يعني هبقى حماة رامي بردوا
نطقت سماح بممازحة
ده كده رامي هيبقى له حموات كتير قوي
ضحكت زوجة عم رامي وهي تقول بممازحة
وكله إلا الست بتاعة تؤبرني.. دمها زي العسل.. هي كمان قالت لرامي من اليوم وطالع أنا بكون حماتك يا تؤبرني
اطلقن النسوة ضحكاتهم السعيدة لتهمس فريال إلى زوجة شقيقها
هما بيتكلموا عن مين
مرات الجبان عمرو... همست بها.. حضرت عصمت وهي تتحرك بين الضيوف وخلفها العاملات يحملن الاطعمة والمشروبات ويقومن برصها فوق الطاولات برتابة ووجوه مبتسمة.. قدم علام هدية ثمينة للفتاة دون أن يكشف عنها بل ناولها إياها بابتسامة حنون.. كما فعل جميع أفراد العائلة مثله سوى من تلك المراهقة تاج التي كشفت عن هديتها وكان عبارة عن قرطا من الذهب الخالص قد استعانت بوالدتها في اختياره وتحدثت تحت انبهار زينة
إيه رأيك يا زينة.. عجبك الحلق
حلو قوي يا تاج.. تسلم إيدك يا حبيبتي...احتوتها الفتاة بحفاوة.. اخذ يوسف جميع الهدايا وسلمها إلى عزة.. كانت تستعد لوضعهم داخل السيارة الخاصة بيوسف لتباغتها إحدى شقيقات والدة العريس حيث نطقت بعدما تملك منها الفضول
متجيبي يا حبيبتي الهدايا تفرجينا عليها
تطلعت عزة إلى عصمت فأشارت لها بإيمائة.. فتحدثت عزة وهي تشير إلى الطاولة
وماله يا حبيبتي اتفرجي.. اركني الكاسات دي على جنب
وضعت العلب وبدأت بفتحن واحدة تلو الأخرى تحت ذهول وانبهار جميع أقرباء رامي اللواتي أخذن يقلبن الجواهر بين أصابعهم .. كانت الهدايا جميعها ألماس إلا من هدية إيثار فكانت عبارة عن عقد من الذهب الأبيض رائع المظهر جعل الجميع ينبهر بسحره
كان هناك من يقف بعيدا يشعر بالحزن والغيظ من شكر زينة لتلك النجرسية مثلما يطلق عليها.. ظل واقفا مكانه يراقب الجميع حتى رأى عزة تتحرك إلى الداخل بعدما وضعت الهدايا داخل سيارة يوسف.. ذهب خلف عزة إلى المطبخ وتحدث بتذمر وهو يدبدب الأرض بقدميه
أنا زعلان قوي يا زوزة
ليه يا عيون زوزة.. تكونش عاوز تخطب إنت كمان... قالتها وهي تقوم برص بعض قطع الحلوى داخل الأطباق.. تابع الفتى تحت ابتسامات العاملات على تلك العلاقة العجيبة
لا.. أنا زعلان علشان كلهم جابوا هدايا لزينة إلا أنا.. و تاج كمان جابت لها وكانت بتغيظني وهي بتدي لزينة الهدية
طب والعمل...قالتها لتتابع تسأله
هنعمل إيه الوقت في المشكلة دي
مش عارف... قالها مشحا بيداه ثم وضع سبابته على مقدمة رأسه يفكر ويدور بعينيه بين العاملات لينطق بعدما اهتدى لتلك الفكرة
لقيت الحل
تطلعن جميعهن على ذاك الذي هرول إلى السيدة سعاد الجالسة فوق مقعدها باحترام.. لينطق مشيرا إلى ذاك القرط الذهبي بأذنيها
هو حضرتك ممكن تديني الحلق ده علشان اديه لزينة
اتسعت عيني المرأة ذهولا.. فتابع وهو يميل برأسه بأعين مترجية
بليز.. هو أكبر من الحلق
الحقيقة يا مالك أنا والأنسة زينة مش أصدقاء للدرجة اللي تخليني اديها الحلق بتاعي...قالتها بملاطفة جعلت الجميع يدخلن في حالة من الضحك.. زفر من جديد وخرج من حجرة الطعام متجها إلى حجرة المعيشة كي يجلس وحيدا مع احزانه.. وما ان فتح باب الحجرة المظلمة حتى وجد خيالا يتحرك قليلا فصرخ وهو يهرول خارجا ويصيح
شبح.. شبح.
تزامنت صرخاته مع دخول فؤاد من الباب الرئيسي للمنزل ليهرول عليه يسأله بفزع على صغيره الهلع
مالك يا حبيبي!
نطق متلعثما وهو يبتلع لعابه مشيرا إلى باب الغرفة المظلمة
شبح هنا يا بابي.. تخين قوي.. واقف في مكانه بس بيتحرك شوية صغيرين
نطق لتهدأة صغيره الحبيب
إهدى يا حبيبي.. إنت أكيد بيتهئء لك
بصياح متقطع وجسد مرتجف تحدث مؤكدا
لا يا بابي.. انا شوفته بعنيا كان بيتحرك.. نصه إسود والنص التاني مش إسود
اتسعت عيني فؤاد وهو يري انتفاضة جسد الصغير الدالة على صدق حديثه فنطق وهو يتجه نحو الغرفة
خلي مالك معاكي يا عزة لحد ما اشوف إيه حكاية الشبح ده كمان
نزلت لمستوي الصغير تسأله بتوجس وخيفة
إلا قولي يا مالك.. النص اللي مش اسود ده.. لونه بيچ
رفع كتفيه مستفسرا
يعني إيه بيچ!
صمتت لتتابع بترقب توجه فؤاد صوب تلك الغرفة المظلمة ليتحرى ويكشف عن هوية ذاك الشبح
ترى من يكون هذا الشبح!
إنتهى الفصل
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أذناب الماضي
أنا لها شمس الجزء الثاني.. بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
لو كنت أعلم وأنا أهرول لاهثا خلف بريق الذهب أن امتلاكه سيكون لعنة حياتي وسببا لضياع سكينتي.. ما كنت فتحت للشيطان بابا وكنت اكتفيت بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى.. أكاد أن أفقد صوابي وأنا أسأل حالي بكل لحظة.. إين كان عقلي وضميري وأنا انساق خلف الشيطان مسيرا بلا وعي.. بئس ما فعلت بحالي حين انجرفت خلف وساوس شر البلية واتبعت سرابا خادعا للبصر والبصيرة لا يروي ظمآن.. مالا حراما لا يسمن ولا يغني من جوع.. كشجرة ملعونة ثمارها مرا كالحنظل وظلالها ظلاما دامسا.. وها أنا الآن أقف مكتوفي الأيدي أمام كارثة حياتي الكبرى ولسان حالي هو.. ياليت .
بقلمي روز أمين
توجه فؤاد صوب تلك الغرفة المظلمة ليتحرى ويكشف عن هوية ذاك الشبح الذي رأه نجله وأصيب بالذعر.. بينما أغمضت عزة عينيها خجلا وهي تتذكر ولوچ يوسف وبيسان من باب القصر الداخلي لتسأله مستفسرة عن سبب تركه لحفل شقيقته بالخارج فأبلغها بإصابته بوجع في الرأس وطلب منها أن تعد له قدحا من القهوة وجلب قرصا من الدواء المسكن.. تحركت لتختفي داخل حجرة تحضير الطعام لاعداد القهوة وبعد مدة خرجت فلم تجد احدا فعادت للداخل من جديد
خطى فؤاد بساقيه إلى الغرفة وضغط زر الإنارة لينفح الضوء.. إتسعت
بينما شعر ذاك المتطلع عليهما بخيبة أمل وشعورا بالحزن اعتراه.. استمع إلى صوت صغيره يأتي من بعيد يسأله كي يطمئن قلبه
شوفت الشبح يا بابي.. خليك بعيد عنه علشان مش يأذيك!
ابتسم بسخرية فماذا سيجيب الصغير.. تنهد بأسى قبل أن ينطق بإحباط وانكسار
مفيش لا شبح ولا حاجة يا حبيبي.. ده الهوى بيحرك الستارة
أعاد غلق الزر كما فتحه ليوالي كلاهما ظهره ويعود منصرفا ليمسك بكف الصغير ويقول بألم يشطر قلبه لنصفين
تعالى نطلع للضيوف مع بعض علشان ميصحش نسيب زينة لوحدها بره
أومى له بابتسامه فنظر فؤاد لتلك التي تتطلع عليه بأسى وحزن لأجل خزلانه البادي عليه.. وتحدث بهدوء
إدخلي على المطبخ واعملي قهوة للضيوف يا عزة
حاضر يا باشا...نطقتها باحترام وتحركت لتختفي داخل المطبخ وانصرف فؤاد بالصغير.. تنهد يوسف بحزن وهو يقول بصوت يقطر ألما
إطلعي عند زينة
أخرجت صوتها بصعوبة تعود لحرجها الشديد
وإنت مش هتطلع معايا!
هخرج بعدك.. ميصحش نخرج من هنا مع بعض...خرجت دون أن تنبس ببنت شفة وتوجه هو إلى أقرب مقعدا ليرتمي بجسده عليه.. مال للأمام واستند بمرفقيه على حافتي المقعد وبدأ يمرر كفه بحزن على وجهه .. أغمض عينيه بقوة وتمنى لو أن ما حدث منذ القليل كان كابوسا ينتهى بفتح أهدابه من جديد.. تذكر ما حدث منذ أكثر من عشرة دقائق من دخول مالك إلى الغرفة.. كان يقف بصحبة والدته جانبا يتحدثا بخصوص ما حدث داخل منزل عمرو وأخبرها عن استقبال رولا وتغييرها الكبير تحت لامبالاة الأخرى مما يحدث بمنزل ذاك البغيض.. أقبلت عليهما بيسان وشاركتهما الحديث ثم انسحبت إيثار للاهتمام بالضيوف وتركت العاشقان.. ظلا يتبادلان نظرات الوله والغرام مما حرك مشاعر كلاهما نحو الآخر.. تحمحم يجلي حنجرته قبل أن ينطق بهروب من تلك المشاعر الجياشة التي اقتحمت صدره وهو يرى أعين تلك الهائمة وسطو سحرهما على قلبه.. لطالما كان لعينيها السحر الأكبر والكلمة الأخيرة عليه
أنا هدخل جوه أخلي عزة تعملي فنجان قهوة.. مشربتش غير فنجان من أول اليوم وحاسس ببداية صداع
نطقت بصوت طغى عليه غرامها
أنا جاية معاك
لطالما كان هذا هو حالها معه منذ الصغر.. فقد تعودت على ألا يفترقا أبدا.. وأن تتبعه كظله.. وما حدث مؤخرا من ابتعاد سافر جعلها تخشى تكرار تلك الفترة الملعونة من حياتها.. لذا فهي الأن تعوض حالها وتعوضه بالاقتراب.. ولچا للداخل وجد عزة تنزل من فوق الدرج.. على الفور سألت من تربى على يدها
إيه يا حبيبي.. سايب الناس ليه.. عاوز حاجة اعملها لك!
نطق بوجه بشوش كعادته معها
آه يا حبيبتي عاوز شوية قهوة من إيدك.. وياريت لو قرص مسكن علشان الصداع
بس كده.. عيني...قالتها وهي تشير بين عينيها ثم سألت الفتاة باهتمام
وإنت يا ست البنات.. مش عاوزة النسكافية بتاعك
حركت رأسها بنفي
ميرسي يا عزة.. لسه شاربة عصير حالا
ثم اقتربت من يوسف ونطقت بدلال وهي تحرك أناملها على حلة بدلته
هبقى أخد حبة قهوة من فنجان يوسف
طار قلبه وعلى من دلالها الانثوي تحت تلك التي لوت فاهها تبرما وهي تقول
محن البنات مين قده
وانسحبت لداخل المطبخ.. وقفت بجوارة ينتظرا القهوة.. سقط على سهوة سلسالها لتشهق بعدما رأته يستقر على الأرض ومالت سريعا تلتقطه وهي تقول بحزن كسى ملامحها
السلسلة اللي إنت جايبها لي بعد ما رجعنا لبعض انكسرت يا چو
امتلئت عيونها بلمعات الدموع وذلك لمكانة السلسال لديها.. هدأها بقولها وهو يتناولها منها
متزعليش يا حبيبي هصلحها له
تمعن بالنظر عليها فوجد خللا بسيطا بالقفل الخاص بها.. ضغط عليه بأسنانه وعاد لمكانه.. اشتدت سعادتها وبلحظة كانت تواليه ظهرها وترفع الحجاب مما أظهر جزءا كبيرا من مؤخرة العنق.. استشاط غضبا وأمسك كفها ينزله بعنف وهو يعنفها بسخط
إنت اتجننتي يا بيسان.. معرية رقبتك والبت مليان رجالة غريبة!
ارتبكت وتحدث بنبرة متلبكة
ماخدتش بالي.. نسيت
رمقها بنظرات حارقة أرعبتها فتابعت متأسفة
خلاص بقى.. حقك عليا
تابعت وهي تشير إلى تلك الغرفة
تعالى لبسها لي جوة هنا
طالعها بهدوء قبل أن يجيبها متهربا
حبيبي الخطوبة خلصت خلاص.. شيليها في شنطتك لحد ما أخدها لك للجواهرجي يأكد على القفل
مطت شفتيها بحزن ثم نطقت بوجه عابس
الشنطة ادتها لمامي وبعتتها البيت عندنا مع ماجدة.. وبعدين السلسة دي مش بتفارق رقبتي من يوم ما جبتها لي.. دي عليها إسمك يا چو
تبسم لبرائتها وانسحب بجوارها إلى الغرفة وتوقف بالمنتصف.. رفعت الحجاب وكشفت عن عنقها المرمري ليبتلع الشاب ريقه.. وبدأ بغلق القفل جيدا بأيادي مرتبكة وصدر يعلو ويهبط من شدة اشتياقه لتلك الحبيبة.. اعتدلت وباتت تتطلع داخل عيناها وبجرأة وهي تقول
ميرسي يا حبيبي
همس بأذنها بنبرة زلزلت كيان الفتاة
يلا يا حبيبي نخرج علشان محدش ياخد باله من غيابنا.. كمان علشان زينة
وافقته الرأي ولن يخفي عن حاله شعوره بالخجل الذي تملك منه.. لكنه قدم الأعذار لحاله.. فمنذ أن أعطى وعدا إلى فؤاد لم يقترب عليها.. والآن هو معها ولحالهما وثالثهما الشيطان.. كاد أن يتحرك فباغتهما الصغير بالوقوف عند الباب وشاهد خيالهما من خلال اسقاط ضوء بسيط من الخارج عليهما.
زفر بقوة وهو يتذكر ما حدث .. خرج من الغرفة بأياد مهدولة ليجد عزة تنتظره بأعين لائمة.. اقبلت عليه وتحدثت بخوف الأم على نجلها
أنا عارفة إنك
وتابعت بلوم وعتاب
بس ابوها مأمنك عليها.. وإنت طول عمرك قد
متابعة القراءة