رواية رعد وزينب جميع الفصول كاملة عذراء الرعد بقلم بسمة ج1
كان الاجتماع قائما لما مساعد رعد.. صاحب الشركة.. كان هيوقع على الأوراق.. لكن جاتله مكالمة قلبت كل حاجة.
رعد.. بقلق
إنت كويس
استند عليه ثائر وهو بيتصبب عرق.. صوته كان مهزوز
بنتي.. بنتي في المستشفى.. دي بنتي الوحيدة.. ماعنديش غيرها. دي نور عيني يا بيه.. أنا لازم أمشي!
كان مش قادر يسند نفسه.. لكن رعد منعه وقرر يوصله بنفسه.. خصوصا إنه بيحبه من زمان وصاحب والده القديم.
أول ما وصلوا المستشفى.. جري ثائر على الدكتور
طمني يا دكتور.. بنتي عاملة إيه
الدكتور بنبرة مطمئنة
مدام زينب حالتها اتحسنت.. لكن للأسف مرت بظرف صحي صعب محتاج راحة ومتابعة.
ثائر.. بقلق شديد
ظرف صحي إزاي إيه اللي حصل!
كان على وشك ينهار.. وقبل ما يكمل كلامه.. وقع مغشي عليه قدام رعد اللي اتفاجئ ومكنش فاهم إيه اللي بيحصل.
بعد شوية.. كان رعد واقف قدام الشباك في المستشفى.. بيشرب سيجارة وبيفكر.. إيه اللي بيحصل مع الراجل الطيب ده
ولما فاق ثائر.. جري عليه رعد وقال
إنت كويس يا عم ثائر
ثائر حط وشه في كفوفه وقال
أنا مش فاهم.. بنتي عمرها ما تعبت كده.. ولا حبيت أشوفها ضعيفة بالشكل ده
اهدى يا عمي.. كل حاجة هتتعدل إن شاء الله.
إن شاء الله.. بس أنا قلبي موجوع.. مش عارف إيه اللي كسرها كده.
دخل عليهم الطبيب وقال إن زينب فاقت.. لكنها مش قادرة تتكلم.
دخلوا يشوفوها.. ولما شافها رعد.. اتفاجئ.. كانت جميلة جدا.. بريئة الملامح.. وعيونها فيها حزن كبير.
فضل يرمقها بنظرة صامتة.. صغيرة في السن بس فيها أنوثة لافتة للنظر.
قرب منها ثائر.. بصوت مكسور
مالك يا بنتي وجعتيني أوي يا زينب.. مش قادرة أتحمل أشوفك كده.
حاولت تتكلم.. لكن صوتها ماطلعش.. دموعها كانت هي اللي بتتكلم بدلها.
ثائر.. وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
قوليلي يا بنتي.. إيه اللي حصل
ومع الضغط.. زينب انهارت في البكاء.. وحاولت تتكلم تاني لكن مفيش صوت.
رعد تدخل بسرعة وقال بحزم
اهدى يا عم ثائر.. الضغط مش هينفع.. لازم نطبطب عليها ونقف جنبها.
ثائر تنهد بحزن.. وقال
أنا بس نفسي أطمن عليها.. هشيلها في عيني لو عايزة.. بس تقوليلي إيه اللي كاسرها بالشكل ده.
رعد أخده بره الأوضة يحاول يخفف عنه.
عدى يومين.. وكان رعد بيزورهم دايما.. بيهتم بحالتها.. لحد ما خرجت من المستشفى.. ولسه مش بتتكلم.
وصلهم رعد لحد البيت.. ولما نزل يتكلم مع ثائر.. قاله كلام ماكانش متوقعه.
رعد.. بهدوء
أنا.. كنت عايز أطلب إيد زينب.
ثائر بص له بدهشة
إنت
عارف إنها أصغر مني بخمستاشر سنة.
ثائر.. بصوت مكسور ونظرة منهارة
مبروك يا رعد بيه
رعد بجدية.. ناظرا إليه بثبات
دلوقتي أقدر أتكلم معاها لوحدنا.. بقت مراتي خلاص.
ثائر شد على دراعه.. وهمس بتعب واضح
يا ابني.. هي لسه صغيرة. يمكن غلطت.. يمكن تهورت.. بس إنت وعدتني.. متنساش وعدك ليا يا رعد بيه.
رعد ربت على إيده بنبرة حاسمة
اطمن يا عمي.. وعدي لسه قايم.
دخل رعد الأوضة.. فانتفضت زينب من مكانها. أول ما شافته.. حاولت تجري ناحية باب الأوضة.. لكن مسك دراعها.. ومنعها بهدوء
رايحة فين
كانت عيونها بتصرخ.. لكن صوتها ماكانش بيخرج.. حاولت تتكلم.. لكن حنجرتها كانت مكتومة. دموعها نزلت وهي بتهز راسها ب لا.
رعد بصوت واطي لكنه حاسم.. وهو بيقعدها على السرير
اقعدي.. لازم نتكلم.
زينب كانت مرعوبة من طريقته.. ليه بيبصلها كده هو اتجوزها ليه أصلا هو شايف فيها إيه
قطع شرودها بصوته
انتي دلوقتي على اسمي.. بقيتي مراتي. الموضوع خلص.. سواء ده كان برضاكي أو لأ.. بقى واقع.
مسحت دموعها المرتبكة.. لكنها ماقدرتش توقفها.
رعد.. بنفس الجدية.. كمل
الدلع اللي كنت فيه انتهى أول ما تطلعي من بيت أبوكي. وهانت.. فاضل يومين وهتدخلي بيتي.
هزت راسها بالرفض.. لكنه قال ببرود
ده مش برغبتك. أنا كنت سايبك في حالك.. بس لما أبوكي طلبني.. مقدرتش أرفض. راجل طيب.. بس واضح إنه كان طيب بزيادة.. ومقدرش يحطلك حدود.
ثم نظر لها بنظرة طويلة.. وقال
بس متخافيش.. وعدته إنك هتبدأي من جديد.. وهتتعلمي تحطي رجلك على الطريق الصح. واللي جاي مختلف.. خالص.
كلامه كان تهديد ناعم.. لكنها حسته زي الصخرة على قلبها. هو ناوي يعمل إيه!
وأنهى كلامه وهو بيبص لها آخر بصة
اتكلمت وقلت كل حاجة.. فاضللك يومين.. وبعدها كل حاجة هتتغير.. للأبد.
ومشي.. سابها قاعدة في مكانها متجمدة.. مش مستوعبة اللي حصل.
هو ده اللي المفروض تعيشه ده عمرها لسه صغير! لسه بتتعلم.. ولسه بتخاف من الضلمة!
ارتمت على السرير تبكي.. بتشهق زي الأطفال.. لحد ما حست بإيد أبوها بتلمس كتفها بحنان متعب.
ثائر بصوت واهن
كان لازم كده يحصل.. أنا مش عايزك تضيعي يا زينب. رعد هو الأمان.. هو اللي هيعرف يحافظ عليكي.
رفعت وشها له.. عينيها مليانة رفض. هزت راسها ب لا.. ودموعها بتنزل بغزارة.
ليه بيعمل كده باباها الوحيد.. مش المفروض يطبطب مش المفروض يسمعها
وفجأة.. خبط شديد على باب الشقة رج البيت كله.
ثائر.. قلقان
ياساتر يا رب.. مين اللي بيخبط بالشكل ده! رعد بيه
راح يفتح الباب.. لكنه اتصدم لما لقى إخواته وعيالهم داخلين بعنف.. غضبهم سابقهم.. والاتهامات طايرة في الهوا.
في لحظة.. البيت قلب على ساحة خناقة. شد وجذب.. صوت عالي.. وعيون فيها نار.
زينب كانت في النص.. بتتشد.. بتتدفع.. وابتدت تتضرب من عمامها وولادهم.. بحجة إنهم بيربوها!
ثائر حاول يحوش.. لكن ماقدرش.. وقع من طوله.. وقلبه مش مستحمل يشوف بنته كده.. وهي وحيدته!
وفي وسط الخنقة.. وأول صفعة قوية جات على وش زينب.. صرخت
أخيرا.. صوتها خرج!
جريت ناحية أبوها.. دموعها سابقة خطواتها.. ناسية الألم.. ناسية الضرب
عدى يوم كامل.. وهي في المستشفى.. قاعدة جنب باب العمليات.. مستنية الدكتور يطمنها.
لكن الدكتور طلع وقال بنبرة حزينة
البقاء لله.. للأسف.. حالته كانت خطيرة.. وتوفى.
ما لحقتش حتى تودعه
وما لحقتش تحزن.. لأنهم شدوها بالعافية.. ونزلوها البلد بحجة تحضر العزا.. لكن الحقيقة
كانوا بيجهزوا للسيطرة على كل حاجة.
اليومين اللي بعد كده.. كانوا من أسوأ ما مر بيه قلبها.
الناس كلها بتبصلها كأنها غريبة. عمامها بيتعاملوا معاها بقسوة.. وأولادهم مش سايبين فرصة إلا وبيضغطوا عليها بالكلام والسكوت.
وفي لحظة.. قالوها بكل برود
هنجوزك لابن عمك.. ونلم الموضوع.
لكن الحقيقة
كانوا عايزين الورث.. وخايفين يطلع برا العيلة.
المأذون دخل.. وابتدى يجهز الورق
لكن قبل ما يتم التوقيع
اقتحم البوليس المكان!
دخل رعد المكان ومعاه الشرطة.. وبهدوء قال
مين اللي هيكتب الكتاب
سليم انفعل وقال
وانت مين عشان تدخل علينا كده
رد عليه رعد بسخرية.. وهو بيرمق الكل بنظرة باردة
جوز العروسة.
الكل اتفاجئ.. وسليم اتقدم ناحيته بعصبية
جوز مين يا!
لكن رعد سبقه بضربة قوية بالرأس وقال بحزم
مسك إيد زينب.. وبدأ يخرج بيها.. وهي تايهة مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.
وقفت في مكانها لما سمعت صوت عمها بيصرخ
كفاية اللي عملتيه.. وجايبالنا مصيبة تانية! انت خلاص اتجوزتيه! على جثتي تخرجي من هنا!
ومد إيده كأنه هيرفع سلاح عليها.. لكن الشرطة تدخلت في الوقت المناسب ومنعته.
شهقت زينب وهي بتسمع صوت رعد الهادئ لكن المخيف
هتفضلي واقفة كده كتير
بصت له.. لقت نظرته خالية من كل شيء إلا الغضب
مين ده وليه حياتها اتحولت بالشكل ده
باباها إزاي قدر يعمل كده وليه سابها لوحدها
فوقها صوت خطواته وهو بيسحبها تمشي معاه.. وساب الكل وراهم للشرطة.
ركبت معاه العربية.. وهي مش قادرة تنطق. سندت راسها على الإزاز.. والدموع بتنزل في صمت.
كل شيء انتهى.. الكل عايز يتحكم
أما رعد.. فكان ساكت.. ما بصش ناحيتها.. مكمل في الطريق بصمت مطبق.
لحد ما همست
لو سمحت
ما ردش.
همست تاني وتالت.. بصوت باكي
لو سمحت.. أنا بكلمك
وقف العربية فجأة.. وبص لها بجدية
عايزة إيه
قالت وهي بتمسح دموعها
عاوزة أزور قبر بابا.. مرة واحدة بس.. بالله عليك.
غمض عينه وهو بيهمس بضيق
استغفر الله العظيم.. لسه هتحمل زن كمان
هي قالت.. بصوت مكسور
ماقدرتش أودعه.. كانوا مانعيني.. نفسي أشوفه.. أترحمله.. أحس إنه سامحني.
سكت.. وبعدها قال باقتضاب
طيب.
ووصلها للمقابر. نزلت.. وشاورلها على قبر والدها.. ووقف بعيد يشرب سيجارة علشان تقدر تبكي بحرية.
شافها وهي بترمي نفسها على القبر
وسمع بكاها.. حزنها.. وجعها.. حتى وهو واقف بعيد.. كل مشاعرها كانت واصلة له.
كلامها كان متلخبط.. زي روحها تماما.. مليان ندم وخوف وعتاب.
طفى السيجارة.. وراح لها.
قال بصوت ثابت
كفاية. يلا بينا.
زينب.. بصوت مهزوز
انت هتعمل معايا إيه
قال بنبرة حاسمة
مش وقت الأسئلة.. الوقت اتأخر.
قالت برجاء
مش عايزة أسيب البلد.. نفسي أفضل جنب بابا.
تنهد وقال وهو بيشدها
بلاش تمثيل الأطفال والدلع.. أنا مش من الناس اللي بتتحمل النوع ده.. قلتلك قبل كده.. اسمعي الكلام من غير نقاش.
فتح باب العربية.. وركبها بالعافية.. وهي ساكتة.. بس دموعها ماوقفتش.
صوت بكاها زعجه.. فوقف العربية فجأة وقال بعصبية
هتفضلي كده كتير صدعتيني!
شهقاتها زادت.. لكنه صرخ
قلتلك كفاية! مش عايز أسمع صوتك!
كتمت بكاها بإيدها.. وهو كمل الطريق وهو متضايق.
لحد ما وصل شقة من شققه
بص عليها.. كانت نايمة.. ودموعها ناشفة على خدها.
تنهد.. قرب منها.. حاول يصحيها.. ما ردتش.
اضطر يشيلها ويطلعها فوق.
أول ما حطها على السرير.. مسكت إيده.. وهمست وهي نايمة
بابا.. متسبنيش.. أرجوك.. متبعدش عني.
شدت إيده.. فاستسلم لحركتها.. ولأول مرة شافها عن قرب.
حجابها كان مش مضبوط.. خدودها وردية.. ملامحها طفولية
لكن بسرعة فاق من شروده.
اقترب منها وهو مش قادر يسيطر على نفسه.. وغمض عينيه.. لكن قبل ما يستسلم للي بيحصل.. بعد عنها بضيق.. حطها على السرير وهو حاسس إنه مش على طبيعته.. صدره بيرتفع وينخفض من المشاعر المتضاربة.
خرج من الأوضة بسرعة وقفلها.. وقف عند الشرفة.. مسح على شعره وبدأ يفك زراير قميصه من التوتر.. البنت جمالها طبيعي وبراءة ملامحها أقوى من إنه يتجاهلها.. لكن لا.. لازم يسيطر على نفسه.. نهر نفسه بقوة واتصل بمساعده
طلع
صحيت زينب.. كانت لوحدها في الأوضة.. بصت حواليها بتوهان مش عارفة هي فين.
خرجت بتتسحب بهدوء.. اتفاجئت بصوت من وراها
الشغالة.. زينب هانم
زينب ببراءة.. هااا.. أنتي