رواية رعد وزينب جميع الفصول كاملة عذراء الرعد بقلم بسمة ج1
المحتويات
مين
الشغالة.. أنا هنا علشان أساعدك في أي حاجة تحتاجيها.
زينب.. طيب.. هو أنا فين
الشغالة.. حضرتك في بيت بيه.. تحبي أحضرلك الأكل
زينب.. .. آه شكرا.
مرت أيام.. ورعد ما ظهرش.. كان مشغول جدا في شغله.
لحد ما جاله اتصال من الشغالة.. بتقوله إن زينب زعلت لما رفضت تسيبها تخرج.. وفعلا خرجت من البيت.
اتجنن.. وقطع اجتماعه.. بلغ رجاله يدوروا عليها.. وافتكر فجأة شقة والدها القديمة.
راح هناك.. خبط على الباب وسأل بصوت منخفض فيه غضب
رعد.. افتحي الباب يا زينب...
زينب بخوف.. انت عايز مني ايه
رعد بعصبية.. افتحي الباب.. لازم نتكلم!
فتحت الباب بخوف.. وبعدت بسرعة وقالت.. والله أنا ما عملتش حاجة
أول ما فتحت.. دخل وقفل الباب وراه بعصبية.
رعد.. خارجة من بيتك من غير إذني أنا بالنسبة لك مين
زينب بتوتر.. أنا ما...
رعد بحسم.. قولتلك قبل كده.. دلعك وانتهى.. وخروجك لوحدك مش هيعدي كده.. انتي دلوقتي مراتي.. ومسؤولة مني.. ومش هينفع تتصرفي من دماغك
رجعت خطوات لورا وقالت.. تقصد إيه...
رعد وهو بيقرب منها.. هنتكلم لما تحسي بقيمة اللي عملتيه.. ولسه هتمشي.. مسك إيدها
شدها من ذراعها بعصبية وقال
رعد.. على فين
زينب بخوف.. ماعملتش حاجة.. كنت بس عايزة أرتاح في شقة بابا...
رعد بحدة.. شقة مين أبوك توفى.. والبيت ده ما ينفعش تفضلي فيه لوحدك. انتي مش فاهمة ولا إيه
زينب بدموع.. بس أنا تعبت.. وعايزة أكون لوحدي شوية.
رعد ببرود.. مش مهم انتي عايزة إيه.. اللي يهمني أنا عايز إيه.
زينب بشهقات.. أنت بتضيقني ليه سيبني فحالي!
رعد بهدوء ساخر.. سيبك إنتي محتاجة حد يعلمك تتصرفي صح.
زينب بصوت قوي.. أنا متربية كويس! متغلطش فيا!
رعد بسخرية.. متربية غريبة أوي تصرفاتك.
شهقت لما شدها فجأة.. وقال بصوت هادي لكنه قاطع
رعد.. انتي نسيتي نفسك
زينب بدموع.. كفاية.. سيبني.. تعبت.
رعد بجدية.. هسيبك.. بس بعد ما نرتب أمورنا.. لأنك كده مش فاهمة حدودك.
زينب بغضب.. أنا بكرهك!
ضحك بسخرية
رعد.. بكرهيني قد ما تحبي.. لكن دلوقتي حضري حاجتك.. راجعين البيت.
زينب بتحدي.. مش راجعة!
قاطعها.. ومسك فكها بحدة
رعد.. أي كلمة زيادة.. هتكون عواقبها مش لطيفة. أنا صابر بس احتراما لأبوكي الله يرحمه.. لكن لو فضلتي عندك العند ده.. مش هعجبك خالص.
خافت من نبرة صوته.. وعيونه اللي زادت برود. هزت رأسها باستسلام.. وجمعت حاجتها.
رجعوا البيت. زينب دخلت أوضتها وعيونها مليانة دموع.. ونامت وهي حاسة إنها تايهة ومكسورة.. مش عارفة تعمل إيه.. ولا إزاي تتصرف.
في نص الليل.. دخل عليها رعد.. لقاها نايمة على السرير.
رعد.. فين موبايلك
زينب بتوتر.. ليه
رعد بحدة.. مفيش ليه. قوليلي فين موبايلك.
أشارت لشنطتها.. أخده منها وقال
رعد.. مش هتحتاجيه دلوقتي. اعتبريه تنبيه بسيط.
زينب
رعد.. انتي محتاجة تهدي وتفكري كويس. لما تلتزمي.. هيرجعلك.
كانت هتمد إيدها.. لكنه مسكها وقال بهدوء
رعد.. عشان مصلحتك. اسمعي الكلام.. الطريق لسه طويل.. لما تهدي.. هتشوفي مني غير كده.
خرج وتركها في حالة صدمة.. بتفكر.. ده مين وإزاي أبويا وثق فيه
عدت الأيام.. وزينب رافضة الأكل والكلام. الشغالة حاولت كتير معاها.. وفي الآخر اتصلت برعد.
جاء رعد متأخر بالليل.. وسأل
رعد.. كلت حاجة
الشغالة.. لا يا بيه.. حاولت كتير بس مش راضية.
رعد.. طيب.. امشي انتي النهاردة. أنا هاتصرف.
الشغالة.. بس يا بيه البنت صغيرة.. محتاجة حد يطمنها...
رعد بعصبية.. انتي نسيتي نفسك امشي لو سمحتي.
دخل رعد أوضتها.. كانت نايمة على جنبها.
رعد.. قومي.. اتحركي.
ما ردتش. قرب منها وشدها.. وقال
رعد.. هتفضلي كده لحد إمتى
زينب.. تعبت...
رعد.. تعبانة طيب.. قومي حضريلي العشاء.
زينب بتعب.. مش قادرة...
رعد بحدة.. حضري الأكل. مش أكتر من كده.
زينب بدموع.. عايز مني إيه
رعد بهدوء.. عايز تشوفي مني جانب مختلف اسمعي الكلام.. احنا متجوزين.. لكن كل حاجة بوقتها.. احترمي نفسك واحترميني.
نظرت له وهي مصدومة من تحولاته.. حست إن كل حاجة حواليها ضباب.. مش قادرة تستوعب الأحداث.
كان يقترب منها.. ينظر إليها بنظرة غريبة.. أراد أن يعبر عن مشاعر لم يفهمها.. لكن فجأة.. شعر بكفها الصغير يصفعه.
زينب بغضب وكرامة.. انت متجاوز حدودك.. أنا إنسانة محترمة.. متقربليش كده تاني.
صدم من تصرفها.. ثار غضبه.. لم يتحمل فكرة أن تعانده. أمسك بشعرها بعصبية.. وعيناه تشعان غضبا.
رعد بصوت مرتفع.. بتضربيني!
زينب بخوف.. سيبني.. إنت عايز مني إيه! أنا مش فاهمة إنت بتعمل كده ليه.
حاولت تبتعد عنه.. لكن كان يائسا.. غارقا في مشاعر متضاربة. شدها من ذراعها وهو غاضب.. لكنها كانت تبكي بقهر.
وفجأة.. أمسك حزامه.. ولكن قبل أن تراه بوضوح.. شعرت بألم على كتفها. صرخت من الوجع.
زينب بصوت مختنق.. ليه بتعمل في كده!
حاولت تهرب.. لكن لم يمهلها الفرصة. استمر في انفعاله.. حتى توقف فجأة.. نظر إليها وهي على الأرض تبكي.. ومظهرها يؤلم القلب.
تجمد.. ندم.. لم يكن واعيا لما فعله.
مرت لحظة طويلة.. وهو يتذكر والدها الذي أوصاه بها.. ليرعاها ويصونها. ما فعله لا يمكن تبريره.. شعر بندم عميق.. لكنه لا يعلم هل يكفي وهل سيغفر له
خرج من الغرفة وتركها في شهقاتها المؤلمة.. جلس في الصالة.. يتأمل الأرض.. ويدخن دون وعي.
كل شيء كان ضبابيا...
لم يكن يعرف كيف يتصرف. يذهب إليها يعتذر يختفي
هو نفسه تائه. ضائع.
لماذا قبل هذه المسؤولية وهو غير مستعد لها هذه الفتاة تستحق الأمان.. وهو لا يعرف كيف يمنحها ذلك.
ظل يفكر.. ويكاد يختنق من دخان السجائر.. حتى امتلأت الطفاية. الليل مر ببطء.. والصبح
مع أذان الفجر.. قرر أن يدخل إليها.
فتح الباب بخوف.. ثم صدم...
رآها على الأرض.. فاقدة الوعي.. والدم حولها.
اقترب بسرعة.. قلبه يرتجف. أمسك رقبتها يتحسس النبض.. كانت لا تزال على قيد الحياة.
رعد بصوت مكسور.. استحملي.. هتلحقي نفسك.. أرجوكي.
حملها بسرعة.. دون تفكير.. وركض نحو أقرب مستشفى.
كان كالمجنون.. ملابسه ملطخة بالدماء.. يصرخ بالأطباء
رعد.. دكتور! بسرعة! حد يساعدني!
تعرف عليه الجميع.. رعد باشا.. ابن واحدة من أكبر العائلات. انقلبت المستشفى بالكامل.
دخل الأطباء إلى الغرفة.. يحاولون إنقاذها. أما هو.. كان واقفا في الممر.. يكرر نفس الكلمات
رعد يهمس.. هتعيش.. هتعيش.. مش هتموت.
لحظات عصيبة مرت عليه كأنها دهور.
خرج الطبيب من الغرفة.. وقال شيئا جعل قلب رعد يتوقف لثوان...
يتبع...
فتحت زينب عينيها بتعب.
كان نائما على الكرسي بجانب سريرها. لم تحتمل رؤيته.. شعرت بكره عميق يغلي في صدرها. لا وجهه يطمئنها.. ولا صوته تريده.
نظرت إلى النافذة. السماء صافية.. والهدوء خانق.
انهمرت دموعها.. تتذكر ما حدث قبل قليل.
تتذكر الألم.. كيف تمزقت دون رحمة.
وفجأة
امتدت يد قوية من خلفها تمسح دموعها.
ارتجفت. حاولت أن تبعدها بعنف.. لكنه أمسكها بهدوء. جلس أمامها وقال بصوت منخفض
رعد هادئا
عملتي كده ليه
زينب أدارت وجهها بعيدا.. تحاول التماسك.
لكن نظراته كانت تراقبها. أخرج يده من جيبه وقال ببرود
رعد
باللي عملتيه.. أنت ما بتعاقبيش حد.
أنت بتأذي نفسك.. وبتسيبي قلب أبوكي لوحده.
انهمرت دموعها من جديد.. لكنه لم يتوقف.. أكمل وكأنه يقرأ وجعها
رعد
أبوك لما وافق علينا.. قاللي.. حطها على الطريق الصح.
كان نفسه يشوفك أحسن حد في الدنيا.
اقترب منها. عيناه تلمعان بدموع محتبسة.. وصوته صار حادا
رعد
فاكرة نفسك كده أحسن
لا.
كلامك ما يهمنيش.. ولا حالتك تأثر في.
بس وعدي لأبوك لازم أحققه.
وأنت.. بالطريقة دي.. بتعذبي نفسك وبس.
سكتت زينب.. ودموعها تنزف كأنها صوت وجع لا يقال.
سألت نفسها.. كيف لقلبه أن يكون بهذا البرود!
كل هذا ليس مشهدا.. وليس لعبة كما يوهم نفسه.
قبل أن تنطق.. اقترب منها فجأة.. أمسك عنقها.. ونظر في عينيها بنبرة صارمة
رعد
متتغربيش عني.. ولا تحاولي تهربي.
أنت دخلتي قلبي.. والقلب ده مش هيندم بعد اللي شافه.
تراجعت تحاول التقاط أنفاسها.
هو مسح شعره بعصبية.. ثم قال بنبرة أهدأ
رعد بنعومة
هنخرجك من المستشفى دلوقتي.
لم ترد. لم تنطق.
مرت الساعات.. وأعادها إلى شقتها.
ثم اختفى يومين.
وفي غيابه
شعرت بارتياح غريب.
ومع ذلك.. لم يتوقف السؤال في عقلها
ليه وافق بابا على الشخص ده
في إحدى الليالي.. كانت نائمة.. فاستيقظت على شعور غريب
فتحت عينيها ببطء.. والتفتت
كان هناك.
جالسا يعدل مجموعة أدوات للرسم بعناية.
ارتجفت من المفاجأة.
ابتسم وقال بهدوء
رعد
ده اللي قلتي بتحبيه.. الرسم.
جبتلك الأدوات دي.. هدية مني.
أمسكتها بدهشة.. ولم ترد.
كانت غارقة في حيرة مشاعرها
هو لاحظ.. وقال من بعيد بلطف
رعد
عرفت إنك بتحبي الرسم
ولما تحبي تتكلمي.. لمي نفسك براحتك.
خرج من الغرفة.. طلب قهوة.. ووقف في الشرفة يتأمل.
رن هاتفه.. أجاب فورا
رعد بلهجة رسمية
أيوه.. حاضر.. تمام.. لا.. محتاج إجازة أسبوع.. عايز أغير جو.. مش ناقص صداع.. تمام.
أنهى المكالمة.
نظر نحو الداخل.. وجدها واقفة.. مكتوفة اليدين.. متوترة.
اقترب منها بخطوة وقال برفق
رعد
في حاجة ناقصة
لو محتاجة حاجة.. قولي.. ما تتكسفيش.
هزت رأسها خجلا.
وفجأة.. أمسك بذراعها.. و اقترب وهمس في أذنها
رعد بصوت ناعم
عايزة إيه
ارتعشت. قالت بصوت مرتعش
زينب
عايزه اروح الكلية
لكن يده بقيت ممسكة بشعرها.. اقترب أكثر.. وهمس
رعد
اتكلمي
صرخت حين شعرت بقبضته تشدها بقوة
يتبع...
صرخة ألم خرجت من بين شفتيها.. أغمضت عينيها بخوف حين سمعت صوته الجاف والهادئ
رعد.. قلتي إيه مسمعتش...
أمسكت زينب يده التي كانت تمسك بشعرها.. وتوسلت بصوت مبحوح
زينب.. سيبني.. خلاص.. مش عايزة حاجة.. والله خلاص...
تركها فجأة.. وكأنه لم يفعل شيئا.. ثم مرر يده على شعرها بهدوء وقال بجفاف
رعد.. مافيش كلية لحد ما أنا أقرر.. مفهوم
انهمرت دموعها في صمت.. وهي تهز رأسها بخوف واستسلام. مسح دموعها وهمس
رعد.. شاطرة.. دلوقتي قومي حضري حاجتك.. إحنا مسافرين.
وقبل أن تعترض.. قاطعها وهو يجلس
رعد.. أنت عارفة إني مابحبش أسمع اعتراض.. خليكي جاهزة بسرعة.
استدارت لتسأله عن الكلية.. لكنه لم ينظر إليها.. أشعل سيجارة وقال
رعد.. بالنسبة للكلية.. متقلقيش.. أنا موقفك مؤقتا لحد ما أشوف هترجعي إمتى.
شعرت بفرحة داخلية صغيرة.. على الأقل.. هناك أمل في أن تعود للدراسة.
لكن سرعان ما قطع أفكارها صوته
رعد.. جهزي بسرعة.. مافيش وقت.
أسرعت بتحضير حقيبتها وخرجت.
كان يقف في الشرفة.. يدخن بشرود وهو ينظر للسماء.. بدت عليه علامات التفكير العميق.. فسألت نفسها في ضيق.. ليه بيدخن كتير كده أول مرة أشوف حد كده.. وريحتها بتضايقني.
قاطع أفكارها فجأة
رعد دون أن ينظر إليها.. خلصتي
ارتبكت.. ثم اقترب منها ووقف فجأة أمامها
رعد بتأفف.. إيه اللي لابساه ده هتخرجي كده!
نظرت إلى ملابسهابنطال جينز وبلوزة ضيقةهزت رأسها بخوف من نظرته الصارمة.
ذراعيه بصبر نافد وقال
رعد.. وشعرك هتخرجي من غير حجاب
زينب بخجل.. بس أنا مش محجبة...
رعد بهدوء.. تتحجبي.. فين المشكلة
زينب مترددة.
رعد بحسم.. تتعودي.. حتى اللبس مش عارفة تظبطيه. تعالي نختار حاجة تليق.
زينب بغضب خافت.. بس هدومي كويسة...
أغمض عينيه بغيظ
رعد.. يلا يا زينب.. مش عايز صداع النهارده.
دخل غرفتها
متابعة القراءة