رواية رحيل وجاد كاملة جميع الفصول حنان اسماعيل

لمحة نيوز

وشى ولا كأنى خطيبته.. نفسى مرة يحس بيا.. يحسسنى انى افرق معاه  
ام اسماعيل وهى تطيب خاطرها.. بعد الجواز هيحس بيكى وهيحبك وخصوصا لما تجيبى  له ولى العهد اللى هيورث كل العز ده.. يابنتى هى طباعه كده.. المهم ان مفيش حد فى دماغه وده اللى يهمنا 
فاطنة.. ياخوفى ياامه 
امها مطمئنه.. متخافيش هتتجوزيه وحياة امك لا اجوزه لك 
ابلغ صالح يونس ان يرعى البيت والاراضى لحين عودته من سفرية قد تستغرق اسبوعا لاحد القرى السياحية بالبحر الاحمر للاتفاق على صفقه جديدة  وهم على الافطار 
كانا يتحادثان بلغه خاصة  دون الافصاح عن طبيعه شغلهم امام الجميع..  كانا يتحادثان عن  صفقه السلاح المعتادة  والتى توزع على العائلات بكميات ومناطق محددة  فى هذا الوقت من كل عام بحضور اجانب شركاء لهم من الخارج.. اعتادا ان يلتقيا فى قرية سياحية مملوكة لشريك اخر لهم.. وكان اسماعيل يحضرها ممثلا عن عائلته قبل مرضه الا ان جاد اصبح هو من يحضرها بدلا منه.
كانت رحيل تستمع اليهم وهى تتناول افطارها حتى اتيا على ذكر جاد والذى سوف يكون متواجدا معهم ممثلا عن عائلته فسألت فى لهفه 
رحيل.. جدو هى ايه الصفقه دى .
صالح وهو يتناول افطاره.. دى صفقة خضار وفاكهة هنصدرها لبره 
رحيل.. اه طب تمام..  طيب ايه علاقة اللى اسمه جاد ده بيها .
صالح بضيق.. ماهو الناس الاجانب اللى بياخدوا مننا بيقسموها علينا كلنا كبار العائلات فى الصعيد.. يعنى بياخدوا من كل واحد فينا حاجات معينة عشان يفضلوا محافظين على علاقتهم بالكل فهمتى 
رحيل.. لاء بصراحة بس مش مهم.. ممكن  اجى معاك 
يونس بضيق.. تروحى فين انتى اتجننتى .
نظرت اليه رحيل بغضب ثم نهضت نحو جدها بحنان قائله فى دلال 
رحيل.. جدو ..خدنى معاك بليز ..انا تعبانة من المذاكرة ومن اللى مريت به الايام اللى فاتت ونفسى اغير جو وانت مش بترضى تسفرنى مع اصحابى 
ام يونس فى حقد.. ماتبطلى دلع ماسخ كده هو انتى عيله صغيره 
صالح فى غضب.. يونس قول لامك متتدخلش ولا انت كمان ولا اى حد هنا يتدخل بينى وبين رحيل فاهمين ...هقولها لاخر مرة ...كلكم شئ ورحيل شئ تانى ..اى حاجة تطلبها تتنفذ.. اى طلب يتحقق فاهمين 
ام يونس فى ضجر.. ولا كأنك خلفت غيرها ياعمى.. يعنى ماانت عندك احفاد كتير اشمعنى كل الدلع ده من نصيب رحيل 
صالح بحنان.. عشان دى بنت الغالى طه.. كل ولادك وولاد سلفتك شافوا ابوهم وعاشوا فى عزهم لحد لما كبروا  وانتم ماشاء الله موجودين حواليهم ..انما رحيل لا شافت اب ولا شافت ام.. وبعدين دى البنت الوحيدة فى العيله وشايله اسم امى الغالية.. ايه مستكترين عليها تتدلع شوية. 
قبلت رحيل رأس جدها بحب  فالتفت اليها قائلا 
صالح.. انا رايح فى شغل يارحيل وجايز اكون مشغول عنك وخايف تزهقى 
رحيل بإصرار.. لا ياجدو اوعدك مش هتحس بيا اطلاقا وهكون زى النسمة وعد 
ابتسم قائلا فى حنان وسط نظرات الغل من الجميع
صالح.. طب يلا روحى جهزى نفسك 
الفصل الثانى ج
فى المطار وجدت نفسها وجها امام جاد وجها لوجه وان كان قد تعمد تجاهلهم.. كان  جاد مختلفا  عما راته من قبل.. يرتدى بذله انيقه باهظة الثمن سوداء اللون وبدا كما لو انه رجلا اخر وان كانت البذله الانيقه قد زادته وسامة فوق وسامته الا انها لم تغير من قسوة ملامحه الصلبة 
راقبته فى صمت وهى تجلس بجوار جدها بينما انشغل هو فى التحدث طوال الوقت على الهاتف.. رمقها مرة نظرة سريعه فأطاحت بنظرها بعيدا 
استقلا الطائرة وجلسا بعيدين عن بعضهم حتى وصلا للمطار 
مرا بها جاد اثناء نزوله وقد لبس نظارة شمسية اخفت عيناه بينما انشغل بمحادثاته الهاتفيه التى لاتنتهى كلما رآته .
نزلا فى الفندق ذاته والذى كان مملوكا لصديق مشترك بين جاد وجدها صالح بعدما حرص ان يبعد غرفهم عن بعضهم لمعرفته بخلافتهم القديمة 
اصر صاحب الفندق وكان يدعى بهجت ان يدعوهم لعشاء فخم اعد خصيصا لهم فى  مكان طابعه بدوى يطل على البحر مباشرة 
ارتدت رحيل فستانا ازرق بسيط من الحرير مكشوف الذراعين 
تأبطت ذراع جدها بعدما وعدته ان تبتعد فور اندماجهم فى حديث العمل  الى مكان اخر .
وجدت جاد يجلس وسط الرجال الاخرين  وقد غير ملابسه لقميص ابيض وبنطلون من القماش الكتان  لونه بيج زاده وسامه بذقنه وشعره القصير
لم يعرها انتباه وظل كما هو يتناقش بحدة بادية على وجهه مع المحيطين به .
جلست رحيل امام موقد من القهوة البدوية تصنعها سيدة عجوز تظهر من ملامحها انها بدوية من اهل المكان.. تسامرا حول نكهات القهوة وعاداتهم 
كانت تطالع جاد بعيناها بين الحين والاخر.. التقت عيناهم مرة وهو يتلفت على اثر موسيقى انطلقت فجاة من المكان.. رمقها سريعا بنظرة جادة قبل ان يعود لما كان فيه .
انسحب مستأذنا لاجراء محادثه هاتفيه فلحقت به رحيل من غير ان يدركها جدها المنشغل وسط الرجال 
وقفت تنتظر انهاؤه المحادثه.. التفت ليعود فإرتطم بها وامسك بيدها مسرعا كى لا تسقط قبل ان يتدارك مايحدث فتركها وابتعد فى عصبية 
نادته فى رقه 
رحيل.. ممكن لحظة لو سمحت 
لم يجبها بل وقف ينظر اليها بملامح قاسية 
استطردت حديثها قائله.. انا كنت عاوزة اوضح لك اللى حصل يوم الحادثه 
قصدى يعنى انى خبيت عليك انا مين .
لم يجبها وظل ينظر اليها بملامح قاسية فاكملت قائله 
رحيل بتوتر.. وكمان كنت عاوزة اشكرك 
نظر اليها بإستفزاز وتعالى  قبل ان يستدير عائدا حيث يجلس جدها والرجال 
استفزها غلاظته واهانته لها بالانسحاب اثناء حديثها معه  دون ان يرد عليها وتدفقت الدماء الى وجهها 
عادت لمكانها والدماء تغلى بداخلها.. راقبته فوجدته كما هو جامد مثل الصنم مكانه.. يتحدث بصرامة وقسوة ونظرات الكره تملا عيناه حينما تلتقيان بعينى جدها 
وضعت المشروبات والاطعمة وتحرك الجميع كى يتناولا مشروبا.. نهض جاد الى مكان المشروب وصب لنفسه كوبا من الشاى.. اقتربت منه رحيل وبيدها كوب من الماء.. تعمدت ان تسكبها على وجهه بعدما تظاهرت بالسقوط امامه 
اغتاظ وظهرت علامات الغضب على وجهه وهو يمسح بيده الماء على وجهه وملابسه  قائلا فى غضب 
جاد.. انتى ايه مابتشوفيش 
رحيل بضيق..  لاء بشوف بس واضح انك انت اللى مش بتشوف 
جاد ملتفا حوله كى يسيطر على غضبه بصى  احسن  لك تمشى من اودامى دلوقتى 
رحيل بإستفزاز.. ولو ممشيتشى يعنى هتعمل ايه . هتقتلنى .
جاد بغضب.. ده على اساس انى حاولت قبل كده . انا معرفشى المكان اللى اتربيتى فيه الرجالة  بتتعامل فيه ازاى فيه مع الستات.. بس عندنا الراجل الحقيقى مايتعداش على اى ست مهما كانت حتى لو كانت طالعه من بيت زى بيتكم 
رحيل بغضب.. انت انسان قليل الذوق 
سيطر على غضبه  وقد ضم قبضه يده فى قوة وتركها وانصرف  بإتجاه الخيمة التى يجلس فيها الرجال 
عضت على شفتيها فى غضب  واتجهت للداخل كى تصعد الى غرفتها 
ضغطت زر المصعد ودلفت لداخله.. ضغطت زرالدور فى تأفف..  وانتظرت حتى يغلق الباب لتفوجئ بيد تفتح الباب قبل اغلاقه.. فوجئت بجاد يدخل الى المصعد.. نظرت اليه بإحتقار 
دخل وانتظر حتى اغلق الباب.. فجاة ضغط زر توقف المصعد فإرتعبت وقالت محاوله التظاهر بالشجاعه وهو يتقدم ناحيتها حتى التصقت بحائط الاسانسير
رحيل.. انت وقفت الاسانسير ليه . لعلمك جدى لو 
جاد بقسوة.. جدك ولا يقدر يعملك حاجة.. بصى يابنت الجارحية واضح انك زى مابيقولوا عليكى حد متدلع وتافه وانا مش فاضى لك فاحسن لك تبعدى عن طريقى وبلاش تزودى النار اللى بينا وبين
عيلتكم 
اغتاظت لاهانته لها وحاولت ان تبعده بيدها وهى تقول بعصبية 
رحيل.. انت انسان مغرور فعلا زى مابيوصفوك.. انا  كل اللى كنت عاوزاه انى اشكرك وبس ...بس انت اللى مريض وقلبك اسود 
ازاحته من طريقها بعدما تراجع للخلف  وضغطت زر الصعود.. نزلت الدور الذى فيه غرفتها.. بينما زم هو شفتيه فى ضيق 
فى الصباح لم تتناول الإفطار مع جدها والباقون فى المطعم واكتفت بالمشى على البحر 
كانت شاردة وغاضبة من وصفه لها بالتافهة والمدللة  وان كانت ليست المرة الاولى لها التى توصف فيها بهذه الكلمات المهينة والتى تتنافى مع طبيعه شخصيتها الا ان هذه المرة اغضبها نظرته اليها وكأنها تسعى ورائه 
لمحته قادما من بعيد وهو يتحدث فى هاتفه  كعادته فرمقته بغضب قبل ان تنسحب للداخل بسرعه 
مساء اليوم  الح عليها جدها ان تنزل معه للسهرة عند البحر الا انها رفضت بعدما علمت بوجوده هناك 
ظل جاد طوال السهرة يراقب ظهورها خاصة بعدما وجد صالح وحده 
الا انها لم تظهر.. ظل طوال الليل يتجول داخل غرفته فى ضيق بسبب تفكيره بها.. 
كان الصباح قد اشرق فى ساعاته الاولى ففتح البلكونة ونظر منها ليجد رحيل تتمشى على البحر بفستان ابيض  يتطاير من هواء البحر 
راقبها قليلا قبل ان يلاحظ ظهور رجلان  اجنبيان من النزيلان بالفندق يقتربان منها فى تعمد 
لم يتمالك نفسه وغادر حجرته مسرعا حتى انه لم ينتظر صعود الاسانسير اليه لينزل مسرعا على السلالم.. حين وصل اليها وجد الرجلان يحتكان بحديث معها ويبدو من ملامحها الغاضبة انها تحاول تفاديهم 
اقترب ورجل منهم يمد يده بإتجاهها ليجد يد جاد تمسك بها بقوة قائله بلغه انجليزية سليمة 
جاد.. من سمح لك انك تمد يدك عليها .
تراجعت رحيل للخلف.. بينما ابتسم الاجنبى فى برود قائلا بإستفزاز 
الاجنبى.. وما شأنك انت بها . لا اظنها تمانع .
لم يتردد جاد فى ان يلكمه بقوة فى فمه ليسقط الرجل ارضا  وفمه ينزف دما ليقترب صديقه الاخر محاولا ضرب جاد والذى اسقطه هو الاخر بضربة اخرى قبل ان يسحبها من يدها بقوة مبتعدا عنهم 
سحبت يدها من يده بقوة لتوقفه قائله فى غضب 
رحيل.. سيب ايدى ..انت مين اداك الحق انك تجرنى بالطريقه دى 
جاد بغضب.. يعنى هى دى شكرا بتاعتك ولا كنتى عاوزانى اسيب الاتنين دول يمدوا ايدهم عليكى ولا يكونشى الموضوع كان عاجبك من اساسه 
لم تتمالك نفسها من الغضب ورفعت يدها كى تصفعه على وجهه الا انه امسك بيدها بقوة.. تلاقت اعينهم مطولا  قبل ان  تتمالك نفسها وتسيطر على مشاعرها الغاضبة
رحيل بغضب.. انت كل يوم بتخلينى اكرهك عن اليوم اللى قبله.. انا عرفت ليه جدى بيكرهك كل الكره ده
ابتسم ساخرا.. جدك اساسا مبيعرفش يحب حد ده شيطان عايش فى دور انسان 
رحيل بعصبية.. اخرس.. جدى ده احسن منك ومن عيلتك كلها 
قالتها وهى تنزل يدها وتسير مبتعدة الا انه جذبها من ذراعها ناحيته وعيناه القاسيتان تخترقان عيناها قائلا فى تهديد 
جاد.. خليكى فاكرة انى  حذرتك من الاول تبعدى عنى وياريت لو تبعدى نفسك عن دايرة الكره دى كلها 
لم تجبه وهى تبعد عنه متجهة للداخل 
روايه رحيل الفصل الثالث بقلم حنان اسماعيل
فى المساء اتخذت رحيل  قرارها ان تستمتع بوقتها وان تتجاهل وجوده خاصة بعدما استطاع ان يجعلها تكره وجوده بجانبها.. ارتدت فستانا اسود اللون مكشوف الصدر والكتفين حتى انها استعانت بشال وردى مزركش يدوى وضعته على كتفها
كان قد انضم الى  مجموعه جاد وجدها  شركاء لهم من لبنان  بتجارة السلاح رجل يدعى حسان ومعه اخته وهى فتاة رائعه الجمال تدعى كالين  واخيها الاصغر  نزار
انضمت رحيل للحفل بعد وقت لتجد جاد وقد ارتدى بدله انيقه والفتاة اللبنانية تتأبط ذراعه كما لوكانت تعرفه من فترة فقد كانت تهمس فى اذنه بدلال بين الحين والاخر بينما ظل جاد جامد الوجه تشوبه ابتسامه خفيفه بين الحين والاخر..  يشرب قهوته وعيناه تبحثان عن رحيل
ظهرت رحيل وقد تعمدت اطلاق شعرها منسدلا على كتفها.. رأته الا انها تجاهلته وتجاهلت نظراته الثاقبة اليها.. امتدت السهرة لساعات وهى تحس بعيناه تراقبانها بين الحين والاخر كلما التقتا
اشتغلت الموسيقى البدوية  فإهتزت متمايله معها.. غمز لها جدها ان تستمتع فنهضت مع باقى الفتيات الراقصات وظلت تتمايل فى دلال
اخرج نزار اللبنانى هاتفه وصور رحيل بعدما التفت الجميع حولها وهم يصفقون فى اعجاب
صعدت الدماء الى رأس جاد وهويراقب الموقف من بعيد غير منتبها لحديث باقى الرجال عن تقسيمة السلاح بينهم
اغتاظ اكثر عندما لمح نزار يصورها وقد سقط الشال من على كتفها
نهض غاضبا الى حيث يقف نزار.. اصطحبه  من ذراعه لبعيد وقام بأخذ الهاتف غصبا عنه قائلا فى جدية
جاد وهو يتفقد الهاتف.. بكام ده .
نزار باسما.. انت جبتنى هنا عشان التليفون عجبك.. طب اخلص تصوير ونحكى سوا
جاد بصرامة.. لالا خليك بس هنا معايا.. قولى ده بكام .
نزار بفخر.. هو عاجبك للدرجة دى . طب اشترى لك واحد زيه لانى جبته من بره كنت فى امريكا الصيف اللى فات واشتريته ..تقريبا كان بخمسة الاف دولار
اخرج جاد دفتر شيكاته وقلم..  كتب فيه شيئا ما وناوله لنزار قائلا
شراء الكتب الأكثر مبيعا على الإنترنت
جاد.. اظن ده يغطى قيمة التلفون
قالها وهو يكسر الهاتف بقدمه عدة مرات ونزار غير مصدق لما يحدث حوله قبل ان يصرخ فى جاد قائلا
نزار انت ايه اللى عملته ده .انت اتجننت
جاد بغضب والشرر يتطاير من عينه
جاد.. الجنان انى اتجرأ واصور بنت من غير اذنها وخاصة لما تكون اساسا صعيدية.. عندنا هنا بنقول تضيع فيها رقاب
نزار محاولا اخفاء خوفه بسخرية.. طيب اعمل ايه.. ماهى اللى بترقص حلو
نظر اليه جاد وقد اتسعت عيناه من الغضب قبل ان يمسك بقميصه ليتراجع نزار خائفا وهو يراجع الرقم فى الشيك مدعيا الرضى قائلا بحماس  
نزار.. حلو حبيبى.. الرقم حلو كتير ويجيب بدل التلفون تلاتة
قالها وهو يرحل مبتعدا
عاد جاد للمكان بعدما طلب من بهجت ان يغير الموسيقى المشتعله بحجة علو صوتها وتسببها بالازعاج للرجال خلال اتفاقاتهم
وجدت رحيل الموسيقى وقد انخفض صوتها فجاة  فكفت عن الرقص وهى تجد جاد يراقبها فى غضب.. حاولت التملص من عيناه الحادتان الا انه لم ينزل عيناه عنها فى غضب واضح
ارتبكت من نظراته الغاضبة فإنسحبت متجهة للفندق
كان الطريق للفندق تملؤه اشجار النخيل واشجار اخرى كثيفه مع وجود عدة حمامات سباحة فى اماكن متفرقه  بخلاف استراحات اخرى من الكنب المصنوع من الخشب القديم
وجدت ذراع قوية تجذبها لمكان فى احد جوانب الشاليهات المتناثرة بالقرية
استدارت لتجده جاد والذى كان الشرر يتطاير من عيناه قبل ان تحاول تخليص يدها منه قائله بغضب
رحيل.. سيب ايدى ..انت اتجننت ولا ايه .
جاد بغضب شديد.. انتى اللى شاكلك اتجننتى ومش حاسة انتى  بتهببى ايه .
رحيل بإستغراب .. يعنى ايه بهبب ايه . اتكلم كوبس.
جاد وهو يعصر ذراعها بقوة حتى انها تألمت
جاد قاعدة تترقصى اودام الناس بمنظرك ده
قالها وهو يشير الى كتفها العارى بعدما سقط الشال على ذراعها
انتبهت لما يقوله فسحبت ذراعها منه قائله فى ارتباك  محاوله التماسك
رحيل.. ااانا كنت برقص زى ماالكل مابيرقص وبعدين الشال كان مغطى كتفى ...وبعدين انت مالك .اذاكان جدى كان موافق
جاد بغضب اكتر.. جدك ماكانش واخد باله ان فى واحد قاعد يصورك وانتى بتتمايلى فى مياصة عشان لما يرجع بيتهم ينزل الفيديو على النت ولا يخليه  يبقى فرجته يتفرج عليه هو واصحابه وتبقى تسليتهم
رحيل بغضب.. انت بتقول ايه . مين اللى صورنى .وبعدين ايه  مايصة دى . انا مش هسمح لك بالاهانة
اكتر من كده عدينى
قالتها وهى تحاول المرور من خلاله الا انه منعها بصدره قائلا لها فى آمر
جاد.. بصى يابنت الحلال عاوزة تتجننى براحتك بس على الاقل راعى انك بنت صعيدية وان اى تصرف خارج منك  هيخلى سمعتنا زى الزفت
رحيل.. انت مجنون.. تصرفات غلط ايه اللى بتتكلم عنها ..على اساس انك شايفنى  رقاصة اودامك ولا لابسة بدله رقصة مثلا
جاد متفحصا ملابسها وهو يعدل الشال  بيده حول كتفها بإهتمام حتى غطى بها كتفها وصدرها
جاد.. يعنى انتى عاجبك هدومك دى .
بلعت ريقها مما يفعله قائله بعناد .. اه عجبانى
اقترب منها وظلا لثوانى عيناهم تنظران لبعضهم قبل ان يستجمع شتات نفسه.. تنحنحت فى خجل وهى تقول له
رحيل.. ممكن تعدينى.. جدى زمانه قلقان عليا
اوسع لها الطريق وهو يراقبها تبتعد فى خطوات واسعه
..فى صباح اليوم الثانى.. تناولت الافطار فى المطعم مع جدها على منضدة مقابله لمنضدة جاد والذى كان يتناول فطوره مع سويلم.. 
كالين.. حبيبتى رحيل.. وحشتينى
ثم التفتت الى جاد قائله وهى توجه حديثها اليهم قائله بحماس
كالين.. انا بجهز رحله بحرية باليخت اللى تبع بهجت يلا تعالوا معانا هتبسطوا اوووى هنصطاد ونغطس ونشوى ونرقص
رحيل.. معلشى انا ...
قاطعها جاد وهو يتفحصها بعيناه الثابتتين.. اه وماله  ليه لاء
رفعت رحيل عيناها اليه ثم سكتت
فإقتربت منها كالين وهى ترجوها قائله
كالين.. حبيبتى رحيل وحياتى تيجى.. انا ضيفتكم وعاوزاكم معى نتبسط سوا
نظرت رحيل لجاد والذى كانت عيناه ماتزالان تتابعانها بشغف وكأنها تسأله عن الاجابة
ترددت لثوانى قبل ان تومئ براسها بالايجاب.. لمحت ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه  .
تهلل وجه كالين كالاطفال وهى تنسحب قائله
كالين.. هروح اجهز نفسى بسرعه واقول لحسان انكم خلاص جايين
انصرفت فتظاهر جاد بأخذ قطعه سكر من امام رحيل وهو يقول
جاد بجدية .. مش هتجهزى نفسك .
ابتسمت دون ان ترفع وجهها اليه ولم تجبه..  واستدارات محاوله الانصراف قائله
رحيل.. والله دى حاجة متخصكش
ابتسم لعنادها تاركا كوبه الفارغ كى يجهز نفسه.. كان سويلم يتابعهم منذ بداية حديثهم بعيدا وعيناه ترمقان جاد ورحيل بقلق
دخل  جاد غرفته كى يغير ملابسه لملابس تتناسب مع جو البحر عندما طرق الباب ففتحه ليجد سويلم امامه بوجه عابث.. ادخله وعاد لما يفعله.. فسأله سويلم فى جدية
سويلم.. انت بتعمل ايه ياجاد بيه .
اجابه جاد دون ان يرفع عيناه وهو يربط حذائه الرياضى فى لامبالاة
جاد زى ماانت شايف يجهز نفسى.. طالع رحله بحر
سويلم بجدية اكثر.. انا مش بسألك على ده . انت فاهم انا بسألك عن ايه .
انتبه جاد اليه اكثر بعدما اعتدل واقفا قائلا
جاد.. انت عاوز تقول ايه ياسويلم  .وضح كلامك .
سويلم.. قربك من بنت الجارحى
جاد مرتبكا.. قرب ايه اللى بتتكلم عنه ياسويلم . انت اتجننت ولا ايه .
سويلم  بجدية.. ياريت ويكون اللى انا ملاحظه ده  غلط
جاد بجدية.. ملاحظ ايه .
سويلم.. كلامك معاها وعينيك اللى متبعاها فى كل مكان ووشك اللى بتتغير ملامحه لما بتظهر
جاد مقاطعا فى غضب.. بس ..متكملش
سويلم.. لو عليا هوقف كلام بس انت كمان لازم توقف اللى بتعمله ده ..قبل ماندخل فى متاهات احنا مش قدها وحابب افكرك لاتكون نسيت من هو صالح الجارحى ولا نسيت دم ابوك
جاد بغضب.. مانسيتش ولا عمرى هنسى
سويلم.. طب كويس.. انا بس حبيت افكرك.. بنت الجارحية مش لك ولا عمرها هتكون.. حتى لو مكانتش بنت الجارحية وكانت بنت ناس تانيين برضه مكانش ينفع.. انت خاطب فاطنة بنت عمك من صغركم واسماعيل لو ساكت عليك دلوقتى مش هيسكت علطول وفى اقرب وقت هيحدد ميعاد الفرح
جلس جاد مكانه صامتا وقد تبدلت ملامحه
فى نفس الوقت كانت رحيل تعد نفسها امام المرآة وهى سعيدة.. قبلت المرآة وهى تتذكر نظراته اليها
اخذت تلف بفستانها الذى اخرجته من الدولاب  بسعادة قبل ان ترتديه
اعتذر لها جدها عن الذهاب معهم لإحساسه بالارهاق.. فلم ترجوه كثيرا كى  تلحق بهم وبخاصة جاد.. وصلت وانتظرته طويلا فلم يظهر.. تحرك اليخت بهم وعيناها تتابعان الميناء لعله يظهر فى اخر وقت
مرت بهم ساعات طويله وهم فى البحر.. كان الجميع يرقص ويغنى بينما اكتفت هى بالجلوس مع قائد المركب وكان رجلا عجوزا.. صيادا قديما.. جلست بجواره طوال الرحله وهو يصطاد.. كان يحكى لها عن  البحر وانواع السمك وطرق الصيد.. كانت تستمع له وهى حزينة شاردة تتساءل عما جرى لجاد وعن عدم لحاقه بها كما ظنت من تلميحه اليها
حتى ان كالين نفسها تضايقت من عدم حضوره واشتكت لرحيل بذلك
عادت ليلا وعيناها تبحثان عنه لعلها تجده فى انتظارها على الميناء الا انها لم تجده فخاب ظنها
مرت بجدها للاطمئنان عليها فلاحظ شرودها وحزنها فطمأنته انها تقريبا من دوار البحر.. واستأذنته كى تذهب للنوم
كادت ان تدخل غرفتها الا انها قررت ان تمر بالدور الذى توجد به غرفته خاصة وانها كانت لاتعلم رقمها
صعدت للدور  وتمشت به لعلها تلمحها.. فجأة لمحت كالين تقف فى احد طرقات خارج باب غرفه جانبية  وهى تعاتب احد.. اقتربت اكثر دون ان يلمحها احد واستمعت لصوت كالين وصوت جاد وهما يتحادثان.. كانت كالين تعاتبه عن عدم حضوره لليخت مثلما اتفق معها فأبلغها بإنشغاله وانه سيعوضها عن ذلك.
الجزء الرابع
صدمت رحيل مما رآته وانسحبت عائدة الى غرفتها.. ظلت طوال الليل تجول فى غرفتها حائرة وغاضبة من حالها وعما وصلت اليه بسبب هذا المخلوق القاسى الغريب
فى صباح اليوم الاخر.. نهضت وارتدت ملابسها ونزلت لتناول افطارها مع جدها.. وجدته يفطر هو الاخر مع رجله سويلم.. لم ينظر اليها وكأنه غير موجوده ..فتعاملت بالمثل وتجاهلت وجوده وان كانت قد تعمدت ان تتجاذب اطراف الحديث مع كالين و نزار والذى اظهر اهتمامه بها كثيرا حتى ان صوت ضحكاتهم علا  ليلفت انتباه الحاضرين اليهم بما فيهم جاد والذى رمقها بنظرات غضب قبل ان ينصرف  مسرعا.. تلفتت حولها فلم تجده .
فى المساء دعا نزار رحيل وكالين وبعض من اصدقائهم للذهاب الى حفل  يقام على احد الشواطئ الخاصة  القريبة من القرية
تأنقت رحيل بعدما استأذنت جدها للذهاب معهم فوافق.. كانت كالين قد دعت  جاد  الا انه اعتذر.. راقبهم وهم يرحلون وبخاصة رحيل التى تألقت بفستان اسود وماكياج جميل تناسب مع جمال وجهها
رغم جمال الحفل والاغانى وتنوع فقراته الا ان رحيل لم تستمتع وظلت شاردة تاركة من معها يتناولون الخمر بينما هى اخذت ترتشف عصير البرتقال وحدها وهى تستمع  للاغانى الكلاسيكية التى تصدر من مكان قريب
كانت الساعه قد تخطت الحادية عشر ورحيل تلح على كالين كى تعيدها للفندق الا ان ترنح كالين من اثر الخمر جعلها لاتعى ما تطلبه رحيل.. تطوع نزار بإيصال رحيل.. رفضت فى البداية الا انها اضطررت فى النهاية للموافقة خوفا من الاتصال بجدها فى هذا الوقت المتأخركى يبعث احد لاخذها خوفا من لومه لها للتأخير كل هذا الوقت  .
اوصلها نزار للفندق بعدما  تعمد طوال الطريق التقرب منها بكلمات الغزل
وصلا للفندق فنزلت من السيارة  وهمت بالإنصراف  الا ان نزار اوقفها وهو يمسك بيدها.. كان جاد فى المطعم يتناول قهوته العاشرة تقريبا بنفاذ صبر فى انتظار عودتها بعدما لاحظ ان الساعه قد قاربت على منتصف الليل
رأى نزار يمسك بيدها وهى تبعده فى غضب الا ان نزار اقترب منها اكثر محاولا تقبيلها فصفعته صفعه قوية اسقطته ارضا
همت بالصعود للفندق عندما لمحت جاد يقف قبالتها والشرريتطاير من عينه.. حاولت تجاوزه والصعود للاعلى الا انه جذبها من يدها بقوة ومشى بها بإتجاه الشاطئ  رغما عنها.. حاولت ان تفلت يده القوية الا انها لم تستطع
سار بها حتى وصلا للشاطئ بعيدا .سحبت يدها وهى تفركها من الألم قائله له
رحيل بغضب .. انت عاوز منى  ايه
.
اقترب منها محاولا السيطرة على غضبه وقد ضم قبضه يده بقوة
قائلا لها.. انتى بجد راضية عن نفسك كده . شايفه نفسك حد محترم بإللى بتعمليه ده .
رحيل بغضب.. ايوه محترمة وغصب عن اى حد وعمرى ماعملت حاجة غلط اخجل منها.. ولو بتتكلم على تصرف نزار معايا من شوية فأظن انك شوفت انى وقفته عند حده وضربته
صفق ساخرا وهو يقول.. لا برافو بجد ابهرتينى ..اوقع الصيدة وبعدين امثل انى انا  الضحية
دفعته بعيدا عنها فى غضب عارم وهى تصرخ فيه
رحيل.. صيدة ايه وضحيه ايه . انت فاكرنى ايه بالضبط . انا رحيل الجارحى فاهم يعنى ايه رحيل الجارحى
جاد بسخرية اه  فاهم  وشايف واحدة تافهة ومتدلعه .قالعه برقع الحياء وناسية عاداتها وتقاليدها وماشية بمزاجها
بلعت ريقها وتنهدت بسخرية قائله .. تصدق ..انا عمرى ما شغلت نفسى  انى اضطر اوضح حقيقتى لحد..  انت اساسا  طول الوقت ومن اول يوم شايفنى كده او عاوزنى اكون كده  بنت تافهة  وبعر اصولنا الصعيدية صح
جاد متهكما.. والله ده من تصرفاتك
رحيل بغضب.. تصرفات ايه اللى بتتكلم عنها ..ها قولى ..كل اللى بعمله انى بحاول اتصرف زى...زى  ماقلبى بيحركنى  على الاقل انا واضحة الباقى والدور عليك انت
جاد متعجبا قائلا بسخرية.. انا ...وانا عملت لك ايه .
رحيل بغضب.. بالضبط انت عملت لى ايه . اقولك انت عملت لى ايه
يوم تطلعنى سابع سما بنظرة او اشارة منك ويوم تنزلنى سابع ارض ...مبقتش فاهمة انت عاوز منى ايه بالضبط ..يوم رحله اليخت.. فهمت انك عاوزنى اطلع معاك وطلعت على الاساس ده وفضلت ملطوعه مستنياك هناك عشان الاقيك يومها بالليل مع الست كالين على باب اوضتك
صعق من حديثها فاستطردت قائله.. والنهاردة رحت عشان كنت عاوزة انشغل بأى حاجة عن التفكير فيك عارف ليه . لانى تعبت بجد تعبت والله العظيم انا تعبت ..تعبت من كتر التفكير فيك ياجاد.. تعبت من وجودك حواليا وعينيك اللى بحسها متبعانى وبتلومنى وبتتنقدنى طول الوقت.. انا تعبت من كتر ماانا مش فاهم انت عاوز منى ايه بالضبط .
لم يجبها وهو يفرك رأسه فى عصبية فإقتربت منه قائله
رحيل.. وليه جبتنى هنا دلوقتى لو مكنتش مهتم فعلا .
لم يجبها بل ظل ينظر اليها مطولا فى صمت وعصبية  فزمت شفتيها فى ضيق وخيبة امل.. همت عائدة للفندق الا انه اوقفها فجأة وهو يجذبها ناحيته
قربها اليه.  وفجأة توقف فى الثانية الاخيرة قبل ان يفعلها.. ابعدها فجأة عنه وهو يدلك رأسه كى يفيق مما فيه وهى تنظر اليه حائرة
تحدث بهدوء بعد وقت
جاد.. انا معنديش تفسير ولا تبرير ممكن يريحك  
نظرت اليه تنتظر باقى كلامه وهو  يكمل قائلا
جاد بجدية.. لو عاوزانى اسايرك يبقى بضحك عليك لانى من الاخر هبقى بتسلى.. كل اللى اقدر اقوله ..انك بالنسبة لى بنت حلوة زى كالين مش اكتر بس برضه ابقى مجنون لو تماديت اكتر من كده  لانى ابقى ساعتها بدخلك فى حربنا  انا وجدك.. وانا عمرى ماهقبل انه يتقال عليا فى يوم بيدخل الستات فى حربه
رحيل مصعوقه من كلامه.. حرب
فاستطرد قائلا
جاد بغضب وحقد ..  حرب وبحور دم... ومش هتنتهى  الا  لما واحد فينا يخلص على التانى ياأنا يا جدك..  . ويمكن ده اللى مخلينى عايش على امل اليوم ده لحد دلوقتى.. انه يجى اليوم واقتله بإيدى دى..  عرفتى ليه دلوقتى انك لو اخر واحدة فى العالم يستحيل هفكر فيها.. انتى بنت اكتر بنى ادم بكرهه فى حياتى.. بنت اكتر راجل بنام وبصحى كل يوم وانا بستنى الفرصة انى اخلص منه ومن كل عيلته
صعقت من حديثه  وهى تستمع اليه.. بينما ادار هو ظهره اليه قائلا فى حزم 
جاد.. ولعلمك انتى متعلقتيش بيا ولا حاجة.. انتى بس متوهمة عشان انقذتك يوم الحادثه.. انما ان يبقى جواك امل ولو للحظة انى ممكن انا جاد الموافى اتجنن وانسى التاريخ الاسود اللى بينا  وافكر فيك حتى كصاحبة فده مش هيحصل ابدا . ارجعى لكليتك يابنت الحلال والبسى احدث موضة نازله واتشبهى ببنات مصر وبعدين ارجعى اتجوزى ابن عمك انتى مش مخطوبة له برضه . وياريت تنسى اى كلام دار بينا دلوقتى زى ماانا هنساه بمجرد ماهمشى من هنا.. ولحد لما نسافر ياريت منضطرش نتعامل مع بعض تانى
التفت ورائه فرآها تبتعد فى الظلام بإتجاه الفندق.. راقبها حتى اختفت
صعدت رحيل لغرفتها ورمت نفسها على سريرها وهى تبكى بقهر
فى صباح اليوم التالى.. كان جاد يفطر مع بهجت وحسان وكالين وعيناه تسترقان النظر لباب المطعم  بين الحين والاخر.. نهض  كى يسكب لنفسه كوبا من الشاى فإقترب منه سويلم وهو يصب الشاى لنفسه قائلا له
سويلم.. مش هتيجى 
جاد بلامبالاة.. هى مين .
سويلم وهو يرتشف الشاى.. بنت الجارحى ..اصلها سافرت على طيارة الصبح بدرى.. نزلت الصبح لقيت جدها بيوصلها للعربية وبيوصى السواق يوديها المطار
هز جاد رأسه فى ارتياح
مر شهران  منذ اخر لقاء لهم.. انشغلت رحيل بامتحاناتها الاخيرة محاوله نسيان جاد وكل مامر بها معه.. تغيرت طباعها حتى بدت اكثر هدوءا  وجدية عما قبل..  فى المرات القليله التى اضطرت فيها للنزول للقرية.. تعمدت ان تغلق باب بلكونة غرفتها كى لاتراه فجرا وهو يعدو بحصانه خفضت زيارتها للبلدة بحجج انشغالها بالامتحانات  فوافق جدها على مضض على ان يزورها  هو.. سأل سيدة التى ترعاها كثيرا عن سبب تغيرها وحزنها الا انها لم تجبه رغم علمها بعدما حكت لها رحيل عن حقيقه مشاعرها بجاد ومادار بينهم  وتوبيخها لها من عواقب تفكيرها به .
لم تمانع رحيل تعجيل زواجها بيونس كما كانت تفعل سابقا عندما حدد جدها موعدا للزواج فور انتهائها من تأدية امتحاناتها
اقترب موعد الزفاف وقد زينت البلدة بأكملها استعدادا للفرح.. كانت الاعيرة النارية تطلق طوال الوقت.. والبلدة كلها تتحدث عن تجهيزات  الفرح الاسطورىة لاحفاد صالح الجارحى
جلس جاد يتناول افطاره فى صمت وامامه فاطنة وزوجة عمه واسماعيل والذى بادره قائلا
اسماعيل.. جاد ايه رأيك نحدد ميعاد لفرح انت وفاطنة الشهر الجاى .
اجابه جاد بلا مبالاة.. زى ماتشوف
انفرجت اسارير فاطنة وامها والتى بادرت قائله
ام اسماعيل.. خلاص يبقى لازم نجهز نفسنا من دلوقتى.. اومال ده فرح جاد الموافى وفاطنة اخت اسماعيل كبير العيله
اسماعيل.. يعنى هنجهز ايه بس ياامه.. ماكل حاجة جاهزة.. هو القصر ناقصه حاجة .
ام اسماعيل وهى تنظر لجاد والذى انشغل بهاتفه فى الكتابه على الواتس مع احد التجار الذى يتعامل معهم
ام اسماعيل.. اومال هى فاطنة مش محتاجة شبكة.. ولا ايه ياجاد.. جاد .
انتبه جاد فأومأ برأسه قائلا
جاد.. شوفى اللى انتم عاوزينه يامرات عمى  وانا تحت امركم  
فاطنة  بلهفه.. انا عاوزة شبكة احلى من بنت الجارحى.. انا سمعت انها هتجيب من جورج الصايغ دهب هيعدى المليون جنيه
انتبه جاد لحديثها ورفع عيناه اليها عند ذكرها لرحيل ثم عاد الى ماكان يفعله قائلا 
جاد.. روحى وصى على اللى انت عاوزاه من عنده
فاطنة بحماس.. لاء لازم تيجى معانا عشان الدبل
جاد بضيق.. انا ماليش فى جو الدبل ده .قلت لك اشترى اللى انت عاوزاه
ام اسماعيل.. بقولك ايه ياجاد.. الست والدتك رحمة الله عليها كانت سايبة دهب.. بقول ...
جاد مقاطعا فى غضب.. سيبى دهب امه مكانه يامرات عمى.. اللى بنتك هتختاره هيجيلها
قالها وانصرف مغادرا
اسماعيل معاتبا امه.. قلت لك بلاش تفتحى سيرة دهب امه.. هو عمره ما هيفتح حاجتها
فاطنة.. وهى غلطت يعنى.. ماهو فى الاخر الدهب هيبقى ليا ولعيالى ولا هو هسيبه يخلل يعنى.. المهم يا امه نروح نجيب الدهب ونختاره احسن واغلى من دهب بنت الجارحى.. لازم فرحى يبقى احسن من فرحها مية مرة والكل يحكى ويتحاكى به
.كانت العادة ان تشترى اكبر عائلات الصعيد مصوغاتها من جواهرجى قديم وشهير فى المدينة المجاورة
لهم وكان معروفا باقتنائه للمصوغات الغالية والانيقه.. كان محله كبيرا.. يتكون من عدة ادوار
ذهب اسماعيل بامه واخته لاختيار الذهب عصر يوم  فوجدا صالح ويونس وامه ورحيل هناك مصادفه يختارون الشبكة.. 
اجلسهم جورج كلا فى مكان منفصل لعلمه بالخلاف
تم نسخ الرابط