رواية رحيل وجاد كاملة جميع الفصول حنان اسماعيل
المحتويات
بينهم وقدم لكل منهم تشكيلات واسعه ومتنوعه كلا حسب ذوقه
كانت رحيل صامتة شاردة غير مهتمة بما يقدم لها بينما انهمكت زوجة عمها بإختيار ماتراه مناسبا من وجهة نظرها.. وجدها صالح يراقبها فى آسى لما لاحظه عليها من تعاسة
فى الوقت ذاته اتصل اسماعيل بجاد كى يلحق بهم عند الصائع لاختيار الذهب كما اتفقا وهو يقود سيارته فى طريقه للبلدة.. كان عائدا من بلدة اخرى فإعتذر بحجة انشغاله بعمل ما حتى اتى ذكر اسماعيل على وجود صالح وعائلته هناك مصادفه.. دار جاد بسيارته من الطريق عائدا بعدما ابلغ اسماعيل انه قد غير رأيه وسينضم اليهم
دخل جاد المحل وعيناه تبحثان عنها.. وجد صالح ومن ورائه عائلته ينزلون سلالم المحل فى طريقهم للمغادرة .تلاقت عيناه هو وصالح ويونس فى كره لثوانى قبل ان يجتازاه فى طريقهم للخروج ومن بعدهم ام يونس ورحيل فى النهاية.. لم ترفع عيناها لعيناه وكأنه غير موجود.. مرت به وهويقف امامها.. تعمد ان تلامس اصابع يده يدها وهى تمر من امامه
اغمضت عيناها بعدما مرت به فى حزن بينما راقبها وهى تركب السيارة
لحق باسماعيل ابن عمه وخطيبته.. جلس شاردا غير مكترث بما تعرضه عليه فاطنة من اشكال عدة ليختار معها شبكتهم مكتفيا بإيماءة من رأسه وابتسامة باهتة
جاء اليوم المحدد لزفافها.. كانت الانوار معلقه من اطراف البلدة وصولا لقصر جدها والاعيرة النارية تطلق بإستمرار والذبائح تجهز كى تطهو استعدادا للمساء..
كان جاد عصبيا منذ بداية اليوم.. خرج بسيارته من اول الصباح وعاد مساءا وهو اكثر عصبية.. غير ملابسه وامتطى حصانه مسرعا يخترق به اراضيه فى غضب حتى عاد منهكا.. نام ساعتين ونهض.. اخذ حمامه ونزل كان الجميع ملتفين حول مائدة الافطار.. جلس بينهم وطلب قهوته دون فطور باغتهم قائلا فجأة
جاد.. اسماعيل خلى الفرح الخميس الجاى
تهللت اسارير فاطنة وامها بينما اندهش اسماعيل الا انه رحب وهو يهز رأسه قائلا لجاد
اسماعيل.. شفت اللى حصل امبارح .
جاد بعدم اكتراث.. خير فى حاجة فى شغلنا حصلت .
اسماعيل.. لاء قصدى فى فرح ولاد الجارحية
جاد منتبها هو وفاطنة وامه فاستطرد اسماعيل قائلا وهو يمضغ طعامه
اسماعيل.. البت بنتهم بيقولوا هربت ولا معرفشى ايه
جاد بإنتباه اكثر وهو يبلع ريقه بصعوبة.. هربت !!
اسماعيل بسخرية.. اه والله زى مابقولك كده ..بيقولوا فى اخر لحظة العروسة مظهرتش وصالح الجارحى اضطر يجوز الواد يونس لواحدة تانية بنت حد من ولاد عمه عشان شكلهم
فاطنة.. يالهوى دى تبقى اتجننت بس مش غريبة عليها.. تعملها ماهى بجحة
رمقها جاد بغضب ثم اعتدل قائلا فى محاوله لاخفاء اهتمامه
جاد.. من قالك ده يااسماعيل .
اسماعيل.. الواد عويس الغفير
نهض جاد مستأذنا لتذكره عمل ما ورائه
خرج ونادى سويلم ان يتبعه لاسطبل الخيل.. تبعه سويلم والذى باغته قائلا
سويلم.. انا عارف هتسألنى فى ايه .
جاد بفضول.. هى صحيح هربت .
سويلم.. لاء.. لما سمعت الكلام اللى اتنتور من بالليل.. سألت الراجل بتاعى عندهم.. قالى ان جدها ركبها امبارح بالليل عربيته ووصلها للمطار وكمل الفرح بعد مابعت لابن عمه شعبان انه يجهز بنته عشان هيجوزها يونس
شرد جاد وهو ينظر ناحيه قصرها قائلا فى نفسه
جاد بصوت منخفض وهو يبتعد عن سويلم قائلا.. واخرتها معاكى يابنت الجارحى
قبل ساعات
كانت رحيل تلبس فستان فرحها حينما دخل جدها عليها فوجدها صامتة تعلو علامات الحزن وجهها
قربها جدها منه فبكت بقهرة فأدار وجهها اليه وهو يسألها فى قلق
صالح.. مالك يارحيل . ليه ده كله .
رحيل بحزن.. بلاش ياجدى عشان خاطرى
صالح مستفهما.. بلاش ايه يارحيل .
رحيل.. بلاش يونس.. بلاش هنا خالص.. خلينى ابعد عن هنا ياجدى عشان خاطرى لو فعلا بتحبنى
صالح بتأثر.. وانتى عندك شك للحظة انى بحبك يارحيل.. ده انتى الغالية بنت الغالى.. اغلى من روحى وربنا اللى يعلم
رحيل.. خلاص خلينى ابعد عن هنا ياجدى لو بتحبنى بلاش تربطنى بيونس وانت عارف انى هعيش معه تعيسة.. ابعدنى عن حساباتك ياجدى.. عشان خاطرى
انحنت على يده وهى تبكى بحرقه
رحيل.. انا مش عاوزة اعيش هنا ياجدى.. ارجوك ابعدنى عن هنا.. لو فضلت هنا هموت والله العظيم هموت
صالح وهو يرفع وجهها اليه بعيد الشر عنك ياحبيبتى .طب صارحينى فى حد فى دماغك غير يونس.. حد من مصر يعنى.. زميلك ولا حد عرفتيه .
هزت رأسها بالنفى قائله.. لاء ياجدى صدقنى.. انا راضية تجوزنى اى حد تانى بس بعيد عن هنا ومش دلوقتى بعد شوية.. انا من الاول وافقت وانا مش عاوزة ياجدى وانت كنت عارف ده وكنت شايف ان مرات عمى مبتطقنيش ويونس نفسه مستنى الفرصة اللى ابقى فيه مراته ويتحكم فيا ويذلنى .
صالح وهو يهز رأسه آسفا.. عارف يارحيل بس قوليلى اعمل ايه . هو فى الاخر ابن عمك ومن لحمك ودمك وقلت هيخلى باله منك.. طب دلوقتى اتصرف ازاى.. ده المأذون زمانه جاى.. طيب عامة انا هتصرف.. غيرى هدومك واقفلى الباب عليكى ومتفتحيش لحد الا لما ارجعلك
ظل صالح يفكر بعض الوقت قبل ان يبعث لشعبان ابن عمه كى يأتى بإبنة من بناته الخمسة حالا بعد ان يجهزها لتزف ليونس والذى ثار وتوعد لرحيل وكاد ان يكسر باب غرفتها بعدما ابلغه جده بإنهاء زيجتها منه الا ان تهديد جده له لو فكر ان يمس شعره من رحيل كافى بأن يقطع كل علاقه له معه.. وتهدئة امه له جعله يهدأ ويتقبل الامر الواقع ويتزوج الفتاة الاخرى حفاظا على شكله امام الناس بعدما اكدت له امه انها سوف تبلغ الجميع عن طريق الاقارب وخادمات القصر بسوء فهمهم لحقيقه زواج ابنها من رحيل وانه كان قد فسخ الخطبة منذ زمن
اخرج صالح رحيل من الباب الخلفى اثناء انشغال الجميع بالفرح وتأكد من توصيلها للمطار الى القاهرة مع سيدة خادمتها الكبيرة .
بعد مرور اسبوع كانت رحيل داخل فرع للنادى مع صديقات لها بعدما الحت عليها سيدة ان تخرج من حاله الحزن التى تعيشها منذ عودتهم من البلدة .
عادت لباركينج السيارات لتبحث عن سائقها الا انها لم تجده.. وجدت فرد من الامن يبلغها ان السائق وجد اطارات السيارات كلها فارغه فذهب كى يصلحها .وانه اتصل لها بسيارة من سيارات اوبر.. وان السائق ينتظرها
اتصلت بسائقها فإعتذر عن تأخره فطمأنته انها بخير وانها سوف تستقل سيارة للبيت
مشت مع فرد الامن قليلا حتى وصلت للسيارة التابعه للشركة التى ابلغها بها.. وجدتها سيارة كبيرة جيب فاخرة تحمل ارقام الصعيد.. دارت الشكوك بداخلها فصارت للامام قليلا.. وجدت ذراع تمتد من خارج نافذة السيارة.. احست بقلبها يخفق بقوة.. كانت يده.. عرفتها من الساعه التى يرتديها
كان هو الاخر فى نفس اللحظة يراقبها من خلال مرآة السيارة الجانبية
وقفت متسمرة مكانها مترددة وهو ينظر اليها من مرآة السيارة.. قطع صمتها وترددها فرد امن النادى والذى سألها
فرد الامن.. فى حاجة ياانسة رحيل .
هزت رأسها بالنفى وتحركت ناحية السيارة من الناحية الاخرى.. فتحت الباب وجلست فى الخلف بهدوء
تحرك وهو يراقبها من مرآة السيارة الامامية.. لم ينطق احدهم.. ظلت هى تنظر للشوارع وملامح الحزن تعلو وجهها بينما اخذ هو يفرك رآسه كعادته حين يحاول السيطرة على مشاعره
ظل يتابعها من مرآة السيارةفى صمت.. استكمل فى طريقه حتى وصلا لمكان هادئ فوق جبل المقطم
نزلت من السيارة فى هدوء وتطلعت من فوق الجبل للمدينة تحتها.. لحق بها هو الاخر.. وقف بجانبها قبل ان يسألها بهدوء
جاد.. عملتى كده ليه .
اجابته بلامبالاة دون ان تنظر اليه.. قصدك جوازى من يونس .كنت عاوزنى اتجوزه .
جاد بغضب.. كنت عاوزك تتجوزى اى حد
رحيل بآسف.. متقلقش هتجوز.. لو ده اللى ..اللى جابك النهاردة.. ومتقلقش انا ماسيبتش ابن عمى
فرك رآسه بيده كى يهدأ.. حاولت ان تعود للسيارة الا انه لحق بها والصقها بالسيارة وهو امامها ينظر الى ملامحها الجامدة الحزينة قائلا
جاد.. انا قلت هتتجوز و
اكملت قائله فى توتر.. كمل ...اكمل لك انا ..وهتقفل الباب اللى فتحته علينا من ساعه ماتلاقينا صح.. انت عارف مشكلتك ايه ياجاد.. انك بتحارب قلبك بعقلك.. عاوزنى ويمكن تكون برضه بتحبنى بس بتسعى بكل جهدك انك تخنق الحب ده ...انت لو طولت انك تسحبنى من ايدى يومها وتجوزنى يونس كنت عملتها عشان تتأكد انى خلاص بقيت لحد غيرك وتبقى قفلت صفحة اسمها رحيل الجارحى من حياتك
جاد بجدية.. كويس انك عارفه انك رحيل الجارحى وانى انا جاد الموافى.. اللى بينا وبينكم مش مجرد تار بين عيلتين فى الصعيد على واحد مات والسلام.. دول كتير يارحيل.. من قبل ما تتولدى ومن قبلى حتى وبحر الدم ده مفتوح من سنيين.. يمكن لدرجة ان جدك نفسه نسى هو كان بسبب ايه .
رحيل بغضب وقهر.. وانا مالى . بتحملنى ذنب الدم اللى من سنيين ليه . انا مالى ياجاد . انا ذنبى ايه انى لما احب واتعلق بحد يطلع اكتر حد جدى بيكرهه
جاد وهو يبتعد عنها فى هدوء.. ذنبك انك بنتهم وذنبى انى شايل تار ابويا واعمامى فى رقبتى
اقتربت منه وامسكت بيده.. طب وانا .
نظر ليدها التى تمسك بيده فى تأثر قائلا.. انتى اهربى لبعيد يارحيل .انفدى بجلدك ولاقى راجل يحبك وتحبيه واتجوزى وخلفى ولاد وعيشى سعيدة
رحيل بحب ولو قلت لك انى بحبك انت .
ابتعد عنها فى عصبية قائلا.. هقولك يبقى بتعيشى نفسك فى وهم انتى الوحيدة اللى هتطلعى منه خسرانة.. لا انت ليا ولا انا ليكى ولا هيكون فى يوم يارحيل
رحيل بحب.. ليه ياجاد ..تعال نمشى من هنا انا وانت.. نسافر اى مكان بعيد.. نتجوز ونخلف ولاد ونبتدى من اول وجديد.. مكان ننسى فيه اسامينا واهالينا والدم اللى مالناش ذنب فيه
جاد غاضبا.. عاوزانى انسى دم ابويا واعمامى وامى اللى ماتت مقهورة بعد موت ابويا بيومين.. عاوزانى اهرب معاكى واخسر اسمى وسمعتى ويقولوا شوفوا جاد ابن الموافى عشق بنت الجارحية وهرب معاها .
انا مش ده ولا عمرى ماهكونه ولو قلبى هيكون نقطة ضعفى والله اخلعه من جوايا وادوس عليه برجلى ولا يتقال عليا فى يوم انى نسيت تار ابويا وهربت مع واحدة
رحيل بيأس.. لا عندك حق.. كمل فى طريقك ..افضل اقتل لحد لما تتقتل انت كمان ويتم عيالك وخليهم هما كمان يكملوا طريقك وياخدوا بتارك ودايرة وشغاله ..المهم اسمك وسمعتك والعيله صح.. مش هو ده اللى انت عاوزه . بس مش ده اللى انا عاوزاه ولا عاوزة فعلا اكون جزء منه ..ممكن ترجعنى بعد اذنك
قالتها واعطته ظهرها واتجهت للسيارة
جاد.. انا هتجوز الاسبوع الجاى .
تسمرت مكانها وبلعت ريقها فى صعوبة وهى تعطيه ظهرها قائله
رحيل بصوت مخنوق.. مبروك
اكملت طريقها للسيارة.. فتحت الباب وجلست فى الخلف بعدما وضعت نظارتها الشمسية على عينها
عاد للسيارة.. قادها فى عصبية وهو ينظر اليها بين الحين والاخر من مرآة السيارة بينما حاولت هى ان تخفى دموعها خلف زجاج نظارتها.
روايه رحيل الفصل الخامس بقلم حنان اسماعيل
Yasmina mohamed
روايه رحيل الفصل الخامس بقلم حنان اسماعيل
بصوا يا بنات إحنا وقفنا في البارت الرابع لما جاد قالها أنه هيتجوز وهي باركت ليه وطلبت منه يرجعها
ولما وصلها لحد البيت طلعت وفضلت حابسه نفسها الأسبوع ده لا بتكلم حد ولا بتاكل وكل ما جدها يتصل بيها الداده بتاعتها تعتذر ليه لانها مشغوله في مذاكرتها
وجاد كمان كان مخنوق ومش طايق نفسه لأنه أول مره يجرب المشاعر دي و يعيشها بس مرتبط بعادات وتقاليد بلدهم
يوم فرحه ركبت عربيتها عشان تنتحر لأنها مش متقبله فكرة أنه يتجوز وحده غيرها ويكون ليها عليه كل الحقوق أو يلمسها
وده زود إكتئبها وخبطة نفسها بالعربيه في حيطه
وصل لجدها الخبر بعد الفرح علي طول وسافر مصر عشان يطمن عليهاا
وفي خلال الوقت ده جاد كان دخل أوضته اللي كانت مراته وبنت عمه في إنتظاره حاول يتجنبها لأنه مش متخيل غير رحيل قدامه
ولكنه أضطر للدخول بيها بس هو كان شايفها رحيل عشان يقدر يلمسها
ولما نزل الفجر وهو مخنوق يقعد مع كاتم أسراره لاقاه بيعمل شاي
وقاعد يدندن أنصدم لما لاقي جاد سايب عروسته ونازل في الوقت ده وسأله ليه تعمل كده مع بنت عمك قاله أنه مخنوق ومش قادر يتحمل الوضع ده
أكد عليه سويلم أن هذا قدره ولا يستطيع الهروب منه وإلا خسر كل شيء وأن بنت الجارحي ما تنفعوش رغم إنها تستاهله
شعر جاد بنظراته التي تداري عليه شيء وسأله في أيه عايز تقوله يا سويلم
توتر سويلم وهو يتكلم بنت الجارحي
نظر له جاد بإهتمام مالها
إنتحرت
وقف جاد بعنف وكاد قلبه يقف من الخوف والصدمه مين قالك وهي فين الوقت
سويلم رجلنا اللي عند جدها هو اللي بلغني وجدها سافر مصر من ساعتين
جاد بحده هطلع أغير تكون جبت ليا عنوان المستشفي
سويلم بصدمه أوعي تكون ناوي تروح عنديها كده يبقا بحور الدم تزيد وبنت عمك اللي هتكسر بجلبها يوم صبحيتها ذنبها أيه
تحدث بعنف سويلم هم هات اللي قولتلك عليه وحصلني
صعد غرفة أمه وهو يمسك قلبه ويشتكي لها عن شدة إحتياجه لوجودها الأن أكثر من أي وقت وفتح علبة مجوهراتها التي رفض أن تأخذها فاطمه شبكه لأنها أغلي عنده من كل كنوز الكون وتناول منها سلسله رقيقه بها فراشه ووضعها في جيبه
وتوجه للأسفل وجد فاطمه وأمها ينظروا له بإستغراب وسألته فاطمه رايح فين بدري كده والناس تقول أيه لما يخرج يوم صباحيتها
نظر لأخيها أسماعيل وتكلم بمخزي قولهم إن في شغلنا لما تحصل مشكله ولو صغيره لازم تتحل بسرعه وإلا تحصل كوارث
تحدث لأمه واخته بتأكيد أنه يجب عليه الذهاب ولولا ضرورة سفره لم يكن ليسمح له ترك أخته في صباحيتها
ركب جاد بجوار سويلم وهو يشعر بقلبه تركه وذهب قبله ليطمئن علي روحه
وصل أمام المستشفي ووجد جدها ورجاله أعطي ممرضه مبلغ كبير وطلب منها أن تذهب لتأخذها بحجة أن الدكتور يريد بعض التحاليل والاشعه للإطمئنان وفعلا تدخل بها غرفة الاشعه وتخرج وهي تغلق الباب خلفها وعندما ترفع رحيل عيونها تجده أمامها تحاول الخروج من الغرفه ولكنه يمسك الكرسي ويمنع حركتها
تتحدث رحيل بغضب جاي عايز أيه تاني مش أتجوزت خلاص جاي ليه بتتأكد أن الحمل اللي علي كتافك خلاص إنزاح
تأمل غضبها بحب ليه عملتي كده كان ممكن تروحي فيها
عملت كده عشان أنا غيرك قلبي هو اللي بيتحكم فيه لأن مش قادره أتحمل إنك تلمس وحده غيري الموت عندي أهون من كده
إحنا سكتنا مش وحده يا رحيل عمرنا ما هنتقابل في طريق
إنسي وعيشي حياتك سافري وكملي تعليمك وأنسي كل حاجه
نظرة له بدموع طب ليه مش أنت اللي تنسي وتيجي نعيش بعيد عن الكل ليه عايزني أنا اللي أضحي
أخرج السلسله من جيبه ووضعها في يدها وأغلقهم بيده دي أغلي حاجه عندي كانت ملك أمي ألبسيها ديما ثم ضمها وتركها وأبتعد وكلاهما يتألم
وقررت أنها تكمل تعلمها بره وفعلا سافرت سنتين ولما أخدها الحنين ليه رجعت بحجة أن في دكتور بيحبها وعايز يتجوزها وهي نزلت مصر عشان يتعرف علي أهلها
وده كان في نفس اليوم اللي قرر جاد قتل ابن عمها وجدها بعد أن تسبب ابن عمها في قتل بعض رجال عائلة جاد
الجزء السادس
اتسعت عينى جاد للحظة وهو ينظر اليها بعيناه الغاضبتان غير مصدق لوجودها امامه.. هزته رؤيته للحظة قبل ان يعود لثباته بعيناه الغاضبتان القاسيتان بينما اخذت هى تنظر اليه بعينان يملأهم التحدى .ويدها تحرك فوهة مسدسه ناحيه
سيطر جاد على مشاعره المضطربة فى تلك اللحظة قائلا بنبرة قاسية وصارمة موجها كلامه لصالح
جاد آمرا .. قولها تطلع فوق ياصالح
صالح لرحيل بقلق اطلعى فوق يارحيل
ظلت ثابتة فى مكانها وهى تنظر لجاد فى ثبات وتحدى قائله
رحيل.. لا ياجدى مش هطلع.. انا معنديش استعداد انى اخسرك حتى لو كان على حساب موتى انا
تقدم رجل من رجال جاد بغضب متجها ناحية رحيل بمسدسه قائلا بعصبية
الرجل.. تحب اطلعها بره ياكبير
قالها وهو يتجه ناحيتها.. اشار اليه جاد ان يقف مكانه ومسدسه مايزال فى رأس رحيل قائلا لصالح
جاد بغضب.. انت بتتحامى فى حريم بيتك ياصالح .
صالح وقد استفزته الكلمة.. متقدما امام رحيل وهو يخبأها ورائه قائلا فى غضب لجاد
صالح.. انا اهو ياابن الموافية اقتلنى.. ملكش دعوة بيها
عادت للوقوف امامه مسرعه مرة اخرى وهى تنظرالى جدها بحنان قبل ان تنظر لجاد بحقد قائله
رحيل بغضب.. لا ياجدى ..انا اودامك اهو لو عاوز تقتله يبقى لازم تقتلنى انا الاول لانى مش هسمح لك تاخد منى اغلى حد عندى
رمقها جاد بغضب لثوانى قبل ان يلمح قلادته التى كان قد اهداها لها اخر مرة التقيا فيها حول عنقها.. نظر اليها لثوانى قبل ان يرفع عينيه اليها وهو ينزل سلاحه.. مشيرا بطرف يده لرجاله كى ينزلوا اسلحتهم قائلا وهو ينظر لصالح
جاد.. انا متعودتش ادخل ستات فى حساباتنا.. ولولا وجودها كان هيكون اخر يوم لك النهاردة يا صالح.. بس معلشى ملحوقه.. لنا لقا تانى وقريب
خرج صوت يونس من خلفهم قائلا ببجاحته المعهودة بعدما تأكد من تحركهم نحو الباب .
يونس مهددا .. اوعى تفتكر انى هعدى لك دخولك بيتنا بالطريقه دى ياجاد.. انا هوريك
التفت اليه جاد عائدا مرة اخرى ليلكمه فجأة فى وجهه قائلا بمنتهى الهدوء والثبات
جاد بغضب.. انت بالذات احمد ربنا انك لسه عايش لان المرة الجاية مضمنش انى ممكن اعمل حساب لوجود حد حتى لو لميتم ستات بيتكم كلهم
سقط يونس ارضا وسط دهشة الجميع وبخاصة رحيل
رمق جاد رحيل سريعا وهو ينصرف خارجا فى ثقه ومن ورائه رجاله يحمون ظهره بأسلحتهم .
بمجرد خروجه صرخ صالح على رحيل فى غضب قائلا
صالح.. ايه اللى نزلك يارحيل .انتى جبتيلى العار بنزولك ده.. كده يتحسب عليا انا ..صالح الجارحى انى بتحامى فى واحدة ست
رحيل بحب.. تتحسب زى ماتتحسب ياجدى.. انت كنت عاوزنى اتفرج عليه وهو بيقتلك
صالح بغضب موجها كلامه لاحفاده.. اطلع بره يانطع انت وهو ..شوفولى الزفت الرجاله دول فى انهى مصيبة.. والاسم عندى رجاله ياكلوا الزلط وانتم كلكم زى قلتكم
يونس متألما والدماء تنزف من فمه قائلا وهو يستند قائما لجده
يونس.. انا هوريه ياجدى
صالح بغضب اتنيل واخرس انت يا نطع.. ماانت السبب فى كل ده ولسه ياعالم بإللى جاى.. هو انت فاكر ان جاد هيعديلك اللى عملته ولا خاله هارون.. انت كده فتحت علينا ابواب جهنم.. واى حكم هيحكموا به دلوقتى هنفذه ومش هقدر حتى افتح بوقى
رحيل بفضول.. حكم ايه ياجدى وليه .
جلس صالح على اقرب كرسى قائلا فى قلق
صالح.. الاتفاقية كانت زمان بعد ماالنار اللى بينا ماكانت مولعه والدم مغرق البلد بين العيلتين.. وبعد ما الحكومة ماقعدونا سوا وكبار العيلات حكموا بينا بالهدنة.. كان الاتفاق ان البادى الاول فى اى دم بين العيلتين هيقبل اى حكم يتحكم عليه والغبى ابن عمك اداله الفرصة دلوقتى على طبق من دهب
يونس متذمرا.. يعنى انت كان عاجبك انه مسيطر على السوق وكل يوم سيطرته بتزيد عن اليوم اللى قبله
صالح بعصبية.. عشان انا اللى وثقت فيك وافتكرتك زيه وهتعرف تنافسه اتاريك مخك قد مخ القطة.. على قد مابكره الواد جاد ده بس منكرش انه ذكى ومحكم عقله فى كل تصرفاته.. بيقعد فى اى مكان بيبقى مالى مركزه والكل بيعمل له الف حساب مش انت يانطع
امتعض وجه يونس وهو يمسح دماء فمه قبل ان يصعد لغرفته غاضبا.. اتكئت رحيل على كتف جدها قائله بخوف
رحيل جدو هو ايه الحكم يعنى اللى ممكن يحكموا عليكم به ياجدى .
صالح بقلق.. ربنا يسترها يا بنتى
رحيل.. للدرجة دى ياجدى.. يعنى ايه يعنى اكييد فلوس صح .
صالح بقلق.. ياريتها تيجى على الفلوس.. بس جاد عمره ماهيفوت الفرصة دى ابدا واكييد هيطلب اللى اغلى من الفلوس
عاد جاد وخلفه سويلم لاسطبل الخيل بعدما غادرا قصر صالح
كان جاد غاضبا ثائرا.. اخذ يقذف كل مايقابله امامه وهو يصرخ بعصبية
انتظره سويلم حتى هدأ.. ليقترب منه متسائلا فى فضول
سويلم.. انت متضايق انك مقتلهوش ولا متضايق انك شفتها
نظر اليه بغضب وهو يصرخ فيه بغضب قائلا
جاد.. سويلم انا مش ناقصك
سويلم وقد اقترب منه واضعا يده على كتفه قائلا فى حنان الاب
سويلم.. هتصدقنى ياجاد لو قلت لك انى اتبسطت انها ظهرت ووقفت بحر الدم ده قبل ما نغرق فيه كلنا
جاد بغضب.. انت هتجننى ياسويلم.. انت عارف انا مستنى الفرصة دى من امتى.. وعارف انا من ساعه ماصالح مارمى بإبن ابنه فى طريقنا وانا بعمل كل حاجة تستفزه عشان يعمل غلطة واحدة تقربنى من انى اخد بتارى منهم ولما الفرصة تجيلى
سكت ولم يكمل جملته وهو يتذكر ظهوره امامه قائلا بصوت منخفض وهو يبتعد للامام قائلا
جاد.. رجعتى ليه بس يارحيل . وليه دلوقتى بالذات .
سويلم مقتربا منه قائلا.. عشان ربنا له حكمة فى ده.. بس ايه هى.. الايام اللى هتبينها
مر يومان على اخر لقاء لهم
كان جاد يتناول غذائه مع اسماعيل وفاطنة وحماته عندما اتاه سويلم هامسا فى اذنه والجميع يراقبونه فى حيرة
سويلم بهمس.. جاد.. بنت الجارحية بره
اتسعت عينى جاد ناظرا الى سويلم غير مصدق فأومأ الاخر برأسه كى يأكد عليه ما سمعه
فأكمل حديثه هامسا والجميع يراقبون الموقف فى فضول .. بتقول للرجاله انها تاهت و عربيتها عطلت منها
سأله جاد بصوت منخفض.. مين معاها بره .
سويلم.. بره.. سيبت معاها سيد ومتولى
اشار اليه بيده ان ينصرف
بلع ريقه فى ضيق.. ونهض منصرفا للخارج.. كانت عينى فاطنة تتابعه فى ضيق هى واسماعيل والذى زم شفتيه .
وقفت رحيل تنظر للقصر الفخم من اسفله لاعلاه.. كانت ترتدى بنطالا واسعا وفوقه بلوزة بيضاء وطرحة شيفون وضعت على شعرها المنسدل على كتفها فى اهمال.. مع نظارة شمسية اخفت عيناها تحتها .
خرج جاد للخارج لينادى رجله فى آمر قائلا
جاد.. سيد
سيد مهرولا ناحيته.. اؤمرنى يابيه
جاد.. شفت العربية فيها ايه .
سيد.. شكلها ناقصها مية يابيه
جاد بآمر.. خش هات مية بسرعه
سيد.. حالا يابيه
قالها ودخل بسرعه لداخل القصر.. بينما وقف سويلم خلف جاد وهو يشير للرجل الاخر ان يتبعه للداخل
وقف جاد بعدما عقد يده خلف ظهره وهو ينظر ناحيتها فى برود.. تظاهرت بتحركها حول السيارة وهى تقول بصوت منخفض يصل اليه
رحيل.. انا عاوزة اتكلم معاك
رد عليها بهدوء وثبات.. انتى عارفة ان مجيتك هنا غلط
اجابته بإستفزاز.. خايف عليا ولا على نفسك .
استفزه ردها فأجابها بغضب.. امشى يارحيل
كاد ان يدخل فإقتربت خطوة وهى تتظاهر بالنظر للقصر قائله
رحيل.. لو سمحت خلينا نتكلم
توقف مكانه دون ان يلتفت اليها قائلا.. بعد العشا اخر الطريق القديم.. عارفاه .
هوت رأسها قائله.. ايوه عارفاه
تركها ودخل للقصر.. لحظات وخرج رجله سيد بدلو من المياه اليها
وصلت بسيارتها بعد حلول الظلام للطريق الذى ابلغها به.. كان القمر مكتملا والهواء جميلا.. نسماته مختلطة برائحة الزرع والزهور القريبة من الطريق
وجدته هناك ينتظرها بجلباب اخر غير الذى رآته به عصرا.. رغم مرور عامين فقط على فراقهم الا انه بدا لهم اكثر وسامة وجاذبية خاصة بعدما
اقترب منها قائلا بجمود.. رجعتى ليه يارحيل .
اختلج قلبها لمجرد ذكره اسمه على لسانه.. فأجابته محاوله التماسك
رحيل.. كنت عاوزنى افضل بره طول عمرى
جاد.. كان هيبقى افضل لك
رحيل.. انت متأكد انه افضل لى انا
جاد وهو يتنفس بضيق.. انتى عاوزة ايه .
رحيل.. عاوزك تسيب لى جدى ياجاد.. انا معنديش غيره
جاد.. للاسف مينفعش.. بوجودك او من غيره دى قصتنا سوا انا وهو ولازم تخلص فى يوم من الايام.. وفرصته اللى اخدها من يومين بسببك كانت الاخيرة
قالها وهو يعود لسيارته فاوقفته وهى تمسك بذراعه قائله بتحدى
رحيل.. انا اللى هقف لك لو فكرت تأذيه ياجاد
نظر ليدها التى تمسك ذراعه فانتبهت وتركته فى ارتباك مبتعدة خطوة للوراء
اقترب منها فأغمضت عيناها للحظة وهى تبلع ريقها فى صعوبة بينما نظر هو الى وجهها كله قائلا
جاد بتحدى.. هتعمليلى ايه يعنى يارحيل . عرفينى
رحيل بعند.. هقتلك
ابتسم ابتسامته الساخرة قائلا.. بجد.. طب تمام.. متهيألى ان مفيش احلى من دى موتة.. على الاقل هموت على ايدك انتى
قالها وهو ينصرف بإتجاه لسيارته وهى تصرخ من ورائه قائله
رحيل.. انا بحذرك احسن لك تبعد عن جدى ياجاد
لم يجبها وهو يدلف الى داخل سيارته.. شغلها وحرك المقود كى يدور بها منصرفا للطريق.. كانت تراقبه فى غيظ فصرخت فيه فجاة بعناد الاطفال قائله
رحيل.. مش عاوز تعرف انا رجعت ليه .
لم يعرها انتباه وهويبتسم ابتسامه خفيفه ويده ماتزال تحركان مقود سيارته.. فأكملت بصوت اعلى
رحيل.. انا هتجوز
فجأة سمعت صرير سيارته فخافت وتراجعت للخلف خطوة وهى تراقبه.. ينزل من سيارته بعدما اغلق بابها بقوة متجها ناحيتها والشرر يتطاير من عينيها حتى انها احست بالخوف منه فحاولت التظاهر بالشجاعه وهى تنظر اليه.. تقدم ناحيتها قائلا بغضب عارم
جاد.. قولتى ايه .
رحيل بصوت مخنوق.. بقولك هتجوز
جاد بغضب اكثر.. هتتجوزى مين .
رحيل بعند.. مالكش دعوة
صرخ فيها اكثر بصوت عالى
جاد.. انطقى يارحيل مين هو .
رحيل محاوله التماسك.. قولت لك مالكش دع
قاطعها وهو يجذبها من ذراعها اليه بقوة حتى احست بأصابعه تكاد تخترق ذراعها قائلا بنفاذ صبر
جاد.. متجننيش قولت لك مين .
اجابته وهى تبلع ريقها بصعوبة.. واحد عرفته بره.. شغال فى السفارة.. خلاص ارتحت.. سيب دراعى بقى
انتبه لقوة يده حول ذراعها فتركها وهو يفرك رآسه فى غضب وهو يلتف حولها قبل ان يضرب سيارتها بيده بقوة مما جعلها تخاف وتتراجع للحلف.. اقترب منها اكثر حتى التصقت بسيارتها وهو يتقدم منها حتى لم يبق بينهم سوى انشات قليله.. كانت عيناه غاضبتان وعضلات وجهه تبرز من فرط غضبه.. نظر اليها قائلا بآمر ويده تضرب برفق على جانبى وجهها قائلا لها
جاد.. شيل الموضوع ده من دماغك
اجابته وعيناها تنظران اليه فى حيرة.. يعنى ايه .
جاد بجدية.. يعنى مش هتتجوزيه.. ايا كان هو و لو كان السفير الانجليزى نفسه
نظرت اليه بحيرة وهى تسآله.. السفير الانجليزى !!!وانت ايه اللى عرفك انى كنت فى انجلترا .!!
انتبه لسؤالها وحاول التملص من الاجابة قائلا لها فى عصبية
جاد.. متغيريش الموضوع.. بلغى البتاع ده يرجع مطرح ماجى لو كان هنا لو فعلا يهمك حياته.. لانى مضمنشى انا ممكن اعمل فيه ايه
حاولت ان تبعده عنها الا انه ظل ثابتا مكانه فصرخت فيه بغضب
رحيل.. انت واعى انت بتقول ايه . زمان كنت بتقولى اتجوزى يونس والنهاردة بتهددنى اتجوز بعلاء
غضب اثر ذكرها اسمه فضرب اكثر على السيارة بيده بغضب قائلا
جاد.. متنطقيش اسمه.. انتى فاهمة.. وبصى يابنت الجارحية شيلى الفكرة دى من دماغك لو فعلا خايفه عليه.. وخليكى فاكرة انى حذرتك زى ماحذرتك زمان عشان مترجعيش بس مادام رجعتى يبقى خلاص
قالها وهو يغادر بسيارته بعدما اغلق باب سيارته ورائه بقوة فلحقت ورائه مشيا قائله بغيظ
رحيل.. خلاص ايه . ها .. جاد.. فهمنى خلاص ايه.. طب هتجوزه ياجاد وورينى هتعمل ايه.. جاد اقف انا بكلمك.. جااااد
كان قد انصرف بسيارته مبتعدا وصوت صرير سيارته بسبب سرعته يصل اليها وهى تنظر اليه منصرفا بغيظ
جاء يوم جلسه كبار العائلات فى بيت هارون مثلما تقتضى العادة بإعتباره كبير عائلات المنطقه سنا ومقاما وثروة.. وكان هارون رغم خلافه مع جاد طوال الوقت الا انه كان يحبه حب الابن مثلما كان يحب اخته الراحله ام جاد
اصطف كبار رجال العائلات كلهم جالسين فى القاعه بدوية التصميم على الارض وقد قدمت لهم الحلويات ومشروب القهوة والشاى.. كان صالح قد وصل وسط احفاده ورجاله.. بينما وصل جاد اخر اخرهم.. دخل وبجواره اسماعيل متكئا عليه ومن ورائه سويلم ورجال اشداء بآسلحتهم اشار اليهم جاد بطرف يده ان ينتظروه خارجا ماعدا سويلم
تقدم ناحيه خاله هارون فقبل يده ثم جلس قباله صالح وهو يشد العباءة فوق جلبابه
تكلم هارون مرحبا بالجميع بداية ثم موجها حديثه للجميع قائلا
هارون.. النهاردة قعدتنا.. قعدة عرف ..عشان فى طرف اتجرأ وكسر اتفاق.. قعدنا واتفقنا عليه من اكتر من 20 سنة تقريبا لو لسه فاكرين
لما بحور الدم غرقت البلد بين عيله الموافية والجارحية واتقتل من كل عيله كبار رجلاتها
اومأ الجميع برآسه بتآييد حديثه..
فإستكمل قائلا.. وكان ساعتها الموضوع كبر ومحدش عرف يسيطر عليه واتدخلت الحكومة وبعتوا لنا لواءات كبار قعدوا معانا.. وقعدنا واتفقنا نهدى الدنيا عشان مصالحنا وشغلنا فى السلاح اللى بملايين خاصة بعد ما الحكومة بقت عينيها علينا.. حصل ولا محصلش .
اجاب الكثير منهم بصوت عالى بالايجاب
فأكمل غاضبا.. يومها بصريح العباراة ان اللى هيكسر الاتفاق ويتسبب فى نقطة دم واحدة يبقى يستحمل الحكم اللى هنحكم به عليه.. صح ولا انا غلطان .
هز الجميع مؤيدين بينما نظر صالح ليونس فى غضب ولوم مما يسمعه بسببه
فتكلم قائلا موجهها حديثه لهارون.. شوف ياهارون.. انا بعترف ان يونس غلط بس ده لسه صغير وخبرته على آده وعامة انا مستعد لاى تعويض تطلبوه
نهض جاد غاضبا فجأة وهو يشهر سلاحه متقدما ناحية يونس قائلا بغضب
جاد.. التعويض انى اقتل لك البغل ده اودامك وحالا
هارون وهو يصيح غاضبا لجاد.. جاد.. نزل سلاحك.. من امتى حد بيرفع سلاحه فى حضورى
جاد وهو مايزال يصوب مسدسه ليونس المذعور قائلا دون ان ينظر لخاله
جاد.. من ساعة ما الدم بقى بيتعوض بفلوس ياكبير
هارون.. اقعد واطلب اللى يكفيك ويعوض اهالى ولاد اعمامك اللى ماتوا.. حقك تطلب اى دية تشوفها مرضية لك ولعيلتك
كان اسماعيل يجلس مراقبا لما يحدث وهو ينظر لجاد بغيظ بسبب سيطرته وقوة حضوره.. فلزم الصمت وهو يزم شفتيه فى ضيق مما يحدث
اشار هارون لجاد ان يعود لمكانه وان يرجع سلاحه فإمتثل لاوامره وهو يعود مكانه.. فاكمل هارون قائلا
هارون انا طول السنيين اللى فاتت دى وانا عارف ومتاكد انكم عمركم ما التزمتم بالهدنة وفى اى فرصه بتخلصوا على رجاله من رجالتكم من غير حس ولا خبر.. بس قلت براحتهم مادام الموضوع مكبرش ومادام محدش منهم اتجرأ وحاول يقرب من الكبار.. بس المرة دى حفيدك زودها اووى يايونس وعرض شغلنا لخطر والحكومة شمت خبر ويومين وهتلاقيهم طالبين يقعدوا معانا
صالح بجدية.. قلت لكم شوف العوض ايه وانا مستعد لاى حاجة تطلبوها
جاد فجاة.. نتناسب
نظر اليه صالح مصعوقا.. نتناسب .!!! اللى هما مين .
جاد بثقه.. عيلتنا وعيلتكم
صعق اسماعيل مما سمعه ونظر لجاد نظلارة استغراب الا انه ظل صامتا يستمع للنهاية .
صالح ساخرا.. قصدك يعنى نجوز عيالنا من عيالكم والعكس.. امممم وماله.. بس انا مبقاش عندى عيال مش متجوزة.
جاد بتحدى.. لاء عندك
صالح بفضول.. قصدك مين .
جاد بجدية.. بنت ابنك
هب صالح واقفا وكأنما لدغته عقربة قائلا فى غضب.. انت اتجننت ولا شكلك خرفت
هارون قائلا بهدوء.. ليه ياصالح والله هو قال الصح.. مش عارف ليه مفكرناش فى الحل
متابعة القراءة