رواية غوثهم الجزء الثاني(كاملة)بقلم شمس محمد
المحتويات
صالحا لها ويجعلها زوجة صالحة له لكن هذه المرة ظلت تطلب من المولى أن يكتب له سعادة الدارين.
__________________________________
كيف حالك أيها البطل لقد عهدتك قويا منذ البداية
_مرحبا بك أيها القوي
أعلم أنك ربما تظنها عبارة ساخرة هزلية مني لكنها حقيقة لم أقو أنا على إخفائها أمامك وهي أنك قوي بما يسبب الدهشة فإذا كنت أنا المذهلة خاصتك فأنت إذا رجلي المبهر وطفلي الرائع والرفيق الجيد والخليل الوفي أعلم أنك ربما تتعجب لكن هذه هي الحقيقة فالأمر تخطى مرحلة الكتمان بين طيات قلب صغير مثل قلبي وأصبح حقيقة ملموسة أمام عيني الأعمى فاقد البصر لكنه لم يفقد البصيرة
فأنا هنا عالقة بين أمرين وكلاهما أشد حيرة من الأخر فأنا منذ أن عهدتك رأيتك قويا ومحاربا لم تخشى مضارب أي عدو واليوم رأيتك طفلا خاضعا يسمع الحديث ويسعى لتنفيذه اليوم رأيت توسلك لي أن أبقى معك بدون رحيل رأيتك وكأنك طفل أتى ليحتمي بي وأنا لن أبخل عليك ما دمت أنت معي وياليتك حقا معي فأنت دائم التحرك بين ماض يقتل المرء وبين حاضر يحييه والآن سأترك دفتري وأعود لك من جديد عن قريب
خطت عهد هذا الخطاب في دفترها ثم أدلت بالتوقيع الخاص باسمها وأسفله وضعت اسمه هو ثم وضعت الدفتر بداخل الدرج الخاص بها حينها أخرجت زفيرا قويا ثم تحركت نحو الحقيبة التي أهداها لها وأخرجت العباءة السوداء منها وهنا أعترفت برقي ذوقه فلقد انتقى العباءة المفضلة لها تشبه تلك التي ارتدتها فيروز في إحدى أغنياتها كانت عباءة سوداء نقشت عليها الرسومات الطرازية الفلسطينية تحديدا رسمة أشجار الزيتون وقد تورد وجهها حماسا ثم فكرت بحماس آنسة شارفت على الزواج أن تكون هذه هي عباءة الاستقبال من العروس للجميع.
تورد وجهها مجددا بخجل من مجرد التفكير في هذه الحياة معه ووصولها ليوم الزفاف برفقته وهي ترتدي فستانها الأبيض كأي عروس غيرها ولكن فرحة العمر وهي تصل لهذا اليوم في ذراعه هو وحينها يبدو أنه سمع تفكيرها به فوجدت هاتفها يصدح بصوت الاشعارات وحينها خطفت الهاتف سريعا وقامت بتزيل الاشعارات الممتلئة لتجد أحدهم من تطبيق تويتر وقد أضافه هو وحينها فتحت التطبيق من خلال الضغط على الاشعار لتجده أضاف صورة مرسومة بواسطته لعينيها السوداوتين وكتب أسفلها جملة أقتبسها من خطابه الورقي
_كل أضواء المدينة كانت ولازالت
باهتة لم تلمع مثل بريق عينيك
حينها هذه القوية أصبحت كفتاة مراهقة يغدقها حبيبها السري بحديث معسول في الخفاء لكن أي خفاء هذا
قامت هي بمشاركة الصورة وأضافت فوقها عبارة بدت في قمة البراءة لكنها لم تكن كذلك فهي قصدتها عمدا أن تخبره بها صراحة
_كل الأضواء في مدينتك تبقى خافتة لحين
تظهر أنت وحينها تلمع مثل نجوم السماء.
قامت بنشر هذه التغريدة فوق الصورة الخاصة بعينيها وحينها رآها هو فوضع الرمز التعبيري لها ثم هاتفها مباشرة لتضحك هي فورا أثناء جوابها على الهاتف فوجدته يقول بنبرة هادئة
_أنا سهران مش عارف أنام ممكن تيجي نشرب كوبايتين شاي بالنعناع فوق السطح مع بعض وبالمرة نطل طلة على أضواء المدينة ها.
كان الجواب منها هو الموافقة وحينها خطفت الشال الصوفي تضعه فوق كتفيها وقبلها ضبطت حجاب رأسها بسبب البرودة القاسية في هذه اللحظة وقد صعدت للأعلى بعدما نظرت للساعة ورأت التوقيت بها شارف على الثالثة صباحا لكن لا يهم هي معه وهذا ما يكفي وحينها سبقها هو للأعلى وتوجه نحو زاوية صنع المشروبات وما إن وصلت هي وبحثت بعينيها عنه وصلها صوته من مكانه بتلك الجملة التي في كل مرة لم تفشل في إنقاذها
_أنا هنا يا عهد.
حسنا ها هو ينقذها بصوته وقد وصلت هي إليه مبتسمة الوجه ورأته يصنع الشاي لهما سويا هذه المرة هو حقا يختلف عن بقية المرات السابقة هو هاديء ومبتسم ملامحه بدت صافية بدون خوف عيناه بدت وكأنها تبتسم هي الأخرى في محاكاة لحركة شفتيه قام هو بصنع الشاي لهما سويا ثم مد يده لها بالكوب الخاص بها ثم هتف بنبرة هادئة
_ألف شكر إنك جيتي بصراحة كنت خايف ترفضي.
حركت رأسها نفيا وهي تبتسم له ثم أخذت الكوب منه ووقفت بجواره وهي تقول بنبرة أقرب للضحك لتعبر عن فرحتها بهذه المشاركة البسيطة
_بصراحة يعني مقدرتش أرفض بس إيه اللي مصحيك لدلوقتي كدا فيه حاجة مسهراك بتفكر في حاجة.
نظر أمامه يهرب من سلطة عينيها على أسره وجاوبها موجزا بنبرة هادئة
_بفكر في واحدة عيونها حلوين.
كتمت بسمتها هربا منه بينما هو رمز بعينيه وألتقط حركة قطة بيضاء تبحث عن مأوى آمنا هنا فترك الكوب ثم أقترب منها بحركات واسعة جعلت عهد تعقد مابين حاجبيها تلقائيا ثم تركت كوبها هي الأخرى وجاورته حينما جلس أمام القطة وحملها بكفيه وهو يبتسم مثل الطفل الصغير وقد سألته هي بنبرة ضاحكة
_بتحب القطط هو أنت و وعد.
حرك رأسه نحوها يسألها باهتمام جلي في عينيه
_
حركت رأسها موافقة وهتفت بنبرة هادئة
_آه بتحبها أوي فاكر لما جيت أطلب منكم لبن كانت حطاه كله للقطط على السلم والجبنة والتونة أنا بصرف على القطط أكتر من وعد بس مستغربة إنك بتحبهم.
لاح في ذهنه ذكرى بعيدة مؤلمة بقدر ما كانت نابعة عن مراوغته حتى أنه وجد نفسه يتنهد بعمق ثم هتف بنبرة جافة من أي مرح أو مزاح
_أنا بسبب القطط كلت كتير أوي كنت بدخل آكل بليل لما يخبوا الأكل ويقفلوا عليه و كنت بقول إن القطط هي اللي عملت كدا وهما علشان نادر كان مربي القطط دي كانوا بيسكتوا وساعات كانوا بيحطولي الأكل لوحدي فكنت بخرج آكل مع القطط علشان كدا بحبهم حتى هما بقوا يقولولي إن زي القط بسبع أرواح.
ابتسمت هي له بشفقة وحينها أخذت القطة من يديه ثم قربتها من طبق الطعام المتروك فوق السطح ثم عادت تجلس على ركبتيها مقابلة له وهي تطلب منه بوجه مبتسم
_طب غمض عيونك كدا.
استمع هو لما تود وأمتثل لمطلبها تاركا نفسه لسلطتها عليه فوجدها مدت كفها على استحياء في باديء الأمر حتى استقرت على موضع نبضه وحينما شعر هو بلمستها فتح عينيه بتعجب ليجدها تبتسم له ثم مسحت على قلبه وهي تقول بنبرة هادئة له
_بابا علطول كان بيعمل كدا لما أقوله إني زعلانة كان بيمد أيده يطبطب عليا ويمسح على قلبي كدا صحيح هي مجرد لمسة من برة بس معناها كبير أوي أتمنى يكون وصلك.
ابتسم بعينيه لها ثم بدل حاله في غضون ثوان وهو يقول بنبرة هادئة لم يخفى عنها طبعه المراوغ
_طب ممكن بقى تغنيلي أنا مش ناسي عارف إني تعبتك وبقيت زي حمل عليك بس أنا برتاح كدا وبحس إن كل اللي فاتني راجعلي من تاني معاك..
تنهدت مطولا ثم ابتسمت وأعتدلت في جلستها وأعتدل هو الأخر بينما فكرت هي لوهلة ثم أغمضت عينيها وفاجئته حينما رفعت صوتها تغني له بما لم يتوقعه هو منها حين غنت بنفس ذكراه القديمة معها
_حبيبي جيت أنا..
ليه في الدنيا ديا إلا علشان أحبك..
يا حبيبي..
جيت أنا ليه في الدنيا إلا علشان أحبك..
علشان يدوب عمري من جرح غدرك بدري..
شمعة ورا شمعة وتعيش أنت لفرحك
يا حبيبي فداك أنا وسنيني اللي جاية..
فداك قلبي اللي حبك
حبيبي فداك أنا وسنيني اللي
جاية.. فداك قلبي اللي حبك..
أمشي فوق همي ودمعي وغني..
ولا تنزلش دمعة ليلة فوق خدك.. ليلة فوق خدك.
توقفت عند هذه الجملة لتجده يطالعها بعينين ترقرق بهما الدمع فابتسمت هي ثم هتفت بنبرة هادئة
_أنا معاك هنا وأنت معايا هنا عاوز إيه تاني.
حينها صمت عن الحديث وزفر مطولا
_عاوزك أنت مش عاوز أفوق في يوم ألاقيكي مش معايا أو تجبرني الدنيا إننا نفترق غصب خايف يكون الوجع نهاية القصة دي وخايف أكره اللحظة اللي جمعتني بيك هنا أنا طول ما أنا لوحدي بخاف من نفسي حتى مبقيتش عارف أتطمن غير في وجودك لو عاوز حاجة بجد يبقى إني أنسى كل حاجة وأعيش في السلام اللي الناس بتقول عليه دا.
كادت أن ترد وتجاوبه لكن صوت هاتفه أوقفها بينما هو أبتعد عنها مرغما على ذلك ليجد الهاتف مضيئا برقم رفيقه الجديد وما إن جاوبه هتف الأخر بلهفة بعد إلقاء التحية
_أنا عاوزك دلوقتي تعالى معايا.
أغلق الهاتف بينما الأخر أعتذر منها ثم أخبرها بضرورة رحيله رغم تعجبه من الطريقة وقد نزلت معه وأدخلها الشقة ثم ترجل من البناية ليجد أيوب أمامه وحينها طالعه بنظرة ناقمة لكونه أفسد عليه لحظة صفائه فيما أشار له الأخر كي يسير معه نحو شقة منذر.
أناجيك بقلب أيوب ولست ببالغ صبره
في منطقة نزلة السمان..
كان يجلس نعيم شارد الذهن بمفرده وسط المكان الذي بنى على مقربة من موضع الخيول جلس يتذكر لقاءه الصباحي مع ابنه وكيف راقب وحفظ أدق تفاصيله في ذاكرته المصونة لقد حفظ عن ظهر قلب كل تفاصيل ملامحه لون الأعين الرمادية ولون الخصلات السوداء اللامعة خمن بالتقريب طوله ومقاس ثيابه لاحظ حبه للقمصان على عكس والده محب الحلة الرسمية لاحظ أيضا ندبة صغيرة أعلى جبينه لم تظهر إلا لمن يدقق النظر وحجمها بدا صغيرا لم يتخطى سنتيمترات قليلة..
أما عن اسمه فهو يتغنى بوجدانه منذ أن وصله الخبر وهو أصبح كنغمة مفضلة يلقيها عليه سمعه لتصبح هذه الحروف هي الأحب لقلبه منذ هذا الحين وهنا تذكر إخبار محي بهذه الحقيقة وأراد أن يخبره مهما بلغ أثر النتيجة لذا تحرك نحو البيت ومنه مباشرة يتوجه إلى غرفة صغيره ةقد طرق الباب وولج وكعادة الأخر كان ساهرا يتحدث في الهاتف مع فتاة تكرم وحفظ اسمها رغما عنه..
أغلق الهاتف ورحب بوالده الذي ابتسم رغما عنه وكأن فرحته لم تتعكر بهذا الفعل الوضيع أو ربما الخبر الذي يكتمه داخل قلبه لم يود هو أن يبدله بمحاضرة تأديبية لهذا المتحذلق وحينما جلس معه بداخل غرفته هتف بنبرة هادئة
_أنا جاي أقولك حاجة مهمة دلوقتي إحنا بقالنا فترة حلوين مع بعض أنا مراقبك وشايف إنك بتحاول وكتر خيرك والله ياكش بس هي البنات دي اللي بتكلمهم وإن شاء الله هتبطل مسيرك تبطل بس دا مش موضوعنا قولي يا محي أنت تفرح
الحديث منذ بدايته غريبا عليه الطريقة نفسها
متابعة القراءة