رواية غوثهم الجزء الثاني(كاملة)بقلم شمس محمد

لمحة نيوز

لم تنطوي عليه كون أن والده يتحدث بهذا الرفق دون أن يسخر منه أو يعنفه ثم لما فتح موضوع شقيقه الأمور تبدو أكبر من قدرة استيعابه لذا هتف يستفسر من والده بقوله الذي للأسف قام بشق الجروح مجددا
_هو أكيد أنا مش هزعل يعني بس هو أنت عرفت حاجة والمرة دي بجد ولا زي كل مرة في الأخر تطلع اشتغالة وكلام على الفاضي صدقني أنا فقدت الأمل خلاص ممكن يكون مش في دماغي بس علشان أنا معرفهوش ومشوفتوش وواثق إنك لو كنت خلفت من بعده فهي لحظة ضعف منك أو غلطة معملتش حسابها فصدقني أنا أصلا مش عارفه علشان أعرف مشاعري ناحيته.
حسنا هذا الصغير يدلي بالحقيقة دون خفاء أو كذب حتى هو فقط يخبر والده بالحقيقة التي يعلمها كلاهما جيدا بينما الأخر فشعر بالذنب نحوه أيظن هذا الأبله أنه لم يحبه أيظن أنه يكرهه لذا نزلت عبرات نعيم وهو يسأله بوجع
_أنت فاكرني مش بحبك فاكرني ممكن أكون بكرهك يا محي دا أنت آخر حاجة بقيالي من ريحة الحبايب أنت آخر حاجة ندى سابتهالي قبل ما تمشي أنا لو بكرهك بجد زماني قفلت بابي في وشك بعد سنتين قضيتهم سرمحة في الكباريهات مع الرقاصين والصيع بس أنا لما أنت رجعلتي فتحت ليك ي أنت اللي علطول رافضني علطول محسسني إني بعيد عنك رغم إني بحبك وبحتاجلك أوي بحتاج ك يطمني يا محي بحتاجك علطول بس أنت بعيد عني وأنا مش عارف أفرض نفسي عليك.
بكى محي هو الأخر وا والده في لحظة ضعف من كليهما جعلت نعيم يطوقه بكلا ذراعيه في حين استشعر الآخر خطأه في حق والده هو الذي تركه وهو الذي هرب منه وهو الذي حكم على نفسه بالتغرب بعيدا عن كنفه فيما ظل الأخر يمسح على ظهره متمنيا تواجد الأخر مع شقيقه بهذا القرب وحينها سيشعر أن الدنيا بنعيمها أصبحت له. 
رفع محي رأسه يطالع والده بأسف وحينها ابتسم له الأخر ومسح عينيه من الدموع العالقة في الأهداب وباغته بسؤال يعد هو البداية لأمر ربما يكون أملا أو ربما ينقلب ألما
_قولي بصحيح أنت ليك علاقة ب تيام.
عقد مابين حاجبيه فتحدث هو بنبرة متوترة طغى عليها الاهتزاز في وتيرتها وهو يحاول تبرير مقصده
_أنا بس علشان وعدته إنه ييجي هنا بما إنه قال إني كبيره قولت لو فاضي بكرة كلمه ييجي يقعد معانا شوية ويشوف المكان مع إني عارفك مناخيرك في السما مش بالسهل تتعامل مع حد ومش أي حد تصاحبه.
ابتسم له محي
حينما لمح مقصد والده لكنه تحدث بنبرة هادئة يخبره بحقيقة يعلمها الجميع عداه هو
_بس مش كله والله فيه ناس بحب أتعامل معاها عادي وفيه ناس باخد عليها بس مش كل الناس زي بعض عندي بس لو على تيام دا حبيبي كدا كدا وبيكلمني علطول من ساعة كتب كتابه وكل ما يشوف صورة ليا يفضل يضحك معايا ويقولي أصوره زيها حاضر هكلمه.
ابتسم نعيم لكونه حصل على هذه البداية وهتف بنبرة متباينة المشاعر مابين ترقب وخوف أو حماس لهفة مشاعر عديدة جعلته يفكر كيف لقلب بحجم قبضة اليد أن يفعل كل ذلك بصاحبه
_طب تيام هو أخوك يا محي.
ألقاها بصراحة كعادته دون أن يقوم بتزيين الكلمات أو تزيين الحقائق هو فقط ألقى ما بجبتعه أمام صغيره الذي ألجمه الحديث كضرب سوط لكنها لم تكن مؤلمة ضربة بدت كأنها تمسح على قلبه حينها انتفض قلبه بنبضة عنيفة كأنه يذكره بلحظته الأولى مع تيام يبدو وكأن قلبه عاتبه على جهله بهذا الأمر حينها وفقط ترك مكانه ثم بتيه أمام والده الذي وقف هو الأخر بصدمة من رد فعله وكأنه يترقب رد فعله وحينها هتف محي بنبرة ضاحكة خالطلها دمع صادق
_تيام !! أنا حسيت إني أعرفه والله حسيت علشان عمري ما فتحت قلبي لحد ولا قبلت حد يكلمني بس قولت يمكن أنا بحبه علشان فيه شبه منيشبهي !! بحبه علشان شبهي تيام شبهي وحبني من غير حاجة!.
نزلت دموعه من جديد وهو في حالة ذهول شديدة وتباينت تعابيره مابين الضحكات وبين العبرات صدمة أكبر من تقبل أثرها حينها ابتهج وجه نعيم وهو يسأله بلهفة
_أنت فرحان يعني لو هو بجد والتحاليل قالت إنه أخوك أنت مش زعلان أنا عارف إنك ممكن تخاف بس والله مفيش حاجة ممكن تتغير أنا ساعتها هضلل عليكم مع بعض مش هخلي حاجة تفرق واحد فيكم عن قلبي.
ابتسم محي له وهتف بنبرة باكية رغما عنه
_الأول كنت متأكد إني هكرهه وهخاف منه ومن ظهوره دلوقتي أنا عاوزه عاوزه بجد ويكون هو مش حد غيره لو ماكنتش أعرفه كنت هقولك دا عيل نصاب وبيشتغلك وعاوز يطلع بقرشين بس أنا مش قلبي مش مطاوعني أقول كدا عليه معقول أكون قابلته علشان أحبه قبل ما ييجي. 
حينها قربه نعيم وضحك بسعادة هو الأخر وردد خلفه ضاحكا بسعادة كاد أن ينساها وينسى الشعور بها
_هييجي هييجي قريب وأخدكم في ي مع بعض.
أمنية تمناها بقلبه وألقاها بلسانه على صغيره وهو يتوسل منال هذه الأمنية
بكامل جوارحه ولم يتوقع أن تكون هذه اللحظة قريبة منه القلب أضحى يناجي بأمل نبع عن اليقين والعقل بات يفكر وقد غلبه الحنين القلب الذي أنتظر بصبر أيوب وتحمل معضلة يعقوب آن له أن يفرح أخيرا وتسعد بفرحه القلوب.
لقد علم الحقيقة بقلبه فلا تخف عليه
إذا كنت تظن نفسك رابحا على الوقت 
أعلم حينها أنك مجرد غبي لم يدرك أن الوقت فقط يتجهز لمفاجأته وهذا تحديدا ما يتم به وصف منذر الذي فقد التحكم في الأمر ما إن أخبره أيوب بمعرفة الأخر هذه الحقيقة الصادمة وحينها لم يتجمد منذر فقط بل تجمد يوسف هو الأخر وهو يستمع لهذا الخبر في هذه اللحظة وحينها سأل بذهول نبع عن صدمته الحقيقية
_بتقول مين يا أيوب إزاي ومين قالكم.
تولى منذر مهمة الجواب عليه وأعترف هو بما فعل ووصل إليه بقوله
_أنا اللي عرفت تعبت وقطعت طريق سفر طويل أوي لحد ما وصلت للحظة دي بس متخيلتش إنه يعرف بدري كدا طب والعمل إيه دلوقتي أروح أقوله إيه وأقول لأبوه إيه التحليل لسه هيطلع بكرة وأنا مش عارف رد فعل أمه إيه أنا كنت مرتب حسبة تانية غير دي خالص.
تدخل أيوب يهتف بنبرة هادئة رسم عليها الثبات
_وإحنا حساباتنا كلها ملهاش أي لازمة قدام إرادة ربنا يا منذر أكيد الوقت دا أفضل من أي وقت تاني أكيد دلوقتي أحسن من بعدين أنا بقول الحج يعرف إن ابنه عرف وإذا كانت كل حاجة وصلتك في النهاية لهنا فأكيد مش بعد كل دا يبقى المشوار على الفاضي أنت جيت من برة وعيشت هنا وعرفت حقيقتك وعرفت أصلك ومعاه عرفت مكان اللي ليك ودلوقتي وصلت لابن عمك وعيلتك فصدقني ربنا سبحانه وتعالى مدبر كل شيء بحساب الأحسن تكلم عمك علشان بظهور الصبح كل حاجة تتعرف وياخده في ه دا أفضل حل إن تيام يتقبل الصدمة ويخرج من حالته صحيح كلنا مش فاهمين ولا الحقيقة كلها ظاهرة قدامنا بس إن شاء الله كل حاجة تبان ويجتمعوا من تاني اسأل يوسف وهو يقولك اللحظة دي بتكون عاملة إزاي.
ابتسم يوسف بحنين وهو يتذكر لحظة إجتماعه بأمه وشقيقته وعائلته وكيف وجد روحه هنا كيف عاد من جديد للحياة بعد لحظة موته وفي هذه اللحظة تذكر موقف تيام حينما أخبره عن حديثه مع محي وحينها علم أن القلوب تلاقت من قبل العقول نعم هي القلوب تعرف بعضها جيدا من بين الحشود وحينها هتف بنبرة هادئة بعدما ارتسمت البسمة على وجهه 
_أنا دلوقتي
أكتر واحد مصدق اللي حصل اللي يخليني ألاقي أمي وأختي بعد العمر دا كله وأجي من بين كل المحافظات والبلاد اللي سافرتها الاقيهم هنا وألاقي معاهم البنت اللي حبيتها ميخلينش مستغرب إن فعلا العيل اللي ضاع من أبوه موجود هنا محي مبيصاحبش أي حد ومبيقبلش أي حد وعلطول شايف نفسه على الكل فلما يقبل تيام ووجوده أكيد حس بيه وحس إنه منه وأنا أقول الواد دخل بعشمه أوي على الحج أتاريه منه.
زفر منذر ثم نظر في ساعة هاتفه وهتف بقلة حيلة لكونه لم يستطع إخبار عمه بهذا الخبر الذي يجهل هو رد فعله
_أنا مش هقدر أعرف عمي دلوقتي على الأقل لما أمسك التحاليل في أيدي بكرة الصبح ومضمنش برضه رد فعله إيه خليها بكرة أفضل على الأقل تيام ياخد وقته شوية مع أني لو عليا أعرفه وييجي ي ابنه بس معلش بكرة أحسن ولا إيه.
أيده الإثنان معا في نفس اللحظة وقد أنتبه أيوب للوقت وأقتراب موعد صلاة الفجر فأخبرهما سويا وحينما لاحظ تهرب منذر من الذهاب معه هتف بنبرة هادئة بعدما ابتسم له
_إيه مش عاوز تيجي تشكر ربنا دا أنت حتى أخيرا عرفت الطريق اللي هتوصل منه إيه أشكره بقى.
طالعه منذر بحيرة وهتف بنبرة أعربت عن تردده
_هو أنا كدا موصلتش.
حرك الأخر رأسه نفيا وأضاف معلقا بجملة أقتبسها
_ في رحلة العمر والأيام مسرعة
لا تنس من أنت أو ما وجهة السفر
أنهى البيت ثم أضاف موضحا بتفسير بسيط
_من أنت يعني مسلم ووجهة السفر يعني الجنة فأنت لسه في الدنيا يعني موصلتش لأي حاجة الوصول بجد في دار القرار اللي ربنا وعد بيها عباده الصالحين يلا تعالى.
حرك رأسه موافقا ثم دلف بدل ثيابه وخرج لهما ثم خرج معهم من الشقة وفي هذه اللحظة ظهر وجدي أمامهم يرمقهم بسخط وهتف ساخرا
_خير البيت سمعته بقت زفت ورجالة داخلة ورجالة خارجة أحترموا حرمة البيت شوية دي مبقيتش عيشة دي جرى إيه يا أستاذ أيوب أنا اللي هقولك يا شيخ الجامع.
تجاهله أيوب عن قصد فيما تولى يوسف المهمة الأحب على قلبه وهي الجلد بسوط لسانه لكل من تسول له نفسه التطاول لفظيا وحينها هتف بمنتهى الوقاحة
_اللي بيته من الازاز يحترم نفسه بدل ما أجيب الطوب وأكسره على دماغه كنت احترمت أنت حرمة البيت لما بنت أخوك جت هنا متكتفة من واحد حشاش ولا كنت راعيت حرمة البيت لما الناس كانت بتجيب في سيرتها أنا بقول تسكت بدل ما أوريك
حرمة البيت حقها بييجي إزاي وريح شوية على جنب.

تم نسخ الرابط