رواية وكأنها لي الحياةالجزء الثاني شظايا قلوب محترقة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظلمين
كل الطرق تقودني إليك
فأضيع فيك وأتنفس منك
وأحيا بك.
كأن قلبي لا يعرف اتجاها سوى حضرتك
ولا زمنا إلا حين أكون معك.
أهيم في حضورك حتى الغياب
وأعود دوما إليك
فأنت البداية والنهاية
وأنت الحكاية بأسرها.
فتحت الصفحة فبدت كأنها تنبض بالحياة لأول مرة.
الهواء يتنفس معها والضوء يهمس بخجلها
والقلب بلا سابق إنذار بدأ يدق نغمة جديدة
كأن كل بداية تحمل وعدا
وكل كلمة بها مدخل لحكاية لم تكتب
ركض أرسلان بخطوات متسارعة برفقة فاروق نحو الباب السري قلبه يخبط كطبول حرب وهو يتذكر أن سلاحه ترك بالسيارة..أخرج هاتفه على عجل محاولا الاتصال بإسحاق لكن لا رد..
مد يده ليسند فاروق الذي بدأ جسده يخذله يتصبب عرقا وتفتر أنفاسه.
_ إيه اللي بيحصل
سأل فاروق بصوت مبحوح عيناه تتأرجحان بين الخوف والذهول.
حاول أرسلان بذراعه دفعه للأمام وعيناه تجولان في المكان المظلم بقلق
_ معرفش..بس إسحاق الصبح قالي إنه قدم استقالته..وأكيد دول الخلية.
توقف فاروق فجأة ممسكا صدره تنهد بوجع وأشار إليه بضعف
_ أرسلان..امشي إنت..كدا كدا مش هيعملوا حاجة.
يسحبه رغم مقاومة الألم
_ مستحيل أسيبك.
رفع هاتفه بيد مرتجفة وهاتف إلياس قال بصوت متقطع من فرط التوتر
_ إلياس..فيه اقتحام على قصر الجارحي!
في الجهة الأخرى نهض إلياس كالصاعقة خارج المنزل يشير لحرسه بحدة
_ على العربيات فورا!..عشر دقايق ونكون عند القصر متقلقش
عاد صوته عبر السماعة حادا صارما
_ أهم حاجة دلوقتي خليك في مكان آمن.
ابتلع أرسلان ريقه بقلق يهمس وهو يسند والده
_ أنا بحاول أخرج من الباب السري.. بس بابا تعبان ومش هيقدر يمشي المسافة دي كلها..غير إن العربية واقفة قدام البوابة ووراها مراقبة.
ساد

الصمت لحظة قبل أن يأتي صوت إلياس كالسيف
_ يبقى أكيد مترصدينك.
.عايزين حاجة من اسحاق اسمعني كويس ياأرسلان..حافظ على هدوءك أنا في الطريق وإياك..أياك تتهور.
دقائق معدودة كانت كافية حتى وصل إلياس بطقم حرسه تلمع في أعينهم القسوة والاستعداد بعدما تمكن الملثمون من اختراق قصر الجارحي رغم تشديد الحراسة..بدا واضحا أنهم ليسوا مجرد عصابة عابرة بل رجال على درجة عالية من الكفاءة هدفهم الوصول إلى فاروق وأرسلان تحديدا..
لكن أرسلان لم يكن أقل دهاء فلم يترك لهم فرصة لاقتناصه بسهولة.. جذب والده سريعا إلى أحد الممرات السرية داخل القصر ساعده على الجلوس وهو يلتقط أنفاسه بعدما فشلا في الوصول إلى البوابة الخارجية الخفية.
همس بصرامة وهو يضع كفيه على كتفي والده
_ بابا خليك هنا..لازم أخرج وأعرف مين دول.
تشبث فاروق بكفيه بقوة والرجفة تتسلل إلى صوته
_ لا..مش هسيبك دول أكيد جايين علشان يهددوا إسحاق بالملفات..مش هيسكتوا غير لما ياخدوني.
ضغط أرسلان على يده بحزم أكبر
_ بابا اسمع الكلام..إلياس في الطريق لازم أخرج لهم..لازم يعرفوا إني موجود مش معنى إني بعدت عنهم يبقى ناسيهم.
استدار ليتحرك لكن فاروق كان أسرع عرقل حركته وهو ينطق برجاء مرتعش
_ بلاش ياأرسلانعلشان خاطري.
فجأة لفت انتباه أرسلان ضوء أحمر خافت يتراقص في زاوية الجدار.. انقبض قلبه إما أنهم يتعقبون حركاتهم أو أنهم يعلمون تماما مخارج القصر ومداخله.
أغلق الباب الإلكتروني المتحرك بإحكام ثم اتجه إلى أحد الأجهزة أصابعه تتحرك بسرعة مدربة على لوحة التحكم حتى اشتعلت شاشات المراقبة أمامه.
حدق بعينيه الصقريتين في الشاشات يتابع تحركاتهم بخطوات محسوبة وبنفس متقطع تتراقص الإضاءة الزرقاء على ملامحه المشدودة كوتر على وشك الانقطاع..زاد يقينه هناك
من يعرف القصر بإتقان مريببل وكأنه تربى داخله.

كور قبضتيه حتى ابيضت مفاصله يجز على أسنانه بعنف
وهو يقرب الصورة وحين وضحت الملامح أكثراتسعت عيناه بصدمة قاتلة..
إنه أحد رجال أمن والده!
ضرب بكفيه على المكتب بعنف ارتج له المكان رفع هاتفه بسرعة
_ وصلت فين ياإلياس
قالها في اللحظة ذاتها التي ترجل فيها إلياس من سيارته وعيناه تتفحصان المكان بحدة..أشار لحرسه بالهدوء ثم قال عبر سماعته اللاسلكية
_ دخلنا من الباب الجانبي مفيش أي أثر لعربياتهممعرفش دخلوا إزاي.
تتبع أرسلان حركة النقاط على شاشة المراقبة وأجاب بصرامة متوترة
_ من الباب الخلفيوداروا حوالين القصر بعد ماحد ساعدهم من جوا.
صمت إلياس لحظة استوعب حجم الكارثة ثم رد بجمود حاد
_ تمامأنا اتواصلت مع شريف وهيبعت فريق أمني فورا دا سطو مسلح..
خلي بالك من نفسك ياأرسلان أنا في طريقي ليك.
أجابه أرسلان بصوت متسارع ممزوج بالقلق
_ أنا في أوضة المراقبة السرية ممعيش سلاح وبابا تعبان.
أشار أحد حرس إلياس بعدد الأصابع نحو الجهة التي تضم المهاجمين..فهم الإشارة سريعا وقال بحزم عبر السماعة
_ اقفل مكانك وماتتحركش أنا هبعتلك حد فورا ابعتلي موقعك بالضبط.
أغلق الهاتف وتسلل مع طاقمه يتحرك بخفة الذئب نحو قلب القصر ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.
لم تمر دقائق حتى اشتعلت أروقة القصر بنيران معركة حقيقية أصوات الرصاص تتردد في الجدران والزجاج يتحطم تحت ضغط الرعب..سقط بعض رجال إلياس جرحى رغم حذرهم فخصمهم لم يكن عاديا كانوا يقاتلون بشراسة تثير الريبة.
وصل شريف وفريق الأمن الوطني بعد أن تلقى بلاغا عاجلا من إلياس حول ماحدث بفيلا إسحاق الجارحي.. انتشروا حول القصر بسرعة تكتيكية عالية حتى تمت السيطرة على الوضع تدريجيا..حوصر الملثمون في الداخل
سقط معظمهم قتلى وألقي القبض على أحدهم حيا بواسطة رجال إلياس.

في الداخل مازال أرسلان يراقب لا يعلم مايدور بالخارج كل حواسه مركزة
على صوت خافت في الممر المجاور..أغلق الإضاءة بالكامل وتسلل بخفة يحبس معها الأنفاس..
اقترب من أحدهم وقف خلفه بثبات قاتل وبحركة سريعة دار بذراعه 
دخل أحد رجال إلياس في اللحظة ذاتها ومع اقتراب ملثم آخر صوب عليه لم يتردد الرجل لحظة..أطلق النار مباشرة
رمى بسلاح لأرسلان وهو يلهث
_ إلياس باشا برة لازم نخرج حالا.
اتجه أرسلان سريعا إلى الغرفة التي يختبئ فيها فاروق نظر إليه بعين مطمئنة رغم فوضى المكان
_ عشر دقايق وراجع بابا لو سمحت بلاش تقلقني عليك..إلياس برة يعني هنعرف نتحكم في كل حاجة.
ثم التفت نحو الممر الطويل عاقدا العزم على أن ينهي مابدأه قبل أن يكتمل صدى آخر طلق ناري في ظلام القصر...
بعد فترة انتهت المعركة بعد هروب بعض الملثمين والقبض على بعضهم ومقتل آخرين.
سحبهم شريف متجها إلى سيارته الأمنية وهو يتحدث إلى إلياس بنبرة حذرة
_أي تطورات هكلمك خلي بالك الحرب دي على الكل مفكرين إن فيه زعزعة للأمن.
ربت إلياس على كتفه وأومأ له بثبات قبل أن يتجه إلى أرسلان الذي خرج ممسكا بذراع فاروق يحاول إسناده وهو يهز كتفه قائلا بقلق
_إسحاق مابيردش.
تجهمت ملامح إلياس وهو يسأله بحدة
_يعني إيه طيب كلم حد من أمنه.
لم تمر سوى لحظات حتى أجابه أحد أفراد فريق أمن إسحاق بصوت متوتر
_أيوه ياباشا.
_إسحاق باشا فين!!
قص له ماحدث ولحاق إسحاق به ثم انقطاع الاتصال..
لحظات كانت كفيلة لتوقف الدم في شريان أرسلان لم يتردد أغلق الهاتف بعنف واتجه مسرعا إلى سيارته يشير إلى أحد رجال الأمن بصوت آمر
_خدوا فاروق باشا على بيتي.
أوقفه إلياس بخطوة سريعة وصوت قلق
_
إيه اللي حصل

فتح باب سيارته وهو يتمتم بجمرة غضب
_حمزة ابن اسحاق خطفوه.
بفيلا السيوفي...
دلف إسلام إلى غرفته تجولت عيناه في المكان باحثا عن زوجته لكنه مالبث أن تجمد في موضعه حين
رآها ممددة على الأرض مغشيا عليها.
لحظات قليلة كانت كفيلة بأن تفيقه من صدمته ركض نحوها وجثا على ركبتيه
تم نسخ الرابط