رواية وكأنها لي الحياةالجزء الثاني شظايا قلوب محترقة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

يتمتم بصوت مرتعش
_ملك!.حبيبتي فوقي ملك!
يفتش بعينين مضطربتين يتنفس بصعوبة يصرخ مناديا
_ماما فريدة تعالي بسرعة!
هرعت فريدة إلى الداخل وماإن رأت ملك حتى تجمدت هي الأخرى شهقت بذهول وهي تراه يحمل ملك كأنها جثة هامدة.
وضعها برفق على الفراش مد يده سريعا إلى هاتفه وتحدث الى الطبيب صوته متقطع بين خوف وارتباك.
بعد فترة خرج الطبيب من الغرفة والارتخاء باد على ملامحه..ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
_هي كويسة الحمد للهومبروك جايلكم ضيف صغنن في الطريق.
انتفضت ملامح إسلام وسبقت عيناه شفتيه وهو ينطق بدهشة وفرحة
_إيهحامل!
أومأ الطبيب يمد يده بالمدون في الورقة
_اهتم بيها بقى ياسيدي وألف مبروك.
شكره إسلام وتحرك معه إلى الخارج.
دقائق وعاد إلى غرفته توقف بالخارج يسحب نفسا عميقا حتى يسيطر على فرحته ينتظر أن يرى ردة فعلها..هل ستتقبل الخبر بنفس راضية أم ستفعل كما فعلت بالماضي
بالداخل جلست فريدة بجوار ملك تمسد على خصلاتها بحنان دفع الباب ودلف للداخل عيناه تحاصر نومها.. التفتت فريدة إليه ولمعت السعادة في عينيها خطا نحو الفراش فابتسمت له وقالت بلهجة مشفقة
_ألف مبروك ياحبيبي يتربى في عزك يارب.
أومأ برأسه وبقيت ملامحه كما هي لا بوادر سعادة ولا حزن..وزعت فريدة نظراتها بينهما
_أسيبك مع مراتك..أروح أعمل لها شوربة بقى.
لم يرد كانت عيناه مازالتا على زوجته الصامتة بعيون شاردة..أغلقت فريدة الباب خلفها بهدوء.
جلس يتنفس ببطء وهو ينظر إليها
_عاملة إيه حاسة بحاجة
رفعت عينيها إليه وتمتمت بتقطع من حالته
_مالك..اللي يشوفك يقول زعلان
دقق في ملامحها وهز كتفه بلطف
_عاديالمهم إنتي عايزة إيه
نغزها قلبها مما يقصده وتكورت الدموع في عينيها وهي تحاوط جنينها بكفيها
_أنا سعيدة طبعاوبقالي كتير منتظرة اللحظة دي مش معنى إني غلطت مرة يبقى خلاص.
ابتسم بهدوء
_
يعني سعيدة علشان حامل

هزت رأسها ولمعت عيناها بالسعادة رغم دموعها التي انسابت
على وجنتيها..قال
_طيب ليه الدموع دي
وقالت
_لأنك مانسيتش..وعيونك لسه بتتهمني.
وهمس بنبرة دافئة
_ششش..اهدي أنا مابتهمكيش بحاجة..كنت عايز أعرف ردك إيه.
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه 
_إسلام..ابني دلوقتي أغلى من حياتي ومستحيل أفرط فيه أنا ندمانة أوي كان زمان عندنا بيبي.
_ملاكي حبيبتيربنا عوضنا..انسي وإن شاء الله ربنا يبارك لنا في اللي جاي.
بالأسفل
دلف مصطفى من الخارج مع نزول فريدة من الدرج وعيناها تلمعان بسعادة ناعمة وراحة طال غيابها..
ماإن لمحته حتى ركضت نحوه كفتاة عادت عشرين عاما إلى الوراء ضاحكة بخفة..
توقف مصطفى بجبين مقتضب يسألها متوجسا
_فريدة على مهلك..مالك في إيه
ضحكت بسعادة لم تخفها وقالت بنبرة مليئة بالدفء
_أهلا أهلا ياجدو..حمد الله على السلامة.
_الله يسلمك.
قالها دون أن ينتبه لما نادته به فتقدمت تنظر إلى وجهه بعينين تغمرهما البهجة وقالت بمكر لطيف
_ماخدتش بالك لما قولتلك جدو
قهقه عاليا 
_إيه يوسف جه ولا إيه..شكله عامل مصيبة..
ضحكت وتتحرك معه إلى الداخل تداعبه بحديثها
_ماتركز ياحضرة اللواء بقولك جدو.
توقف يتأملها واضعا كفه بقلق مصطنع
_إنتي سخنة يافريدة مالك في إيه
ابتسمت له تلك الابتسامة البريئة التي لم تبهتها السنين ولا المصائب وردت بنبرة حانية هادئة
_إسلام هيكون أب إن شاء الله..فهمت قصدي ياجدو
هنا انتفض قلبه ورفع عينيه سريعا نحو الدرج وكأن قلبه سيقفز من صدره.
_بتقولي إيه! ملك حامل!
هزت رأسها بسعادة من حالته كطفلة تفرح لفرحه
_آههتبقى جد ياسي مصطفى.
ترددت الكلمة في أذنه كأنها توقظه من غفوة..زوى حاجبيه مازحا
_إيه حكاية جدو دي ناسية إني جد من زمان أوي
خفضت نظرها تهرب من نظراته وهمست بخفوت مشوب بالصدق
_
بس دا سليل للسيوفي يامصطفى خلينا نكون واقعيين دا امتداد لاسمك بعد عمر طويل.

ة
_غلطانة ياأم إلياس
قاطعهم صوت الخادمة تعلن قدوم ميرال.
التفتت فريدة نحو الباب لتجد ميرال دلفت بابتسامة
مشرقة تقول
_مساء الورد والياسمين على الأجداد.
هرعت إليها فريدة قائلة بنبرة عتابية لطيفة
_كده من يوم الفرح ماأشوفكيش
اتجهت ميرال إلى مصطفى لتحيته ثم عادت لتجلس بجوارها
_آسفة ياماما حضرتك عارفة..شمس كانت بتمتحن وإلياس عامل استنفار علشان يوسف مابنصدق غزالته تروق ويذاكر.
ربت مصطفى وهو يبتسم
_ولا يهمك ياحبيبتيماما بتعاتب بس علشان وحشتيها.
انحنت ميرال وقالت
_مقدرش على زعلك وها أنا جيت ياست الكل..الولاد في النادي قولت أعدي أطمن على السريع.
أشارت فريدة إلى مصطفى وهي تتمتم بامتعاض خفيف
_شايف بتقولي على السريع يعني لو الولاد مش في النادي ماكانتش جت.
ضحكت ميرال بخجل
_ماما حبيبتيوالله غصب عني.
_خلاص يافريدة
قالها مصطفى بهدوء وهو يتطلع إلى ميرال بابتسامة واسعة
_كويس إنك جيتي علشان تباركي لأخوكي.
قطبت جبينها بتساؤل
_أبارك له على إيه
قاطعته فريدة قبل أن يجيب وعيناها تبرقان
_ملك حامل.
اتسعت عينا ميرال وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها وهي تقول بفرحة صافية
_ياربيربنا يسعدهم بيه يارب.
أعلى بغرفة إسلام..
_ خلاص بقى ملاكي..أنا آسف كنت خايف ومتردد بس كنت عايز أتأكد منك.
تجمدت أنفاسه للحظة ثم ابتسم بخفوت ومسح على خصلاتها بحب دافئ
_ هسلم عليه أكيد بس مش دلوقتي بالليل..لازم ننزل لبابا وماما.
ظلت لدقائق تحاول أن تتحكم 
ببكائها وهو يمسد على خصلاتها..
واعتدل عن الفراش قائلا
_ياله ننزل وأكيد هتنسي كل حاجة. 
نزلت بهدوء وأومأت إليه أشار إلى العلبة التي أحضرها من قبل معرفته بخبر حملها وقال
_ شوفي الفستان ده هيعجبك ولا إيه. 
خطت
بحمله بابتسامة سعيدة وتناست حزنها واتجهت للداخل.

جلس ينتظرها مبتسما يتأمل الباب الموارب كمن يعد أنفاسه حتى تعود.
خرجت بعد دقائق كانت ترتدي فستانا أبيضا بنقوش حمراء بدت كنسمة ناعمة في مساء صيفي..
اتسعت عيناه لم ير في عمره أجمل منها..نهض بخطوات بطيئة
_ ألف مبروك ياحبيبتي.
_الله
يبارك فيك ياحبيبي يتربى في عزك يادوك 
ابتسم لها ابتسامة واسعة يدقق النظر بفستانها
ضحكت وهي تدور به كطفلة مغرمة بنفسها
_ إيه رأيك
ابتسم بعينين يملؤهما الشغف والحنان أجاب بصوت خافت أقرب إلى الرجفة
_ أحسن مارأت عيوني.
بعد عدة ساعات ترجل يوسف من سيارة والدته قائلا لها
بلال امتحاناته بكرة هروح أراجع عنده شوية لحد مابابا يرجع نزلت شمس هي الأخرى وقالت
_وأنا يامامي هروح لضي رفعت عيناها ليوسف
_ حبيبي امتحانك باقي أقل من شهر مستقبلك كله بين إيدك.
_خلاص ياماما كل جملة لحضرتك تقولي كدا أومال لو مش بتراجعي معايا وعارفة أنا مخلص أول بأول.. ياله يامامي شوفي الباشا هيتغدى إيه..
تأففت من رده وتحركت بالسيارة إلى وقوف يزن..نزلت من السيارة تتطلع إليه بتساؤل 
_خير حبيبي واقف كدا ليه 
أشار إليها بيده للتحرك تحركت بصمت إلى أن وصل إلى منزله..دلفت للداخل لحظات وهي متوقفة تنظر إلى جلوس طارق..
_ طارق..نهض من مكانه مقتربا منها
_وحشتيني ياميرو ا
_ وإنت كمان بس مقولتليش إنك جاي.
_ مكنتش مرتب للسفر. 
_ اتغيرت بس بقيت أحسن على فكرة
_ وحشتيني أوي عاملة إيه والولاد عاملين إيه.
_ الحمدلله ياحبيبي..
سألها بعدما ذهب لرؤيتها ولم يجدها
_كنتي فين مش المفروض خرجتي من النادي من ساعتين
_ زرت ماما فريدة من يوم فرح غادة مشفتهاش وكانت زعلانة. 
تمتمت بها بدخول رحيل التي استمعت إلى آخر حديثها ونظرت تهز رأسها بعتاب. 
حمحمت ميرال..تنظر إلى
أخيها بحزن 

_ عرفت إن غادة اتجوزت صح
أومأ لها وقال 
_ علشان كدا نزلت. 
ضيقت عيناها باستفهام 
_مش فاهمة 
_خلاص هي اتجوزت وبدأت حياتها كل اللي خططت له اتعمل. 
اعتدلت ترمقه بحدة
_ طارق أتمنى ماتعملش حاجة تقلب الدنيا وأصلا تخطيطك كان غلط إزاي تعمل كدا..أنا لما عرفت ماصدقتش ولو كنت قدامي كنت ضربتك. 
رفعت عيناها إلى يزن وقالت
_ ساكت ليه عجبك عمايله الغبية دي 
_ قولت
تم نسخ الرابط