رواية وكأنها لي الحياةالجزء الثاني شظايا قلوب محترقة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سيلا وليد
المحتويات
ده جواز! ده لعب باسم الدين!
الجواز العرفي من غير ولي ولا شهود حرام شرعا وباطل..
اللي بيستخبى ويتجوز في السر بيستخبى من ربنا قبل الناس.
نظر إليهما وعيناه كالسيف
ربنا قال فانكحوهن بإذن أهلهن والنبي ﷺ قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل مفيش هزار في الكلام ده!
مش ورقة تنرمى في الدرج هتنفعك يوم الحساب.
اقترب من يوسف وأصبح صوته غليظ
الجواز دا ميثاق غليظ ! دا عقد عمر ومسؤولية وشرف عيلة كاملة مش تجربة سرية!
_بابا احنا كنا بنهزر انت صدقت
ولكن عقل الياس
لم يستوعب سوى مالقوه عليه فهتف بحدة
اسمعني كويس يايوسف الجواز العرفي ضياع لحق البنت.
اللي مش قادر يعلن جوازه زي الراجل يبقى مايستاهلش كلمة راجل أصلا!
_بابا خلاص إحنا بس كنا مفكرين الموضوع عادي.
_عادي! إنت مجنون ياولد! إنت فاكر نفسك لسه صغير إيه يعني عادي! ماتتكلمش معايا كأنك جاهل ما تخرجنيش عن شعوري..أنا مش هتكلم في الموضوع أكتر من كدا إنت كبير وواعي اطلع من الباب واعمل اللي إنت عايزه بس افتكر وقتها هشطب اسمك من حياتي..الحلال والحرام مش هزار سامعني ولا لأ!
ابتلع يوسف ريقه وهز رأسه مرتعشا.
_آسف يابابا..إحنا كنا مفكرين الموضوع عادي خصوصا إن في من صحابنا عملوهافحبين نعمل مقلب ونهزر احنا مش اغبية بس زي ماقولت لحضرتك فيه كتير من صحابنا كدا
صرخ مرة أخرى حتى ارتعدت الأجساد من حوله
_العيال دول من اللحظة دي لو كلمتهم ! سمعتني! الدين مش للضحك! يلا امشوا من قدامي!
نهضا وتحركا بصمت محملا بالخوف.. اقتربت ميرال منه محاولة تهدئته كان يمسح على وجهه بغضب يعتصره
_ ممكن تهدى قالتها بهدوء.
_ أهدى إيه رد بعنف مكتوم..أنا هتجنن! إزاي نسيت موضوع خطير كده!
أمسك هاتفه واتصل بارتعاش
_أرسلان فينك
فيه إيه كنت داخل أنام..
_أه ياخوياروح نام بس حضر أوضة لابنك هيتجوز.
ضحك
_عايزين يعملوا فيك مقلب قالوا هنا وهيروحوا يهرجوا مع عمو.
قطع الياس كلامه بحزم
العيال دول بيقولوا يتجوزوا عرفي.
صمت أرسلان لوهلة ثم قال
يعني إيه هما بيهزروا ماجابوش سيرة الجواز
_ اقعد مع ابنك واستفهم منه بيقولوا حق ولا لا لانهم غيروا كلام
_فيه ايه ياارسلان
استدار اليها متسائلا
_بلال اتكلم معاكي في اي حاجة
عقدت جبينها متسائلة
_ مش فاهمة
عند الياس أغلق الهاتف وهو يغلي..التفت إلى ميرال بألم وقسوة
_كل ماأقرب للولد تقولي سيبه ابنك مستحيل يعمل حاجة. عاجبك يا مدام أهو جواز عرفي! تخيلي لو يعمل زي أصحابه.
_ مش من المدرسة اللي نقلته فيها. تطلع إليها بعيون نارية
امشي من قدامي علشان ماتغباش عليكي..السن ده معرض لأي حاجة في كل مكان..المهم رقابة البيت الولد كان ماشي زي الألف.
قاطعته ميرال بنبرة متأففة
أيوه ودلوقتي بقى حرف الجيم إنت ليه بتهاجم بكلامك ده ولسه بتقول السن
تحرك وهو يهمس مقاطعا كأنه يستدعي ذكرى
_واحدة قعدت خمس سنين بحارة استولت على دماغها.
استمعت ميرال إليه وفجأة ركضت لتقف أمامه تطلع اليه بعينان محتقنتان بالغضب والحزن
_مالها فيها رجالة وناس عندها أخلاق ومبادى مش هتتغير..كل حاجة الحارة بعد السنين دي كلها عادي ممكن أرجع لها.
كور قبضته وأطبق جفنيه يحدث نفسه
_ الصبر ياإلياس الصبر.
ابتسمت على حركته ورغم ذلك أخفت ابتسامتها وتحركت تتمتم
_ ياريت أيامها ترجع على الأقل كنت باكل بط ومحشي.
هنا لم يعد للعقل سيطرة اتجه إليها
_لازم أكلك بط ومحشي هو أنا عندي كام ميرال بس.
باليوم التالي..
استيقظت لم تجده بجوارها اعتدلت تجمع خصلاتها تتأفف على قسوته تتذكر
_ لو شوفت عيونك دي مفتحة هقفلها بطريقتي..
بعد عدة ساعات..هبطت للأسفل بعد إبلاغها بوجود غادة.
_دودي حبيبتي وحشتيني فكرتك نزلتي الشغل النهاردة.
_ لا..ماليش مزاج معرفش عندي خمول ماصدقت مالك قال جاي عندكم وقولت آجي أقعد معاكي شويةا
_ وشك متغير لتكوني حامل ياجميلة
صمتت بذهول ثم هزت رأسها
_ لا مش معقول..
قاطعهم دخول الخادمة
_فيه ضيفة جت للباشا..
ضيفة!..تساءلت بها ميرال..
أومأت الخادمة وتحركت لدقائق معدودة تحمل القهوة هبت ميرال من مكانها وتحركت بعدما رأت الخادمة تحمل أكواب القهوة متجهة إلى غرفة مكتبه
استني عندك.
توقفت الخادمة..فاقتربت تجذب منها المشروبات وأشارت إليها بالتحرك
أنا هدخله..سحبت نفس وطردته بهدوء ثم فتحت الباب دون الطرق..
استمعت إلى كلمات تلك المعتوهة
لأ طبعا..سمعتك منورة كل مكان هو أنا جاية لأي حد برضو.
رفع رأسه بعدما فتح الباب بتلك الطريقة خطت بخطوات متزنة وهي ترمقه بنظرات تعني الكثير إلى
أن اقتربت ووضعت المشروبات على المنضدة
قهوتك ياحبيبي..
والمدام..عصير.
رفعت رأسها وأومات
ميرسي يااا..جزت على أسنانها واتجهت إلى مكان جلوسه وهو يتابعها بصمت
ميرال الشافعي مرات اللي سمعته منورة كل مكان.
ميرال..همس بها.
اتجهت بنظراتها ترمقه بنظرة نارية
إيه يامنور باشا قطعت حديث رئيس الجمهورية.
حمحمت معتذرة
آسفة ياإلياس..شكل الوقت مش مناسب لبقية كلامنا.
فتح فاهه للرد ولكنها اقتربت منها
نورتينا ممكن يبقى تروحي الشركة لو محتاجة العنوان..أه أستاذ مالك المسؤل الرسمي عن التأمينات..إلياس باشا مشغول..
نورتينا.
حدجتها بنظرة باردة فانحنت الأخرى تحمل حقيبتها وغادرت دون التفوه بحرف.
بينما الآخر جلس وجسده كتلة نارية كادت أن تنفجر..استدارت إليه..رفع عيناه وتقابلت نظرات التحدي بينهما
إيه اللي
إيه بعمل بروفة لشغلي..بعد إذنك يامنور باشا..قالتها وغادرت وهو يشيعها بنظرات كادت أن تحرق تحركها يهمس بهسيس
نهارك مش معدي يازفت الطين.
تحرك خلفها سريعا هرولت الى الخارج
_ايه البجاحة دي لابسة فوق الركبة وحاطة قدام الباشا رجل على رجل طيب ياالياس انا هعرفك مين هي ميرال
بالخارج..
خرجت غادة بعدما هاتفها مالك فتحت الباب..إذ بها تنصدم بوقوف طارق أمامها
إزيك ياغادة
_ تجمدت للحظات ومشاهد سريعة امامها تجمعهما سويا ابتلعت ريقها وشعرت بالتخاذل من نفسها
_أهلا ياطارق عامل إيه
_ كويس ألف مبروك مع إنها جت متأخر.
_ ميرسي بعد إذنك..قالتها وتحركت من أمامه توقفت فجأة بوقوف مالك أمامها..فتحت فاهها للحديث..ولكنه
أشار إليها بالتحرك
_مش منتظر مبررات ياغادة..أنا واثق فيكي..ابتسمت بحنان وتحركت ورغم تحركه بالتجاهل عما صار ولكن قلبه جمرة نارية تحرق داخله
على الجانب الآخر..
وصلت ميرال اليه توقفت بجواره
_ متزعلش الحياة أقدار ونصيب.
التفت برأسه نصف التفاتة
_ مش ملاحظة من يوم ماجيت واتحولتي لداعية دا كفاية
عليكي ابنك وأبوه.
لكزته وضحكت
_ مش في عيلتك على فكرة.
قاطعهم الصغير من الخلف يشهق
_ أبويا لاقينه على باب الجامع!
هنا تجمدت دقات القلوب كما تجمد الدم في الشريان..
التفتت ميرال الى ابنها سريعا
_حبيبي عيب الكلام دا إنت مش صغير.
_حاضر..مبقتش هتكلم..حلو كدا قالها وتحرك..بينما خطا طارق للداخل دون حديث آخر... ظلت ميرال متوقفة تنظر بشرود وكأن حديث يوسف افاق الماضي مرة اخرى
بشركة العامري
هرولت الى المصعد
_استنى ياسيدي
حضرتك رايحة فين بااستاذة
_للمدير
ابتسم بخفة واشار اليها.. لملابسها وقال
_المدير مرة واحدة
رفعت حاجبها باستخفاف
_ليه المدير
_ممنوع دا خاص بالمدير
تاففت وتحركت الى الدرج تسبه صعدت الى الطابق السابع بانفاسا متقطعة.. وصلت الى السكرتيرة تهمس بتقطع
_استاذ طارق الشافعي موجود
رمقتها السكرتيرة بامتعاض ونظرت الى ثيابها البسيطة
_ طارق باشا مرة واحدة ليه
اعتدلت بعد انتظام انفاسها تنظر اليها بصمت ثم استدارت تدفع باب مكتبه بغضب
_عايزة اوصل لحضرتك والبني
متابعة القراءة