رواية وكأنها لي الحياةالجزء الثاني شظايا قلوب محترقة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

ولا خلق.. 
دقيقة واحدة ووصل أرسلان بصحبة إلياس مع بعض من الأمن الخاص بهم..ترجل أرسلان سريعا بعدما شاهد عدد القتلى من الفريقين وفعل مثله إلياس دقائق وصمت المكان من آثار المعركة ليخرج إسحاق بحمزة أخيرا.. ركض أرسلان إليه يتلقى حمزة منه لاحظ إصابته بكتفه
_عمو إنت اتصبت.
أومأ يشير إلى السيارة
_لازم نمشي من هنا وأنا هكلم الأمن يجي ويتصرف.
_المهم إنت كويس 
أومأ بصمت باقتراب
إلياس 
_حمد الله على سلامته. 
_ شكرا إلياس. 
ساعده بالتوجه نحو سيارة أرسلان 
_ مينفعش تسوق وأرسلان أخد حمزة على عربيته.
_تمام..
عند غادة بمدينة العشاق..
قضت أيام بين دفء الحب ورفاهية الاهتمام فرغم حدة مالك المتحفزة إلا أنه جعلها ملكة متوجة على عرش قلبه.
ذات ليلة بأحد المطاعم الشهيرة كانت تجلس قبالته وهما يتناولان طعامهما المفضل..كان يحدثها عن عمله السابق وصعوباته فهزت رأسها بتفهم.
الصراحة آه كنت بشوف إلياس كده برضه معظم الوقت.
رفع عينيه نحوها في صمت ثقيل 
وقال 
_زعلت عليه لما عرفت اللي حصل.
ردت بنبرة يغلفها الحنين
_ كلنا زعلنا إلياس مش مجرد أخ ده كان أب..أنا شخصيا ماقدرتش أستوعب الحقيقة...بس مهما حصل هيفضل أخويا..
ابتسمت رغم الوجع الذي اعتصر قلبها وأردفت وهي تتهرب من نظرات مالك
تعرف بيقولي إنك ممكن تتضايق من علاقتنا وحقك بس هو قال كده كأنه مش أخويا الشقيق.
أجابها بصوت هادئ لكنه جاد
وأضايق ليه هو شخص محترم لكن متنسيش ياغادة إن فيه حاجات ماينفعش نتجاوزها قلبك شايفه أخوكي وده حقك بس في الدين هو مش محرم ليكي...يعني خلي بالك لأن ربنا هيحاسبنا على كل حاجة.
تجمعت الدموع في عينيها وارتجفت شفتاها وهي تهمس
صعب يامالك...إنك تعيش عمرك كله شايفة
شخص أغلى من روحك وفجأة يقال لك ابعد..

تعالي نتمشى شوية...
نهضت وقد أدركت أنه لا يريد إكمال الحديث.
يبدو أن إلياس كان محقا فمالك لا يستطيع تقبل فكرة الصلة بينهما كما تراها هي.
تجولا في شوارع المدينة تحت أضواء المساء الحالمة ثم عادا إلى جناحهما بالفندق..
أوقفها مالك أمام الباب وأخرج من جيبه شريطا أحمر وضعه على عينيها هامسا
ماتفتحيش عندي مفاجأة.
ابتسمت بحماس طفولي تركت كفيه يقودانها إلى الداخل.
أشعل الأضواء وسحب الشريط برفق.
شهقت ووضعت يديها على فمها من
فرط الدهشة.
الغرفة تحولت إلى عالم من القلوب الحمراء المتناثرة وحروف أسمائهما المضيئة تزين الأركان.
التفتت إليه بفرح غامر
شكرا...حبيت المفاجأة أوي.
كل سنة وإنتي طيبة ياحبيبتي.
نظرت إليه بعينين دامعتين من الفرح
أنا حبيبتك يامالك
بحبك.
تلألأت السعادة بعينيها وابتسمت تهمس بخجل عذب
وأنا كمان..أوي.
مرت أيام أخرى وعادت غادة برفقته إلى أرض مصر.
استقبلتهما فريدة وليال بفرحة غامرة وأقامت ليال حفلا صغيرا احتفاء بعودتهما.
حضر المقربون جميعا ماعدا إلياس الذي اعتذر لانشغاله بامتحانات يوسف.
ومضت الأيام بهدوء...إلى أن أنهى يوسف امتحاناته بينما بقيت الأحوال كما هي عليه.
مساء آخر على أضواء القمر وليالي الخريف المتقلبة وبجوارهما يصدح الهاتف بصوت نجاة الصغيرة عيون القلب تدندن مع كلمات الأغنية إنت تقول وتمشي..وأنا أسهر مانامشي
ياللي مابتسهرشي..ليله ياحبيبي..
سهرني حبيبي..حبك ياحبيبي بينما هو يعمل على جهازه رفعت رأسها تنظر إليه 
_ ماتيجي ناخد يومين إجازة بعد مالولاد خلصوا امتحانات الفترة اللي فاتت دي الولاد انضغطوا أوي.
خلع نظارته الطبية..ووضعها جانبه 
_ دا قرارك ولا قرار الدلوع ابنك 
اعتدلت
وجلست بمقابلته

_ إخصي عليك هو ابنك دلوع دا ياحبيبي تعب أوي في الامتحانات. 
_ لا والله انتي ليه بتحسسيني مفيش غيره اتنيل وامتحن وبعدين ماهو حيوان لو ذاكر من أول السنة مكنش وصل للمرحلة دي. 
أغلقت الهاتف بغضب وصاحت بصوت مرتفع
_هو فيه حد في الدنيا يعمل اللي إنت عملته دا تنقله مدرسة حكومي هو حضرتك أصلا اتعلمت في المدرسة الحكومي علشان تدخله هو 
_هو أنا كنت زيه يامدام ماتشوفي بلاويه الولد كان ماشي على الصراط المستقيم لحد ماحضرتك ادخلتي في تربيته. 
_ يووه بقى هيرجع يقولي كان ماشي ونسي أهم حاجة إنه في مرحلة شبابية متقلبة
ولازم يثبت لك إنه كبر وبقى له رأي بس حضرتك تقول كدا أوووه طبعا لأ. 
_ برافو ياميرال نكدتي علي ياله قومي روحي لابنك وشوفيه بيحضر مصيبة إيه جديدة حضرتك بتكلميني على إني مكنتش شاب زيه.
رفعت حاجبها ساخرة
_ شوف إزاي تصدق كنت غايب عني هو إنت أصلا زي الخلق.
_ أرميكي وأرتاح من لسانك دا. 
قاطعهم طرقات على باب الغرفة
اعتدلت تعدل ثيابها بعدما استمعت إلى صوت ابنها
_ادخل ياأخويا..تمتم بها إلياس متهكما..أدخل يوسف رأسه وقال
_بابي حبيبي فاضي ولا مشغول مع مرمر 
_ ادخل ياحيوان.
التفت إلى بلال وغمز إليه
_مادام قال ياحيوان يبقى إنت جاي في الوقت الصح ياببلاوي. 
دفعه بلال ودلف إلى جلوس إلياس.. 
سحب يوسف المقعد وجلس يلتقط من أمام والده حب الرمان
_ الجو برد عليكي يامرمر قاعدة في الساقعة ليه
كان يراقبه بصمت إلى أن دفع الفاكهة أمامه
_ زعلان علشان أخدت الفاكهة خد ياعم ببلاوي عايزك في موضوع مصيري أبوه طرده من البيت بس مش دا موضوعنا اسمعوه وبلاش تضيعوا مستقبله وفي الآخر ترجعوا تقولوا عقوق والدين. 
ظل يستمع إليه
بصمت فغمز إلى بلال 

_ ياله ياعم انطق أبويا طيب مش زي أبوك. 
_ على ضمانتك
ضحكت ميرال على حركاتهم فقالت
_ قول ياحبيبي متخافش عمو أكيد هيسمعك.
فرك كفيه وهو ينظر إلى يوسف الذي استند على خديه ورسم نظرة تألم
_ عمو فيه بنت أنا معجب بيها وعايز أروح أتقدم لها علشان المستر قال النظرة لغير المحرم حرام شرعا.
ضغطت ميرال على شفتيها تمنع ضحكاتها بينما يوسف زم شفتيه بحركة شعبية مصدرا صوت
_قطع في قلبي يابابا حتى النظرة بقت حرام..دنا برأسه من بلال
عارف ياببلاوي لو بصيت لأختي هتاخد سيئات.
كل هذا وإلياس ينقل نظراته بينهما بصمت إلى أن قال
_ ودي ياحبيبي في Kg1Kg2
لا ياعمو إيه شغل العيال ده هو أنا هجبلها بالببرونة
ولا إيه!
دي حنين بنت دكتور عاصم البنهاوي جارنا شفت ابن أخوك ذوقه حلو إزاي
بنت مين ياأخويا
لكز يوسف بلال وابتسم وهو يرد
_ مش بقولك أبويا عسل وديمقراطي .وشوف الفرحة على وشه لما عرف العروسة دا راجل مروق..مرة أم كلثوم ومرة نجاة...مش عارف عبد الحفيظ حافظ حبه نار يابابا زي الواد ببلاوي.
لكزه بلال فأكمل يوسف 
ماعلينا من أغانيك يابابا..البت حلوة قولي هنروح نخطبها إمتى ولو عمو لسه غضبان ياخد الملحق يتجوز فيه لو مانفعش أديله أوضتي.
صمت إلياس ونظر ليوسف بنظرة كادت أن تصفعه فقال
قولتلي تتجوز
التفت بلال إلى إلياس بنبرة فيها ازدراء
أيوة المستر قال الولد ممكن يتجوز بعد سن الخماستشر.
تهكم إلياس بسخرية
المستر 
حمحم يوسف وحاول يشرح
بابا..أنا عارف إنك رافض عشان السن.. إيه رأيك نجوزه عرفي كتير من صحابنا اتجوزوا كده.
اقتلع الكلام أنفاس إلياس هب فجأة وقال بحزم
إيه اللي بتقولوه ده!! أنا فكرتكم بتهزروا وخاصة إن البنت دي في الجامعة أكبر منه
حاولت
ميرال تهدئة الجو لكن الياس انفجر

مين من صحابكم متجوز بالطريقة دي
قاطعه يوسف
_ليه يابابا هو مش دا جواز
صرخ بهما وهو يفقد أعصابه
مش عايز أسمع صوتك! ثم التفت لبلال قائلا بغضب مشتعل
شغل الحواري والشوارع اللي أنتوا ماشيين بيه مبقاش مقبول! آخر مرة نهزر في الموضوع ده!
اتجه إليهما مرة أخرى بنبرة عالية داخلها احتقار ووجع
إنتوا فاكرين اللي بتقولوه
تم نسخ الرابط