رواية بواب الريح رويدا وعمر كاملة جميع الفصول

لمحة نيوز

الفصل الاول
اخيرا اضيف لقب اخر علي.. جميلة وتعيسة.. توفي والدي منذ اسبوع .. لعله تركني وحيدة.. او ربما انا خلقت لأكون وحيدة.. 
حياتي كلها كانت متعلقة بهذا الرجل فقط
ابي.. ابعدني عن كل الناس.. لأنه كان يخاف علي.. ولهذه اللحظة لا اعلم السبب
انا وهو فقط.. في منزل صغير في وسط العاصمة .. لا نتكلم مع احد ولا نخالط احد ولا نزور احد
كان لدي حفنة من المرغوبات.. واطنان من الممنوعات.. والدتي لا اعلم عنها اي شيىء منذ ان كبرت.. سألت مرة عنها وكان الرد قاسيا منه لا أريدك ان تعرفيها .. ومنذ ذلك الوقت كنت اسأل نفسي الاسئلة ولا اجد الرد الا في عيون و الدي وليس على شفتيه
رغم الحياة البسيطة التي كنت اعيشها معه الا ان هذه البساطة خلقت في داخلي جوا من التعقيد لا يعلمه احد.. السكوت.. الانكسار.. والمعاناة مع الاشيىء .. هكذا كنت
والأن.. انا وحيدة.. وذاهبة الى المجهول
من يعرف الى اين انا الان متجهة.. سيقول انها فتاة مجنونة .ذاهبة الى الجنة بقدميها وهي حزينة هكذا
اية جنة وانا لا اعرف احد من عائلة والدي وانا مجبرة بالذهاب الى منزل عمي لأسكن في بيته او في فيلته الفخمة مع اولاد لا اعرفهم وزوجة في حياتي لم اسمع عنها
حتى عمي لم اراه سوى مرة واحدة
استلمت رسالة منه بعد وفاة والدي يطلب مني المجيىء لأسكن عنده بعد ان علم ان صاحب المنزل الذي نسكن فيه يريد بيعه وانا ليس بيدي حيلة.. اما ان استجيب لطلب عمي.. او ان اسكن في الشارع
عرفته دائما قاسي الطباع.. من كلام والدي عنه.. فكان يعيش حياة مترفة .. ويترك والدي يجوب بلاد السند والهند بسيارته الاجرة ليجلب لية الطعام وليعلمني ويهتم بي.. لم يفكر يوما بابنة اخيه وكم تقاسي من الايام .. لماذا يرديني الأن
لماذا حن قلبه ورق .. 
هل لأن والدي توفي منذ اسبوع ولم يحضر حتى العزاء
او لأنني من عائلة رشدان وفقط عمري عشرين عاما ولا يجوز ان ابيت في الشارع كي لا يتلطخ اسم العائلة المرموقة الامجاد التي اشتر لها اسما بأمواله الملوثة
لا اعلم الان سوى انني ذاهبة بسيارة عمي الفخمة التي ارسلها لي لتأخذني الى منزله الذي لم اطق العيش فيه حتى قبل ان ادوس ارضه
فالحياة ليس بحياة بعدك يا اعز الناس ولو كان قصورا.. رحمك الله يا ابي
مسحت دموعي قبل ان يراها السائق وقد كللني بالكلمات التالية
احنا وصلنا يا انسة وصلنا
لم اصدق ان هذا هو بيت عمي.. هو قلعة.. حصن.. اشبه بقصور القرون الوسطى.. او برج .. بهرت ولكن للحظات تذكرت بيتنا المتواضع في العاصمة فعدت الى رشدي
فتح لي الباب رجل كان ينتظر خارجا قائلا
اهلا وسهلا .. البيه عزت مستنيكي جوة هو والعيلة
لم يسمح لي بأن احمل حقيبتي.. اخذها مني.. وغادر.. شعرت انه يريد ان يرمي بها في اي سلة قمامة .. كانت صغيرة.. سوداء اللون.. يشعر من يحملها بخفتها وكأنها امتلأت اوراقا وليس ثيابا تنفست الصعداء ودخلت المنزل.. اخذتني قدماي الى الصالة الكبرى يتوسطها سلم كبير يقود الى الطبقة العليا للمنزل.. وفي اخر هذه الصالة المليئة بالتحف وجدت رجلا في الخمسينات من عمره.. انه عمي.. تذكرت وجهه العبوس فورا من اخر لقاء جمعنا منذ سنتين في نفس الفترة التي ابدأ مرض والدي الخبيث بالظهور.. ظنتته وقتها انه قد جاء ليطمئن على ابي .. ولكنه قد جاء ليتشاجر معه حول قطعة ارض يريد ان بيبعها كانت لوالده.. ومع رفض وابي رحمه الله المتكرر.. كان الشجار سيد الموقف.. ولم اكن اعرف سبب رفض والدي لببيع واصرار عمي على البيع
كان عمي .ينظر بإتجاهي ببرود.. ثم نظر الي من اعلى الى اسفل وقال
اهلا رويدا اجبته بهدوء وبرود اهلا عزت بيه..
قال وهو يشعل سيجارته انا عارف انك مش متعودة على الوضع ككلو.. بس الظروف حكمت.. وحتعرفي ان هنا الانسب ليكي عارفة.. بس انا في الوقت الحالي مصيبتي بفقدان والدي مخلياني مش مركزة.. ومش عارفة اتصرف عشان كده قبلت اجي هنا..
قال مستدركا ليه هو انت يعندك مكان تاني تروحي فيه.. 
مش مهم.. بلاد الله واسعة.. انا بردو لية عيلة امي.. ممكن ادور عليها..
قال بإشمئزاز امكامك الي سابتك وانتي لحمة طرية وما حدش يعرف عنها حاجة.. احنا اساسا قطعنا ابوكي الله يرحمه عشان اتجوز امك.. لا من بيئتنا ولا مستوانا.. وهو الي قرر وكان عليه يتحمل قرارو.. عاش طول عمرو في الفقر عشان حب ومش عارف ايه .. واتحرم من كل حاجة.. واخرتها .. ايهمات وما حلتوش اللضة.. و..
اسكته بيدي قائلة لو سمحت انا مش في ظرف تتكلم معاية في اي حاجة لو سمحت.. ممكن ارتاح ماشي ماشي.. انا مقدر.. نتكلم بعدين.. بس عاوزك تعرفي حاجة.. هنا ممكن تعتبري نفسك ضيفة مرحب بيها.. وبليل حتتعرفي على مراتي هند.. واولادي عمر ومدحت.. وبنتي هناء.. هي اصغر منك بشوية.. ممكن تتفضلي.. ميرفت الشغالة حتهتم بيكي وتوريكي قودتك اصطحبتني ميرفت معها الى غرفتي في الطابق العلوي.. ولم تكف عن الترحيب بي وانا ابتسم لها ببساطة.. ادخلتني غرفتي واقفلت الباب وذهب
لم تكن الغرفة كبيرة ولكنها فخمة وجميلة.. يبدو انها غرفة الضيوف كما يسمونها.. جدرانها مزينة بلوحات زيتية.. وسرير كبير مدور في الوسط وملحق بها حمام صغير ومسلتزمات اخرى لم افكر انني بحاجتها في يوم من الايام.. تليفون وكمبيتور وتلفاز.. وغيرها
جلست على السرير.. ووضعت يدي على رأسي اضغط عليه وبعدها على عيوني متجنبة البكاء.. وقلت فقط.. يارب
الى ان دق الباب
فتحت.. وجدت شابا امامي
نظر الي بذهول ثم ابتسم وقال انتي حلوة اوي .. ايه ده.. اوباااااااااااااااا الفصل التاني
نظرت اليه بتعجب .. وكأنني اقول له نعم 
فإستطرد قائلا شوفي انا هنا مش دي اعاكس بس هي الحكاية وما فيها اني ما اقدرش اشوف الجمال او اي حاجة حلوة وما عبرش
قلت ببرود ودلوقت عبرت
لق لسه شوي.. 
قلت بغضب انت مين حضرتك.. 
مدحت.. ابن عمك .. الصغير.. يعني اكبر من الصغيرة بشوية.. يعني اصغر من الكبير.. احسبيها انتي بقة بمعرفتك يا لوزة.. وامام صمتي وارتباكي اشار بيده الى داخل الغرفو قائلا ايه مش حتسيبين ادخل.. ولا على الباب كده.. 
عندها

وضعت يدي على الطرف الاخرمن الباب وهو يهم بالدخول عن اذنك انا تعبانة ممكن نأجل التعارف ده لوقت تاني.. ارجوك.. 
نظر اليه بطرف عينه وابتعد عن الغرفة وهو يقول ماشي.. نعود بعد قليل يا لوزة.. سلام
اقفلت الباب بعصبية اردته ان يسمعها.. اه.. يبدو ان المتاعب ستلاحقني من اليوم الأول وخاصة مع شخصيات فضولية من هذا النوع .. وانا لم اتعود التحدث مع الرجال .. والحديث معهم بهذه الطريقة.. خجلي وحيائي ايضا سبب تعاستي.. فلقد منعاني من متابعة دراستي الجامعية فلم اجرؤ حتى على القدوم بهكذا فكرة الى والدي الذي رفضها مرارا قائلا لق جامعة لق.. كفاية ثانوي وبس .. ما بحبش الجامعة ولا بنات الجامعة .. ولم اجادله كعادتي.. ولم اعترض مع انني منذ ان كنت صغيرة كنت احلم بأن ادرس المحاماة لأدافع عن حقوق المظلومين.. وها انا الأن أبحث عن من يدافع عني اقتربت من حقيبتي اخرجت منها صورة تجمعني مع والدي وهو يحنني بدفىء .. اغمضت عيناي.. اخذني حنين الى هناك.. الى بيتنا الصغير.. الى دفئه.. الى والدي وعطفه.. نزلت دمعة من عيوني اخفيتها سرعة وانا اضع الصورة الى جانب السرير .. . . .. .
خرجت الى الشرفة لاتنفس هواء نقيا.. وكانت المفاجأة.. شرفتي مطلة على البحر.. لمست وجنتاي مياهه وتنفست رائحته.. يا الله.. انت صديقي الوحيد ايها البحر في هذه المكان الكئيب.. نظرت بعدها الى اسفل كانت حديقة كبيرة وواسعة.. رأيت من بعيد سابا يجلس على كرسي متحرك ويقرأ في كتاب من عساه يكون
هل هو عمر الابن الأكبر لعمي
هل هو مقعد
لماذ وكيف ومتى
.. . . خرجت عندها من غرفتي وبدأت امشي في انحاء البيت.. الى ان وصلت الى باب غرفة في اخر الطرقة.. سمعت من وراءه ا صواتا اتت الى مسامعي غصبا عني.. 
انت جبتها هنا من غير رضاي.. يبقى ما تلومنيش
هو انتي عارفة اننا محتاجنيلها اوي.. ما فيش حل تاني
هي يعني خلاص تجبلي وحدة زي دي تعيش معانا .. مكنت حطها في اي مكان غير هنا
هو بردو ما اقدرش.. عثمان كان حيوصلها قبليهنا أأمن لمحت بعدها الخادمة ميرفت تتقدم الي .. فاقتربت منها وقلت سألتها.. 
هو دي قودة مين
دي قودة عزت بيه ومراته.. 
ايوة.. طب انا نازلة تحت شوي.. 
ما تتأخريش عشان بنحضر العشا نزلت مسرعة.. اريد ان اختلي بنفسي قليلا.. بعد الحوار الأخير الذي سمعته.. لا تريدني زوجة عمي في المنزل حتى قبل ان تعرفني.. وعمي اجبر ان يجلبني الى هنا.. وعثمان كان قد يصل الي.. من عثمان هذا.. عن ماذا يتحدثون.. 
بدأ الخوف يسري في عروقي وشعرة برغبة الى الهروب.. حتى لو لم أكن اعلم الى اين.. ولكن شعرت ان هناك ايادي تريد ان تخنقني.. ومشيت في ارجاء الحديقة الى ان وصلت الى الشاب الذي رأيته من فوق يجلس على الكرسي المتحرك.. والدموع في عيوني.. 
مساء الخير.. 
نظر الي قائلا رويدا
ايوة.. وانت عمر.. 
تنهد قائلا عرفتني من لما شفتيني على الكرسي.. ده.. 
لا.. انا ما كنتش اعرف انت مين بس عشان اتعرفت على مدحت من شوي فقلت يمكن تكون انت عمر.. 
ايوة انا عمر.. المشلول قالها بأسى وأدار وجهه عني 
قلت بأسف انا اسفة.. ما كنتش عارفة.. عن اذنك.. 
قال وانا اغادر على فكرة.. البقية في حياتك
لم ارد عليه.. وانا عائدة اصدمت بفتاة تركض ووقعت انا وهي على الارض.. 
انا اسفة.. ما شفتكيش.. 
حاولت الوقوف وانا اتألم اخ.. معلش.. وانا كمان ما شفتكيش.. 
قالت بابتسامة انتي مينبنت عمي.. 
اومأت برأسي المتألم اه اه.. 
اهلا بيكي.. انا مستنياكي من الصبح.. تعالي ادخلي نتكلم جوة.. اصل الدنيا هنا بينها حتمطر تعالي دخلنا سوية وتناقلنا بعض الاحاديث.. اخبرتني انها في الجامعة تدرس صحافة.. ولكنها لا تحبها وتقضي معظم اوقاتها مع اصدقائها في الخارج.. 
هو انتي كده عادي بتدخلي وبتخرجي ولا حد بيقلك رايحة فين 
لالا يا بنتي ايه ده.. ليه هو انا صغيرة.. 
قلت بإستغراب بردو يعني البنت مش لازم تروح بليل لوحدها.. 
عربيتي معاية.. وديما معاية صحابي مش وحدي
كمان بتسوقي
طبعا .. انتي على نياتك اوي.. ايه ده . نظرت الى الفستان الذي ارتديه وقالت .. انتي مقفلة نفسك كده ليه.. فكي الفستان ده شوي.. 
ابعدت يدها قائلة لالا.. مرتاحة كده.. 
على راحتك.. نظرت الى اعلى عندما شاهدت والدتها تنزل من فوق اهي ماما هنا.. ازيك يا ماما اقتربت زوجة عمي.. فوقفت لأسلم عليها.. كانت باردة جدا.. وكأنها لم تراني.. 
مساء الخير .. انا رويدا.. 
قالت ببرود اهلا بيكي.. ووجهت الكلام الى هند ايه يا حبيتي امبارح ما شتفتكيش
اه اسفة يا ماما نسيت اقولك كنت بايتة عند ريم.. 
ماشي.. يلا عشان العشا جاهز
بقيت واقفة في مكاني الى ان عادت والتفتت نحوي قائلة.. اتفضلي من هنا.. ولا عايزة عزومة رسمي
قلت بإرتباك أمام طريقتها الفجة لق جاية كان عشاء باردا.. وكئيبا.. لم يتحدث معي احد سوى مدحت الذي كان يرمقني بين الحين والاخر بكلمات اطراء.. يبدو ان هذا الشاب متعب للغاية وسيرهقني.. يجب ان اضع له حدا من البداية انهيت عشائي مسرعة وقبل ان اصعد السلم.. سمعت صوت زوجة عمي تقول مؤنبة.. 
الظاهر انك عاوزة دروس كبيرة في الادب والمعاملة.. عشان مش مفروضي تقومي عن السفرة قبل الكبار يا هانم.. اعتقد ده مفهوم عشان مرة تانية وقفت للحظات وقلت بحرقة مفهوم.. وصعدت مسرعة ارتميت على سريري وبدأت البكاء.. هل علي ان اتحمل هذه العيشة لفترة طويلة
الى اين اذهب
لا اعرف احد
لماذا اتيت الى هنا يا الله ساعدني انا لا اتحمل هكذا حياة لم اشعر بجسدي بعدها فرحت في نوم عميق من التعب والالم .. انه والدي.. يقف في اخر الطريق .. يمد لي يده وانا اركض بإتجاهه.. ثم يأتي عمي عزن ويمسك بي ويرمي بي الى عمق الوادي .. وانا اصرخ.. استيقظت من النوم وانا اقول باباااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااا انه كابوس حتما.. ولكنني اريد والدي.. شعرت بعدها كأن احداص يراقبنيم ن فتحتة الباب الصغيرة.. اتجهت بهدوء لأتفقد
الامر.. وفتحت الباب مسرعة.. فوقع مدحت على الارض.. 
قال وهو يضحك ومرتبك سمعت حد بيصرح جيت بس اطمن.. انتي بخير
قلت بحزم بخير.. تصبح على خير طرقت الباب في وجهه وتخفيت فتحت الباب بمنديل.. وعدت الى سريري.. يا له من مشاغب بائس.. 
عدت وسمعت طرقات على الباب.. صممت عندها ان القنه درسا لو كلفني طردي من المنزل.. 
فتحت الباب وقلت بقوة وعصبية من فضلك دي قلة ذوق بقة.. و.. قبل ان اكمل كلامي وجدت عمر امامي على كرسيه المتحرك .. 
قلت بخجل اسفة اصل.. 
قال مقاطعا انا اسف على الازعاج.. بس جي اتأسف عشان عارف الي عملتو والدتي ضاضيقك.. بس هي طبعها كده متسلط.. ياريت بس ما تضايقيش.. 
لا مش مهم.. حصل خير.. شكرا ليك.. 
عن اذنك تركني وعاد الى غرفته التي اكتشفت انها ملاصقة لغرفتي.. شعرت بعدها بشيىء غريب.. ان هذا الشخص مهذب فوق العادة.. ولطيف رغن الحزن الذي يملؤه عدت هذه المرة الى سريري لعلها تكون الاخيرة.. واستفقت على صوت صراخ هز جدران المنزل.. انه صراخ فتاة.. تصرخ وتقول.. 
سيبوني في حالييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييي
خلاص مش قادرةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة ةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
الفصل التالت
صوت الصراخ الذي كنت اسمعه ارعبني لدرجة انني لم اجرؤ على الخروج في نفس اللحظة ولكن بعدها وضعت يدي على المقود لاخرج وارى ما يحدث.. حركته مرة.. مرتين.. لا يفتح.. يا ربي.. ماذا يحدث.. من اقفل الباب عليي.. حاولت وحاولت.. ولكن يبدو ان احدهم حبسني في الداخل كي لا اخرج.. بدأت ارتعش.. وانا اسمع صوت الصراخ.. عندها وقفت وراء الباب احاول ان اسمع ما يدور في الخارج وسمعت اصوات اقدام تصعد السلم ثم تتجه مبتعدة.. ابعدت المنديل الذي وضعته على الفتحة وحاولت النظر منه .. كان عزت بيه ومدحت يتشاوران في بعض الامور امام باب غرفتي تقريبا و الخادمة ميرفت تركض .. وزوجة عمي تحاول شرح وضع ما لعمي وهو يضع يده على رأسه من التوتر .. شدة صراخ الفتاة منعتني من ان اسمع عم ما يتحدثون.. وما هي الا دقائق حتى اختفى الصوت .. وذهب الجميع من امامي ماذا حدث
اين هم الان
ومن هذه التي تصرخ بهذا الشكل.. 
حاولت فتح الباب دون جدوى.. بدأت اطرق عليه واصرخ.. لم يفتح احد.. 
خرجت نحو الشرفة.. علي اجد عمر واطلب منه المساعدة.. الباحة الخارجية خالية تماما..
بعض دقائق ساد الهدوء جميع المكان.. وانا حائرة في امري.. وفي من اقفل عليي الباب
.. عدت الى السرير.. والرعب يملؤني .. ت الوسادة بشدة.. وحاولت استحضار شيئا جميل الى خيالي.. ولم انم.. الا في ساعات الفجر الاولى .. . . انسة ميرفت صباح الخير
فتحت عيوني لاجد امامي ميرفت .. وقفت بسرعة كمن مسته الكهرباء.. وقلت.. 
مين كان قافل الباب عليي امبارح
قافل عليكي الباب ما حدش ازاي
قلت بسرعة وعصبية مين الي كان قافل عليي الباب امبارح ومين الي كانت بتصرخ.. بليل
قالت ببرود ما فيش حد حصلو كده يا انسة رويدا.. والكل اساسا من امبارح ما باتش هنا كانو في العزبة .. عندهم فرح بليل.. الا عمر بيه ومدحت جيه متأخر.. 
قالت لها يا سلام.. ماشي.. عاوزة ايه دلوقت
بس صحيتك عشان عزت بيه جيه من العزبة وعايزك تحت ضروري.. 
ماشي اتفضلي انا نازلة اغسل وشي واغير هدومي.. عشان انا بجد الي عايزه كنت مصممة على ان اقول له متشكرة اوي يا عمي انا اروح الاقيلي اي حتة اشتغل وانام فيها وبلا عيشة الرعب والذل دي الي انا عايشاها والي يحصل يحصل ما حدش بيموت ربنا بلاده واسعة 
كان لوحده في الصالة.. و استقبلني لاول مرة منذ ان اتيت وهو مبتسم وقال.. 
ازيك يا رويدا
الحمد الله.. عاوزني
ايوة.. عاوزة اطمن عليكي مرتاحة هنا.. 
قلت بسرعة لق.. انا عاوزة امشي.. اصل امبارح.. حصل.. توقفت عن الكلام 
حصل ايه
راجعت نفسي وقلت مافيش.. بس اتنا عاوزة اروح.. بجد.. 
لالالا.. يمكن انتي بس عشان ما تتعودتيش لسه.. بس الكل هنا لطيف.. وحتحبيهم.. انا حطتلك بردو حساب صغير في البنك وده بطاقتو.. عشان تروحي تشتري شوية حجات.. بردو لازم تغيري من لبسك ومظهرك عشان تليقي بعيلة رشدان.. واي مكان حتروحي حيكون معاكي السواق حسين.. وصرخ قائلا.. حسين.. تعالا من فضلك
واتى حسين.. رجل في الاربيعنات من العمر.. قامة عريضة.. وشارب يعلو فمه.. يضع قبعة على رأسه.. وصورة اولاد البلد تنطبع على جبينه اسمع يا حسين دي رويدا بنت اخوي رأفت.. الله يرحمه.. وانت حتكون مسؤول عنها.. اي مشوار عاوزة تروحو ترافقها.. توصلها وترجع تجيبها .. ماشي.. 
هز رأسه بفرح وقال امرك يا فندم انسحبت بعدها .. وصعدت الى غرفتي بدلت ثيابي.. ونزلت.. رأيت العم حسين في الخارج.. قلت له.. 
ممكن توصلني اي مكتبة.. عاوزة اشتري شوية كتب.. 
اه اتفضلي خرجت معه وحاولت ان استغل وجودي معه علي اعرف بعض المعلومات عن عائلة عمي الغريبة هذه.. 
عم حسين هو انت قديم هنا
لا يا انسة ده اول يوم لي في الشغل.. 
اه يعني ما تعرفش عمي عزت.. 
لا الي يعرفو هو مجدي ابن اخوي بيشتغل معاه في الشركة وقلو انو عاوز سواق فقدمني ليه.. وكده
ماشي .. عضضت على شفتاي يائسة.. لن يفيدني في شيىء اذن عم حسين .
اسمع عمي اداني الكرت ده اسحب منو فلوس ازاي.. انا معرفش.. 
لازم تروحي البنك وهما يساعدوكي ذهبت الى البنك لاسحب بعض المال .. والعم حسين ينتظرني خارجا.. لم اعرف قدر المال الذي انا بحاجة اليه .. ولكن علمت ان عمي وضع لي عشرة الاف دولار.. لم احلم بها في حياتي.. ماذا سأفعل بها.. اخذت القليل منها وخرجت.. وانا في الخارج وجدت شخصا ينظر الي من بعيد.. لم اعره اهتماما ولكن شكله اشعرني بالخوف فتح لي عم حسين باب السيارة وقال اتفضلي.. 
وصلت الى المكتبة اشتريت منها ما اريده وبعدها توجهت الى بعض المحال.. لم اعرف كيف امشي فيه.. الى ان دخلت احدها وطلبت من صاحبته
ان تساعدني .. وانا خارجة رأيت بعض المناديل التي احب ان اضعها على رقبتي.. وبدأت اجربها.. لمحت نفس سالشخص الذي رأيته جانب البنك .. ينظر الي من بعيد.. 
تركت ما كان بيدي واتجهت نحوه مسرعة.. بدأ يمشي هو مسرعا حتى اختفى بين الزحام يا الله.. من يكونهل هي مصادفة.. ام انه يراقبني ويريد مني شيئا شعرت انني في فيلم رعب واريد الخروج منه.. عدت الى العم حسين .. وانا مشتتة التفكير وطلبت منه ان يعود بي الى البيت شعرت انه يسير في مسافة اخرى غير التي اتى منها الى ان اتاه اتصال وقال.. كأنه يبعد الطريق اكثر.. 
حاضر يا فندم.. 
بعدها اوصلني الى المنزل .. لم اجد احدا غير عمر.. يشاهد التفاز.. رميت عليه السلام.. 
مساء الخير يا عمر.. 
قال بطريقة عادية اهلا رويدا.. 
جلست في الكرسي المقابل له قائلة انا ممكن اسألك على حاجة.. 
اتفضلي.. 
انت امبارح بليل سمعت صوت صريخ
قال وهو يفكر بذهول فينهنا
ايوة.. صريخ كبير وبعيدها شفت عمي ومرته من خرم الباب متوترين .
طب ما طلعتيش ليه تشوفي مين الي بيصرخ عشان انا ما سمعتش حاجة
حاولت بس كان حد من برة قافل عليي الباب.. 
ضحك بإستهزاء وقال انتي بتهزري.. او بيتهيألك او حاجة.. اه.. ممكن يكون حلم مثلا.. 
قلت بإصرار انا متأكدة ان ده الي حصل.. 
بس اساسا بابا جيه الصبح من امبارح بايت في العزبة بيحضر فرح وفضلت حتى ماما واختى هناك .. يعني الي بتقولي عليه ده ما حصلش وبتقولي شفتيهم.. ومدحدت خرج يسهر مع صحابو.. يعني ما فيش حد.. غير انا وانتي هنا امبارح في الوقت الي بتقولي عليه.. انا شربت فنجان الشي بتاعي في قودتي ونمت.. 
مش يمكن جم وانت في قودتك ما شفتهمش.. 
مش عارف بس ما اعتقدش قطع كلامنا مدحت .. وتقدم وجلس نحوي ملاصقا.. 
ايه يا لوزة واخيرا ظهرتي على الشاشة.. ازيك وايه الاكياس دي.. جايبة بقالة.. 
وقفت قائلة عن اذنك عاوزة اطلع قودتي.. 
منتي كنتي كويسة.. حصلك ايه.. ولا عمر نتكلم معاه بس وانها العفريت الي نهرب منه.
لم ارد عليه بل صعدت الى غرفتي وكاد رأسي ان ينفجر .. . مرت الايام بعدها طبيعية جدا.. لا جديد.. ابقى لساعات وحدي في غرفتي اطالع الكتب التي اشتريتها.. يعجبني جدا باولو كويلو.. لديه نظرة للامور ابعد ممنا نعيش.. يجعل الواقع بسيطا وواقعيا.. كنت اشعر انني بحاجة الى هذه الاجواء المفعمة بالتفاؤل والامل ولم اتنشقها الا من القراءة.. سلوتي في هذه الايام المريرة التي اعيشها.. 
كنت ارى عمي قليلا واتجنب الحديث معه.. واتحمل كلام مدحت واتهرب منه وهو يصر على دعوتي للعشاء في الخارج.. وزوجة عمي اراها بين الحين والاخر وهي لا تحب اساسا الحديث معي .. اما هناء فهي الوحيدة التي ام اكن اراها منذ اخر مرة جلسنا انا وهي في الصالة.. اسأل عنها يقولون لي انها في العزبة.. ولم تعد خرجت خلالها مرتين.. اشتريت بعض الامور اصطحبني العم حسين.. ولم الاحظ اي شيىء غريب بعدها عمر.. اراقبه دائما من بعيد.. دون ان ينتبه الي.. قلبي يطرق بشدة عندما اراه.. لا اعلم لماذا.. احب الحزن الذي يعتريه.. اشعر انه الشيىء الوحيد المشترك بيني وبينه.. كنت ابقى لساعات اراقبه من الشرفة وهو يشرب قهوته الصباحية في الحديقة.. كنت اتمنى ان انزل واحتسيها معه.. لكن كنت اخاف من صده لي.. فكلامه معي كان دائما قليلا ومقتضبا.. كان يحب القراءة مثلي.. لمحته مرة يقرأ لنجيب محفوظ.. ولكن الكتاب سقط منه في المسبح عن دون قصد وابتل بالماء.. شعرت بأنه تضايقلعله كان يحب هذا الكتاب استغليت فرصة ذهابي الى المكتبة وجلبته معي.. واتجهت نحوه .. 
ازيك يا عمر.. 
اهلا رويدا اخبارك ايه.. 
انا المرة الي فاتت شفتك هنا.. ولقيت الكتاب وقع منك واتبل.. فانا جية من المكتبة بجيب شوية كتب.. جبتهولك معايىة.. 
لأول مرة يبتسم في وجهي واشعر بالفرح في عينيه لا اعلم هل سبب ذلك لأنني اهتممت به او لأنه حقا يريد الكتاب وقال شكرا ليكي .. عذبتي نفسك ليه.. 
مش مشكلة.. انا بردو بحب القراية وبعرف قيمة الكتب كويس.. ابتسمت 
ارتبك وقال بتقري لمين.. 
بحب زيك نجيب محفوظ.. ويوسف السباعي.. بقرا كتير لباولو كويلو.. نزار قباني بحب شعره هو ومحود درويش.. يعني.. 
تقيربا زيي.. انا بميل بردو للروايات الاجنبية زي شكسبيروبقرا لفولتير .. 
للاسف انا لغتي ضعيفة شوي عشان كنت في مدرسة حكومي بس كنت اتمنى اني اقرالهم حاجة.. 
انتي اتعلمتي لا سنة
ثانويىة العامة وبس.. بابا الله يرحمه كان معترض اكمل جامعة.. 
ساد الصمت للحظات بيني وبينه ثم تابعت قائلة.. 
وانت اتعلمت ايه
انا محامي.. كنت ماسك كل شركات بابا.. بس دلوقتي.. وضعي يعني .. 
قلت كانت حادثة
ادار وجهه وقد تغيرت ملامحه ما حبش الكلام في الموضوع ارجوكي.. 
قلت بحزن انا اسفة.. عن اذنك..
عدت الى غرفتي .. 
شعرت بشيىء غريب.. 
شعور لم اشعر به في حياتي.. 
شيىء ما جعلني اتعلق بهذا المنزل الغريب.. لا اعلم مصدره وحدها النجوم كنت اتحدث معها وانا راقدة في سريري.. هناك حلقة غامضة في كل ما حدث لي .. كان لا بد ان تكشف.. منذ وفاة والدي .. الى مجيئي الى هذا المنزل.. الى ما حدث مؤخرا الى ان وصلتني في يوم رسالة بالبريد.. 
انسة ميرفت.. جتلك الرسالة دي بالبريد عليها اسمك
فتحت الظرف وانا لا اعلم مصدرها وليس عليها اسم لم اجد فيها سوى صورة.. 
صورة ابي.. والى جانبه امرأة شعرها اسود طويل ووجها جميل .. تحمل طفلة رضيعة .. 
خلف الصورة كتب رأفت رشدان وايمان وابنتهما رويدا .. 1992
امي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الفصل الرابع
لم أكن اعرف شكلها.. 
والدي اخفى صورها جمعيها.. لم يكن يتحدث عنها.. لم يكن يريد ان اراها.. لا اعلم سوى اسمها.. منى سيلمان .. من بطاقة الهوية الخاصة بي.. فقط لا غير.. لا اعرف عائلتها ولا احد.. لا أحد كم نظرت في وجوه النساء في الطرقات.. علها تكون واحدة منهن.. علي
لمحتها في يوم من الايام حتى لو لم تعرفني.. ولكن كنت كمن يبحث عن روح فقدها وسط مقبرة جماعية ما تراها الأن تفعل
هل هي على قيد الحياة ام .. 
هل تزوجت.. هل لديها ابناء
هل هي قريبة مني..
تم نسخ الرابط