رواية بواب الريح رويدا وعمر كاملة جميع الفصول

لمحة نيوز

الببيت
مش عارفة يمكن.. عشان انا لما طلعت منو كان صاحب البيت بيقول حيبيعو.. 
في كل الاحوال الافضل نروح بليل.. هو يعني ممكن يكون اتباع وممكن لق صح
ايوة.. 
طب تعرفي صاحب البيت بيكون مين.. 
اه ده كان الجزار الي في الشارع عندنا.. 
مممم يببقى لو ما كانش اتباع او اتأجر المهمة سهلة اوي.. بس يجي الليل.. .
طب ماشي.. حروح دلوقت اشتري شوية هدوم عشان بقالي يومين في اللبس ده ومش حقدر ادخل بيت عمي اجيب اي حاجة في الوضع ده.. 
تحت امرك اتفضلي..
ذهبت انا ومحمود الى السوق واشتريت ما اريده .. .لمست فيه طيبة لا حصر لها.. واخلاق جيدة لا تقدر بثمن.. كان يخاف عليي وكأنني شخص غالي على قلبه جدا مع انه لم يعرفني سوى منذ ايام قليلة فقط..
لا اعلم ان كانت ثقتي به مصدرها اليأس الذي يعتريني من كل شيىء .. او انني فعلا اثق به.. فأحيانا أشعر انه حقا يريد مساعدتي ودون مقابل.. فكان يقوي عزيمتي ولا يجعلني ايأس او احزن.. يريدني ان اتحدى كل شيىء لاصل الى ما اريد.. واحيانا اشعر انني اكذب على نفسي عندما اصدق ان هناك احد في الدنيا بهذا الشكل..
.. . .. . .. . .. . ..
عند الساعة السادسة مساء كنت انا ومحمود في شارعنا القديم.. لابسة عباءة وحجاب يغطي نص وجهي.. .توجهنا الى الجزار .. كان يجلس خارجا وفي يده النرجيلة.. .اشرت بعيوني الى محمود بأن يتحدث لانه هو المقصود..
مساء الخير حضرتك فرغلي الجزار.. 
ايوة انا.. .اي خدمة.. 
ايوة حضرتك احنا بندور على بيت عاوزين نشتريه.. وقالولنا ولاد الحلال ان في عندك بيت عاوز تبيعو ممكن نشوفو.. .
اه عندي.. .انا كنت حبيعو امبارح بس البيعة اتفركست يعني اختلفنا على السعر اصل البيت ده غالي علية اوي.. لولا بس الاحوال الي داقرة اليومين دول ولا يمكن ابيعو.. 
طب يا عم فرغلي ممكن نشوفو.. 
طبعا نشوفو وبعدين نتكلم في السعر
مش مشكلة انا السعر عندي مش مهم.. انا يهمني اشتري بيت كويس انستر فيه انا وام العيال..
صعدنا انا ومحمود والجزار الى بيتنا القديم وحمدت الله انه لم يعرفني فالمنديل قد غطى نصف وجهي والعباءة غيرت شكلي كثيرا.. .
وما ان فتح الباب حتى شمم ريحة والدي.. .كان البيت فارغ .. لقد اخذ الجزار وقتها البيت بالاثاث وباعه فورا لتسديد ما تبقى علينا من ايجار له.. ولكن ما زال داخله الكرسي الخشب الصغير الذي صنعه والدي لي عندما كنت صغيرة لاجلس عليه وفي غرفتي ورقة معلقة خلق الباب عليها رسوماتي.. وفي المطبخ بعض المناديل والصحون.. .كنت اتوقف عند كل شيىء صغير او كبير لاعود بذاكرتي واعيش معه قليلا.. قلبي يطرق بشدة.. وعيوني تدمع بين الحين والاخر.. .ليت هذه الايام تعود ويا ليتني لم اعرف شيىء ولم اتورط في هذه القضية كلها من اصلها.. ليتني مت قبلك يا والدي.. بدأت اجد صعوبة في التنفس وعبق الذكريات يخنقني.. .اتى الى محمود عندها وهمس في اذني.. 
مافيش وقت جيبي المفتاح واطعلي بسرعة ححاول اتكلم معاه كتير والهيه لغاية ما تنزلي 
ادركت الواقع فورا.. واسرعت خلسة اتيت بفتاح غرفة السطح التي كان يضعها والدي في خرم باب غرفة النوم والتي اعرف مكانه دائما في العادة وصعدت مسرعة..
كان الجزار يشرح لمحمود مساحة البيت وبدأ الجدال على السعر.. وفعلا خلال ثواني كنت فوق.. وجدت غرفة والدي القديمة التي كان يعمل فيها في المساء بعض اعمال النجارة .. والقفل في مكانه.. فتحته بالمفتاح ودخلت واقفلت الباب ورائي.. .غرفة مربعة صغيرة متر في متر.. .كلها مصنوعة من الخشب.. وفيها بعض اغراض والدي..
نظرت اليها بتمعن.. واخذني حنيني الى بعض الاغراض التي كان أبي يقضي معظم وقته معها .. يعمل فيها.. .وامسكتها وضممتها بشدة.. 
حاولت ان اعرف ما يقصده.. اكتر امر كنت احبه هنا.. .ماذا تراه يكون.. 
لم يكن فيها شيىئ يخصني الا حصان صغير من الخشب .. كنت اركب عليه انا وصغيرة وصنعه والدي لي بنفسه.. .
امسكته وبدأت تقليبه.. .لا شيىء.. 
عدت وامسكت غيره وحاولت االبحث ايضا لم اجد اي شيىء.. وسمعت صوت محمود وهو يتكلم بصوت عال وكأنه اصبح خارج البيت ويقول للجزار.. 
ايوة كده خلينا نتفق على السعر بقة.. 
علمت انه لم يعد هناك متسع من الوقت معي.. .
عدت وامسكت عندها الحصان الخشب.. وفتشت فيه.. .وجدت رأسه يتحرك.. اعت رأسه بقوة.. 
كانت المفاجأة انني وجدت منديلا.. .فتحته.. 
كان في داخله خريطة صغيرة.. .ترشدني الى المكان الذي وضع فيه والدي المال.. انه المكان الذي يحب والدي دائما ان يأخذني اليه على تلة صغيرة.. تحت الارض على بعد 5 اكتار من الصخرة الكبيرة.. دفن ابي المال.. .
اخذت المنديل وبسرعة كنت وراء محمود الذي كان تقريبا اتفق مع الجزار على شراء المنزل.. واتفقا في اليوم التالي ان يجلب له محمود المال ويكتب العقد.. .
نظر الي بطرف عينه وقد هززت رأسي كأنني اقول له لقد اتممت المهمة 
وغادرنا بعدها.. تاركين الجزار فرغلي فرحا بأنه استطاع ان يبيع المنزل بهذا السعر.. .
نظر الي محمود قائلا ايه تمام.. 
هززت برأسي ايوة تمام.. .
ضحك قائلا الراجل بعني البيت واتفقنا على كل حاجة .. راجل رغاي بشكل.. 
ابتسمت قائلة انا متشكرة اوي.. 
رويدا.. بلاش كل ما اعمل حاجة شكريني.. المهم دلوقت.. .نعمل ايه.. 
قل بثقة انا لازم اقلك على حاجة.. 
ايوة قولي.. 
انا لازم اطلع للتلة دلوقت.. 
ليه
في حاجة لازم اجيبها من فوق حتساعدني..
وقبل ان يرد.. كان محمود يدور محرك السيارة ومتجه الى التلة من دون ان يسألني اكثر.. 
الفصل التاسع
ترددت كثيرا في ان ابوح له بما انا مقبلة عليه.. ولكنه حتماص سيعرف.. فما سأخرجه من تحت الارض سيساعدني فيه وان كان لن يرى ما بداخله ولكنه حتما سيشك في الموضوع.. وان لم اخبره سيشعر انني اخبىء عنه شيئا لعدم ثقتي به.. ولكنني فضلت الصمت.. .لأسباب اجهلها ..
وصلت الى التلة المقصودة .. .واتجهنا انا ومحمود الى الصخرة الكبيرة.. كانت
المنطقة فارغة تقريبا.. .نظرت اليه بقلق بعد ان مشيت االأمتار التي قصدها والدي بالاتتجاه المرسوم على المنديل ووقفت قائلة.. 
لازم نحفر هنا.. .
ومن دون تردد وكأنه ينصاع لما اقوله ليكفر عن ذنبه بأنه تخلى عني منذ ايام.. .
فأخضر بعض الادوارت من صندوق السيارة وبدأ بالحفر.. .
وما هي الا دقائق حتى ظهر صندوق كبير.. قال لي.. 
هو ده.. 
هززت برأسي ايجابا.. أمسكه وحمله ونفض عنه الغبار ووضعه في صندوق السيارة قائلا.. 
اتفضلي حضرتك يلا بينا.. .
وقبل انن اكمل جملته اتى نحوى ثلاثة شبان في حالة غير طبيعية وبدأ احدهم الحديث بشكل مخيف معي والاقتراب مني .. .فصرخت فورا.. 
محمود.. .
اتى مسرعا وهو يحمل في يده مطرقة كبيرة كان يحفر بها.. فأسرع الشبان ذاهبين.. 
انتي كويسة.. 
قلت بخوف اه الحمد الله.. ما حصلش حاجة.. .
طب يلا بينا بسرعة المنطقة لبش في الوقت ده.. وبيناها حتمطر جامد اوي اوي.. .خلينا نمشي.. 
وقبل ان نصل الى الطريق العام توقفت السيارة عن المسير .. .
مالها دي وقفت فجأة.. خليكي في العربية انزل اشوف الحكاية ايه..
نزل ثم صرخ قائلا من الخارج تحت المطر.. 
في ريحة بنزين جامدة الظاهر ان في تسريب والبنزين كلو على الارض.. .
قلت وانا افتح زجاج السيارة ادخل بسرعة.. .الدنيا مطرة برة..
عاد وهو ينشف رأسه وقال ايه المصيبة دي دلوقت في المنطقة المقطوعة دي.. ما فيش معاية غير عجلة واحدة بس .. .اعمل ايه.. .وهنا يادوب تعدي عربية او حد يساعدنا على ما نوصل لمحطة بنزين وبقينا بعد نص الليل..
قلت بتوتر حنعمل ايه.. 
ما فيش غير اني اروح مشي واعدي لغاية اول ابطريق واطلع مع حد يوصلني لاقرب محطة بنزين اجيب شوي واجي.. 
في المطر ده!!!!!!!
ما فيش غير حل يا اما حنقعد للصبح هنا.. 
ياربي.. بس الجو هنا كلو على بعضو مش ولا بد.. 
طيب يلا تعالي معاية.. مش حسيبك لوحدك هنا.. 
هممت بالنزول والذهاب معه .. ذم تذكرت المحفظة الكبيرة في الصندوق فقلت مسلاعة.. لق حستناك هنا.. 
قال بقلق ليه بس.. .
معلش انا حفضل هنا.. المطرة شديدة اوي .. حقفل على نفسي كويس العربية.. ما تخافش علية.. 
اعطاني المفاتيح وهو يقول خدي بالك من نفسك واقفلي عليكي كويس.. 
لحقته مسرعة تحت المطر و نزعت معطفي مسرعة واعطيته اياه قائلة محمود.. استنى.. .خد بالك من نفسك.. البرد شديد.. ادفى بده.. .
ابتسم قائلا حاضر.. ما تخافيش.. حرجعلك بسرعة.. اقفلي على نفسك كويييييييس.. راجع..
صعدت مسرعة الى السيارة واقفلتها جيدا.. .نفسي تقريبا في البرد الشديد الذي يخيم على المكان القى بجوقة من الضباب في الداخل لدرجة انني لم اعد ارى ما يحدث في الخارج.. 
فمسحت بيدي بخار الماء من على الزجاج.. كان السكون لا شيئا اخر.. فقط يرافقه المطر.. 
ادرت المذياع لا شيىء سوى ذبذبات بلا فائدة.. .
حاولت فتح الصندوق الصغير الذي كان امامي علي اجد شريطا صغيرا استمع اليه مهما كان يسلي وحدتي القاتلة ويهدأ من هواجسي المرعبة في هذا المكان وانا لوحدي.. .لكن خاب املي.. وجدته مقفلا.. يبدو ان المفاتيح مع محمود.. .
تذكرت ان المفاتيح معي فهي مع مفاتيح السيارة التي اعطاني اياها محمود.. وهي صغيرة الحجم..
وكان ما اريده .. لقد فتح الصندوق.. مجموعة من الاشرطة بدون اسماء.. بدأت افتش فيها.. واذا بي اجد شيئا يشبه صورة او ما شابه.. .
انتشلتها من بيض الاشرطة.. وكانت الصدمة.. انها صورتي.. .صورة لي.. انها انا.. ماذا تفعل هذه الصورة في سيارة محمود.. .حاولت ان اتذكر بعض الشيىء اين ومتى كنت في هذا المكان.. .
انه عندما كنت في السوق في المرة الاولى التي ذهبت بها مع عم حسين.. تقريبا هكذا.. .
مستحيل.!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!1
كل الصور التي امامي شوشت.. .بدأ قلبي يخفق بشدة.. هل محمود معهم!!!!!!!
ماذا افعل الان!!!!
وضعت يدي على وجهي لا اريد ان اصدق ما اراه.. وتنفست الصعداء.. .حاولت ان اعود لاخذ نفسا عميقا.. خاصة انني في هذه الاثناء لا استطيع ان اتصرف .. لوحدي في العراء.. ومعي صندوق كبير فيه مال كثير.. وليس من احد هنا يستطيع مساعدتي.. .ليس علي سوى الانتظار.. مصيري بيد محمود الأن.. فقط هو.. . .
وبين افكاري وجنوني ويأسي.. طرق على زجاج السيارة نفس الشباب الذي كانوا في المرة السابقة.. 
وتعالت ضحكاتهم وهم يشيرون اليي ويحاولون فتح الباب.. 
بدأ اصرخ بهم ابعدو عنيييييييييييييييي.. .ابعدو عنييييييييييييييييي.. 
فجاء احدهم بحجرة وحاول كسر الزجاج وانا ما زلت اصرخ .. 
ابعدو عني.. ابعدو عني.. . .
فإستطاع احدهم كسره.. .وادخل يده وفتح الباب وانا اقاومه واركله بقدمي.. .
اخرجوني رغما عني.. 
ووسط المشهد وهم يحملونني.. وانا اصرخ.. 
الحقوني.. .ابعدو عنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
اتى محمود وهو يحمل في يده قارورة كبيرة من البنزين فما كان منه الا ان رماها على وجه احدهم وضرب الاخر .. واخرج سكينا من جيبه محاولا ضرب الثالث.. فضرب الاول محمود.. الذي اخرج من جيبه قدح النار محاولا اشعاله في وجهه .
ففر الثلاثة من جديد هاربين.. جلست عندها على الارض وبدأت البكاء.. رعبا وخوفا والما ويأسا.. 
تقدم محمود مني.. محاولا تهدأتي.. .واوضع يديها علي محاولا انتشالي.. 
فصرخت به.. 
ابعد عني.. .ابعد.. 
رويدا.. انا محمود.. خلاص.. .هربو زي الفيران.. .قومي يلا
بقلك ابعد عني.. ابعد.. .مش عاوزة حد.. 
اقترب قائلا رويدا .. ارجوكي.. .خلاص.. اهدي.. .تعالي معاية.. 
نظرت اليه بأسى قائلة انت عملت فية كده ليه.. 
قال مستغربا رويدا.. مالك.. ارجوكي تعالي معاية.. ادخلي العربية والي انتي عاوزاه حيحصل.. بس اهدي..
افلت من يده وتوجهت لوحدي والتعب يملؤني.. .صعدت معه الى السيارة.. بعد ان انتشل ما تبقى من القارورة المملؤة بالنزين ووضعها فيها وحاول بعد ان يدير السيارة
بعد ان اخذ مني المفاتيح وابتعدنا مسرعين..
اوصلني الى الفندق الذي كنت فيه وهو طوال الطريق يقول لي.. 
رويدا انا عملت ايه قوليلي بس مالك.. .اهدي بس..
نزلت من السيارة وحملت معي الصندوق الى غرفتي .. .وصعدت في المصعد من دون ولا كلمة.. ومنظري هزلي للغاية والمياه قد بللتني تماما انا وثيابي وشعري وكأنني فتاة هاربة من فيلم رعب .. .نظر الي بعيون حائرة والمصعد يقفل ابوابه عليي وهو ينظر وينظر وكأن عيونه تريد ان تقول لي انا اخبىء في قلبي اليك اشياء كثيرة 
نزلت الدموع من عيوني.. وجررت نفسي قبل ان اجر الصندوق ودخلت الى غرفتي..
رغم تعبي الكبير ولكن قلبي لم يتحمل ان انتظر دون ان افتحه.. 
وفتحته.. .
اكياس كثيرة فوق بعضها ملفوفة بعناية فائقة.. .
بذلت جهدا كبيرا لأفتح الكيس الاول.. .ورأيت المال.. .
وبعد ان فتحتها كلها وعددتها.. 
وصلت الى هذا الرقم.. .500 الف دولار.. تقريبا.. .
ابتلعت ريقي.. .
من هول الرقم.. .
عدت وارجعت المبلغ كله الى الصندوق.. وبقيت متمسرة في مكاني.. .انظر امامي.. وكأنني في عالم اخر.. لأكثر من 10 دقائق وانا هككذا.. .لا اقوى لا على التفكير ولا على رؤية اي شيىء.. ولا حتى على ان أدير رأسي من مكانه..
هكذا مبلغ معي.. .وهو من مال مخدرات.. ومال حرام.. ماذا عساي ان افعل به 
وانا وحيدة.. .لا اثق بأحد.. ولا اريد ان اثق بأحد.. 
واخر شخص وثقت به طعنني في الصميم وحتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا يريد مني.. وماذا تفعل صورتي معه.. 
لقد وجعني .. شعرت ان سهما ساما قد صاب قلبي.. بعد ان شعرت انه من الممكن ان أأمنه على كل شيىء في حياتي.. بعد ان دق قلبي للمرة الأولى.. .ذهب كل شيىء.. مع الريح..
عدت كمان كنت اول مرة .. .لا اعرف احد لا اثق بأحد..
عمر مات.. .لا ادري لماذا
ومحمود لم اعد اثق به.. 
ولم يتبق لي احد.. .
عليي ان اواجه قدري.. وان اكشف الجميع.. ان ضعفت خسرت.. .يجب ان اقوى.. .يجب ان اقوى.. 
.. . .. . .. . .. . .. . ..
جاء اليوم التالي ومنذ ان استيقظت تمنيت لو انني في حلم.. سأستيقظ لأجد والدي قد حضر لي الفطور ويقول لي.. صباح الخير يا حبيتي يلا الفطار جاهز برة بسرعة
ولكنني ما زلت في غرفة الفندق وها هو الصندوق الي جانبي.. 
نزلت مسرعة بعد ان طلبت سيارة اجرة من الفندق مع سائق خاص لي.. .واقفلت غرفتي بشكل جيد ووضعت الصندوق في الخزانة الخاصة بي وعدت واقفلتها بأرقام سرية.. . وطلبت مننهم ان لا يدخلها احد لا عمال تنظيف ولا غيره..
امسكت سماعة الهاتف وطلبت محمود.. 
الو محمود انا رويدا ممكن تجييلي الاوتيل حالا انا مستنياك..
وغادرت منتظرة في الخارج في الشارع الامامي للاوتيل.. بعد ان دخلت سيارة الفندق الخاصة.. 
وما هي الا مدة من الوقت حتى انى محمود.. .دخل وغادر خلال دقائق بعد ان اخبره عامل الفندق انني ذهبت.. 
بقيت اراقبه الى ان استقل سيارته وهو حائر.. وما ان تحرك.. حتى طلبت من السائق ان يتحرك خلفه..
وبدأ يأخذ اتجاهات عديدة الا ان وصل الى مبنى شركة.. .
اقتربت منها.. وسألت الحارس..
هي الشركة دي لمين
قال دي شركة رشدان.. 
رشدان .. قصدك مين
دي شركة عزت بيه رشدان.. .
الفصل العاشر
ضحكت بسخرية بعد ان سمعت الجملة الاخيرة شركة عزت رشدان 
ومحمود في الداخل.. 
لم يتبق احد.. .
لقد كشفته وانتهى الموضوع.. 
بقيت في انتظاره في الخارج.. الا ان ظهر.. .
وجدني بعدها امام سيارته.. .قال والصدمة تملأ محياه او كأن احدا قد سكب ماء باردا عليه في عز البرد..
قلت ببرود ايه شفت عفريت.. 
قال وهو يحاول ان يركب الكلمات انا.. اصل.. 
قلت انا كنت حاسة.. بس كذبت على نفسي لما صدقت غير الي حساه.. للاسف.. 
قال بسرعة لق.. لغاية كده وخلاص.. ارجوكي.. خليني اشرحلك شوية.. 
قلت تشرحلي.. تشرحلي اني شوفتك هنا.. ولا تشرحلي السينااريو الجميل الي عملتو علية.. ولا تشرحلي صورتي الي في عربيتك.. ولا ايه ولا ايه!
قال محاولا ان يبرر وضعه بإرتباك رويدا .. انا ندل عارف.. بس خليني اشرحلك وحياة ربنا غصب عني.. 
غصب عنك.. !!!! قلتلهم على الفلوس واخدت نصيبك وخلاص
لق لق ارجوكي لق.. افهميني سيبيني بس اشرحلك.. انا .. 
قلت بحدة وصرخت فيه قائلة اخرس خالص وابعد عني.. من هنا ورايح مش عاوزة اشوف صورة وشك في حياتي.. لو لمحتك يا محمود لو لمحتك بس وربنا لقتلك.. انت فاهم.. حقتلك..
.. . .. . .. . .. . .. .
انسحبت بهدوء .. ومشيت لوحدي في عالمي الملوث من كل النواحي.. .وتركني امام جنوني ولم يلحق بي.. بل شعرت انه وضع يده على وجهه وراقبني ابتعد .. .
ولم تفرق معي.. لقد فقدته وانتهى الأمر.. .والأن ماذا بعد
.طاقة الأمل الوحيدة المتبقية لي هي امي .. لعلها كذلك رغم انني مستعدة لصدمة اخرى لا استبعدها..
ومن الواضح انني سأحتاج شكري فرحات .. في الموضوع.. .
.. . .. . .. . .. . .. . .. . .. . ..
كان الرقم لا يزال معي.. اتصلت به.. 
شكري بيه.. .انا رويدا.. محتاجة اشوفك لو سمحت..
وما هي الا ساعة حتى كنت في مكتبه بعد أن اعطاني العنوان..
كانت شركة كبيرة وفخمة لا تقل ثراء عن شركة عمي عزت.. 
فهكذا مبلغ منذ عشرون عاما كان ليفعل اكثر من ذلك.. .وهو معي الأن .. .لم افكر حتى بما سأفعله به ولكن اول شيىئ كان يخطر في رأسي كلما فكرت بما احتجزه في الفندق هو انه مال حرام
استقبلتني الموظفة واخذتني الى مكتب شكري.. الذي استقبلني هو الاخر بحفاوة.. مرحبا..
اهلا رويدا.. .انا سعيد انك جيتي واتصلتي.. 
قلت ببرود انا محتاجة مساعدتك.. .
اتفضلي
انا عاوزة اسافر لندن اشوف منى سليمان.. 
صمت قليلا ثم قال انا اعرف مكانها بس.. هي عايشة مع ابوها هناك من زمان.. بس ما ليش اي احتكاك او كلام معاهم من زمان.. 
انا مش عاوزاك تتكلم معاها.. انا عاوزة بس تسهلي موضوع سفري لندن وتيديني عنوانها وخلاص.. 
تمتم قائلا خلاص.. اعتبري الموضوع انتهى.. .دلوقت
بس عثمان حياخدك تعملي باسبور وسيبي الباقي عليية.. وانا حكلملك حد في يستناكي في المطار ويرافقك عشان تكون زيارتك متسهلة..
قلت بإستهزاء ما هي كل حاجة متسهلة من لما وصلت الحمد الله.. 
قال ممازحا انتي الي بركة كل حاجة بتتسهل في وشك.. كان خير علينا كلنا.. من زمان ما شفتش عزت متشحتشف قد كده من يوم ما اتصاب ابنو في رجلو
قلت بحدة انت قصدك على عمر الله يرحمه والحادث القديم الي اتعرضله.. 
هو عمك الحق عليه طول عمرو حاطط راسه براسي.. .والنتيجة ايه.. .خسر ابنه وبنته.. ومدحت على الطريق.. ولو انو مش ابنو.. 
قلت بإستغراب مدحت مش ابنو
لق ابن مراتو.. مش ابنو.. عزت اما اتجوز مراته هند كانت متجوزة وما جابش منها الا عمر وهناء بس هو بيعتبر عمر ابنو الكبير بس.. عشان هو الي ابنو.. 
قلت والصدمة تعتريني يعني مدحت مش من عيلة رشدان.. !!!
لق من عيلة عز الدين.. 
صمتت قليلا افكر ثم قلت انت قصدك ايه بلي حصل لابنو.. وبنتو.. هي هناء حصلها حاجة كمان!!!!
اشعل سيجارة ونفث دخانها في وجهي قائلا كل حد وقف في وشي نال نصيبو كويس.. ودفع التمن..
وقفت عندها قائلة بحدة هو ايه الي بيحصل بالضبط ممكن تفهمني.. .
كل حاجة في وقتها حلوة.. .انتي دلوقت جيتي عندي عشان اساعدك في موضوع لندن وانا حساعدك.. تمام!
قالها وكأنه يريد مني الذهب فقلت بسرعة تمام.. شكرا ليك عن اذنك..
اصطحبني عثمان معه في السيارة الى مركز الجوازات ليصدر لي جواز سفر .. وخلال ذلك الوقت حاولت قدر المستطاع ان احصل على بعض المعلومات من عثمان.. 
هو شكري وعمي عزت اعداء.. 
اوي اكتر ما تتصوري .. ما فيش غير ابوكي كان برة اللعبة دي كلها.. 
بس انا حاسة اني جوة اللعبة.. طالما ابوية كان برة انا ليه اتحطيت جوة عشان ايهوانا ايه دخلي في كل الي بيحصل طيب.. .
قال لي وكأنه يريد ان يقفل الموضوع خدي بالك من نفسك وبس يار رويدا.. .تحبي انزلك فين.. 
قلت بحدة انا سمعت قبل كده اجملة دي من حد.. وبعديها انتحر.. انتي بتخوفني ليه
قال وهو ينظر الي بحدة شوفي يا انسة رويدا.. شكري بيه قدملك مساعدته عشان العيش والملح الي كان بينو وبين ابوكي.. انا عاوزة منك حاجة وخديها نصيحة.. .خليكي واعية عشان عمك اللعبة معاه ما خلصتش ولو كنتي فاكرة انو حيسيبك في حالك تبقي غلطانة.. عمك بعد الي حصلو بقة ذئب سعران .. حاسبي مش اكتر..
ده كل الي عندك يا عثمان!
قال متجاهلا جملتي الاخيرة تحبي تنزلي فين
صمتت قليلا ثم قلت على جنب معلش حروح لوحدي متشكرة .. .
.. . .. . .. . .. . .. . ..
دخلت بعدها محلا للهواتف اشتريت هاتفا وخطا وتوجهت الى اقرب بنك.. 
جلست عند مكتب احد الموظفين.. 
انا عاوزة لو سمحت استفسر عن حاجة.. 
اتفضلي حضرتك.. 
انا عاوزة احط عندكم مبلغ .. ايه الحد الي ممكن احطه من غير ما اعلن عن مصدره
ممكن حضرتك الحد الاقصى هو 20 الف دولار اكتر من كده لازم تصرحي عن مصدره.. 
بس!!!!!!
ايوة.. لازم يكون في تصريح بأصل المبلغ والا يعتيبر تبييض اموال.. .
متشكرة.. .
انسحبت وانا افكر فيما استطيع ان افعله بالمال.. لا استطيع ان سافرت ان اتركه في الفندق وايضا لا استطيع ان اضع هكذا مبلغ في البنك.. 
بدأت الحيرة تروادني من جديد.. .بما سأفعله.. وكيف سأتصرف.. 
أخذتني قدماي هذه المرة الى منزل عمي.. .وبدأت اراقبه من بعيد.. بان علي هدوء رهيب.. .افزعني.. وانا من يوم وفاة عمر لم اكلم اي احد منهم ولم اعرف ما حصل لهم.. كنت خائفة من ان اقترب.. ولكنني بقيت اراقب.. الى ان وجدت مدحت يخرج من البوابة الامامية بسيارته مبتعدا.. اخذت اول سيارة اجرة ولحقت به..
كنت اريد ان اتحدث معه مهما كلفني الامرخاصة ان علامات الحزن الرهيبة كانت تبدو عليه.. لاسباب اجهلها.. في حياتي لم اجد مدحت بهذا الشكل.. .
اوقف سيارته عند محطة بنزين لتعبئتها.. نزلت عندها من سيارة الاجرة واتجهت نحوه.. طرقت على زجاج نافذته وقلت.. .
ممكن اتكلم معاك.. .شوية.. 
الفصل الحادى عشر
نظر الي بذهول وكأنه رأى اعصارا يلوح له من بعيد..
فتح النافذة قائلا.. .
رويدا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ممكن اتكلم معاك شوية لو سمحت .. ضروري.. 
اشار الي بيده كي اتجه الناحية الاخرى من السيارة فصعدت معه .. .
انا عارفة انك يمكن ما توقعتش انك تشوفني..
رويدا!!!!! انا مش عارف اقلك ايه.. .بس انت اختفيتي ليه كده.
وكنت عاوز مني اعمل ايه بعد الي حصلي عندكم.. ونظرت اليه لأرى ردة فعله
قال محاولا ان يغير الموضوع تسمحي نقعد في مكان نتكلم شوية..
اه بس افضل مكان عام من فضلك.. . ايضا قصدتها ولم يرد بل تابع القيادة بهدوء وكأنه يريد ان يأخذ اكبر وقت ممكن يحضر فيه ما يريد قوله لي
.. . .. . .. . .. . ..
جلست معه في مكان عام .. مقهى على الطريق .. .ما زالت اخاف من الاختلاء به .. .نظراته ما زالت ترعبني والحادثة الاخيرة ما زلت تعصف بي رغم انني ما واجهته من صدمات بعدها غيبها قليلا عن ذاكرتي.. لكن ما رأيته حتى استعدتها من جديد وكنت احاول ان امسك اصابعي مخافة ان تخترق وجهه لاشوهه كما شوه روحي.. ولكن مهما كان الحدسث معه هادئا في داخلي بركان لن يطفئه سوى ان اراهم مشردين ويائسين كما فعلوا بي.. وكما عاملوني.. والله يأخذ لي حقي.. .
بدأ يحدثني عن عمر.. وكيف انتحر.. وانه كان يعالج لدى طبيب نفسي منذ ان اصابه الشلل ولكنه لم يتقبل وضعه وانه حاول الانتحار اكثر من مرة ولكن العناية الالهية انقذته الا انه هذه المرة غافل الجميع وانتحر بمسدس والده الذي كان يضعه في المكتب ..
وهناء دخلت في غيبوبة تامة بعد ان فتك المخدر بدمها كله ولا احد يعرف ان كانت ستصحو حية او ميتة.. 
وحدثني عن والدته.. وانها متعبة للغاية ومحطمة وتعيش على ادوية الاكتئاب .. 
اما عمي فلا يذهب الى شركته الا لأداء بعض الامورويعود الى منزله يعتريه الصمت والحزن..
سمعته وسمعته ثم قلت له..
وانا.. 
مالك
عملتو فية كده ليه. عشان الفلوس
الي مع بابا
ضحك بسخرية وقال انت جيبتي الكلام ده منين..
قلت ببرود انا عارفة انك بتكرهو.. انتم اعداء.. زبس مهما كان و مالو على الاقل خلاني اعرف جزء من الحقيقة .. .ولو كنت فضلت عندكم كنت يمكن حموت وانا عايشة..
قال مبررا انت فهمتي الموضوع كلو غلط..
تم نسخ الرابط