رواية بواب الريح رويدا وعمر كاملة جميع الفصول
شكري فرحات مش زي ما انتي فاكرة.. ما تصدقيش كل الي قالهولك..
ومحمود!!!!!
قال بإستغراب محمود مين
انت عارف كويس اقصد مين.. محمود الجاسوس بتاعكم الي وقف جنبي وساعدني ووهمني انو كويس عشان اثق فيه وكمان ساعدني اطلع الفلوس واعتقد كمان انه قلكم على مكانها.. وبكده خلصنا خلاص.. اللعبة خلصت يا مدحت.. ولو عاوزين الفلوس تعالا معاية دلوقت اديهالك.. اساسا انا مش عاوزة حاجة منها.. لأني ما قبلش على نفسي فلوس حرام.. الفلوس الي انت واخواتك اتربيتو عليها انا والدي الله يرحمه شاف المر عشان ما يأكلنيش منها وانا حفضل زي ما اتربيت مش حقبل قرش حرام..
انتي ايه الي بتقولي ده قال بحدة فلوس ايه وحرام ايه وهباب ايه مين محمود ده اساسا..
قلت ببرود ما هو عادي انا متوقعة منك الرد ده .. الانكار..
قال محاولا اقناعي رويدا!!!! كل الي بتتكلمي عليه ده غلط.. مش صح.. انتي مين قلك الكلام ده انت بتخرفي ولو بتشربي حاجة ..
قلت وانا غير مصدقة ما حدش غيركم لعب بية.. انا شفت بعييني محمود داخل شركة ابوك.. وشفت قبليها صورتي معاه ايام ما صورني لما كنت في السوق مع عم حسين .. وهو الي ساعدني في كل ده.. .جواسيسكم خلاص بقم مكشوفين.. انت بتقنعني بيه.. .بتشوشني ليه.. انتم عاوزين مني ايه..
ضحك قائلا ابوكي طول عمرو كحيان ما عندوش فلوس ولا غيرو من يوم ما اتجوز امك الي كانت اقل من العيلة ..
ضحكت عندها قائلة انتو حافظين نفس الكلام.. .!!!!بتتكلم بنفس منطق ابوك.. وانا الي كنت فاكرة انك ممكن تساعدني بس حتفضل زي ما انت.. انت وابوك واحد.. .ولو انو مش ابوك.. بس سبحان الله الي كان من لحمه ودمه كان بيحذرني منكم وانت ولا هامك لسه بتتكلم نفس الكلام.. اسمع من الاخر كده.. انا عاوزاك بس توصلو رسالة مهمة.. قلو رويدا خلاص.. كشفتك على حقيقتك.. ومن هنا ورايح مش حتقدرو لا تسكتوها ولا تغيبوها.. حدور على منى سليمان وما فيش حاجة حتوقفني عن الي انا عاوزاه.. .ابعدو عني وبس.. .عن اذنك..
قال كلمة اتت كالصاعقة على مسامعي انتي بتدوري على ميتة..
وقفت للحظات لكنني تراجعت واستدرت قائلة..
مين دي الي ميتة
قال بثقة منى سليمان.. ميتة يا رويدا..
لق.. انت كداب.. .ان رايحالها لندن.. .تبقى ميتة ازاي
خلاص.. .اصحي بقة
.. تعبتينا معاكي بجد تعبنا معاكي والله قرفنا .. .تعبنا.. خلاص.. .
هذه المرة هو الذي انسحب.. من دون ان يجادلني اكثر.. .
ما معنى كلامه الاخير هذا
هل يريد ان يشوش افكاري.. يريد ان يعاملني كمجنونة.. .
يريد ان يهزمني معنويا كما كان يريد ان يهزمني جسديا.. .والان
ويدعي ان منى سليمان ميتة.. يا لوقاحته.. انا استحق ذلك.. ما كان يجب عليي ان اتحدث مع شخص مثله.. .اكرهه.. اكرههم جميعا..
انسحبت وانا بكامل غضبي ونادمة انني تحدثت معه من الاساس .. .
.. . .. . .. .
امضيت ايامي القليلة في انشغالاتي بتحضير الاوراق للسفر.. كنت اشعر ان هناك من يراقبني ولكنني تجاهلت الموضوع.. فما كان يهمني فقط هو ان اذهب الى لندن لرؤية منى سليمان.. .وبعدها لكل مقام مقال..
شيىء واحد كان يشغلني .. ماذا افعل بالمال الذي في حوزتي..
اين اضعه في هذا الوقتهل ابقيه في الفندق
كيف اتصرف به
كان عقلي يأذخني الى اماكن كثيرة لا اعلم اولها من اخرها..
الى ان خطرت في رأسي فكرة.. .وهي ان اشتري بالمبلغ ذهب.. وبهذه الطريقة يسهل علي وضعه في اي خزنة في بنك .. .
وهذا ما فعلته.. اشتريت عقدا من الذهب مرصع بالاماس ومعه قيراطين.. .ووضعتهم في خزنة في بنك .. بعد ان طلبت من صاحب احد محال المجهورات الثمينة ان يأتي الى الفندق ومعه ما اريد وتم الاتفاق وحصل ما اردته.. .
وحان موعد السفر.. لوحدي.. اخبرني عثمان انه في المطار سيكون في استقبالي سامح مصطفى وهو من معارفهم هناك لكي يبقى معي ويرشدني الى مكان سكن والدتي بعد ان عرفا مكانها هي وجدي..
أول مرة في حياتي اركب طائرة.. شعور جميل ومرهب في نفس الوقت.. ولكنني شعرت انني بحاجة الى هذه الوحدة العارمة التي تعلقني بين الارض والسماء فأرمي من داخلي كل ما يعتريني من الم الى اسفل واستجدي من السماء الراحة التي اريد.. .
كان الوقت طويلا بعض الشيىء.. لكنني وصلت.. وصلت وفي رأسي افكار كثيرة.. عن شكل امي الان.. كيف ستسقبلني.. هل سترحب بي.. ام ستكون عادية.. هل سأبكي عندما اراها او انه استقبال فاتر.. وتذكرت مثلا شعبيا يقول بعيد عن العين بعيد عن القلب .. يا ترى هكذا هو الحال
مشاعري مرتبكة .. .وجسدي بعض الاحيان اكاد لا اشعر به.. .لحظة صعبة سأمر بها.. .حتما.. ليكن الله معي.. لا اريد احدا سواه..
وجدت في استقبالي رجل وسيم يحمل في يده لائحة كتب عليه اسمي.. .اتجهت نحوه قائلة كطفلة صغيرة تعرف عن نفسها..
انا رويدا رشدان
قال مرحبا اهلا يا هانم.. انا سامح مصطفى.. ووكلني شكري بيه اهتم بيكي .. اتفضلي.. .
انطلقت معه في سيارته.. .كان الجو باردا جدا وانا لم اتعود على هكذا برد من قبل.. والجو غائم.. اعشق هذه الاجواء .. .تذكرني بطفولتي .. .وحزني والمي الدفين..
بدأ يحدثني عن لندن.. .وجمالها.. .ورقيها وحضارتها.. .
لكن عقلي كان في مكان اخر.. .في ما انا مقبلة عليه..
سألته عندها ..
هي منى سليمان ساكنة فين في لندن
هي في حي بادينج لين.. هو قريب من جسر لندن.. .
ماشي.. بعيد
لق ساعة ان شاءالله ونوصل.. .هنا المسافات طويلة حتى لو كانت الحتت قريبة من بعضها..
انت بتعمل هنا في لندن ايه عايش من زمان..
ايوة من زمان انا بتعامل مع شكري بيه والوسيط بتاعه هنا ممكن تقولي كده..
اها.. يعني تعرفو كويس..
طبعا.. اعرفو..
وتعرف عزت رشدان..
طبعا.. بس ما اتعتاملتش معاه.. .بس كده من بعيد لبعيد.. .
واستمر الحديث بيني وبينه في امور عامة.. .الى ان قال لي..
اهو.. وصلنا.. في اخر الشالع.. بيت منى سليمان..
الفصل قبل الاخير
دخلت الى المنزل الذي راقبته بصمت.. والسكون يخيمه.. .لااعرف لماذا شممت فيه رائحة والدي.. .من الممكن لانني شعرت ان والدتي هي من تقبع في الداخل.. .وها انا اتيت.. اريد ان تستقبلني.. ان ترحب بي.. ان بشدة بشدة.. وبعدها نتعاتب وبعدها اغضب منها.. ولكن اريدها.. ان المسها..
حاولت ان ادق الباب.. وجدته مفتوحا..
نظرت ورائي لم اجد سامح .. .لم اهتم.. .دققت اكثر من مرة والباب مفتوح قبل ان ادخل.. لم يرد عليي احد
بدأ قلبي يطرق بشدة واختنق صوتي وانا اقول..
في حد هنا
لم يرد عليي احد.. .عندها دخلت لابحث عن احد.. .اي احد..
صالة كبيرة.. .ملحقة بمطبخ صغير.. ولكن من الواضح انه
اين ذهبوا امي وجدي..
كان هناك سلم خشبي صغير.. صعدت الى فوق .. .الغرف مقفلة الا غرفة واحدة.. كانت مفتوحة.. .يتوسطها سرير صغير وخزانة وبعض الالعاب والاغراض لم اجرؤ على الدخول اليها اكثر..
ولكن لمحت بعدها صورة على طاولة صغيرة قرب السرير.. .
اقتربت.. واضعة يدي على قلبي
وجدتها.. صورتي.. انها صورة لي.. .الى جانب ابي.. .ز
ماذا تفعل هذه الصورة هنا..
واين امي
اين هي امي
بدأت اصرخ..
ماما.. . .. . ماما.. . .. زانتي فين.. . .. . انا رويدا.. . انا جيت يا ماما.. . .. . .. ماما.. ارجوكي.. اطلعي بقة.. اطلعي.. .جاية مسافات عشانك.. .روحتي فين.. ماما.. .متي ليه طيب.. .
نزلت الى الخارج متجهة الى جديقة المنزل الواسعة.. ابحث عن امي.. عن جدي.. عن اي احد ممسكة الصورة في يدي.. ومشيت.. مشيت اكثر.. .وجدت رجلا يقف في الحديقة .. اتجهت نجوه.. .وبدأ بالركض.. .لحقت به وانا اقول له..
استنى.. ارجوك استنى.. .وجدت نفسي اكلمه بإنكليزية لم اعرف من اين اتيت بها واطلب منه ان يتوقف.. .
ولكنه بقي يركض وانا وراءه الى ان دخل احدى الحدائق.. ولكنها لم تكن حديقة بل مقبرة.. . وجدته يقف في احد الانحاء .. .الى جانب قبرين.. .اتجهت نحوه برعب قاتل.. .لم اكن اريد ان انظر اليهما.. ابتعد قليلا ليتركني لوحدي لدقائق.. وانا اخاف من ان استدير لارى ما كتب على القبرين.. .
واستدرت دفعة واحدة.. .لاواجه ما ينتظرني بجنون..
منى سلييمان 19711993
منير رشدان
19632012
لا.. لا اريد.. انني في كابوس.. .من غير المعقول.. لا..
نظرت بعدها ورائي.. وجدت سامح ينظر الي قائلا..
رويدا .. تعالي معاية..
واجتاحتني نوبة عارمة من البكاء وشعرت ان الدنيا قد دارت بي من جديد.. وغبت عن الوعي..
.. . .. . .. . .. . .. .
استيقظت لاجد نفسي في المستشفى .. فتحت عيوني على صورة شخص اعرفه.. .
انه شكري فرحات!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نظر الي بتمعن قائلا انتي كويسة..
هززت اليه برأسي ايوة..
اصل الدوا الي ادتهولك حيريحك تمام.. .ومزاجك حيتحسن اكتر واكتر..
قلت وانا لا اقوى على رفع رأسي انا حصلي ايهانا فين.
انتي في المستشفى يا رويدا.. .
وانت ايه الي جابك هنا.. مش كنت في مصر..
بعد قليل دخل الى الغرفة سامح مصطفى وهو يلبس سترة الاطباء..
وكانت الصدمة عندما رحب بشكري وهو يقول ازيك دكتور شكري
قلت وانا لا اقوى على الكلام جيدا دكتور شكري..
هز شكري رأسه قائلا ايوة.. دكتورك الخاص من 4 سنين.. .
قلت وانا احاول ان ابعد الجميع من امامي.. لق.. لق.. .انتم عاوزين تجننوني.. لق.. . .
قال شكري اهدي يا رويدا .. احنا قطعنا شوط كبير او يف يالعلاج.. تعبتينا .. بس لازم كنت اصدمك.. .واحضرك عشان تتقبلي الصدمة دي.. .واعتقد اننا بكده نكون قطعنا نص العلاج والنص التاني نقدر نكملو وانتي فاهمة ايه الي بيحصل حواليكي.. .
قلت بصراخ لق.. .انت عاوزة تجنني انت وعمي عاوزين مني ايه.. سيبوني في حالي بقة منكم لله.. انا عاوزة ماما.. عاوزة بابا.. انا تعبت خلاص.. يارب اموت وارتاح.. اموت وارتاح.. اموت وارتاحححححححححححححححححححح
اشار عندها شكري لسامح بأن يعطيني حقنة كانت في يده.. وعدت الى النوم من جديد..
حلمت بأشياء كثيرة.. ولكن مترابطة.. .
المنزل الذي رأيته في لندن .. .انا وابي في حديقته.. انا وهو في غرفتي .. .رأيت سامح مصطفى في نفس المنزل.. .رأيت نفسي وانا في المستشفى واكتب على دفتر لونه احمر.. .ثم لمحت شكري فرحات.. .وهو يتحدث معي كثيرا.. .لعبي الكثيرة.. .لعبة لونه ازرق وهي عبارة عن دمية تتأرجح على حبال من الورود.. .كتبت عليها حرف اسمي واسم والدتي .. .
استيقظت بعدها ورأسي يؤلمني بشدة.. بقيت لساعات لوحدي في الغرفة.. .الى ان دخلت الممرضة اعطتني دواء اخذته منها بصمت وغادرت تاركة الباب مفتوحا..
.
لبست ثيابا لي كانت موجودة في الخزانة.. .وانصرفت من الغرفة بهدوء.. لم اجد لا دكتور شكري ولا سامح ولم يكلمني احد مع انهم شاهدوني انصرف .. اخذت سيارة اجرة.. وطلبت من السائق التوجه الى نفس الحي الذي اخذني اليه سامح فلقد اردت الذهاب الى منزل والدتي من جديد.. وعندما وصل الى منتصف الطريق طلب مني نقودا .. ولم اكن احمل.. فتركني حيث وصل.. وتابعت المسير لوحدي.. من دون مساعدة احد او ان يرشدني احد.. توجهت الى منزل والدتي.. !
لم اجد هذه المرة الباب مفتوحا.. .وجدته غلقا..
دخلت الحديقة.. وحاولت تسلق النافذة.. .واستطعت فتحها بصعوبة ولكنني دخلت..
توجهت الى الغرفة التي رأيتها في الحلم.. .واتجهت نحو الخزانة.. .وقلبي يطرق بشدة.. .الاغراض كانت في داخلها فوق بعضها.. . بدأت انبش فيهما بقوة.. .وارمي بهما على الارض..
ووجدتها.. .دميتي الزرقاء.. التي تتأرجح على الحبال.. وعليها حرف اسمي واسم والدتي..
الفصل الاخير
امسكت دميتي.. .واتجهت نحو سريري.. .وجدت عليه دفترا احمر مربع الشكل وعلى اسفل الغلاف وضعت حروف اسمي المتشابهة.. r r
رويدا رشدان
فتحت الدفتر وانا في حالة من الهذيان.. .الخوف.. وفي نفس الوقت اليأس والألم.. .وجدته بخط يدي الذي لن اتوه عنه.. .
اتت رياح من الخارج قوية.. اجبرت زجاج النافذة على ان ينصاع لها وان يفتح.. .فأتت الى وجهي وطيرت شعري.. .اغمضت عيوني.. تمنيتها ان تسحبنني نم هذا الكابوس الذي أعيش فيه.. وتأذخني الى حيث اعيش بهدوء وصمت.. الى عالم ارتاح فيه مما انا فيه..
الى ان خيالي اخذني الى نفس البيت الذي انا فيه الان.. .الى الغرفة البيضاء التي كنت ارقد فيها في المستشفى.. الى وجه الدكتور سامح وهو يتحدث معي كثيرا.. ويقضي معي اوقاتا في الاختبارات .. .الى مصر.. .حيث يسكن عمي عزت.. .الى زوجته هناء.. . الى مدحت ابنه الوحيد.. الى محمود.. .
اين انت الان..
لماذا لا تأتي الي لأعرف انك لست سرابا.. .
الى عمر لاعرف انك لم تمت ولم تنتحر..
لا يوجد لا عمر ولا محمود!!!!!
تجرأت وفتحت الدفتر الاحمر.. .
القاهرة.. .1822011
انها.. رويدا رشدان.. الجميلة والتعيسة.. .في ان معا.. .وهذه الاثناء ايضا اصبحت وحيدة.. الان عائدة الى بيت عمها.. بعد ان توفي والدها وامها لا تعلم عنها شيئ منذ ان كانت صغيرة.. عمها عزت الذي يقطن في احد المدن المصرية.. في بيت فخم.. وها هو السائق يأخذها اليه.. .ما عساها تفعل بعد ان توفي والدها غير ان تعيش
لم تكن احبه لا هو ولا زوجته ولا ابناؤه.. فلم يكن يريد من والدها بان يتزوج من والدتها فلقد عارض هذا الزواج مرار لذلك لم يتعرف على ابنة اخيه.. وهذا ما كان سيترعي استغرابها من مطالبته بأن تعيش معه.. . ولكن منار قبلت.. فلم يعد هناك خيار اخر..
كان لدى عمها عزت رشدان ثلاث اولاد.. ابنة من عمرها تدعى هناء.. الابن الكبير واسمه عمر وهو مقعد بعد ان اصيب في حادث والاصغر يدعى مدحت ..
منذ وصولها الى بيت عمها وجاهت المتاعب فرفضها الجميع.. .حتى زوجة عمها لم تكن تحبها ولا ترديها وسمعتها في يوم من الايام تطلب من عمها بأن يخرجها من المنزل.. .
كان مدحت يضايقها كثيرا.. الوحيد الذي شعرت انه يميل اليها وترتاح في الحديث معه هو عمر..
الحزن الذي كان يعتريه وكلامه القليل شدها لدرجة كبيرة..
كان يتعامل معها بلطف على عكس مدحت الذي يفرض نفسه عليها وبقوة..
وكانت تكره الجلوس معه..
هناء كانت متحررة جدا ولدرجة كبيرة.. .
وفي يوم طلبت من رويدا ان تأخذ لها ظرفا ما الى شخص يسكن في عنوان اعطتها اياه.. وتجلب منه ظرفا اخر..
وحدث ما طلبت هناء ولكن تتفاجأ رويدا بأن ما كان في يدها هو مخدرات.. وان هناء مدمنة لا اكثر وتتعالج في مصحة ..
كادت ان تجن وواجهتها بما حدث ولكنها انكرت ورفضت .. وغضبت..
كان عمر الوحيد الذي يتحدث معها دائما عن حياته والامه لينسيها الامها..
وكان يتهرب مرارا من ان يتحدث معها عن سبب حزنه ومرضه..
الا ان اخبرها في يوم انه كان محامي يعمل مع والده في احدى القضايا وربح القضية .. فرد له الطرف الاخر خسارته بأن احرق قلب والده عليه واطلق عليه النار فأتت الرصاصة في ظهره فأصبح مشلولا..
مدحت كان دامئا يزعجها حتى انه في يوم اتى الى غرفتها وحاول التهجم عليها.. لكنها استطعات ان تصده بطريقتها..
ومنذ ذلك الحين قررت الهروب.. الذهاب الى البحث عن امها..
وبدأت بالسجلات المدنية.. وبعدها وصلت الى عقد زواج امها وابيها..
كانت تريد البحث اكثر لتصل الى احد الشهود عله يخبرها عن مكان والدتها..
الشاهد الاول كان شكري فرحات والشاهد الاخر عزت رشدان.. وهو ما اثار استغرابها.. كيف لعمها ان يكون ساهدا على زواج رفضه!!!!!
ساد الشك قلبها.. وبدأت بعدها رحلة البحث عن شكري فرحات.. الذي يقطن في بور سعيد على حسب العنوان المكتوب في العقد..
الا انه استطاع الوصول اليها قبل ان تصل اليه.. فلقد كان ايضا يبحث عنها ويراقبها عن طريق شخص يدعى عثمان يعمل لديه.. ومهد لها رؤيته فمرة يبعث لها بصورة والديها ومرة يراقبها ومرة حاول خطفها واخذها الى شكري فرحات الذي قابلته في سيارة .لتكتشف بعدها ان هناك سر ينتظرها..
رسالة اعطاها اياها شكري من والدها.. تركها لديه امانة عنده يعطيها لها بعد موته..
شكري اخبرها انه وعزت اعداء وكان صديقا لوالدها منذ زمن.. فعملا سوية مع عزت في شركة للسيد سليمان وهو والد منى التي تزوجها والد رويدا.. اي امها منى سليمان.. وانجبا ابنة اسمتها رويدا..
ودخلا معه في صفقات مشبوهة ومن ضمنها العمل في المخدرات.. واخذ كل منه نصيبه وابتعدا..
وعندما كلبت منه ان ترى والددتها.. اخبرها انها في لندن تعيش مع جدها..
فتحت رويدا الرسالة وقراءتها لتفهم اكثر ما يدور حولها..
فيها فهمت رويدا كل شيىء.. فلقد اخبرها والدها منير عن علاقته بشكري وعزت في فترة الشباب وكيف انها كانت عار عليه طوال حياته وانه عندما علم بسر الصفقات تراجع وفضل ان يعيش في الحلال القليل على الحرام الكثير.. وعندما طلب من زوجته الرحيل معه رفضت فأخذ معه رويدا والمال الذي كان نصيبه في اخر صفقة لهما وخبأه في مكان تحت الارض.. لا يصل اليه احد.. وطلب منها الذهاب الى منزلهما القديم حيث تجد فوق السطح في الغرفة الخشبية سر صغير يرشدها الى مكان المال.. على ان تجلب المفتاح من احدى الابواب داخل خرم صغير.. .وحذرها من عمها فهو يريد ان يصل اليها كي يحصل على المال لأنه يعلم ان والدها لم يصرفه وانه ما زال معه.. وطلب منها ان تبحث عن والدتها وتقول لها انه كرهها بعد ان كان يحبها لانها تركته..
عادت رويدا الىى منزلها القديم واستطاعت الدخول الى البيت وجلبت المفتاح ووصلت الى الغرفة .. وجدت منديلا في رأس حصان خشبي كانت تلعب به عندما كانت صغيرة .. وعلى المنديل رسمت خريطة صغيرة ترشدها الى مكان المال الذي وضع في صندوق تحت الارض الى جانب الصخرة الكبيرة في التلة التي تعود ان يأخذها اليه دائما.. .
ذهبت الى التلة في منتصف الليل واخرجت ما وضعه والدها تحت الارض بعد ان طلبت من سيارة اجرة ان تنتظرها بعيدا.. حاول بعض الشبان مضايقتها وسرقتها الى انها بدأت تصرخ فأنقذها السائق بأعجوبة.. واوصلها الى احد الفنادق حيث فتحت الصندوق ووجدت في داخله 500 الف دولار..
احتارت في امرها ماذا تفعل بهم.. .فوضعتهم في امانات الفندق..
عادت الى منزل عمها لتواجهه بما عرفت .. لكنها وجدت ان عمر انتحر.. الكثير من الشرطة.. والاسعاف.. وزوجة عمها اتهمتها بأنها السبب من كرهها فيها وانها جلبت لهم النحس منذ وصولها..
شكل انتحار عمر صدمة لها.. بعد ان بدأت تشعر ان هناك من يشعر معها.. ويسلي وحدتها.. وتستطيع ان تتحدث معه.. .
تركت بعدها المنزل بحثا عن والدتها.. طلبت من شكري فرحات مساعدتها..
واستطاع مساعدتها واوصلها الى شخص يدعى سامح مصطفى وهو سيأخذها الى والدتها.. لكن قبلها كانت محتارة بما ستفعله بالمال.. فخطر في بالها ان تتصل بأحد محال المجوهرات وتطلب منه ان يأتي اليها بطقم من الالماس وبعد ان تشتريه تضعه في امانات احد البنوك..
وكان لها ما ارادات وحان موعد السفر الى لندن..
كانت مشاعرها متناقضة.. بين الحب واليأس.. تريد ان ترها ولا تريد.. ولكنها صممت ان تصل الى الحقيقة..
وان تتعرف على والدتها التي لم تراها في حياتها وطالما حلمت بها..
وصلت الى منزل منى سليمان وفي داخلها شوق كبير كي تضمها او تسمع صوتها على الاقل..
طرقت الباب سمعت صوت من الداخل يسأل عن الطارق.. .
فتحت لها الباب سيدة شعرها اسود طويل تشبه والدتها في عيونها ولون بشرتها.. ابتسمت لها.. وعرفته عن نفسها بأنها تريد ان تتحدث اليها قليلا..
لكن منى سليمان رفضت ان تدخلها الا حين تعرف من تكون او السبب..
فأخبرتها رويدا انها ابنتها.. .التي تبحث عنها..
وكانت الصدمة.. ساد الصمت للحظات والدموع بين التصديق وعدم التصديق.. وبدأت بعدها العتاب.. وبعدها
غيرت الكثير من الصور في رأسها.. .واخبرتها انها كانت تريدها وتريد ان تصل اليها لكن والدها اخذها وابتعد ولم تعد تعرف طريقه..
وكانت تحلم كل يوم ان تراها.. .وانها لن تسمح لها بعد الان ان تتركها..
لم ترفض رويدا فأخيرا وجدت من يضمها ومن يخاف عليها ويحميها ولكنها قبلها طلبت من والدتها ان تعود الى مصر وتبيع طقم الالماس الذي اشترته وتتبرع به الى الفقرا ودور الايتام فهي لن ترضى المال الحرام الذي لم يحلله والدها لها..
عادت الرياح وايقذتني من ما كنت اقرأه.. ووضعت يدي على وجهي.. .وامسكت الوسادة الموضوعة على السرير اشتم منها رائحة عطري الخاص.. وابكي.. .ابكي.. .
سمعت صوتا قريبا مني يقول..
دلوقت يا رويدا اقدر اقلك حمد الله على السلامة .. ومع شوية علاج بسيط حترجعي احسن من الاول ان شاءالله..
ابعدت الوسادة عن وجهي وجدت امامي شكري فرحات .. مسحت دموعي وقلت كالأطفال كلو كان مش حقيقي.. كل الي عشته كان تركيب.. .ازاي
اتى بكرسي جلس عليه وقال اهدي واسمعيني..
الي في ايدك ده الكراس الصغير الاحمر بخط ايدك.. .انتي الي كاتباه..
بعد وفاة ابوكي الله يرحمه من سنة تقريبا بنوبة قلبية اتأزم وضعك كتير.. انتي كنتي قبليها بعد وفاة امك وانتي وعندك 3 سنين متعلقة بأبوكي اوي.. واما بقيتي تكبري بقيتي بتذكري امك كتير لدرجة انك ايام كتير كنتي بتصحي تصرخي وتقولي ماما.. .
ابوكي وقتها لجألي بما اني انا صديقه من لما كان في مصر.. وانا على فكرة الي معرفه على امك كانت زميلتي في الجامعة وشهدت على جوازهم.. وكان ينزل مصر كم يوم كل فترة .. وفي مرة جالي العيادة بتاعتي في مصر وسألني عن مشكلتك وانك ديمابتقعدي لوحدك وكلامك قليل وبتعيطي بليل وبيتهيألك حجات مش موجودة..
فأديتو اسم دكتور في لندن كويس اوي وهو صديق لية اسمه سامح مصطفى.. سامح كان بيعالجك ديما وانا كنت اما بجي لندن بردو بجي وبتكلم معاكي.. .تقريبا من فترة كبير.. .
كنتي احيانا وضعك يتحسن واحيانا يسوء.. وخاصو موضوع الانفصام التام الي كان بيحصلك كل فترة..
لوقت وفاة ابوكي.. .من سنة.. قعدتي لوحدك 3 ايام في البيت رافضة الكلام.. بعدها اتجهتي للمخدرات للاف وللادمان.. لغاية ما جابوكي المستشفى عند الدكتور سامح وبردو كنتي رافضة الكلام.. .جيت لندن بعديها وشفتك .. .كنتي ديما بكتبي في الكراسة الحمرة حجات معينة .. .كان يتطلع عليها الدكتور سامح.. لغاية ما كتبتي القصة دي.. عنك.. انتي وعمك وابوكي.. والفتي كل ده..
فقررنا انا والدكتور سامح اننا نتقدم في العلاج اكتر ونوصل بيكي لمرحلة من العلاج كويسة عن طريق تطبيق نظرية جديدة وهي اننا نخليكي تعيشي فعلا الي بتتخيليه.. فجيت مصر قبلك واتفقت مع عمك عزت رشدان على كل حاجة..
عمك عزت .. عاش طول عمره لوحده من غير ست .. .ليه بس ولد اسمه مدحت من ام توفت .. ولما قلتله نظريتي واني هدفي تخفي ما عارضش.. كان بيحب ابوكي وكان مستعد يعمل اي حاجة عشان يشوف بنت اخوه كويسة..
وبدأنا الشغل..
حطينا عمك في الوضع الي انتي تخيلتيه.. مع زوجة و اولاد.. عمر وهناء ومدحت.. كنتي تعرفي اسماءهم على ما اظن من كلام ابوكي عنهم .. بس الباقي انتي تخيلتيه.. كان نفسك تعيشي في وضع معين مع عيلة انتي افتقدتيها.. .بس حطيتيهم في اطار من الكره ليكي لأنك من جواكي كنتي حاسة انك وحيدة والكل مش عاوزك.. وعشان تبرري لنفسك كرهمهم ليكي حطيتي موضوع الفلوس والمخدرات وموضوع انهم عاوزين ياخدو منك الفلوس وبيعاملوكي وحش لانهم بيكرهو ابوكي وبيكرهوكي لان امك مش من مستواهم وبيعايروكي بيها .. .
وحطي كل واحد من ولاد عمك في كادر انتي عاوزاه.. .المشلول الحزين عمر لانك انت بتحسي نفسك ديما عاجزة قدام كل شيىء.. والحزين لانه بيشبهك.. وهناء البنت المدمنة لانك عشتي في الفترة دي اساسا.. ونهايتها كانت مصحة الي انتي كمان قعدتي فيها فترة واتعالجتي وخفيتي.. .ومدحت الى عاوزك وده لانك كنت عاوز اي راجل يعجب بيكي وتحسي نفسك انك بنت ومرغوبة..
طبقنا كل الي قلتيه في القصة.. بيت قديم ومفتاح في الباب ومنديل على السطح جوة حصان وكلو.. زي ما انتي عاوزة.. وحطينا فلوس تحت الارض.. بس على فكرة معظمها فلصو يعني كم ورقة صح والباقي مطبوعينعلى ورق عادي اي كلام يعني .. .
موضوع انك اشتريتي بيهم مجوهرات بردو مترتب مع واحد جيه وباعك على انو الطقم الماس والفلوس تمام .. كان التليفون متراقب وكل حاجة كنا منعرف انتي رايحة فين وبتتكلمي مع مين وكلو مدروس..
لحد ما جبناكي هنا.. .عشان تكتشفي بنسفك انك مش انتي..
وان رويدا الي في القصة مش هي الي في الواقع.. .
كل الي كنتي بتحسيه وبتشعري بيه عشان انتي عاوزة كده.. .
واكتشفت عقدتك يا رويدا..
عقدتك امك.. انت يفاقدة وجودها في حياتك.. وكان هدفك من القصة ترجعي للمكان الي انتي ولدتي فيه وعشتي فيه بس تلاقي امك مستنياكي.. بس
هي ميتة..
واعتقد دلوقت صدقتي انها ميتة.. .وانك لازم تخرجي نفسك من اوهامك.. وخيالاتك.. وتعيشي واقع رافضاه طول عمرك.. وهي ان امك ميتة.. خاصة ان ابوكي دلوقت مات..
كان يتحدث معي.. .وانا هادئة.. لكنه عندما اخبرني ان والدتي قد ماتت بكيت.. .كثيرا..
تركني ابكي.. الى ان قال..
انا مستنيكي في المستشفى يا رويدا.. انا والدكتور سامح.. انتي عارفة السكة كويس.. لازم نرجع المستشفى نكمل علاج.. انا متأكد انك اتحسنتي بنسبة 90 العشرة الباقيين دول سهلين.. وحترجعي لحياتك الطبيعية.. صدقيني.. انا سعيد اننا وصلنا للمرحلة دي وكل الي عاوزينو حصل..
غادر وقد تركني مع دموعي..
الا ان تذكرت شيئا واحدا..
لم يأت على ذكره ابدا..
محمود!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نزلت اليه بسرعة قبل ان يبتعد.. وصرخت فيه قائلة قبل ان يبتعد..
دكتور شكري.. هو محمود حقيقي
ااستدار قائلا وهو يبتسم حقيقي.. ده الوحيد الي ما تخيلتهوش يا رويدا.. .الحلم الي ما حلمتهوش..
هو عارف اني!!!!!
هو بالصدفة دخل حياتك ودخل الموضوع.. بس عرفناه.. .وكمل معانا زي ما طلبنا منه.. بدافع انه حب يساعدك.. مش اكتر.. .
قلت وقد انفرجت اساريري بجد!
ايوة..
عدت الى منزلي.. الى غرفتي.. .الى حاجياتي التي افتقدتها .الى ثيابي.. الى غرفة الجلوس التي قضيت فيها ايام كثيرة مع والدي.. الى كل شيىء.. الى كل شيىء..
رفعت سماعة الهاتف.. وطلبت رقما.. لأتأكد من انني لا احلم بأنه خيال.. .
الو.. .
ايوة مين حضرتك..
اقفلت سماعة الهاتف وتنفست الصعداء.. ومسحت دموعي.. وغادرت البيت.. اقفلته .. متوجهة الى المستشفى..
وجدت الدكتر سامح.. فقلت له..
حنمكل العلاج امتى .انا جاهزة..
تمت.