رواية بواب الريح رويدا وعمر كاملة جميع الفصول
المحتويات
في قضية مخدرات.. وابنك دخل قودتي واتهجم عليي.. واسأل عمر شاف كل ده قال بلهجة غير مصدقة كل ده حصل ما اعتقدش قلت بغضب انا مش كذابة.. بعيدين انتي عمي.. بس انا مش عاوزة اعيش هناعندي عشرين سنة.. يحق لية اقرر اعيش فينز.. مش بالطريقة دي حتروحي فين تباتي في الشارع.. ولا في بيت سواق التاكسي..
اقتربت منه وقلت بغضب انا الشارع اهون عليي من اليومين الي شفتهم في بيتك قال بحنان ده بيتك وحيفضل طول عمرو بيتك.. اهدي ومش حيحصل غير الي انتي عاوزاه قلت انت عاوز مني ايه قول وانا حعمله.. الارض الي كنت بتتخانق عليها انتي وبابا حديهالك.. قولي بس انت عاوز مني ايه.. انا سمعتك انت ومراتك بتتكلمو عني.. زانتم مش عاوزيني هنا.. ما تعملش حبتين الحب والحنان انا مش عاوزة منك حاجة.. تسيبوني في حالي.. انت عمرك ما سألت عني.. ولا اهتميت بية.. جي دلوقت تعمل انك طيب ليه .. ها ليه
انا طول عمري طيب.. بس ابوكي يمكن هو السبب لق.. ما تجبش سيرة بابا.. الله يرحمه الله يرحمه.. انتي بس افضلي هنا.. بردو عيلة رشدان ما يهنش عليها انك تباتي برة .. وليكي بيت هنا..
بيت ايه وعيلة ايه.. انا معرفكمش.. انتو مش عيلتي اساسا قال بهدوء مبالغ فيه احنا عيلتكوبنحبك..
لا.. انا عيلتي كانت بابا وهو مات.. وما فيش لية دلقوت غير ماما.. حدور عليها ولاقيها امك بقت ماضي وراح في حاله
لق.. الماضي ممكن يرجع وانا حخليه مستقبل.. وحرجعه..
قال وهو يحاول تهدأتي ماشي ماشي بس المهم.. ما تسيبيش هنا.. اعملي الي انتي عاوزاه ما حدش حيعترضك من هنا ورايح قلت بتوتر ححاول عن إذنك دلوقت.. خرج وتركني وحيدة مع أفكاري
.. . . .. ماذا افعل الى اين اتجه وماذا اتصرف.. خوفي من كل شيىء يدفعني الى الهروب من كل شيىء والذهاب الى الا شيىء بدلت ثيابي ونزلت الى الصالة.. وجدت عمر فقط ازيك يا رويدا كويسة.. وانت اقترب مني بكرسيه حتى التصق الكرسي بقدمي وقال بأسى مش قلتلك ما ترجعيش ضحكت بإستهزاء قائلة البركة بأبوك.. الظاهر جواسيو كتيرة اوي طب انتي رايحة فين بور سعيد بور سعيد.. لوحدكوليه
وحتفرق في ايه اقلك ليه قال بألم انا وحيد ههنا زييك يا رويدا.. مش انتي بس الي بتتعذبي ولوحدك.. على الاقل انتي تقدري تروحي وتيجي تقدري تغيري حياتك.. مش زيي انا.. ما اقدرش حتى ادخل الحمام لوحدي.. نزلت الدومع من عييونه.. شعرت بالشفقة عليه.. جلست الى جانبه
كلنا نقدر نغير حياتنا مهما كانت صعبة.. بس الفرق انها حتكون اهون كتير لو كان جنبك ناس بتحبك مش بتواجه كل الناس والكل مش عاوزك انا كمان ما حدش عاوزني.. عاجز وعالة مش اكتر انت ممكن ترتاح.. احكيلي.. انا محتاجة حد يتكلم معاية عن مشاكله.. يمكن ارتاح.. بس انت مش راضي تقولي على حاجة.. مصر ديما تبعد حقلك ايه.. سرح قليلا ونظر الى الخارج .. محامي شاب.. في اول حياتو.. وكله طموح.. وناجح.. ما فيش قضية بيدخل فيها ما يكسبهاش.. بابا دخل في قضية كبيرة ما حدش قدر يخرجو منها غيري.. احتلت على القانون اه بس خرجتو من مصيبة .. والنتيجة ايه.. انتقمو مني .. وضضربوني بالرصاص.. جت في ضهري واتشليت.. وبقيت زي ما انتي شايفة.. دفعت التمن بس انقذت العيلة.. الموضوع ده حصل من سنة تقريبا
كان يوميها عيد ميلادي وكنت راجع عشان اصحاتبي عامليلي حفلة .. اعترضتني في الطريق عربية وضربو علية رصاص.. زي النهاردة هو النهاردة عيد ميلادك
قال بأسى ايوة
كل سنة وانت طيب..
كل سنة اه.. بس مش وانا طيب.. عشان انا ميت بيتحرك مش اكتر شعرت بالحزن وقلت الظاهر كلنا بندفع تمن اغلاط اباهتنا .. ويا عالم حكتشف ايه غير كده مع الوقت صمتت للحظات ثم قلت هو عمي بيشتغل في ايه
استيراد وتصدير البسة
انت تعرف بابا
قال بسرعة مفتعلة لق.. ابدا.. عمريم ا شفتو.. اعرف ان لي عم.. بس ما شفتوش.. ولا جيه عندنا..
يعني بردو ما تعرفش ماما
اكيد لق ولا حد هنا في البيت بعرف ماما او اي حاجة عن ماما
ما فيش غير امي.. وابوي اكيد يعرفوها .. اسألي بابا يمكن يقلك..
رفض.. وقلي ما يعرفش عنها حاجة من يوم ما تجوزها.. وكان جوازهم غصب عن العيلة.. ليه غصب عن العيلة صدقيني مش عارف.. صدقيني هي العيلة غنية.. من الاول
لق.. وضعهم المادي من زمان كان عادي شوية املاك صغيرة.. بس بابا قدر يطور شغله ويبقى غني كده..
وارض العيلة
قال بإستغراب ما فيش ارض اعتقد.. كل حاجة اتباعت من زمان ما فيش ورث زي حتتة ارض وكده
سرح قليلا ثم قال لق انا كنت مستلم كل فلوس بابا وعقاراته واملاكه واملاك العيلة.. ما في ارض.. كله اتباع قلت بإستغراب ما فيش ورث..
لا ابدا وممكن تسألي السجل العقاري ل عيلتكم ولبابكي.. ما فيش اي املاك للعيلة.. وبابا ما عندوش اراضي اساسا دلوقت حتى بس عقارات زي محلات وبيوت والشركة ودول كلهم عملهم هو ما كانوش ورث اقتربت منه وكأنني اريد ان اسمع الجواب المقنع منه انت متأكد
قال بثقة اكيد يا رويدا.. ودي حاجة اساسا سهل تعرفيها من اي سجل عقاري مش محتاجة مني تأكيد هززت برأسي واستأذنت.. وقبل ان اغادر نده الي قائلا رويدا
ايوة
خدي بالك من نفس.. وما تثقيش في حد .. ابتسمت وادرت وجهي فعاد وقال
حترجعي هناما تخافيش.. مدحت خلاص راح العزبة ومش راجع الفترة دي.. وهناء في المصحة .. ما فيش غيري هنا ايضا ابتسمت في وجهه مرة اخرى وغادرت بهدوء.. في الخارج وجدت عمي عزت وزوجته هند يجلسين في الحديقة.. لم اعطهما اي اختمام يذكر.. ترتكهم وغادرت.. وعمي لم يتدخل بي مطلقا.. يبدو انه يأس مني ومن هروبي المستمر.. لذلك قرر ان يتركني وشأني.. ولكن كان سؤال وحيد يدور في رأسي هل اعود الى منزل عمي
وجدت العم حسين في انتظاري في الخارج.. استقليت سيارته وقلت له بنبرة غاضبة احسن اعتقد ما تبعت ناس تراقبني.. وتطلعي زي العفريت.. خلاص اروح معاك انت واوفر عليك ملاحقتي نكس رأسه وصعد مسرعا الى السيارة وقال عاوزة تروحي فين بيت السواق محمود.. ما تعرفوش.. ولا ادلك عليه..
اعرفه.. تحت امرك
ازيك يا محمود.. انا جي اعتذر عن الي حصل مبارح
نكس رأسه قائلا ارجوكي يا انسة انا مش عاوز مشاكل.. انا اسف مش حقدر اساعدك بحاجة
كررت كلماتي بأسف انا الي اسفة.. عن اذنك..
وصعدت الى السيارة مع عم حسين بغضب وقلت له..
انتو عملتولو ايههههههههههههههههه
قال بتوتر انا ماليش دعوة.. دي اوامر يا انسة رويدا .. عمك بردك خايف عليكي..
اوامر.. ماشي يا عم حسين انا مش حعملك مشاكل.. نزلني هنا لو سمحت وانا حتصرف.. وحرجع بليل .. تقلهم هي نزلت وخلاص وعلى العموم في غيرك اكيد بيراقبني.. واشرت بأصبعي على الشاب الذي كان يراقبني سابقا عندما كنت في البنك .. وهو في سيارة اخرى وراءنا
عن اذنك سلام خرجت من السيارة وانا امشي لوحدي.. والسؤال الاهم.. كيف اذهب الى بور سعيد..
الى ان امسكني شخص من يدي وشدني الى نفق صغير في الجانب الايسر من الشارع وكمم فمي..
بدأت اصرخ .. وهوحاول تهدأتي ويقول لي..
انسة رويدا.. انا عثمان.. مش حأذيكي والله.. اهدي بس انتي متراقبة مش عاوز حد يعرف انك معاية..
الفصل السابع
ابتلعت رييقي عندما سمعت باسمه.. عثمان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
قال بلهجة مقنعة كويس اني لحقتك.. صدقيني مش حأذيكي.. تعاالي معاية.. مش عاوز حد يشوفني معاكي
..
لم ارد عليه.. بل بقيت صامتة.. وامسكني بيده كطفلة صغيرة.. ومن شارع الى اخر في زواريب خفية..
الى طريق فرعية.. بعدها الى منطقة خالية الا من بعض المباني القديمة الخالية تماما من اي احدوجدت عندها سيارة سوداء.. والى جانبها سيارة اخرى فضية اللون.. تقدم عثمان منها.. وانا واقفة اراقب المشهد.. تكلم مع من كان بداخلها .. ثم عاد الي قائلا
..
انسة رويدا اتفضلي.. ما تخافيش اتفضلي واشار بيده الى ان ادخل في السيارة السوداء
..
اقتربت غير ابهة بما سيحدث لي وكأنني اريد ان اعرف الحقيقة مهما كلفني الأمردخلت السيارة واقفل الباب عثمان وبقي في الخارج.. كان في داخلها رجل كبير في السن.. لحيته بيضاء خفيفية وشعره ابيض.. لم اراه في حياتي.. نظر الي قائلا
..
واخيرا قدرت اوصلك
قلت بحيرة انت مين.. عاوزين مني ايه
تنهد ثم قاال انتي ما تعرفنيش .. بس انا اعرفك كويس واعرف ابوكي كمان.. واعرف عزت عمك.. واعرف .. اعرف منى سليمان.. امك
انت.
!
شكري فرحات
اتى الاسم الى مسامعي كالصاعقة.. الذي اريد ان ابحث عنه.. هو يبحث عني.. والان هو امامي
قلت بدهشة شكري فرحات.. انا بدور عليك.. انا كنت عاوزة اجيلك بور سعيد
ضحكت قائلا بس انا قصدت انك تدوري عليي وتعرفي اسمي .. عشان لما اشوفك ما تلاقيش الوضع غريب عليكي
يعني انت الي بعتلي صورة بابا وماما
صحيح.. كنت عاوز اطلع جواكي الرغبة انك تدوري عليها او على الماضي.. عشان توصلي لعقد الجواز وتوصلي لاسمي وتوصلي لية لأنني كنت مش عارف اذا كنت انا حقدر اوصلك بوجود عمك
ليه كل ده ارجوك فسرلي.. انا ضايعة وبجد مش عارفة اتصرف ولا افكر
ابوكي الله يرحمه.. قطع صلتو بكل الناس من زمان الا بية.. كنت بشوفو من وقت للتاني.. اخر مرة شفتو تقريبا من 7 سنين.. وبعديها انا سافرت امريكا ورجعت من اقل من سنة.. شفتو وكان عيان.. عارف انو عندو المرض الخبيث .. وكان عارف انو حيموت.. واداني ظرف.. طلب مني اوصلهولك لو مات.. عشان ما كانش بيوثق في اي حدوكان خايف من الي حصل .. وهو ان عمك يسيطر عليكي قبل ما الاقيكي انا.. وحملني الامانة دي.. وانا ما قدرتش غير اني اديهالك.. خصوصا اني عارف وضع عمك عزت .. وان هو عاوزك بأي شكل.. وخاصة بعد وفاة ابوكي
امسكت المغلف.. وحاولت فتحه.. فأوقفني معارضا
لق ما تفتحيهوش دلوقت.. افضل اما تبقي لوحدك
هززت رأسي قائلة بس انا عندي اسئلة كتيرة وانا محتاجة تجاوبني عليها.. ويمكن اهم سؤال فيهم.. منى سليمان فين
موجودة.. بس مش في مصر
فين
في لندن
لندن ليه وازاي
.. اعتقد الظرف الي في ايدك حيفسرلك كل حاجة.. في الحقيقة الي انتي عاوزة تعرفيهاعمي عزت.. حكايتو ايه معاية
ما تخافيش من عزت الفترة دي.. ظبطو على الاخر.. مش حيحاول يأذيكي كفاية الي حصل لبنتو.. وكفاية اعتقد الي حصل لابنو سرحت قليلا ثم قالت ايه يعني قصدك ايه تنهد قائلا طول عمرو عزت عاوز كل حاجة ليه.. اتعرفت عليه وعلى ابوكي في ظروف سيئة شوية.. كنا راجعين سوا من ليبيا.. وبقينا اصحاب اما جينا مصر.. وبعدين دخلنا مع تاجر كبير في شغل.. اتعرف علينا وضمنا ليه .. وبعد فترة قصيرة بقينا الرجالة الاهم في شغله. وضربنا ضربة العمر معاه.. وكل واحد فينا اخد نصيبو انا وعمك عزت وابوكي
شغل ايه انا ماعرفش بابا غير بيشتغل سواق تاكسي وحجات خفيفة.. وعمري ما حكالي عنك
اكيد مش حيقلك على الشغل الي كان بيشتغلو لأنو سابو من زمان زي ما احنا سبناه ودلوقت الاهم انك تاخدي الظرف ده وتهتمي بحياتك الجاية.. وما تفكريش في الماضي كتير صدقيني حتتعبي..
قلت برعب انا عايشة في الماضي.. كلكم عاوزيني افضل عمية.. معرفش ايه الي حصل وايه الي ممكن يحصل
بس انت بتقول بابا اخد نصيبو.. نصيبو ده فين وماما سابتو
المخدرات
..
قلت بدهشة وانا غير مستوعبة الموضوع نعم!!!!.
ده كان ايام زمان.. دلوقت بقينا رجال اعمال.. ولوضع كلو اختلف
نظرت اليه عندها بعصبية وقلت ممكن اروح
عثمان حيوديكي.. وده رقمي.. تتصلي بية فورا لو عزتي اي مساعدة.. واجمالا بعد ما تقري الظرف ده حتغيري رأيك في حجات كتيرة
خرجت من السيارة متجهة الى عثمان الذي ادخلني الى سيارة اخرى.. واوصلني الى مكان قريب من الطريق العام.. ثم تركني وذهب.. المقابلة الاخيرة جعلتني اتوتر.. واشعر بالرغبة لان اتقيأ ما بداخلي من الماضي ومن الوضع كله الذي ارهقني
اتجهت
وجدت فيه ورقة.. وثلاثة صور صغيرة
الصورة الاولى هي في فترة الشباب وفيها عمي عزت ووالدي وشكري فرحات في احد السهرات
الصورة الثانية لأمي وهي تجلس الى جانب رجل كبير يها وي زوجة
الصورة الثالثة هي لامي وهي تحمل فتاة صغيرة على الارجح انها انا
فتحت الورقة
فأتى النادل يسألني عن ما اريده .. لم انظر اليه.. قلت مسرعة.. شاي
وبدأت القراءة
حبيتي رويدا
انا عارف انك لما تقري الرسالة دي انا حكون مت.. بس انا خبيت عليكي كل الحقايق دي طول السنين الي فاتت عشان عاوز احميكي.. مش عاوز الصورة الحلوة الي جواكي عني تتغير.. ولا عاوز ادخلك عالم انا هربت منو وفضلت هربان منه طول 20 سنة
من اكتر من عشرين سنة.. كنا شلة انا وعمك عزتت وشكري فرحات.. الي ادالك الظرف..
تعرفنا على سليمان نصار.. وهو تاجر كببير.. دخلنا معاه في شغل.. اتعرفت في الوقت ده على بنته منىالي هي امك.. حبينا بعض اوي .. وابوها جوزهالي.. عشان يضمن اني افضل معاه وما سيبوش في الشغل.. وبكده يضمن سكوتي على شغلهم المشبوه وبعديها اكتشفت انهم بيشتغلو في المخدرات.. وكانت امك حامل فيكي.. رفضت كتير وسبت البيت كتير وسبت الشغل وبعدت .. عمك عزت اقنعني هو وشكري ان بس هي عملية وحدة وااما تخلص يسبوني في حالي واكون حر اعمل الي انا عاوزه.. وفعلا عملنا عملية كبيرة ونصيبي كان كويس ومبلغ كبير .. تعبت اوي خاصة ان في العملية دي مات ناس كتير حسيت من وراها بالذنب.. وقلت لامك يا تيجي معاية ونبعد عن الجو ده كله يا حطلقها وتروح في حالها.. وهي رفضت.. فأخدتك وسبتها.. غصب عنها.. وقررت اعيشك في الحلال يا رويدا.. في الحلال.. وفضل عمك عزت يدور عليية .. عاوز يعرف عملت ايه بالفلوس الي اخدتها من العملية .. وفي مرة طلب مني ادخل معاه شركة في الفلوس وانا ارفض.. واخر مرة كان عاوز يشتري ارض تمنها كبير وعاوز مني الفلوس سلفة وبردو رفضت.. عشان كنت مخبي الفلوس دي ليكي اما تكبري لأني عارف انك حتتعبي اوي في دينيتك لوحدك.. واتنتي صاحبة القرار تقرري تعملي ايه بالفلوس دي.. انا ما لمستهاش عشان تعرفي ان عيشتك طول عمرك بالحلال.. وتترحمي علية اما موت في يوم من الايام
انا بحبك اوي يا رويدا.. عشت عمري كلو ابعدك عن كل الناس عشان خايف عليكي من عمك عزت ومن اهل امك ومن امك حتى الي سابتك وبعدت.. ربيتك كويس.. يمكن اكون غلطان بلي عاملتاه بس انا طول عشرين سنة بكفر عن غلطة عمري اني اشتغلت في يوم في الشغل ده.. بس اجمل حاجة عملتها في حياتي كانت اني خلفت بنت زييك.. اوعي تضعفي.. ولا تيأسي.. خليكي قوية.. وربنا معاكي.. انا يمكن قبل ما موت كنت بتدخل فيكي وبقرر عنك كل حاجة.. بس دلوقت يا رويدا ليكي مطلق الحرية تتصرفي بالفلوس زي ما انتي عاوزة.. اوعي تديهم لعمك .. اوعي.. اعملي الي انت عاوزاه.. عيشي حياتك .. ودوري على امك.. واما تشوفيها قوليلها.. بابا كان بيحبك اوي.. بس على قد ما حبك على قد ما كرهتك
الفلوس يا رويدا في مكان ما حدش يعرفه غيرك.. فكري كتير.. حتعرفي مكان الفلوس.. دوري على اكتر حاجة كنت بحبها في بيتنا القديم.. فوق السطح.. وانتي حتعرفي كل حاجة.. .انا مش حقدر اقول اكتر من كده عشان خايف الرسالة دي توقع في ايد حد غيرك.. ولو ما كنتش بثق في شكري ما كنتش اديتو الظرف ده.. حيوقف جنبك لو عزتيه.. خدي بالك من نفسك يا اجمل بنت بعتهالي ربنا
ابوكي
ابوكي.. الي بيحبك
وضعت يدي على وجهي وبجأت بالبكاء.. لم افكر في شيىء سوى انني اريد ان ابكي وابكي.. شل تفكيري تماما.. مع ان الخيوط بدأت تتضح امامي.. ولكنني لك اتخيل في حياتي ان هذا هو الماضي الذي عاشه والدي.. والذي عاشته امي.. وهذه هي عائلة امي.. لم اكن لأصدق ما قرأته لولا انه بخط ابي الذي اعرفه تماما.. ماذا عساي افعل الان كيف اتصرف وكيف اواجه قدري.. ولقد حملني والدي هذه المسؤولية كلها وتركني وذهب.. لوحدي.. فقط لوحدي.. ومعي الله.. يارب.. يارب
لم يعد من شيىء ينفع سوى المواجهة.. كل شيىء.. عمي.. وامي.. وقدري
استقليت سيارة اجرة.. وضعت الظرف في معطفي .. واقفلت الازرار بقوة.. واخذت اول سيارة اجرة.. وتوجهت الىى بيت عمي.. حاولت الدخول من الباب الخلفي.. وجدته مقفلا.. عدت الى الحديقة.. وجدت عند المدخل الكثير والكثير من السيارات.. وشرطة
ماذا يحدث ماذا تفعل هذه السيارت كلها هنا.. وماذا تفعل الشرطة
دخلت مسرعة.. منعني رجل الامن من الدخول.
انتي مين.. ممنوع حضرتك
..
قلت له برعب ده بيت عمي.. في ايه هنا.. حصل ايه.. ابعد من طريقي لو سمحت
دخلت عنوة عنه لأجد على الارض دمء.. وجثة.. مغطاة
تقدمك مني الظابط وانا اكاد اقع على الارض من شدو خوفي وهلعي
مين حضرتك
قالت ميرفت وهي تبكي دي رويدا بنت اخت الاستاذ عزت وعايشة معانا هنا
قلت بلغة هستيرية ايهايه الي حصل
..
قال حضرتك كنتي هنا النهاردة الصبح..
نظرت عندها الى ميرفت وتوجهت اليها بالكلام متجاهلة اسئلة الظابط مين الي مات حصل ايه
مسحت دموعها وقالت عمر بيه.. انتحر.. ضرب نفسه بالرصاص في دماغه
نعم عمر انتتحر
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عمر انتحر.. .
هذه الجملة كان عقلي يرددها واسمع صداها في كل جسدي فيرتعش.. .
يرتعش خوفا.. يرتعش الما.. يرتعش حزنا.. .
توجهت عندها نجو ميرفت وامسكتها بيدي قائلة..
هو انتحر ازاي
قالت وهي تبكي مش عارفة.. انا كنت برة بشتري شوية حجات للبيت وما فيش حد غيري .. .رجعت ليقيتو استاذ عمر على الارض وفي ايدو مسدس والكل الدنية مطرشقة دم..
صوت بكاء ونحيب اتى من المكتب فأخذ قدماي اليه.. رأيت زوجة عمي تبكي وتصرخ وعمي يبكي ويحاول ان يهدأمن روعها..
ما ان راتني حتى ذاد صراخها وهي تقول..
طلعوها برة مش عاوزة اشوفها.. هي السبب.. هي السبب..
تراجعت الى الوراء من هول المشهد .. وانسحبت مسرعة.. اوقفني المحقق قائلا.
انسة رويدا.. اني اخر مرة شفتي فيها عمر امتى..
قلت وانا ارتعش الصبح.. شفو الصبح
كان باين عليه اي حاجة غريبة..
ابدا.. كان عادي جدا زي كل يوم.. الله يرحمه.. انا مش مصدقة يعمل كده..
طيب لو سمحتي حنعوزك في التحقيق مرة تانية..
خرجت من المنزل واضعة يدي على قلبي.. ودموعي ملأت وجهي.. .الشخص الوحيد الذي رغبت في التحدث معه منذ ان اتيت الى هذا المنزل كان عمر.. وقد فارق الحياة.. وانتحر .. .لماذا لماذا
اكاد اجن لأجد تفسيرا واحد على فعلته ولا اجد.. .لا اجد..
عاد الى عقلي صورة شكري فرحات وهو يقول لي جملته الاخيرة..
كفاية الي حصل لبنتو والي حصل لابنو
ماذا كان يقصد
هل كان يعرف ما سيحدث لعمر
أم انه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!معقول
ايعقل ان يكون قد قتل.. !!
اكاد اجن.. الف سؤال يدور في مخيلتي ولا اجد من اجابة.. ماذا عساي افعل الان في هذا الجو المتوتر والحزين الذي اعيشه على كافة المستويات..
ومن اريد ان التقي بها هي الان في لندن.. .
والمال الذي خبأه ابي يحتاج مني الى تدبير لاستطيع ان اصل اليه.. ولوحدي
هل اطلب المساعدة من جديد من شكري فرحات..
هل اثق به كما طلب مني والدي
امام تساؤلاتي التي لا تحصى وانا احاول عبور الشارع مبتعدة عن كل شيىء.. .اصدمت هذه المرة بشخص وليس بسيارة.. .
نظرت اليه قائلة..
محمود
ايوة محمود.. مستنيكي هنا من الصبح.. مش عارف اوصك يا انسة.. انا بجد اسف والله العظيم اسف.. انا مش عارف عملت معاكي كده ازا يورفضت مساعدتك.. بس هما هددوني.. لو قربت منك حيقتلوني انا واهلي.. .قلت كده غصب عني..
وضعت يدي على وجهي احاول اخفاء دموعي .. وقلت بصوت يختنق..
انا تعبانة.. متوترة ومش عارف اعمل ايه ولا اروح فين.. .
نظر الي بحزن وقال تعالي معاية .. تعالي معاية انا حكون جنبك لو قتلوني.. مش حسيبك بجد.. ولا تنزلك دمعة.. انا ندل واستاهل..
قلت وانا امسح دموعي ما تقلش كده.. .معلش انا سببتلك متاعب كبيرة اوي.. بس اعمل ايه منا اصلي حظي في الدنيا كده من لما ولدت..
نظر الي برقة قائلا الي انتي عاوزاه حعملو..
صعدت معه في السيارة وابتعدنا الى مكان هادىء قليلا.. وحكيت ليه ما حدث معي وعن رسالة والدي .. لكنني لم اخبره عن مووضوع المال.. الذي خبأه والدي على سطح منزلنا القديم..
بابا قلي في الرسالة انو مخبيلي اوراق مهمة في بيتنا القديم.. وانا لازم اوصل للاوراق دي..
انتي ما تقدريش تروحي تجبيها
لق.. .البيت يمكن اتباع..
حنلاقي حل ما تخافيش.. وموضوع امك حتعملي في ايه حتسافريلها..
قلت بأسى وتنهيدة خرجت من صدري ببحرقة لازم.. مش حرتاح غير لما افتح كل ابوب الماضي واكتشفو وبعدين اقرر اعمل ايه في حياتي الي ما شايفالها دلوقت اول من اخر..
ولو رحتي عندها واقنعتك تبقي معاها.. حتعملي ايه قالها بأسى وكأنه لا يريد ان يسمع الاجابة المتوقعة
انا مش متخيلة اساسا اللقاء بينا حيكون ازاي.. حبص في عينيها ازاي.. حقلها ايه.. حيخرج مني كلام ولا لق.. حتستقبلني ولا لق.. كل ما بفكر في الموضوع جسمي بيقشعر.. .
انتي حكايتك حكاية.. ولا في الافلام..
سرحت قليلا ثم قلت انت ايه الي بيخليك تساعدني وليه رجعت في كلامك بعد ما هددك عمي ورجالته .. يعني ما خفتش..
قال وهو يطرق بيده على صدره لو حموت من هنا ورايح مش حخليكي لوحدك.. انا في الاول منكرش اني خفت وحسيت اني ممكن اتورط وتهدديهم لي خلاني اقابلك المقابلة الوحشة واقلك الكلمتين دول.. زبس بعدها حسيت اني غلط.. ولو حموت مش حقول لحد طلب مساعدتي ومحتاج اساعده لق.. وخاصة لو واحدة زييك يا انسة رويدا..
ابتسمت قائلة انا مش عارفة.. .قدام كل حاجة وحشة بشوفها في حياتي والصدمات الي باخدها من الناس .. مش عارف ازاي بحس اني ممكن اثق فيك وأأمنلك..
ابتسم هو الاخر خجلا ده نم زوقك يا انسة رويدا..
اوصلني بعدها الى اوتيل لابيت فيه بعد ان قررت ان ابدأ المشوار.. .من الصفر.. .اولا في الحصول على المال الذي خبأه والدي .. وثانيا ان التقي بأمي واعرف منها الحقيقة.. .وثالثا ان اواجه عمي بكل ما أعرفه.. .
لم ان طوال الليل وانا افكر فيما حدث معي ليلتها.. وصورة عمر لا تفارق مخيليتي.. وانا اتذكر كلامه معي.. وخوفه عليي.. وكأنه كان يعرف شيئا ولا يستطيع ان يقوله لي.. .
تنهدت وانا اتذكره.. هو وهناء..
لقد خسر عمي الى الان ولدين.. .هند في المصحة تعالج من الادمان .. .وعمر انتحر.. ومدحت !!!!!!!! لم اراه منذ الحادثة الاخيرة.. .ولا اعلم عنه اي شيىء..
ماذا لو استطعت الحديث معه قليلا..
هل سيبوح لي بشيىء..
هل سيشعر بالذنب عن ما فعله بي ويحاول ان يكفر عنه بأن يساعدني ام انه ليس من ذلك النوع.. .
كيف اصل اليه الان اريد ان اعرف كل شيىء عن والده وعن سبب كره امه لي..
وما الذي كانت تقصد به عندما قالت انتي السبب .. .كيف اكون انا السبب في موت عمر منتحرا كان ام مقتولا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
.. . .. . ..
استيقظت في اليوم التالي.. وانا اشعر بجسدي متعب من شدة التوتر والضغط.. لكن ذلك لم يمنعني من ان اسرع في النزول الى محمود حيث كان ينتظرني للذهاب الى منزلنا القديم.. .
صباح الخير انسة رويدا مبتسم كعادته
صباح الخير يا مححمود.. بس ممكن طلب
تحت امرك.. .
قلت بخجل ممكن بلاش انسة ديانا بعاملك كأخ وربنا يعلم.. فبلاش التكلفة يعني..
قال بخجل ايضا ماشي يا رويدا.. بس بلاش اخ.. اقفل فمه عند جملته الاخيرة وانا استفسر عن ما قاله
نعم!!
لا لا ولا حاجة اتفضلي حضرتك.. التاكسي برة..
وجدت السيارة بأجمل حلتها.. .
ايه ده كلو.. العربيةمالها تروقة كده..
عشان في اميرة حتطلع فيها من هنا ورايح.. مش عندنا مهمات صعبة ولا ايه..
سرحت قائلة بقلق انا خايفة اورطك في حاجة..
قال بثقة معانا رربنا يا رويدا.. اطلعي.. .وخليها على الله
ونعم بالله..
حنروح
صحيح..
بس انا افضل اننا نروح بليل.. عشان نقدر نوصل للسطوح من غير ما حد يحس.. يارب ما يكنش بس اتباع عشان نلاقي حجة نطلع بيها
متابعة القراءة